عاجل
المقالات

''شغب الملاعب''.. ما بين روابط الالتراس والإعلام الرياضى

تحولت أعمال الشغب والعنف في الملاعب الرياضية إلى واحدة من أبشع صور الإضرار بأمن المجتمع واستقراره، فضلا عن أنها تفقد الأنشطة الرياضية قيمها الرائعة وخصائصها الممتعة الترويحية والتنافسية. فالتصرفات ال

تحولت أعمال الشغب والعنف في الملاعب الرياضية إلى واحدة من أبشع صور الإضرار بأمن المجتمع واستقراره، فضلا عن أنها تفقد الأنشطة الرياضية قيمها الرائعة وخصائصها الممتعة الترويحية والتنافسية. فالتصرفات الهوجاء غير المسؤولة للتعبير عن حالات الفرح بالنصر التي قادت بعض المشجعين إلى حوادث مروعة أو وفيات متكررة تندرج في سياق مظاهر الشغب المقيتة، وصورها المرفوضة التي تتطلب التعامل معها بمزيد من الحزم. حتي قبل 17 عاما، كانت كل الملاعب العربية تنعم بالهدوء، وكانت حالات الشغب الجماهيرية أمر نادر الحدوث، وإذا حدث يكون أمرا استثنائيا، حتي غزت ظاهرة "الألتراس" ملاعبنا العربية بالدم والنار، لتحولها ومعها بلادها إلي مملكة من الجحيم بفعل أعمال الشغب الضخمة التي امتدت نيرانها من أقصي حدود الوطن العربي غربا من المحيط، إلي أقصي الحدود شرقا في الخليج.

تاريخ روابط الألتراس

وقبل أن نخوض في التفاصيل، نسرد تاريخ ظاهرة " الالتراس" عالميا، واللافت للنظر والخطير أن جحيم تلك الروابط امتد من داخل إلي خارج الملعب، وتورطت تلك الروابط في العديد من القضايا ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية الخطيرة، كما أنها لعبت دورا كبيرا في إنجاح الثورات العربية الأخيرة، بعد أن تم استغلالها كوقود للثورات كما حدث في مصر تحديدا.   التاريخ يؤكد أن العالم عرف ظاهرة الالتراس قبل أكثر من نصف قرن، وكان الظهور الأول لها في قارة أمريكا الجنوبية، أو اللاتينية، بدليل أن كلمة ألتراس أو Ultras هي كلمة لاتينية تعني الشيء الفائق أو الزائد، وهي فئة من مشجعي الفرق الرياضية والمعروفة بانتمائها وولائها الشديد لفرقها وتتواجد بشكل أكبر بين محبي الرياضة في أوروبا وأمريكا الجنوبية. أول رابطة ألتراس تم تكوينها عام 1940 بالبرازيل وعرفت باسم Torcida، ثم انتقلت الظاهرة إلى أوروبا وبالضبط إلى يوغوسلافيا ثم كرواتيا وبالتحديد جمهور Hajduk Split والذي كان أول من أدخل هذا النوع. وتميل هذه المجموعات إلى استخدام الألعاب النارية أو "الشماريخ" كما يطلق عليها في دول شمال إفريقيا، وأيضا القيام بالغناء وترديد الهتافات الحماسية لدعم فرقهم، كما يقومون بتوجيه الرسائل إلى اللاعبين، وتقوم هذه المجموعات بعمل دخلات خاصة في المباريات المهمة، وكل ذلك يضفي بهجة وحماسة على المباريات الرياضية وخصوصا في كرة القدم.

شغب الملاعب وإفساد العلاقات السياسية

وشهدت السنوات العشر الأخيرة فى العديد من الملاعب أحداث شغب دامية، كانت لها توابع سياسية كبيرة، وليس أدل علي ذلك من الأزمة الكبرى التي نشبت بين مصر والجزائر علي خلفية أحداث مباراة أم درمان الفاصلة، وقبله حادث الاعتداء من قبل الالتراس المصري علي حافلة منتخب الجزائر بالقاهرة، وهما الحادثان اللذان تسببا فى اندلاع حرب إعلامية صاخبة انعكست سلبا على العلاقات بين البلدين الشقيقين، والأمثلة الأخري كثيرة، حتي باتت قضية تؤرق الساسة قبل الرياضيين، وهو ما دفع عددا من وسائل الإعلام في وطننا العربي للتحقيق في الأمر.   وعرف العالم أولي الأزمات السياسية التي يخلفها شغب "الألتراس" في مباراة جمعت بين إنجلترا وبلچيكا عام 1995 لاستخدام الأخيرة العنف غير المبرر ضد جماهير إنجلترا بعد مباراة للمنتخبين في بطولة أوروبا. أيضا نتذكر قرار مركز محكمة مانشستر بتجريم لعب كرة القدم بسبب الشغب عام 1908، وأحداث ملعب جلاسكو 1920 بين منتخب إنجلترا واسكتلندا مات 40 شخصا وأصيب 500 آخرين. وأيضا بين بيرو والأرجنتين في تصفيات الأولمبياد بدورة " طوكيو" عام 1964 وهي أكثر الكوارث؛ حيث توفي 630 شخصا وأصيب عدد كبير إصابات مختلفة بعد أن ألغي الحكم هدفا لمنتخب بيرو بحجة التسلل. في تونس قتل 18 شخصا في باجة 1999 أثناء مباراة للترجي مع الأوليمبي، وعام 2006 شهدت الملاعب التونسية العديد من مظاهر العنف، وهي الأحداث التي دائما وأبدا ما تصاحب مباريات الفرق الجماهيرية في الجزائر، حتي إن جماهير نادي وفاق سطيف تطلق علي ملعبها اسم "ملعب الدم والنار" كونه يتحول دائما إلي كتلة من النار بفعل الشماريخ التي تشعلها الجماهير سواء عند الاحتفال بالفوز، أو عند الخسارة تمهيدا لقيامها بأعمال شغب.

قوانين دولة الالتراس

لأن "الالتراس" بات دولة داخل كل دولة في العالم، لم يكن غريبا علي الإطلاق أن يكون له قانونه الخاص، والقائم علي 4 مبادئ، وهي: لا يتوقف الغناء أو التشجيع خلال المباراة، ومهما كانت النتيجة يمنع الجلوس أثناء المباراة.   حضور أكبر عدد ممكن من المباريات (الذهاب والإياب)، بغض النظر عن التكاليف أو المسافة. يظل الولاء قائم للمجموعة المكونة (عدم الانضمام لأخرى). جماعات الألتراس عادة ما يكون لها ممثل، والذي يتولى الاتصال مع مسئولي الأندية على أساس منتظم، ومعظم هذه الاتصالات تكون من أجل التذاكر، وتخصيص مقاعد معينة، وأماكن لتخزين الأعلام والرايات (الدخلات في تونس ومصر والطلعات في المغرب) بعض الأندية توفر للالتراس أرخص التذاكر وغرف تخزين اللافتات والأعلام، والوصول المبكر إلى الملعب قبل المباريات من أجل الإعداد للعرض.

إعلام التحريض الرياضى

لا شك أننا نعيش حالة من "الفوضي " في الاعلام الرياضي المصري، وهو المسئول الأول عما نعيشه حاليا من أزمات علي المستوي المحلي والقاري والدولي، في ظل سيطرة الدخلاء علي المهنة في الفضائيات.   لقد كان الاعلام الرياضي الفضائي هو صاحب الفضل في ازمة مباراة الجزائر بسبب المعالجة الساذجة التي تعاملت معها دون آدني مسئولية وبلا احترافية، وحتي الآن، فكان سببا في اتساع الهوة وتسبب في الشرخ القائم بين جماهير البلدين.

الالتراس من الناحية الاجتماعية

انقسم العلماء حول ظاهرة شغب "الألتراس"، علماء الاجتماع أرجعوه لمشاكل اجتماعية وفوارق طبقية. وأوضحوا أن أبناء الطبقة الفقيرة هم الذين يرتكبون تلك الحماقات بل أوضحوا أن الملعب أصبح مسرحا لتفجير الغضب.   فيما يري الرياضيون أنها ظاهرة سيئة تم استيرادها بطريقة خاطئة من أمريكا اللاتينية وأوروبا، وردوا علي ما ذهب إليه علماء الاجتماع، بأن ما يعرف باسم "الدخلات" التي تقوم بها روابط " الالتراس" قبل مباريات فريقها تتكلف مئات الألوف من الجنيهات، كما أن أعضاء الالتراس يسافرون خلف فريقهم حتي إلي خارج الوطن، هو أمر لا يقوي عليه الفقراء.

 

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك