المقالات
استخدام الشبكات الاجتماعية بين حرية التعبير والضوابط القانونية
هناك جدل فرضته ظاهرة الشبكات الاجتماعية وخاصة بعد دورها في ثورة 25 يناير في التعبئة والحشد للجماهير الا انها اصبحت تواجهة بتحديات تنطلق بعدم الوعي لدى الفرد بمخاطر استخدامها
بقلم : عادل عبد الصادق*
السبت,25 فبراير 2012 - 01:04 م
مشاهدات: 11
هناك جدل فرضته ظاهرة الشبكات الاجتماعية وخاصة بعد دورها في ثورة 25 يناير في التعبئة والحشد للجماهير الا انها اصبحت تواجهة بتحديات تنطلق بعدم الوعي لدى الفرد بمخاطر استخدامها او فيما يتعلق باشكاليات معاملتها القانونية او في سقف الحرية الذي تتمتع بها وتأثيرها السياسي والاجتماعي والديني, ويأتي هذا في اطار عملية الانتقال والتحول من حقوق الانسان المادية الي حقوق الانسان الرقمية والتي اصبحت حقا من حقوق الانسان المعاصر حيث تتحرك الاخيرة عبر الوسيط والفضاء الالكتروني, واصبحت تلك الحقوق الجديدة تؤشر لدرجة التحول السياسي والحرية لدي العديد من دول العالم. فكما خضعت الدولة كمفهوم للتحدي في سياساتها الامنية والسيادية تحت نير التغييرات التكنولوجية والاتصالية التي تجتاح العالم اصبحت تعاني بالمثل من تحد في سياستها الاعلامية مع تخلخل احتكارها لوسائل الاعلام الجماهيري وكمصدر ومنتج ومروج للمعلومة, وظهر الاعلام الالكتروني حيث اصبح للفرد دور فاعل في صياغته وتشكيله وانتشاره, وظهرت الشبكات الاجتماعية كاحد روافد ذلك الاعلام الجديد بقدرة الفرد ان يحرر ويبث اي مادة علي الانترنت وصياغتها اعلاميا مع الحرية في اختيار الموضوع وتحرير النص والحجم وتوقيت النشر وسهولة البث وقلة التكلفة مع امكانية تجاهل المصدر. وخاصة مع وصول عدد مستخدمي الانترنت في مصر الى 35 مليون مستخدم و9 مليون مستخدم للشبكات الاجتماعية و80 مليون مستخدم للمحمول ،واصبحت الشبكات الاجتماعية اكثر من مجرد وسيلة لنقل الخبر او التعليق عليه ليصبح لها دور في معالجته ومتابعته واثارة ردود الافعال حوله مع القدرة الهائلة علي الانتشار. لتحمل عملية التفاعل والتعبير عن كافة الاتجاهات وفي صياغة المضمون المعرفي والثقافي وفي تنظيم الصلات والعلاقات لدعم كافة اشكال التعبير المختلفة عن البيئة الاجتماعية والسياسية داخل المجتمع في ظل حوار يكون ركيزته الندية بين الفرد والنخبة والجماهير, ولم تعد تمارس النخبة دورها المعتاد في صياغة الرأي العام وتشكيله وتعبئته, كون المدونات اصبحت أداة للتأثير علي احتكار بعض الفاعلين التقليديين للمعلومات, ومثل ذلك شكلا جديدا من ادوات الضغط علي الحكومة في سياستها العامة او شفافية قراراتها او في ادائها واستجابتها للمنتج الاعلامي ذي الطابع الفردي والقادر علي الانتشار والتأثير في الرأي العام, واصبحت الحملات الالكترونية والتعلقيات عبر الفيس بوك وتوتير اداة من ادوات المشاركة السياسية يستخدمها نشطاء الانترنت كأداة في الاحتجاجات والاعتصامات والمظاهرات علي السياسات الحكومية, ويرجع ذلك اما للبعد عن الاصطدام المباشر بالسلطة في محيطها الضيق داخل الاسرة في محدودية هامش الحرية داخل المجتمع او ضعف القدرة للوصول الي منافذ التعبير التقليدية او الاعتبارات تتعلق بجاذبية الشبكات الاجتماعية كأداة اعلامية, والتي تظهر فيما يطرحه نشطائها من اشكال متعددة منها ذات الطابع الساخر ومنها ذات طابع متمرد علي الواقع او اخري عشوائية الهدف او ذات طابع شخصي او انها تخدم علي مصالح حزبية وسياسية ودينية. ومن هنا تظهر العلاقة بين الشبكات الاجتماعية والصحافة الالكترونية من جانب والصحافة الورقية بل انها قد تفوق الاداء الصحفي التقليدي بما يتوافر لها من وسائط اعلامية متعددة ومستمرة ومتجددة بما يساهم في صياغة الرسالة الاعلامية بشكل جيد وسرعة انتشارها وقدرة الشبكات علي الكشف السريع للاحداث وتغطيتها المستمرة بالمقارنة بالصحف الورقية, واصبح هناك درجة تأثير وتاثر بين ما يتاح للناس من درجات الحرية والمشاركة وبين اللجوء الي ادوات اخري اكثر حداثة وفاعلية, وتمثل صفحات الفيس بوك نمطا جديدا من المشاركة السياسية سواء للمنتمين للاحزاب السياسية او المهتمين بالشأن العام, وكوسيلة من وسائل الحشد والتعبئة والتنسيق بين الفاعليات السياسية. وعلي الرغم مما اتاحته الشبكات الاجتماعية من تحديات امام الدولة مثل حالة الكشف الهائل عن معلومات جمة تشمل كل تفصيلات الحياة الخاصة والعامة ومنها ما يتعلق بتاثير دخول الفيس بوك الى المصالح الحكومية والتي تعرض المعلومات الخاصة بها الى الخطر بل قد تعرض الانظمة المعلوماتية لها الى الاختراق والقرصنه ،بالاضافة الى استخدام الشبكات الاجتماعية في القرصنه على صفحات اشخاص عبر الفيس بوك او في الجريمة كالدعارة او السرقة او الاختطاف او الترويج الى افكار هدامة داخل المجتمع او استخدمها في السب والقذف والتهديد بل ووصلت الى حد التحريض على القتل وهدم منشآت الدولة وهو ما يخرج استخدام تلك الادوات الجديدة من كونها اداة للتعبير عن الراي الى اداة للتخريب وهو ما يصطدم مع النظام القانوني سواء الذي يتعلق بالناحية الجنائية او بحقوق الانسان في حرية الراي والتعبير ، وهو ما يتطلب ان يدرك خاصة النشطاء المعروفيين والفاعلين ان تصرفاتهم عبر شبكات التواصل سواء في التعليقات او الصور او الفيديوهات التي يستخدمونها قد تكون ادلة ادانه لهم بدلا من التعبير عن موقفهم . فحرية الراي والتعبير تحتاج الى تنظيم استخدامها بحيث الحيلولة دون الحاق الضرر النفسي والمادي للافراد او مؤسسات الدولة ، واحترام كون حرية الرأي والتعبير ترتبط بدرجة الاصلاح السياسي والتحول الديمقراطي ومن ثم فان الاعتقالات او الملاحقات الامنية للنشطاء عبر الانترنت ,ويتم التعامل مع تلك الادوات الجديدة مثل طريقة التعامل مع الصحف من الناحية القانونية فيما يتعلق بقضايا النشر بالنسبة للصحفيين ، وذلك دون اعلاء اعتبارت الامن على الحرية . وهذا يتطلب التحلي بالمسئولية لدي المواطن والقدرة على فهم قيمة حرية الراي والتعبير ودورها في دعم مسيرة الانتقال والاصلاح الديموقراطي في مصر بعد ثورة 25 يناير . واييضا السعى لتحديث الاطار القانوني الذي يحافظ على خصوصية الافراد وامنهم بتبني قانون مكافحة الجريمة الالكترونية وتطوير قانون العقوبات . فسألة تنظيم الحريات العامة والخاصة من سمات الدول المتقدمة في الحريات التي يجب ان يتم الحفاظ عليها بشكل متوازي مع الموازنة بين الحقوق والواجبات .وبين حرية الفرد وامن المجتمع . * خبير في دراسات الاعلام الجديد - مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية adelsadek@hotmail.com