عاجل
الأخبار

ظاهرة جديدة: نفور المصريّين من الأيديولوجيا والفبركات العنكبوتيّة!

ماذا لو جاءت توصية إدارة الرئيس باراك أوباما قبيل مغادرته البيت الأبيض لخليفته المنتخب دونالد ترامب بتعزيز أمن الإنترنت عبر دعم «المفوضية الرئاسيّة لتعزيز الأمن الوطني للإنترنت»، على لسان مسؤول عربي؟ أما كانت ستنال تنديداً حقوقياً باعتبارها مناهضة لحقوق الإنسان، ومناقضة للحق في التعبير، ومنتهكة للحق في المعلومات؟

ظاهرة جديدة: نفور المصريّين من الأيديولوجيا والفبركات العنكبوتيّة!
اضغط للتكبير

ماذا لو جاءت توصية إدارة الرئيس باراك أوباما قبيل مغادرته البيت الأبيض لخليفته المنتخب دونالد ترامب بتعزيز أمن الإنترنت عبر دعم «المفوضية الرئاسيّة لتعزيز الأمن الوطني للإنترنت»، على لسان مسؤول عربي؟ أما كانت ستنال تنديداً حقوقياً باعتبارها مناهضة لحقوق الإنسان، ومناقضة للحق في التعبير، ومنتهكة للحق في المعلومات؟

 

عامٌ للخبر وضدّه

استسلم المصريون خلال 2016 إلى دخول الشبكة العنبكوتية إلى أدق تفاصيل حياتهم اليومية، كالسياسة والاقتصاد والاجتماع والفن والترفيه والدين وغيرها. وحاول البعض مقاومة ذلك بالرفض والمقاطعة، لكن الغالبية أيقنت أنّ الإنترنت بات جزءاً من وقائع الأشياء، مهما كان موقفهم منه.

وعلى مدار العام الماضي، تحوّلت كل كبيرة وصغيرة من مجريات حياة المصريين إلى «هاشتاغ» وآخر مضاد له، أو فورة كتابات غاضبة على «فايسبوك» تصاحبها ثورة كتابات معاكسة لها، وحركات «لايك» و»شير» عاتية تصحبها حركة «بلوك» و «آن فريند» Unfriend (= الشطب من قائمة الأصدقاء) غاضبة قد تصل إلى درجة «ريبورت» Report (= تبليغ إدارة «فايسبوك» عن تحرّش أو إساءة). وطاولت أمواج ذلك التلاطم قرارات اقتصادية صعبة ومؤلمة، وأحداثاً مثيرة للجدل (جزيرتي تيران وصنافير مثلاً)، والقبض على صحافيين مطلوبين للعدالة داخل نقابة الصحافيين، وسقوط الطائرة المصرية المقبلة من باريس في مياه المتوسط، وغرق مركب الهجرة غير الشرعية في البحر، وتعويم الجنيه المصري، وقرض «صندوق النقد الدولي»، واشتعال الأسعار، ودعوة «الإخوان المسلمين» إلى الاعتصام «على الكنبة» احتجاجيّاً وغيرها.

ويمكن القول إن 2016 في مصر، كان عام الحروب الأيديولوجيّة العنكبوتيّة. إذ حوّل الجمهور الإنترنت ساحة إجبارية لاستعراض العضلات الفكرية والكشف عن الانتماءات الإيديولوجية، بل إن البعض لجأ إلى دعاوى الإيديولوجيا ليكون ناشطاً افتراضياً على تلك الشبكة!

أدمغة عنكبوتية

في 2016، ناءت أدمغة المصريين تحت وطأة الشكل الاحترافي لفبركات «اللجان الإلكترونيّة» التابعة لـ «الإخوان المسلمين». إذ حشدت تلك الجماعة عقول كوادرها الشابة المتمرّسة في التقنية، في لجان عملت على اصطناع واقع افتراضي سياسي، إضافة إلى نسج خطاب لمخاطبة الغرب من جهة، والتأثير في المصريين من جهة ثانية.

وفي المقابل، الأرجح أن 2016 كان الأكثر اكتظاظاً برفض الدعوات إلى التغيير والاحتجاج والاعتراض، عبر الشبكة العنكبوتيّة. وكذلك ارتفعت أصوات داعمي الدولة والمدافعين عن النظام لتفصح عن كون ضجيج «اللجان الإلكترونيّة» ليس سوى خيالات مريضة تفتقر إلى الرؤية السياسيّة والمضمون الاجتماعي والحضاري. وضربت أمثلة على ذلك بأحداث ثقافيّة واجتماعيّة ودينيّة ألقت أضواءً كاشفة على نقاط الضعف لدى «اللجان»، على غرار محاولتها وصم أعمال نجيب محفوظ بأنها خادشة للحياء، وافتعالها قرقعة تفيد بأن فصلاً في كتاب لأديب شاب، يقدر على نشر الفجر والعهر، إضافة إلى المغالاة في التركيز على ملابس الفنانات وحجاب البنات ونقاب السيدات، وهي موضوعات غصّت بها «هاشتاغات» وتدوينات تلك «اللجان»، وكشفت جانباً مما يدور في أدمغة بعض المصريين.

بقول آخر، أظهر العام 2016، أنّ الحريات العنكبوتية لم تعد الهم الشاغل لمستخدمي الشبكة في مصر، وذلك لتعاظم مخاوف أخرى وتمدّد أخطار أكثر إيلاماً للناس وأشد أهمية لمصير الوطن. وبات شبه مؤكد أنّ من يسمّون الناشطين العنكبوتيّين المستقلين صاروا على «كف عفريت».

يشار إلى أن نسبة مستخدمي الإنترنت من المصريين بلغت 33 في المئة في 2016، بمعنى أنّ 31 مليون مصري يستخدم تلك الشبكة (سكان مصر يفوقون الـ 93 مليوناً)، بزيادة تقدر بقرابة نصف في المئة عن العام 2015.

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك