المقالات
احتمال شن حرب الكترونية جديدة على نووي ايران
كشف تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي صدر في 8 نوفمبر الجاري عن وجود أبعاد عسكرية للبرنامج النووي الإيراني، وافاد التقرير بانه يحوي معلومات “موثوقة” بأن الجمهورية الإسلامية ربما تطور أسلحة نووية. وهو ما دفع إسرائيل بالحديث عن ضربة وقائية عسكرية محتملة ضد منشآت الجمهورية الإسلامية النووية، وتراوحت سيناريوهات الضربة العسكرية ما بين الهجموم الجوي التقليدي وما بين اعادة الهجوم الالكتروني على منشات ايرن النووية مرة اخرى باستخدام الحرب الإلكترونية. وخاصة مع نجاح اسرائيل والولايات المتحدة في تطوير اسلحة الكترونية كان من اهم ترسانتها فيروس ستاكسنت الذي عد سلاح جديد في الحرب الالكترونيه
د. عادل عبد الصادق
السبت,12 نوفمبر 2011 - 02:35 م
مشاهدات: 18
وهو عبارة عن برنامج كمبيوتر خبيث يهاجم أنظمة التحكم الصناعية المستخدمة في “نتانز” من إنتاج شركة “سيمنس” الألمانية، تحديداً برنامج يدعي “الخطوة السابعة.”ويمثل فيروس “ستكسنت” يشكل تهديداً خطيراً لأمن البنى التحتية الحيوية في جميع أنحاء العالم. ويمكن لهذا الفيروس أن يدخل تلقائياً أي نظام، ويسرق صيغة المنتج الذي يتم صنعه، ويغير خلط المكونات في المنتج، ويخدع المشغلين وبرامج مكافحة الفيروسات عبر إيهامهم بأن كل شيء على ما يرام” وتكشف تلك الامكانيات عن إن الفيروس بالغ التعقيد بحيث أنه بحاجة إلى موارد دولة بأكملها، أو ربما عدة دول، لإنتاجه.او عبر انتاج انواع اخرى اطكثر تديمرا وضررا مثل فيروس "دوكو" الذي اطلق في اواخر اغسطس 2010 اتساع مدلولات الحرب الالكترونية. لعبت المعلومات والمعرفة دورا هاما وحيويا في تشكيل القوة على مدار التاريخ البشرى ، وأحدث التطور السريع لتكنولوجيا الكمبيوتر وخاصة في الشبكات تحولا كبيرا في مفهوم القوة ترتب عليه دخول المجتمع الدولي في مرحلة جديدة تلعب فيها هجمات الفضاء الالكتروني دورا أساسيا سواء في تعظيم القوة أو الاستحواذ على عناصرها الأساسية. واصبح هناك العديد من التسميات يتم اطلاقها على ذلك النمط الجديد من الحرب او الارهاب عبر الفضاء الالكتروني لوصف النشاط غير السلمي لشبكات الاتصال والمعلومات ، وعلى الرغم من الاستخدام الواسع في وسائل الاعلام لمسمي "الحرب الالكترونية " الا ان ذلك المسمى غير كاف او انه اصبح يشهد حالة اتساع في مدلولاته وذلك من ناحية اولى كون " الحرب الالكترونية " مفهوم قديم استخدم في السابق للدلالة على التعامل مع التشويش على انظمة الاتصال والرادار واجهزة الانذار ومن ناحية ثانية كون الواقع الحالي يكشف عن دخول شبكات الاتصال والمعلومات الى بنية ومجال الاستخدامات الحربية . اما عن اطلاق مسمى الحرب على هجمات الكمبيوتر فانها بحاجة ايضا لتروي كون "الحرب" مفهوم قديم ارتكز بالاساس على استخدام الجيوش النظامية وكانت تسبقها اعلان واضح لحالة الحرب وميدان قتال محدد ، اما في هجمات الفضاء الالكتروني فانها غير محددة المجال او الاهداف كونها تتحرك عبر شبكات المعلومات والاتصال المتعدية للحدود الدولية اواعتمادها على أسلحة الكترونية جديدة تلائم السياق التكنولوجي لعصر المعلومات والتي اما يتم توجيهها ضد المنشآت الحيوية اويتم دسها عن طريق العملاء لاجهزة الاستخبارات . وتجعل عملية استخدام هجمات الكمبيوتر سياسيا في اي صراع اقرب بتوصيفها بالارهاب عن كونها حرب ولا يحمل ذلك تقييما اخلاقيا لها بقدر ما هو تعبير عن طبيعتها الفنية وطرق حدوثها . ويتحرك ذلك من معطيات تتعلق بخصائص هجمات وشبكات الكمبيوتر او الحرب الالكترونية عبر الفضاء الالكتروني وذلك لكونها تعتمد على الترويع وبث الخوف وعدم معلومية مصدرها ولا بالحجم الفعلي للخسائر ولا بمعرفة الكيفية التي تم بها الهجوم ، وتتميز هجمات الكمبيوترضد المنشآت الحيوية بانها تدخل في اطار الحروب غير المتكافئة كون الطرف الذي يتمتع بقوة هجومية ويبادر باستخدامها هو الطرف الاقوى بغض النظر عن حجم قدراته العسكرية التقليدية وهو ما يؤثر على نظريات الردع الاستراتيجي .، ولا تستطيع ان تميز هجمات الكمبيوتروالشبكات في اطار حرب الكترونية بين ما هو منشآت مدنية والاخري ذات الطبيعه العسكرية . وتتميز بانها رخيصة التكلفة فقد يتم شن حرب بتكلفة دبابة عبر اسلحة جديدة ومهارات بشرية ، ويتم استخدامها في أي وقت سواء أكان وقت سلم أم حرب أم أزمة.ولاتتطلب لتنفيذها سوى وقت زمني قصير ، وتعد تكلفة اطلاق تلك الهجمات اقل من اي سلاح تقليدي اخر، وقد تكون تلك الهجمات نشيطة او كامنة في انتظار من ينشطها او ان تعمل تلقائيا. وتعد هجمات شبكات الكمبيوتر جزءاً من عمليات المعلومات المستخدمه في مستويات ومراحل الصراع المختلفة سواء كان ذلك على الجانب التكتيكي أو الاستراتيجي أو العملياتي،بهدف التأثير بشكل سلبي على المعلومات ونظم عملها ويتم ذلك بطرق عديدة منها اولا : بشن الهجمات المباشرة من خلال التدمير الفيزيائي لأجهزة الخصم، أو نقاط الاتصالات الهامة ضمن شبكاته، وذلك باستخدام القوة العسكرية المباشرة، وثانيا : يمكن ان تتم عبر الشبكات الدولية للمعلومات العابرة للحدود بدون تدخل مادي أو طبيعي في الأراضي الخاصة بدولة أخرى أو القيام بغزو تقليدي . وثالثا : يمكن عن طريق استخدام بطاقات للذاكرة ملوثة بالفيروسات عبر عملاء او بتصدير اجهزة كمبيوتر مشفرة الى منشآت حيوية في بلد ما وذلك في حالة عدم الاتصال بالانترنت . وتتميز هجمات الفضاء الالكتروني بوجود اسلحة الكترونية جديدة ومتعدده كقطع كابلات الانترنت ونشر الفيروسات وهجمات انكار الخدمة والاختراق وسرقة المعلومات والتشويش، وهناك ما يعرف بالقنابل الإلكترونية والتى تستهدف تعطيل الاتصالات والتشويش عليها والتنصت على المكالمات، وبث معلومات مضللة عبر شبكات الحاسب والهاتف، واستهداف شبكات الحاسب بالتخريب عن طريق نشر الفيروسات ومسح الذاكرة الخاصة بالأجهزة المعادية، وهناك اسلحة خاصة تعتمد على الطاقة الموجهة ومنها أسلحة الميكروويف عالية القدرة. وهناك اشكال اخرى متعددة. وأصبحت هذه الهجمات تستخدم فى سياق صراعات دولية، فقد استخدم الناتو تقنيات الحرب الاليكترونية على صربيا وفي الحرب في كوسوفا، وغالبا ما يحدث محاولات للتأثير على شبكات مدنية او عسكرية فيما بين الصين وروسيا والولايات المتحدة واستراليا. كما استخدمت حروب شبكة الانترنت فى حرب العراق وفي الصراع العربي الإسرائيلي. وفي الخلاف بين استونيا وروسيا وتم استخدامها ايضا ابان الحرب الجورجية الروسية . وقد تستخدم الدول هجمات الكمبيوتر ضد دول أخرى اما للاستعداد لحرب مرتقبة او ان تتم شكل متوازي مع حرب تقليدية او ان تقوم بشن تلك الهجمات دون ان تتورط بشكل مباشر في حرب معلنه ، أو قد يتم توظيف الجريمة المنظمة لمهاجمةدولةلصالح دولة اخرى اوتاتي في اطار النشاط السري للدول في غيرها من الدول في اطار عمل اجهزة الاستخبارات الدولية . ساحة صراع مزدوجة بين ايران وإسرائيل اثارت رغبة ايران في أن تصبح قوة إقليمية مالكة للقدرات النووية حفيظة الولايات المتحدة واسرائيل تحت زعم وجود ابعاد عسكرية للبرنامج النووي لديها ومن ثم فقد قامتا كلتا الدولتين بالعمل على اعاقته سواء عبر التهديد باستخدام القوة العسكرية لتدميره او بالعمل على تخريبة وتعطيله واجهاض تقدمة وفي سبيل ذلك فرضت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية و منعت تصدير التكنولوجيا المتقدمة الخاصة بالمحطات النووية، والضغط على الدول المتعاونه مع ايران نوويا ، وقيام الاجهزة الاستخباراتية لدى اسرائيل والولايات المتحدة بالتجسس على البرنامج النووي الايراني اوبالعمل على اغتيال او اختطاف علماء الطاقة النووية.،وفي سبيل تنفيذ تلك الاهداف تم استخدام كافة السبل والتي منها تم عبر الفضاء الالكتروني والتي كان منها : اولا:عن طريق القوة المرنه باستخدام الانترنت في شن حرب الأفكار والحرب النفسية ضد النظام الايراني من خلال التاثير على الشباب الايراني ودعم حركات المعارضة داخلها ،وذلك بعدما اتاح الانترنت تطور هائل في عمل اجهزة الاستخبارات الدولية سواء ما يتعلق بالأدوات والمهام او بإدراك حجم الاخطار والمهددات وطرق جمع المعلومات ، وقد استخدم الغرب الانترنت كوسيلة للمساعدة على اسقاط النظام الايراني من الداخل بتوفير دعم خارجي للمعارضة والاحتجاجات والتي وضحت ابان الانتخابات الرئاسية في يونيو عام 2009، وقيام الشركات التكنولوجية الغربية بمساندة ذلك فنيا وخاصة مواقع نقل الصور والفيديو - كموقع تويتر- وتم توفير برمجيات متقدمة تستعصي على الرقابة ،وادركت إيران بذلك خطر الانترنت على امنها فقامت بقطع الخدمة وممارسة التشويش ومنع الرسائل النصية للحيلولة دون استخدمه كاعلام بديل في تنظيم الاحتجاجات والتجنيد والتعبئة التي تقوم بها حركات المعارضة الإصلاحية وذلك في محاولة لتحريك الأفكار داخل المجتمع للضغط على النظام الايراني، وايضا قيام اسرائيل بدعم النشاط الاستخباراتي داخل ايران وفي تجنيد العملاء وخاصة العلماء مع سهولة تقديم الاغراءات والتدريب والاتصال . وثانيا : نمط القوة الصلبة باستخدام الفيروسات الالكترونيه كاسلحة جديدة بهدف التخريب والانتقال الى استخدام قدرات الحرب الالكترونية والتي كان منها قطع الكابلات البحرية المزودة لخدمة الانترنت او استخدام هجمات انكار الخدمة او استخدام الفيروسات وغيرها وتم شن هجمات فيروس "ستاكس نت" لتخريب البرنامج النووي الايراني بتدمير أجهزة الطرد المركزي الإيرانية التي يمكن أن تنتج اليورانيوم المخصب سواء للوقود النووي أو لانتاج قنابل نووية. وبدأت عملية الهجوم في سبتمبر 2010 واصابت في حينها 30 الف جهاز بمفاعل بوشهر ثم امتدت الى مفاعل ناتانز ، ولتبلغ نسبة الإصابة 60% من الهجمات بينما أصيبت عدة دول أخرى بنسب اقل كاندونيسيا والهند والولايات المتحدة واستراليا وبريطانيا وماليزيا وباكستان،وبعدها باسبوعين هاجم الفيروس أكثر من ستة ملايين جهاز كمبيوتر بالصين . واتهمت ايران كل من اسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء تلك الهجمات وخاصة بعد التوسع السريع في عملية التخصيب في2007 و2008 وقبل افتتاح مفاعل بوشهر باسبوع، وعلى الرغم من النفي الايراني لاي تاثير جدي على مستقبل البرنامج النووي الايراني الا انها عملت على ارجاء افتتاح مفاعل بوشهر شهرين ،واعترف الرئيس الايراني بوجود اضرار تم مواجهتها في بعض أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم ،واعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة لهيئة الأمم المتحدة- أن الفيروس، الذي استهدف عشرات الآلاف من أجهزة الحاسب الآلي وتسبب في تعطيل العمل في العديد من المصانع، وراء مشكلات إيران المتعلقة بتخصيب اليورانيوم. وكانت سوريا الحليف الاستراتيجي لايران قد تعرضت هي الاخرى لهجوم عبر الانترنت استهدف تعطيل أجهزة الرادار الارضية والبطاريات المضادة للطائرات قبل ضرب مفاعل نووي مزعوم بها عام 2007 ، ودمرت المخابرات المركزية الامريكية والموساد الاسرائيلي خطوط الكهرباء لاحدى المنشات النووية الايرانية باستخدام جهاز مهرب للذبذبات الكهرومغناطيسية. وفي عام 2009 تم اعدام الايراني "علي عشتاري" بتهمة التجسس لصالح اسرائيل بعد قيامة بادخال معدات اتصال ملوثة بفيروس تجسس في أحد المشاريع العسكرية السرية بما ادى الى اجهاضها، و جاءت هجمات فيروس ""Stuxnet "ستاكس نت"ضد منشآه بوشهر النووية في اطار استخدام الفيروسات كاسلحة إلكترونية ، والذي حمل في ملفاته إشارة توراتية هي كلمة "ميرتوس" في اشارة لـ"إستير" في التوراة التي يشن فيها اليهود حربا استباقية على الفرس لتدميرهم. وصمم الفيروس للتسبب في عمل أجهزة الطرد المركزي بسرعة فائقة وتقليص وسائل التحكم فيها وإصابة المحركات المتحكمة في إدارة أجهزة الطرد المركزي وشل عملية إنتاج كرات اليورانيوم .واستهدف الهجوم الفيروسي الذي تم بطريقة إدخال "دودة" مزدوجة: استخلاص معلومات من اجهزة الكمبيوتر للمفاعلات عن طريق إدخال برامج تسمى "حصان طروادة"، والثاني زرع برنامج "دودة" أو إدخال فيروس يضرب الكمبيوتر أو يشل المنظومة المتطورة التي يعتمد عليها الجهاز . وكانت ايران هي مركزالهجوم ،و من ثم فان إصابة دول أخرى بجانب ايران لا يعني انها مشكلة عامة بل إن الأمر يرجع لطبيعة الانترنت المفتوح على المصادر من الدول المختلفة او لتشابه التطبيقات التي يمكن استغلال الثغرات الأمنية بها لشن الهجمات،او انها تأتي في اطار التغطية على الحادث. وكشفت هجمات "ستاكس نت " ان من قف ورائها جهة عالية التنظيم ودولة لها قدرات في مجال الحرب الالكترونية والتي اصابت على نحو خاص الشبكات الالكترونية الداخلية لمفاعل بوشهر وناتانز، وتمكن من قام بتلك الهجمات من معرفه اسرار برنامج سيمينز للتحكم الصناعي مكنه من اختراق برنامج "الويندوز" المشغل لة ، وقيام إسرائيل بتجنيد احد العملاء داخل المفاعل بزرع بطاقة ذاكرة USB ملوثة بالفيروس ليصيب الوحدة المركزية التي يتم من خلالها تشغيل المفاعل ومراقبة سير العمليات ومراقبتها الكترونيا فيما يعرف بنظامSCADA وادت الاصابة لتعطل العمل بداخل المفاعل وامكانية ارسال بياناته للخارج . وقد شبهت روسيا "ستاكسنت" بانه كان من الممكن ان يتسبب في كارثة نووية على نفس قدر كارثة تشرنوبل . اسرائيل وضرب ايران الكترونيا اهتمت اسرائيل بالبيئة الامنية الجديدة التي فرضها التقدم التكنولوجي وعزز ذلك تقدمها في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ، واولت أهمية مبكرة لتوظيف محتمل للإنترنت في الصراع فقامت في اواخر التسعينات باختبار قدرة مستودع للوقود شمال تل ابيب لهجوم الكتروني لكي يتم اتخاذ تدابير الحماية ، وقامت بتأسيس مكتب المخابرات عبر الإنترنت عام2001تحت قياده ضابط المخابرات الإسرائيلية "موشى اهارون "بالتعاون مع ضابط من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، و تبنت إسرائيل عملية رصد الأفكار والدوافع وطريقة التفكير لدى زوار ومستخدمي الانترنت لتحديد الأهداف والخطط، أو أي هجوم محتمل يفكر به طرف ما ومتابعة الخلافات الداخلية التي تدور بين الجماعات والأفراد، لمعرفة اتجاهات التفكير ومعرفة المعتدلون و"المتطرفون".وقامت اسرائيل بدعم النشاط الاستخباراتي داخل ايران وفي تجنيد العملاء وخاصة العلماء مع سهولة تقديم الاغراءات والتدريب والاتصال، وأسس جهاز المخابرات "الشاباك"والشرطة في اسرائيل وحدة خاصة تدعى "رام"لمواجهة حملات الغزو الإلكتروني" والدفاع عن المواقع الإستراتيجية وتم التقدم في مشروع حرب الانترنت وتطبيقات استخدامة في الصراع مع الاعداء. واصحبت قدرات الحرب الالكترونية ركيزة أساسية في الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية من منطلق كونها توفر لها بديلا عن استخدام القوة العسكرية التقليدية ، وأدراك اسرائيل الدور المتزايد للفضاء الالكتروني في الصراع الدولي عبر امكانية استخدام اسلحة جديدة لا تلقى استنكارا دوليا في حالة استخدامها ، واتجهت اسرائيل لانشاء وحدات داخل الجيش متخصصة بتكنولوجيا المعلومات والشبكات الاجتماعية كموقع "الفيس بوك" على الإنترنت كسلاح إستراتيجى فى الجيش. وتتبع وزارة الدفاع الإسرائيلية وحدة متخصصة تسمى "8200" في حرب الانترنت ،و التي من المرجح ان تكون مسئولة عن هجوم فيروس "ستاكس نت "لاختراق البرنامج النووي الايراني وهو ما دشن لمرحلة جديدة من المواجهه بين اسرائيل والولايات المتحدة وايران فيما يتعلق بملفها النووي وخاصة بعد اعتراف مصادر اسرائيلية بوقوفها وراء الفيروس . وهو ما جعل "مئير داجان" المدير السابق للموساد يعلن إن البرنامج النووي الإيراني أصيب بنكسة وإن طهران لن تتمكن من صنع قنبلة نووية قبل 2015 على الأقل ويمثل ذلك تراجعا حادا عن قول إسرائيل إن إيران تقترب من تحقيق نجاح في اقل من عام ونصف . وبذلك عد "الفيروس الالكتروني- كالفيروس البيولوجي-سلاحا جديدا يستخدم في معركة مفتوحة وميدان معركة غير معروفه المعالم وتكون اثاره عشوائية. وهوما جعل ايران تعلن بعد تعرضها لفيروس "ستاكسنت" بانها وقعت ضحيه إرهاب إلكتروني وجاءت عملية تطوير فيروس ستاكس نت في اطار عملا استخباراتيا في المقام الاول وثمرة تعاون وكالة الاستخبارات الأمريكية وجهاز الموساد الإسرائيلي بمساعدة بريطانيا وألمانيا وذلك بغية العمل على احداث مشكلات في ماكينات أجهزة الطرد المركزي من اجل احباط تقدم البرنامج النووي الايراني . وتعود فكرة هذا المشروع الى عهد الرئيس الامريكي السابق " بوش" حيث أمر ببرنامج سري من أجل تقويض النظم الكومبيوترية والإلكترونية حول مفاعل "ناتانز" مركز التخصيب المهم داخل إيران. وقام "اوباما "بتسريع وتيرة العمل به ، وأجرت إسرائيل اختبارات علي الفيروس في مفاعل ديمونا النووي بصحراء النقب وذلك في اطار استخدام وسيلة جديدة لتقويض المقتدرات الإيرانية بدلا من الضربة العسكرية . وجذب اسرائيل الى ذلك الخيار وجود مزايا استراتيجية في استهداف ايران الكترونيا تتمثلت في طبيعه المنشآت النووية التي تعتمد في عملها على نظم المعلومات المتقدمة ،وامكانية استخدام هجمات "ستاكس نت" في اطار حرب نفسية ضد ايران للضغط على موقفها بشأن التفاوض في ملفها النووي ، كما ان بعد المنشآت النووية وتوزعها على كامل الاراضي الايرانية يجعل من الصعب ضربها مرة واحدة بنجاح كما تم تدمير المفاعل النووي العراقي عام 1981، وهناك مسالة الخوف لدي اسرائيل من ردة فعل ايران على أي ضربة عسكرية لها قد يدفع الاخيرة لنقل الحرب لداخل اسرائيل او بفتح جبهه جنوب لبنان مرة اخرى ، او بقدرة ايران لضرب القوات الامريكية في الخليج فضلا عن عدم رؤية اسرائيل حماسا قويا لدى الولايات المتحدة لعمل عسكري ضد ايران بعد العراق وافغانستان .وياتي ذلك ايضا في اطار رغبة اسرائيل في اختبار مدى قدرة ايران على شن عمليات الدفاع او الهجوم الالكتروني. وتمثلت نقطة الضعف لدى ايران في الاعتماد على البرمجيات والمعدات الغربية من شركات مثل مايكروسوفت وسيمنز وهو ما عرض امن تلك الاجهزة للخطر ليس فقط من داخل المفاعل بل من مزودي ايران بتلك التسهيلات .وفي الواقع ان ذلك يعبر عن مشكلة عامة حيث هناك اعتماد دولي متبادل في استخدام التكنولوجيا ولكن الاهم من ذلك مدى وجود منظومات متكاملة للامن الالكتروني وحماية المنشآت الحيوية. وكشف "ستاكسنت" عن خطر سباق تسلح وتنافس تكنولوجي بين الدول الغربية المتقدمة والقوى الناشئة وخاصة الصين وروسيا حيث دعمت الاخيرة بناء مفاعل بوشهر وامدته باجهزة ، وكشف ذلك ايضا عن خطر استخدام شرائح الذاكرة الصغيرة وامكانية تجنيد احد العملاء لشل عمل المفاعلات النووية حيث قامت ايران باعتقال من قالت انهم متورطين في عملية التخريب ، وجاء ذلك مع تعرض علماء نووين ايرانيين للقتل حملت ايران المسئولية للموساد ووكالة الاستخبارات الامريكية ، ويأتي هذا في اطار حرب غير معلنه لاحباط البرنامج النووي الايراني . اسلحة جديدة في حروب المستقبل كانت مساله القيام بعمل تدميري أو تخريبي ضد منشآت حيوية ترتبط في عملها بشبكات الاتصال والمعلومات قد شهدت مرحلة اخري بعد تعرض استونيا في عام2007 لهجمات الكترونية استهدفت شل بنياتها المعلوماتية بعد خلافها مع روسيا, وتم استخدام تلك الهجمات أيضا ابان الحرب الجورجية ـ الروسية عام2008, ومثل هذين الحدثين نقلة نوعية ببروز دور هجمات الفضاء الالكتروني في الحرب لأول مرة في التاريخ، وهو الأمر الذي دفع العديد من دول العالم للخوف من امكانية تعرضها لمثل تلك الهجمات وتوظيفها عسكريا . وخاصة انها تستهدف شبكات المعلومات وانظمتها كوسيط وحامل للخدمات وناقل لها والتي من شأنها العمل علي افشال عمل اجهزة الكمبيوتر في القيام بوظيفتها ومن ثم فان التحكم في تنفيذ هذا الهجوم يعد أداة سيطرة ونفوذ إستراتيجية بالغة الاهمية سواء فى زمن السلم أو الحرب. وكشفت هجمات ستاكس نت عن صراع جديد يتحول من التهديد باستخدام القوة العسكرية التقليدية لنمط جديد من حرب تدور معاركها عبر شاشات وشبكات الكمبيوتر وتدار من بعيد ومن مكان غير معلوم انها حرب بلا دخان او نار ولكنها تحدث مفعول القصف بالقنابل ، وهو ما دفع العديد من الدول لجعل تلك الأخطار تدخل ضمن استراتيجيه الأمن القومي لديها ، وادخال الحرب عبر الانترنت والشبكات ضمن افرع الجيوش الحديثة ، وسعى الدول لحماية نظم معلوماتها من الاختراق والتجسس وتطوير ادائها في عملية الهجوم والدفاع الالكتروني. ويعد " ستاكس نت" نموذج من أسلحة الإنترنت التي تكشف عن سباق جديد للتسلح والاستحواذ على الاسلحة الالكترونية وتطويرها في العالم , ووجود عدة دول تمتلك أنظمة الكترونية تمكنها من انتاج هذه الاسلحة ، وكانت روسيا قد دعت حلف الناتو للتحقيق في هجمات ستاكس نت على غرار التحقيق الذي اجراه في استونيا وجورجيا حول الهجمات الالكترونية ، وهناك نحو120دولة تقوم بتطوير طرق لاستخدام الانترنت كسلاح لاستهداف أسواق المال ونظم الكمبيوتر الخاصة بالخدمات الحكومية للدول الأخرى وتم رصد ميزانيات ايضا لتطوير أسلحة الكترونية وتقوم أجهزة الاستخبارات الدولية بالفعل باختبار شبكات الدول الأخرى بصورة روتينية بحثا عن ثغرات لتوظيفها عند الضرورة، وهو امر سينطوى حتما على تغيير المبادئ الخاصة بشن الحروب وتغيير طبيعة ميادينها الفعلية ، ويدفع ذلك مجلس الامن بضرورة ادخال الاسلحة الالكترونية ضمن اتفاقيات الحد من التسلح وصياغه اتفاقية دولية لحماية الفضاء الالكتروني . وعلى مستوى الدول ضرورة الاهتمام بامن المنشآت الحيوية سواء اكان متمثلا في انشاء هيئات لمواجهه الطورائ او استحداث قوانين لمكافحة الجريمة الالكترونية اوبانشاء قيادة عسكرية لحماية شبكات المعلومات والاتصال للمرافق الحيوية مع دور ذلك في الحفاظ على الأمن القومي والنمو الاقتصادي والاستقرار السياسي ، واهمية وجود فهم دولي للقضايا القانونية التي تتعلق بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات وسوء استخدامها والعمل على فهم الامكانيات والقدرات التقنية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات والاستخدام السيئ لها وفهم الأخطار المرتبطة بها وكيفية الاستجابة لها تكنولوجيا ، واهمية دور الأفراد في عملية الأمن بمعرفتهم بالاجراءات الأمنية التي يمكن أن تستخدم لتأمين مصادر تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وتعزيزالتعاون بين جميع الفاعلين في مجتمع المعلومات العالمي لترسيخ ثقافة عالمية لأمن الفضاء الالكتروني بصفه عامة .