عاجل
المقالات

رسالة الى العاملين في التلفزيونات العربية

ي دولة فرنسا وبموجب قانون مارس 2009، أقدمت الحكومة الفرنسية على التغيير من سياستها في ميداني السمع والبصري، وذلك من خلال عدة توجيهات جديدة يمكن حصرها في النقاط التالية: 1 - تغيير الوضع



في دولة فرنسا وبموجب قانون مارس 2009، أقدمت الحكومة الفرنسية على التغيير من سياستها في ميداني السمع والبصري، وذلك من خلال عدة توجيهات جديدة يمكن حصرها في النقاط التالية: 1 - تغيير الوضع القانوني من 'فرانس تليفيزيون' الى شركة واحدة، تحت اٍشراف اٍدارة موحدة وميزانية وخطة موحدتين، بعد أن كانت 5 قنوات مستقلة عن بعضها البعض. 2 - تعيين المدير العام من رئيس الجمهورية عوض المجلس الاعلى للسمع البصري. 3 - الغاء الدعاية والاعلانات من القنوات العامة، وهي الركيزة المهمة في سياسة الاصلاح الجديد، وقد تم العمل بهذا البند ابتداء من السنة الفارطة جزئيا، على أن يتم الالغاء كليا في حدود سنة 2014 . 4 - الحكومة الفرنسية أقرت بتعويض الضرر الناجم عن مداخيل الاشهار والاعلانات بما قدره 450 مليون أورو، مع اٍقرار الضريبة على القنوات الخاصة وشركة الاتصالات بنسبة تصل الى 3 في المائة، والابقاء على الضريبة على كل من يستقبل القنوات التلفزية. هذا التقشف والتضحية الكبيران سطرته الحكومة الفرنسية لاعطاء الحظ الوافر للبرامج الابداعية والثقافية والفنية، رغم الانتقادات الكبيرة من طرف الصحافة الفرنسية والعاملين في قطاع التلفزة حيث تم الاستغناء عن ما يناهز 650 منصب شغل. هناك من يتساءل عن أسباب هذه التضحيات المادية والبشرية التي رافقت اٍصلاح التلفزة بفرنسا، الجواب بسيط، في خضم التقدم المبالغ يتم اٍدراج برامج شعبوية أو بعبارة أصح زنقوية أي مشتقة أو مستمدة من الشارع، وهو الامر الذي يتهافت عليه شباب اليوم، وكذالك مادة الاشهار التي تأجج صعود القيم المادية الصرفة في عقلية المجتمع خاصة الشباب، لكن الحكماء لاحظوا أن ذلك يذهب بالهوية ويبعد الانتماء ويشجع الميوعة وينقص من الجدية بين أفراد المجتمع، وهو الامر الذي يساعد أيضا على فقدان التوازن النفسي وضعف الشخصية وضياع بوصلة معنى الحياة من جراء المغالاة بالقيم المادية. وفي نفس السياق كانت الصين في مقتبل السنة الجارية قد اتخذت سياسة احترازية عالية لصيانة الثقافة والهوية الصينية من الغزو الامريكي من خلال الصور المتحركة، وكنت قد كتبت مقالا مطولا عن الثقافة التي تتحول الى مقياس قوة لدى الدول العظمى وتطرقت فيه بالتفصيل الى دور الثقافة في صقل الهوية خاصة لدى الشباب الذي أضحى بفضل ما تجود به وسائل الاتصالات الحديثة الرقمية في وضعية هشة سهلة للانجراف والانحراف وراء المبادئ الخاطئة. هذه رسالة واضحة الى العاملين على التلفزات العربية، عسى أن يفكروا في صياغة خريطة طريق أو خطة فعالة هادفة لاحتواء مشهد السمع والبصري قبل أن تتفاقم الظاهرة. وللتذكير فقط أذكر أن السيد الدكتورعبد العزيز عثمان التويجري المديرالعام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم - الايسيسكو - والتي تتخذ من الرباط عاصمة المغرب مقرا لها، كان قد طرح هذا الموضوع في تقريره السنوي الماضي، وحث الدول العربية والاسلامية على حماية الشباب من توغل العولمة التي تستحوذ على أفكارهم وتلوث هويتهم وتشوش على عقيدتهم من خلال الافلام والصورة المتحركة، ومن خلال الوسائط المتعددة المدججة بأعتى التقنيات الحديثة التي تغص بها تلفزاتنا هذه الايام.
 

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك