الأخبار
'هدي قلبك'.. سادية مقيتة لم تصنع ضحكة
عبر مستخدمو الشبكات الاجتماعية في لبنان عن صدمتهم من “العنصرية والسادية” اللتين أذلّ بهما مقدم برنامج تلفزيوني لبناني لاجئا سوريا، ليصنع ضحكة.
العرب
السبت,26 نوفمبر 2016 - 03:15 م
مشاهدات: 29
وت- اختار فريق عمل برنامج ينتمي إلى فئة برامج الكاميرا الخفية بعنوان “هدي قلبك” على إحدى القنوات التلفزيونية الخاصة في لبنان (otv) أن يفرغ بعضا من العنصرية والسخرية الفائضتين على عامل سوري في حلبة كارتينغ (حلبة سباق سيارات)، فقام بنصب حاجز وهمي داخل الحلبة وانتظر مرور العامل وهو يقود إحدى السيارات لإعادتها إلى نقطة الانطلاق، وطلب منه رخصة قيادته، موحيا له بأنه جهة أمنية ليجيب العامل المرعوب بأنّه لا يملكها.
وجد مقدم البرنامج، وهو شاب مفتول العضلات ضحل وفق وصف أحدهم، في خوف العامل السوري فرصة لا تعوض لإخراج ساديته فأمعن برفقة زميله في تقديم البرنامج في عملية إذلال الرجل. أمر المقدم العامل بالركوع ومن ثم الانبطاح على الأرض، قبل أن يرغمه على التجرّد من ثيابه ليمعن بعدها في السخرية من شكل ملابسه الداخلية، بعدها أرغم الضحية شبه العاري على وضع عصا في لباسه الداخلي السفلي والجري بوضعيته تلك وهو يهتف “بدي حرية!”.
بعدها بدأ المقدم ومعاونه بالصراخ عليه متهمين إياه بالتظاهر والإخلال بالأمن، قبل أن يعرضا عليه فرصة وحيدة للنجاة من الاعتقال وهي وضع العصا مجددا في لباسه الداخلي والجري هذه المرة وهو يهتف. ولم يكتف المقدم بهذا المنسوب من السادية فأخذ يصرخ في وجه العامل المنهار ويعطيه الأمر تلو الآخر، قبل أن يلبسه “طربوش” البلاستيك الكبير الذي يوضع على الطرقات أثناء تنفيذ عمليات الأشغال ويطلب منه الركض حول المكان. راح المسكين يحاول تنفيذ ما طُلب منه وقد غطت القطعة البلاستيكية كامل رأسه وأثقلت حركته وحجبت عنه الرؤية.
ورغم أن الحلقة لم تذكر جنسيّة الضيف، لكنّ متابعات كثيرة أشارت إلى أنّه سوريّ. كان هذا التفصيل كفيلا بتفجير الوضع فلم تُعِر القناة بالا لحجم الحقد الذي أجّجته في نفوسِ السوريّين اللاجئين في لبنان الذين سبق أن تعرضوا لعنصرية مقيتة من اللبنانيين في لبنان. ورشح مغردون البرنامج للدخول في موسوعة “غينيس” كأحقر فقرة في تاريخ الإعلام المرئي.
وطالب ناشطون سوريون ولبنانيون بإيقاف البرنامج ضمن هاشتاغ #أوقفوا_هدي_قلبك، وعلت أصوات كثيرة نادت بمقاضاة معدّ البرنامج ومقدّمه، بينما طالب البعض بمحاسبة القناة. وقال معلقون “خوف العامل المسكين من مقدمي البرنامج لأنه ظنهما شرطيين دليل على أن عنصرَ الأمن اللبنانيّ، قاطع طريق”. تعليقات البعضِ جاءت انفعالية إلى درجةِ تضمينها وعودا بالثّأر للشاب المُستضعف.
الإعلامية ديما صادق، التي عملت لدى القناة نفسها سابقا، قالت، إنّه “أمام هكذا هذيان وغثيان سادي عنصري مريض سيكون الموقف غير الأخلاقي هو عدم الهجوم على الـotv، أو أقله على هذا البرنامج، وليس العكس”. وأضافت “أي جنون هذا وأي حقد وأي كفر الذي أوصلكم إلى هذا الحد؟ هل من فكروا ووضعوا السيناريو والحوار والتنفيذ لدقائق العبث المرعب والمقيت الذي نشاهد في هذا الفيديو هم بشر مثلنا؟”. وقال المدون أحمد ياسين “برنامج “هدّي قلبك” يجب أن يتوقف ويعتذر المقدّم كما القناة عن المحتوى العنصري والحقير المقدّم، أدعوكم إلى المشاركة بهاشتاغ #أوقفوا_هدي_قلبك”، بحسب تعبيره.
وأضاف “أوقفوا هدي قلبك لأن برامج المقالب لا تعني تعميم تصرفات عنصرية، ولا ثقافة مريضة، المقدّم في حاجة إلى علاج نفسي مكثّف، ويجب على الـotv الاعتذار”، على حد تعبيره. بدورها، قالت الإعلامية رابية الزيات في تغريدة لها إنها لا تصدّق هذا الكم من العنصرية والسادية تجاه البشر بهدف الضحك! “وأي ضحك هذا الذي يهين ويحقّر الناس!” متسائلة في النهاية: ماذا يحدث؟
وكانت الحلقة التي بثت قبل شهر قد مرت من غير أن ينتبه لها أحد، (لأن برامج القناة لم تحظ بمشاهدة الجمهور ومتابعته، وفق ما ذكر موقع “جنوبية” اللبناني)، إلا أن مقالا صحافيا كان كفيلا بأن يفجر الرأي العام ضد البرنامج. وكان من نتائج حملة #أوقفوا_هدي_قلبك أن أعلن شخص لبناني أصله سوري يدعى صدام الشبلي، ويدرس التمثيل والمسرح، أنه كان ضيف البرنامج، وأن المشاهد تمثيلية، بحسب ما ذكر على صفحته على فيسبوك. إلا أن النشطاء اعتبروا أن الكشف عن هوية “الضحية” يعطي دفعا لمطالب الاعتذار وإيقاف البرنامج، ولا يقدم مبررا.
وقال المدون أحمد ياسين في هذا الصدد “يعني من أعدوا البرنامج، ومعهم الضحية الممثل، أنتجوا خطاب كراهية ومادّة عنصرية عن سابق تصوّر وتصميم، مما يفرض محاسبتهم قانونيا، لا إيقاف البرنامج فقط”. وسرعان ما تراجع العامل السوري ليعلن أن المقلب لم يكن تمثيلا وأنه وافق على نشر الفقرة لأنه لم يكن يعرف أنها ستخرج بهذا الشكل، مؤكدا أنه لو كان في ظرف نفسي أفضل لما كان وافق على عرضها، وفق ما نقلت صحف مخلية لبنانية.
:: ا