عاجل
الأخبار

روبوتات إزالة الألغام

تشكّل الألغام الأرضيّة تهديداً لما يزيد على 80 بلداً، وينهض مشروع «إف بي 7- تيراميسو» FP7- Tiramisu الأوروبي بمهمّة انتاج مجموعة كبيرة من الأدوات التقنية المتطوّرة التي تساعد على مواجهة ذلك التهديد. ويمثّل الروبوت أحدى تلك الأدوات، بمعنى أن «إف بي 7- تيراميسو» يصنّع روبوتات مختصّة في التعامل بذكاء مع الألغام، وهي تفيد في الوقت نفسه بتخفيض الخسائر البشريّة في عمليات إزالة الألغام، بفضل تجنيب خبراء الألغام التماس الجسدي المباشر مع تلك المتفجّرات. وتشتهر منطقة الساحل الشمالي في مصر بأنّها مملوءة بالألغام المزروعة فيها منذ الحرب العالميّة الثانية، وهي من أسباب تباطؤ التنمية فيها.

روبوتات إزالة الألغام
اضغط للتكبير
وفي لقاء مع «الحياة»، تناول الدكتور ماكي حبيب، مدير برنامج الدراسات العليا في الروبوتات والتحكّم والنظم الذكيّة في الجامعة الأميركية في القاهرة، موضوع الاستفادة من الروبوت المختص بإزالة الألغام. وأشار إلى أن الألغام الأرضيّة من الأسلحة المعروفة، فهي فعالة جداً، ورخيصة جداً، ومن السهل نشرها وزرعها. وأضاف حبيب الذي يعمل في المجلس الاستشاري لـ «إف بي 7- تيراميسو» أن ذلك المشروع الأوروبي ينشط على المستوى العالمي لتوفير أدوات أساسيّة تساهم في دعم النشاطات الرئيسية للأمم المتحدة الخاصة بإزالة الألغام. وبيّن حبيب أيضاً أن المشروع الأوروبي يعمل على دمج تقنيات مختلفة في إزالة الألغام، تشمل إجراء مسوح لمناطق تواجدها، تمهيداً للتخلص فعليّاً ونهائيّاً منها، إضافة إلى نشر الوعي بالأخطار الناجمة عن الألغام. وأوضح أن تلك الأدوات صُمّمت أيضاً بمساعدة مختصّين من الدول المتأثّرة بالألغام التي ستسخدمها، إضافة إلى حصولها على تصديق من تلك الدول أيضاً. واستطراداً، يجدر القول إن حبيب قدّم مساهمة بارزة في مسار تطوير روبوتات إزالة الألغام، إذ عمل على تطوير روبوت يعمل في أوضاع متنوّعة، ويُحمَل بسهولة ومنخفض التكلفة. وفي التفاصيل أنّ ذلك الروبوت يحمل اسم «بريميكس- ب» PEMEX-B، ومزوّد بدراجة جبليّة يمكن تكييفها وصنعها وفق ظروف البلدان المختلفة، لأنها ربما تصنع من المعدن أو من مواد كالخيزران مثلاً. وكذلك يتميّز «بريميكس- ب» بسهولة السيطرة على حركته من جانب مُشغّليه، إضافة لاحتوائه أجهزة استشعار تزيد في مأمونيّة استخدامه. وأوضح حبيب أيضاً أنّ روبوتات إزالة الألغام يجب أن تكون قادرة على التحرّك في الأراضي الموحلة والرمليّة والصخريّة والعشبيّة، بل حتى في دواخل الغابات. وكذلك وضع حبيب أنظمة لتوجيه روبوت «بريميكس- ب» تمكّنه أيضاً من تجنّب العقبات التي ربما عرقلت مساره، كما تساعده على سهولة التنقّل أثناء التفتيش على الألغام، إضافة إلى ضمان تغطية منطقة واسعة أثناء العمل، وإرسال المعلومات باستمرار إلى مُشغّلي ذلك الروبوت. كما وضع نظاماً لتنسيق العمل بين روبوتات من أنواع مختلفة، ما يؤدّي إلى زيادة التعاون بينها أثناء تنقّلها في مناطق ملغومة، ويزيد سرعتها في البحث، ووضع العلامات ورسم خرائط لحقول ألغام واسعة. كما أوضح حبيب الذي أدخل تخصّص الـ «ميكاترونيك» في برنامج الهندسة الميكانيكيّة في الجامعة الأميركية في القاهرة، أنّ إزالة الألغام هي خطوة أولى حاسمة لإعادة إعمار البلدان التي مرت بصراعات كبرى. وشدّد على أن الهدف الأساسي من إزالة الألغام يتمثّل في تطهير الأراضي المُلغّمَة من تلك المتفجرات بصورة شاملة. وأشار إلى وجود عدد من الصعوبات التي مازالت تعترض عمليات إزالة الألغام، لعل أبرزها أن معظم الدول التي تعاني من ألغام أرضيّة تعود إلى الحرب العالمية الأولى، لا تملك بنية تحتية لتنظيم إزالة تلك الألغام.
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك