عاجل
الأخبار

الواقع المعزز والافتراضي.. التقنية تغير وجه العالم

عرفت تقنيتا الواقع المعزز والافتراضي على نطاق واسع من خلال الألعاب الإلكترونية والترفيه، إلا أن التطور المتسارع لمثل هذه التقنيات يظهر أنها ستغزو العالم وتشمل مجالات عدة من بينها التعليم والصحة، ما جعل السباق محموما بين شركات التكنولوجيا العالمية على هذه السوق.

الواقع المعزز والافتراضي.. التقنية تغير وجه العالم
اضغط للتكبير
تشهد أنظمة الأجهزة المحمولة وتقنيات معالجة الرسوم تطورا متسارعا، برز بشكل خاص من خلال تقنية الواقع المعزز والواقع الافتراضي، اللتين تحولتا إلى تقنيتين قابلتين للارتداء ومتاحة لكل شرائح المستخدمين.

بدأت هذه التقنيات بالدخول حيز الاستخدام، في تسعينات القرن الماضي، حيث تم استثمارها من قبل عمال التجميع في شركة صناعة الطائرات “بوينغ”، الذين تم تزويدهم بأنظمة رأسية تعرض صورا حاسوبية بشكل متراكب مع المشهد أمامهم مما يساعدهم على وصل الأسلاك بالشكل الصحيح دون ضرورة العودة إلى ملفات التركيب الخاصة بالطائرة.

كانت هذه البداية إلا أن التطور المذهل الذي وصلت إليه اليوم يؤكد أن هذه التقنيات ستغير طريقة التواصل بين الناس بشكل جذري، بحسب ما يرى روني آبوفيتز، المؤسس والرئيس التنفيذي في شركة “ماجيك ليب”، الممولة من غوغل والتي تعمل على تطوير نظارات متعددة الاستخدامات، تعتمد على تقنية الواقع المعزز.

مجال رائد للمنافسة

أدركت شركات الإنترنت العملاقة أن هذه التقنية ستغزو العالم وستكون أدواتها أحد المكملات الأساسية للهواتف الذكية، فدخلت السباق لتطويرها وتأكيد اسمها في السوق التقنية، حيث أعلنت شركة “أوكولوس في آر”، التابعة لفيسبوك، عن عزمها شحن خوذتها للواقع الافتراضي “أوكولوس رفت” للمستهلكين اعتبارا من العام القادم.

كما تعتزم شركات مثل “أتش. تي. سي” وسامسونغ طرح أنظمتهما الخاصة مع نهاية العام الجاري، بينما لم تحدد شركات أخرى مثل “ماجيك ليب” مواعيد مؤكدة لوصول أنظمتها الخاصة في عالم الواقعين المعزز والافتراضي.

ويتوقع غوردن ويتزستين، الأستاذ المساعد في جامعة ستانفورد، أن يتضاعف الاعتماد على تقنيات الواقع المعزز بشكل كبير في المستقبل، لتتحول إلى وسائل يعتمد عليها في التواصل والأعمال وعرض المعلومات وتشغيل الألعاب.

وتجري مايكروسوفت أبحاثها للتوصل إلى تطبيقات جديدة ومتنوعة لنظارة “هولولينز” بعد أن قدمت تحديثات وتحسينات لنظام تشغيلها، والآن هناك دفعة تحديثات كبيرة ضمن ويندوز 10 الذي يشغلها. وتتيح “هولولينز”، للمستخدم التفاعل مع نظام ويندوز بشكل افتراضي، عبر تقنية الصور المجسمة ثلاثية الأبعاد “هولوغرام”، دون تواصل فيزيائي مع الحاسوب.

وقالت مايكروسوفت إن النموذج الأولي من “هولولينز” يمتلك كافة مواصفات الحاسوب المستقل في بنيته، بمعنى أنه يعمل كجهاز مستقل لا يحتاج إلى أي أجهزة أخرى، سواء كانت حواسيب أو هواتف ذكية، فهو يضم معالجا للرسومات ومعالجا لتقنية العرض ثلاثي الأبعاد، ومستشعرات لحركة المستخدم، وسماعات مدمجة، مما يتيح للمستخدم رؤية الصور المجسمة وسماعها والتفاعل معها عند ارتداء النظارة.

وتشتمل التطبيقات التي تعمل مايكروسوفت على دعمها في نظارتها على مجالات عدة من بينها التعليم والصحة، حيث تتعاون الشركة مع جامعة “كيس ويسترن” لاستغلال “هولولينز” في مجال التعليم الطبي بحيث تسمح للطلاب بمشاهدة مجسمات لأعضاء جسم الإنسان وتحريكها والتفاعل معها، كما تخطط وكالة الفضاء الأميركية لاستخدام “هولولينز” في مساعدة باحثيها على التحكم بحركة المركبات على المريخ بشكل بسيط وعبر حركات الجسد.

روني آبوفيتز: التطور المذهل الذي وصلت إليه اليوم تقنيتا الواقع المعزز والافتراضي يؤكد أنهما ستتغيران طريقة التواصل بين الناس

من جهتها تدفع غوغل فريق الواقع الافتراضي لديها إلى الاستمرار بالنمو من حيث الحجم والنفوذ على حد سواء. وذكر ساندر بيكاي الرئيس التنفيذي في غوغل، أن شحن خمسة ملايين جهاز كاردبورد، والترويج في صحيفة نيويورك تايمز، وفيرايزون وستار وورز، هو “مجرد خطوة أولى، وما وراء هذه الجهود المبكرة، سترون المزيد منا ومن شركائنا في عام 2016”.

وبالنسبة إلى شركة أبل التي تتكتم على مشاريعها دائما، وبعد تساؤلات واستفسارات عديدة حول ما تنوي تقديمه في هذا المجال، ظهر الرئيس التنفيذي للشركة، تيم كوك، خلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم بمناسبة ظهور نتائج الربع الثاني لشركة آبل، وأبدى إعجابه بتقنية الواقع المعزز بعد النجاح المذهل للعبة بوكيمون غو التي تعتمد على الواقع الافتراضي المعزز.

وذكر كوك أنه لا يعرف كيف ستكون الطريقة التي ستقوم بها آبل لاستثمار هذه التقنية على المدى الطويل، موضحا أنهم أمام تقنية ضخمة وستساهم في إنتاج تطبيقات مبتكرة سواء كانت ألعابا أو غير ذلك، وهذا ما جذب آبل لها.

تعمل آبل على مشاريع في هذا المجال، وكانت في فورة توظيف لمواهب الواقع الافتراضي، بحسب ما ذكر أشخاص مقربون من الشركة، وقالوا إنها تملك أنموذجا أوليا لسماعة، وتناقش إمكانية إنشاء “نوافذ سحرية” في العالم الرقمي، وهو ما لم يعلنه تيم كوك حتى الآن.

الواقع المعزز ليس واقعا افتراضيا

ويعد اللعب والمجالات المختلفة في الترفيه الاستخدام الطبيعي والرئيسي، في الوقت الراهن، لتقنيتي الواقع الافتراضي والواقع المعزز، بينما توجد تطلعات لاستخدامها في مجالات أكثر احترافية، مثل العناية الصحية، والعمارة، والتعليم، وتصميم المنتجات، والتصنيع، والبيع بالتجزئة، والنقل، والخدمات اللوجستية، والاستكشاف، والمجال العسكري، حيث تزداد الحاجة إلى الحصول على المعلومات بشكل سريع.

يختلط الأمر على الجمهور بين مصطلحي “الواقع الافتراضي” و”الواقع المعزز”، لكن الحقيقة أنه يوجد العديد من الاختلافات بين التقنيتين، على الرغم من تشاركهما في العديد من الخصائص والمميزات. وتقوم تقنية الواقع الافتراضي بإدخال المستخدم إلى عالم افتراضي آخر عبر أداة تُلبس على الرأس أو نظارة معينة، وتعزله عن العالم الخارجي، بينما على الجانب الآخر تقوم تقنية الواقع المُعزّز بإضافة عناصر ومعلومات افتراضية إلى العالم الحقيقي، وتعزيز الواقع عبر نظارة مخصصة.

يقول سكوت نولان، الشريك في “فاوندرز فاند”، “محور الواقع الافتراضي يتعلق بالانغماس وكونك في مكان آخر، في حين أن محور الواقع المعزز يتعلق بجعل المكان الذي أنت فيه أكثر إثارة للاهتمام، أو أفضل على نحو ما. أنا أعتقد أن كليهما سينمو لفترة طويلة جدا”.

وتعمل تقنية الواقع الافتراضي على فتح عوالم افتراضية لا نهائية، وتقدم تجربة لا مكانية للمستخدم، وتتوفر هذه التقنية بشكلين مختلفين، أحدهما هو تقديمها في شكل نظارات قائمة بذاتها ولا تحتاج مثلا إلى هاتف لكي تعمل، مثل Oculus Rift، والشكل الآخر، وهو الأكثر توافرا في الوقت الحالي، هو عبر اعتمادها على هاتف ذكي، مثل غوغل كاردبورد.

وتبين إحصائيات مؤشر غوغل “Google Trends”، الذي يدل على مستوى الاهتمام بأي مصطلح، أن تقنية الواقع الافتراضي كانت هي السائدة والمهيمنة حتى عام 2009، إلى أن قامت تقنية الواقع المعزز بالإطاحة بها لفترة من الزمن، وذلك قبل أن تصعد تقنية الواقع الافتراضي مرة أخرى.

الترفيه بداية فقط والتقنية تشمل كل مجالات الحياة

ويرى بعض المختصين أن الواقع الافتراضي يخرج المستخدم تماما من العالم الحقيقي، وهو ما لا يعد تطبيقا جيدا بالنسبة إلى مجالات العمل، بينما يشير بعض المهتمين أيضا إلى أن المشكلة في الواقع المعزز هي افتقاره إلى وجود عتاد يتبنى التقنيات المتقدمة في البرمجياتالخاصة به.

ويقول بعض الخبراء أن الفجوة بين الواقع الافتراضي والواقع المعزز ستقل تدريجيا، حيث أن بعض أجهزة الواقع الافتراضي، ستقوم بإدخال جزء من العالم الحقيقي إليها، وذلك لمتطلبات الأمان، بينما ستتجه تقنية الواقع المعزز لتقديم تجربة غامرة، وذلك بسبب صغر حجم وسرعة النظارات المخصصة وتقليل استهلاكها للطاقة.

وربما يتمكن المستخدمون في المستقبل من ارتداء نظارات قوية وسريعة، وتستطيع الصمود لفترة أطول دون شحن، ومن الممكن أيضا ألا يقتصر على إمكانيات النظارات الحالية، بل سيعتمد على إمكانيات الهواتف الذكية، ولكن ليس قبل خمسة أو عشرة أعوام، ولكن قبل هذه اللحظة سنرى مدمني الألعاب يستغرقون أوقاتا أطول في نظارات الواقع الافتراضي، ويرى مركز “بيشام” للأبحاث أن قيمة سوق الواقع المعزز في الاستخدامات الصناعية، دون الاستخدمات الاستهلاكية، ستبلغ 800 مليون دولار بحلول عام 2020، بينما تتجاوز بعض التوقعات هذه الأرقام إلى درجة تحدثها عن وصول قيمة مجال الواقع المعزز بشكل كلي إلى 2.4 مليار دولار في عام 2019.

وتشير “ديجي كابيتال” إلى أن مجموع القيمة الكلية لأسواق تقنيتي الواقع الافتراضي والواقع المعزز سيصل إلى 120 مليار دولار في عام 2020، وتقول إن إيرادات الواقع المعزز ستبلغ 90 مليار دولار، بينما ستصل إيرادات الواقع الافتراضي إلى 30 مليار دولار.

عقبات متعددة

ولا تخلو أنظمة الواقع المعزز من عقبات متنوعة، حيث يجب أن يتم دمج العتاد الصلب الخاص بالجهاز دون أن يؤثر ذلك على حجم الجهاز ووزنه، وبشرط أن يتوفر المنتج النهائي بتكاليف مقبولة، وأن يكون منخفضا باستهلاكه للطاقة الكهربائية، كما تواجه بعض الصعوبات التقنية المتعلقة بدمج البيانات التعزيزية أمام عين المستخدم ليراها بالشكل الأمثل دون أي خطأ. وتتطلب تقنية الواقع المعزز من المستخدم أن يكون قادرا على التحرك بحرية في العالم الواقعي.

وتتوقع غوغل وسامسونغ في المستقبل، أن تبقى الهواتف الذكية في قلب تجربة الواقع الافتراضي. وتسعى غوغل لإثارة الاهتمام بمنظار “كاردبورد” غير المكلف الخاص بها، المصنوع فقط من بطاقة، وفيلكرو وزوج من العدسات البلاستيكية، تم دمج الهاتف الذكي فيها.

ويتزايد حاليا الاهتمام بهاتين التقنيتين وما تقدمهما من إمكانيات، لكن لا يمكن إنكار أنه ما زال أمامهما الكثير من الوقت لكي يدخلا حياة المستخدمين اليومية بشكل طبيعي، رغم أن سرعة تطورهما تزداد بلا شك، وهو ما توضحه إحصائيات معهد غارتنر لـ”دورة الدعاية والضجة حول التقنيات الناشئة”.

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك