ندوات ومؤتمرات
سياسة عالمية عاجلة مع تزايد معدلات جرائم الفضاء الإلكتروني
40 مليار دولار تكلفتها في بريطانيا وحدها
لندن: صفات سلامة
جرائم الفضاء الإلكتروني، من القضايا والتحديات العالمية الحالية والمتزايدة، التي تؤرق العديد من الحكومات والدول، وتشكل تهديدا لأمنها القومي، ح
ACCR
الأحد,20 نوفمبر 2011 - 11:31 ص
مشاهدات: 5
40 مليار دولار تكلفتها في بريطانيا وحدها لندن: صفات سلامة جرائم الفضاء الإلكتروني، من القضايا والتحديات العالمية الحالية والمتزايدة، التي تؤرق العديد من الحكومات والدول، وتشكل تهديدا لأمنها القومي، حيث تلحق بالأفراد والدول العديد من الأضرار والخسائر المالية الفادحة، تصل لمليارات الدولارات سنويا، ففي تقرير بعنوان «تكلفة الجريمة الإلكترونية»، أصدرته الحكومة البريطانية في فبراير (شباط) الماضي، أشار إلى أن الجرائم الإلكترونية تكلف الاقتصاد البريطاني نحو 43.5 مليار دولار سنويا. وتتطلب هذه الجرائم تبني سياسات جديدة وتقنيات متطورة لحماية أمن الإنترنت والفضاء الإلكتروني بصورة أفضل، مع توعية المتعاملين والتصدي لأي هجمات وتهديدات إلكترونية مستقبلية. فاستهداف أجهزة الكومبيوتر وشبكات الإنترنت للعديد من الحكومات والدول والشركات والمؤسسات، يمكن أن يكون له العديد من الآثار التخريبية التي تسببها الأسلحة العادية، فعلى سبيل المثال، قد يتسبب الهجوم الإلكتروني على البنية التحتية لتكنولوجيا الاتصالات، في قطع التيار الكهربائي عن المستشفيات وشبكات الطوارئ وشبكات النقل العام، مؤديا إلى خسائر بشرية ومادية فادحة. ولهذا تعمل العديد من الدول الآن على تبني وإرساء قواعد واستراتيجيات جديدة خاصة بالهجمات والحروب الإلكترونية، وإجراء تعديلات كبيرة في القوانين الدولية، لاعتماد مصطلحات جديدة مثل الأسلحة الإلكترونية والهجمات الإلكترونية، في إطار تعريفات الهجمات المسلحة. ففي تقرير من 12 صفحة قدمته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) للكونغرس الأميركي، ونشر في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ووفقا لوكالة «رويترز»، قال البنتاغون، إن «الولايات المتحدة تحتفظ بحق الرد بالقوة العسكرية على أي هجوم على مواقعها الإلكترونية، وتعمل على شحذ قدراتها على تعقب مصدر أي انتهاك»، وأضاف التقرير، «نحتفظ بحق استخدام كل الوسائل اللازمة سواء دبلوماسية أو معلوماتية أو عسكرية أو اقتصادية للدفاع عن أمتنا وحلفائنا وشركائنا ومصالحنا». وأضاف التقرير أن «وزارة الدفاع تحاول ردع العدوان الإلكتروني عن طريق تطوير دفاعات فعالة تمنع الخصوم من تحقيق أهدافهم وعن طريق إيجاد سبل لجعل المهاجمين يدفعون ثمن أفعالهم، وفي حال ثبوت عدم كفاية أساليب الردع، تمتلك وزارة الدفاع الحق وتقوم بتطوير القدرة على الرد عسكريا في نطاق الفضاء الإلكتروني وفي نطاقات أخرى». جدير بالذكر، أنه خلال الأشهر القليلة الماضية، تعرض عديد من المواقع الإلكترونية للحكومات والشركات والهيئات، للعديد من الهجمات الإلكترونية، . فعلى سبيل المثال، تعرض صندوق النقد الدولي الذي يحمل بيانات اقتصادية مهمة لدول العالم، لهجوم قرصنة إلكتروني استهدف شبكة الكومبيوتر التابعة له. كما أحبطت شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية لتصنيع الأسلحة والدفاعات العسكرية، هجوما إلكترونيا استهدف شبكتها لنظم المعلومات. كما أن شركة «سوني بلاي ستيشن»، أكبر شبكة ألعاب إلكترونية، كانت قد أغلقت موقعها الرسمي، بعد اختراق البيانات الشخصية لملايين المستخدمين للموقع، كما أغلقت «أديداس» للملابس الرياضية، موقعها الإلكتروني بعد تعرضه لهجوم إلكتروني معقد. ونقل موقع شبكة «سي إن إن» في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن نحو 760 شركة تضررت من عمليات قرصنة إلكترونية ضخمة، في وقت سابق من العام الحالي، كان من أبرزها «غوغل» و«فيس بوك» و«مايكروسوفت» وشركة «آر إس إيه» لتصنيع أدوات الولوج الآمن عن بعد، و«أمازون» و«آي بي إم»، و«إنتل»، و«ياهو»، كما تضمنت القائمة وكالات حكومية مثل وكالة الفضاء الأوروبية ومصلحة الضرائب الأميركية ومعهد ماساشوستس الأميركي للتكنولوجيا «إم أي تي» وغيرها. وخلال نوفمبر الحالي، أعلنت شركة «فوجيتسو» اليابانية المتخصصة في صناعة أجهزة الكومبيوتر العملاقة، عن تعرض خوادم أجهزة الكومبيوتر الخاصة بها والمستخدمة لخدمات الإنترنت، لهجمات إلكترونية، تسببت في تعطل خدمات الإنترنت العامة لبعض الوقت. ويذكر أن، هناك عدة أنواع للهجمات على المواقع الإلكترونية، تشمل أن يتسبب الهجوم في أن يصبح الموقع الإلكتروني عبر الإنترنت غير متاح للمستخدمين، أو اختراق أجهزة الكومبيوتر بهدف التشويه أو التجسس أو السرقة أو التعديل في معلومات الموقع، أو الاصطياد الإلكتروني للحصول على معلومات مهمة عن طريق رسائل البريد الإلكتروني والرسائل الفورية، لاستخدامها فيما بعد في انتحال شخصية الضحية، أو التلاعب في خادم أسماء نطاقات المواقع الإلكترونية، لتوجيه مستخدمي الموقع الإلكتروني إلى موقع آخر مزيف له نفس عنوان الموقع الحقيقي. لهذا، نظم العديد من الدول والحكومات، الكثير من المؤتمرات الدولية، لمناقشة قضايا وتحديات الهجوم والأمن الإلكتروني. ففي الأول والثاني من نوفمبر الحالي، استضافت وزارة الخارجية البريطانية، فعاليات مؤتمر الفضاء الإلكتروني، بمشاركة حكومات ومنظمات دولية ومنظمات غير حكومية وشركات عالمية، نحو 700 مشارك من 60 دولة، وذلك بهدف تطوير فهم جماعي أفضل لكيفية حماية الفرص والإمكانات الهائلة التي يقدمها الفضاء الإلكتروني للجميع. وفي الكلمة الافتتاحية لوزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، أكد على أهمية الإنترنت، قائلا إن «شبكة الإنترنت ليست بمعزل عن المجتمع، فهي تمثل جزءا من المجتمع وتعكس ما فيه». فهذه التكنولوجيا توفر فوائد جمة على حد سواء، كما تتيح فرصة إساءة الاستغلال، وهذا ينطبق بشكل خاص على الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت، التي هي في نمو متسارع جدا، فهناك أشخاص وجماعات في أنحاء العالم يسعون لتحويل بياناتنا الشخصية إلى دخل مادي أو للتسبب بأضرار فادحة. وأضاف «من الواضح بشكل متزايد أن الدول التي لديها دفاعات وقدرات إلكترونية ضعيفة تجد نفسها عرضة للخطر على الأجل الطويل، وتفتقر لميزات استراتيجية كبيرة بالنظر إلى الزيادة الواضحة في الهجمات». وأشار إلى كيفية استخدام الفضاء الإلكتروني كوسيلة لقمع المعارضين السياسيين والتضييق عليهم وملاحقتهم، حيث قال «هناك تهديدات حقيقية لحرية التعبير عبر الإنترنت، ولجوء بعض الحكومات إلى حجب خدمات ومحتوى الإنترنت». وأوضح «على الدول أن تتدخل بهذه الحقوق فقط في أوضاع استثنائية، وفقط إن كان ذلك ملائما وفعالا ومتناسبا مع الأحداث وكان يتماشى مع الالتزامات القانونية الدولية». ويذكر أن الحكومة البريطانية تضع الأمن الإلكتروني على رأس قائمة أولوياتها، فقد تم الإعلان العام الماضي عن تخصيصها 650 مليون جنيه استرليني لبرنامج قومي لأمن الإنترنت ومواجهة هجمات القرصنة الإلكترونية على مدى السنوات الأربع المقبلة. وفي خطاب ألقاه، عبر مؤتمر فيديوي، نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في مؤتمر الفضاء الإلكتروني بلندن، قال «لقد وضعنا الاستراتيجية الدولية للفضاء الإلكتروني وندرك أن ذلك يتطلب سنوات عديدة من العمل والانخراط الصبور والمثابر مع أناس كثيرين حول العالم من أجل بناء الإجماع حول الفضاء الإلكتروني». وأضاف «تستثمر الولايات المتحدة في أمن الفضاء الإلكتروني من أجل معالجة تحدياته، وقد شمل ذلك تعيين المنسق القومي للفضاء الإلكتروني في البيت الأبيض. كما نعمل سويا مع دول أخرى لمحاربة الجريمة التي تجتاز حدود الدول، بما في ذلك مساعدة الدول الأخرى على بناء قدراتها في فرض تطبيق القانون. لقد صادقنا على معاهدة بودابست لجرائم الفضاء الإلكتروني التي نشجعها بقوة والتي وضعت الخطوات التي يتوجب على الدول اتخاذها من أجل تخفيض جرائم الفضاء الإلكتروني، بينما تستمر في حماية حقوق الإنسان». وأشار بايدن في كلمته إلى أن «الفضاء الإلكتروني يمثل تحديات تختلف عن أي تحديات واجهناها من قبل، كما يثير أسئلة جديدة، وهو يجبرنا على ابتكار أساليب جديدة، حيث لم تعد الأساليب القديمة تكفي، فتحديد الإجراءات الفعالة وبناء الثقة في مجال الفضاء الإلكتروني يشكلان تحديا، وعلينا أن نجد طريقة لحل ذلك». وعالمنا العربي ليس بمعزل عن هجمات الفضاء الإلكتروني، فعلى سبيل المثال، تتعرض صفحة قناة «الجزيرة» الفضائية، على الموقع الاجتماعي «فيس بوك» لحملات منظمة على فترات متقطعة، وعلقت قناة «الجزيرة» عليها قائلة على صفحتها على «فيس بوك»، «تلفت إدارة صفحة الجزيرة عناية أصدقائها الكرام إلى أن الصفحة تتعرض على فترات متقطعة لحملات منظمة من قبل بعض الجهات عبر حشد آلاف التعليقات المسيئة والعشوائية». وأضافت «وإذ تدفعنا هذه التصرفات إلى المضي قدما في تقديم خدماتنا الإعلامية وفقا للمعايير المهنية التي نلتزم بها، فإننا نلتمس لديكم العذر عما تسببه بعض التعليقات من إحراج وإساءة شاكرين ثقتكم الغالية». كما أن المركز الفلسطيني للإعلام، كان قد أعلن في بيان صحافي في 2 نوفمبر الجاري، عن تعرض موقع المركز وموقع شبكة فلسطين للحوار التابعة له لهجوم إلكتروني عنيف بشكل مكثف ومركز، وتمكن طواقمه الفنية من صده من بدايته. وجاء في نص البيان «يتعرض المركز الفلسطيني للإعلام وشبكة فلسطين للحوار التابعة له، لهجوم إلكتروني عنيف، مركز ومكثف منذ يومين. ومع أن المركز والشبكة يتعرضان دائما للهجوم الإلكتروني من قبل قوى معادية لشعبنا، ومحاربة للكلمة الحرة والمسؤولة وطنيا وأخلاقيا، فإن هذا الهجوم الأخير هو الأعنف والأقوى على الإطلاق، خاصة في استهدافه لموقع شبكة فلسطين للحوار على وجه الخصوص». وأضاف البيان «ورغم قوة الهجمة التي تقف خلفها قوى كبيرة منظمة ومقتدرة إلى أبعد حد، فإن طواقمنا الفنية تمكنت من صد الهجوم من بدايته، وتمكين صفحة المركز الفلسطيني للإعلام من العمل دون انقطاع وحماية موقع شبكة فلسطين للحوار من الانهيار أو الاختراق أو ضياع قاعدة بياناته». وكان مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في أبوظبي، قد نظم محاضرة علمية في 18 مايو (أيار) من العام الماضي، بعنوان «حرب الفضاء الإلكتروني: التحدي القادم للأمن الوطني لدولة الإمارات»، ألقاها الخبير الدولي في مجال الأمن الداخلي والقومي وأمن الفضاء الإلكتروني والإنترنت ريتشارد كلارك، وأكد فيها على أن فلسفة الفضاء الإلكتروني وهجماته أثناء الحرب تتميز بإمكانية الخروج من الفضاء الإلكتروني إلى البعد المادي وإحداث أضرار مادية مثل تدمير المحطات الكهربائية وإخراج قطارات عن سككها وإحراق خطوط نقل الطاقة ذات الضغط العالي وتفجير خطوط أنابيب الغاز وتحطيم الطائرات وتعطيل عمل الأسلحة وإخفاء أموال وإيقاع وحدات العدو في كمائن. وأشار كلارك إلى أن محاربي الفضاء الإلكتروني يشاركون في أعمال التجسس الصناعي على نطاق واسع، وتضع بعض التقديرات كمية البيانات المسروقة في حدود آلاف التيرابايتات أي ما يعادل عشرة أضعاف كمية المعلومات المخزنة في مكتبة الكونغرس الأميركي، وينصح كلارك بضرورة اعتماد استراتيجية أمنية دفاعية ضد أي تهديدات محتملة في حرب الفضاء الإلكترونية، وضد التهديد اليومي المتمثل في التجسس الإلكتروني والقرصنة في الحواسيب. وقد وجه وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، خلال مؤتمر الفضاء الإلكتروني، 4 رسائل لحكومات الدول، تضمنت: الارتفاع الكبير في جرائم الإنترنت يمثل تهديدا متناميا لمواطنيها، ويجب عدم التعامل مع الفضاء الإلكتروني على أنه تابع للحكومة، فلا بد من الاستفادة بأفكار وإبداع الأفراد من خارج الحكومات، كما أن الاعتداءات التي تكون برعاية الدولة ليست في صالح أي دولة على المدى البعيد، وعلى الحكومات التي تشن هذه الاعتداءات السيطرة عليها وضبطها، ولا بد أن نتعاون معا لأجل القضاء على التهديدات المنتشرة في الفضاء الإلكتروني. وقد اتفق المشاركون في مؤتمر الفضاء الإلكتروني بلندن، على أن الإنترنت أداة حيوية في النمو الاقتصادي وخصوصا في الدول النامية، وعلى الفوائد الإيجابية الجمة للإنترنت في تحسين حياة المواطنين، وحرية التجمع والتعبير عن الرأي وقدرتها على كشف انتهاكات حقوق الإنسان عند وقوعها، وتمكين المواطنين ودفعهم تجاه مسائلة الحكومات. واتفق المؤتمر على ضرورة ألا تكون جهود تحسين أمن الإنترنت على حساب حقوق الإنسان، حيث أبدى المشاركون تأييدا قويا لمبدأ وجوب أن يبدي مستخدمو الإنترنت تسامحا واحتراما لتنوع اللغات والثقافات والأفكار، مع التشديد على ضرورة ألا تكون حماية هذا المبدأ ذريعة لمحاولات تدمير حق حرية التجمع والتعبير عن الرأي، وأشار مؤتمر الفضاء الإلكتروني، إلى أن جرائم الإنترنت تمثل تهديدا كبيرا للرفاه الاقتصادي والاجتماعي، كما أنها تتطلب بذل جهود دولية عاجلة ومتكاتفة لمواجهة هذه التهديدات، وضمان عدم وجود ملاذ آمن لمجرمي الإنترنت، وطالب المشاركون في المؤتمر، بضرورة أن تكون القوانين المتعلقة بجرائم الإنترنت، متوافقة دوليا، والرغبة بالتعاون إذا لزم الأمر، وحث المشاركون، الدول على النظر في إمكانية الانضمام لميثاق بودابست لجرائم الإنترنت، حيث ينظرون إليه على أنه أفضل شكل من أشكال الاتفاق الدولي في هذا المجال، وكذلك حث القطاع الخاص على قيادة تطوير منتجات وأنظمة وخدمات تقنية متطورة لأمن الإنترنت. كما تم الاتفاق على ضرورة أن تكون الحكومات نموذجا يحتذى، بأن تعتبر أمن الإنترنت أحد المعايير الأساسية عند توفير خدمــــاتها عبر الإنترنت. جريدة الشرق الاوسط 20 نوفمبر 2011