الأخبار
تآزر النفس والبدن في تربية أطفال القرن 21
في كتابها «تنشئة الأطفال في القرن الحادي والعشرين... علم الصحة النفسيّة للأطفال» (صدر عن «مؤسّسة هنداوي للنشر»، ترجمة الزميل أحمد الشيهي ومراجعة الزميلة مروة عبدالفتاح شحاتة) ربطت البروفسورة شارون كاي هول بين البُعدين النفسي والبدني في تربيّة الأطفال. وحاضراً، تعمل هول أستاذة في علم النفس في «جامعة هيوستن» الأميركيّة. وترى أنّ تعزيز الصحة النفسيّة للأطفال لا يحظى بتقدير كافٍ بين عامة الناس، بمعنى أنّ غايات الصحة النفسيّة وأهدافها، لا تحظى بالدرجة عينها من الاهتمام داخل الأسر، كذلك الذي تناله متطلبات الصحة البدنية. وتوضح أيضاً أنّ عبارة «الصحة النفسيّة الجيّدة» تشير ببساطة إلى وجوب أن يرعى البالغون الأطفال بصفة يوميّة. ويشمل ذلك تلقين الأطفال ضرورة تحمّل مسؤوليّة أفعالهم، وتبيان أن لكل فعل عواقب يجدر التنبّه لها.
كما تشير الكاتبة إلى مصطلح «الحال المزاجيّة» في علم النفس باعتباره مفهوماً يشير إلى الصفات المميزة التي تبرز عند الأطفال عندما يتفاعلون مع البيئة المحيطة بهم. وتوضح أنّ «الحال المزاجيّة» و «الانضباط الذاتي»، مؤشّران جيدان يتكهنان بالنتائج اللاحقة التي يحقّقها الأطفال. وتفيد
الحياه
الأربعاء,4 يناير 2017 - 04:40 ص
مشاهدات: 314
في كتابها «تنشئة الأطفال في القرن الحادي والعشرين... علم الصحة النفسيّة للأطفال» (صدر عن «مؤسّسة هنداوي للنشر»، ترجمة الزميل أحمد الشيهي ومراجعة الزميلة مروة عبدالفتاح شحاتة) ربطت البروفسورة شارون كاي هول بين البُعدين النفسي والبدني في تربيّة الأطفال. وحاضراً، تعمل هول أستاذة في علم النفس في «جامعة هيوستن» الأميركيّة. وترى أنّ تعزيز الصحة النفسيّة للأطفال لا يحظى بتقدير كافٍ بين عامة الناس، بمعنى أنّ غايات الصحة النفسيّة وأهدافها، لا تحظى بالدرجة عينها من الاهتمام داخل الأسر، كذلك الذي تناله متطلبات الصحة البدنية. وتوضح أيضاً أنّ عبارة «الصحة النفسيّة الجيّدة» تشير ببساطة إلى وجوب أن يرعى البالغون الأطفال بصفة يوميّة. ويشمل ذلك تلقين الأطفال ضرورة تحمّل مسؤوليّة أفعالهم، وتبيان أن لكل فعل عواقب يجدر التنبّه لها.
كما تشير الكاتبة إلى مصطلح «الحال المزاجيّة» في علم النفس باعتباره مفهوماً يشير إلى الصفات المميزة التي تبرز عند الأطفال عندما يتفاعلون مع البيئة المحيطة بهم. وتوضح أنّ «الحال المزاجيّة» و «الانضباط الذاتي»، مؤشّران جيدان يتكهنان بالنتائج اللاحقة التي يحقّقها الأطفال. وتفيد بأن مصطلح «الانضباط الذاتي» يعني امتلاك الأطفال مجموعة من المهارات كالتحكّم في درجة تركيزهم، والقدرة على تهدئة أنفسهم أثناء تفاعلهم مع بالغين يرعونهم، وصولاً إلى التحكّم في سلوكهم.
الأسرة بوصفها منظومة معقّدة
ترى البروفسورة هول أن العلاقات الصحيحة مع مقدّمي الرعاية من البالغين تعطي مؤشّراً إلى قدرة الأطفال على السيطرة على بيئاتهم، وهو مفهوم يشير إليه علماء النفس بمصطلح «جودة التوافق». ويعني ذلك أنّ التفاعل بين الآباء والأطفال ربما يحدث تلقائياً، لكنه غنيّ بالدلالات أيضاً. تقول الكاتبة: «يمكننا النظر إلى الأسرة باعتبارها منظومة علاقات معقّدة، إذ يُعتقد أن السمات المميّزة للطفل ترتبط بالسمات المميّزة لبقية أفراد الأسرة. وتقترن المنظومة الأسرية المتطوّرة بإطار زمني، له أنماط تاريخيّة لها صلة بالثقافة السائدة. وبقول آخر، تملك المؤسّسات العاملة في المجتمع القدرة على إمداد الأُسَر بالمبادئ الثقافيّة المتعلّقة بالقيَم والسلوكيّات التي يفترض أن تمثّل النموذج السائد في المجتمع».
ولأنّ الإنسان كائن اجتماعي يعتمد استمراره ونجاحه على كفاءته الاجتماعية، لذا يستفيد الأطفال والبالغون من المعلومات الواردة إليهم من الآخرين لمساعدتهم في إدراك ذواتهم. وعلى الأقل، تقدّم تلك المعلومات للطفل والبالغ، منظوراً مختلفاً عن رؤيتهما لذاتيهما، ما يسمّى بـ «التصديق الاجتماعي». كيف يراني الآخرون؟ ما مدى الاتفاق بين وجهات نظر الآخرين ووجهة نظري؟ كيف ارتبط بالآخرين؟ ما هي مكانتي في العالم؟ كيف أشارك فيه؟
من الوجهة الاجتماعيّة، يساعدنا الآخرون في التوصل إلى إجابات عن تلك الأسئلة المعقدة التي يصارعها البشر طوال حياتهم. وإضافة إلى ذلك، يوفر الأقران والأصدقاء للأطفال فرصة للتفاعل على نحو أكثر تكافؤاً مما يكون الحال أثناء التفاعل مع أشخاص بالغين. ويدرك الأطفال أن الأشخاص البالغين يتمتّعون بنفوذ أكبر في العلاقات القائمة بينهما، ما يعني أنّ العلاقات مع الأقران تمثّل الخطوة الأولى في عملية إدراك الذات لأنها تندرج ضمن العلاقات المتبادلة المتكافئة.
السلوك يبتدئ منذ الرضاعة
تذكّر مؤلّفة كتاب «تنشئة الأطفال...» بأنّ «الانضباط الذاتي»، يبدأ في مرحلة مبكّرة من تطوّر الطفل، إذ يستجيب الرضيع عندما يتضاءل الشعور بالقلق، وفي حال زيادة الاهتمام به. ومن فترة الرضاعة إلى عمر السنتين، تتضمن توقّعات مقدمي الرعاية بصدد سلوكيّات الأطفال الصغار، التركيز على نشاط وحيد لفترات زمنيّة. ويساعد الأمر الأطفال في تطوير مهارات الانضباط الذاتي التي ستساعدهم على التفاعل مع أطفال آخرين أو عند التحاقهم بالمدرسة.
ومثلاً، تستطيع طفلة لم تلتحق بالمدرسة بعد، أن تُنصت في المنزل لقراءة كتاب كامل للأطفال من دون تململ، ما يعينها على القيام بالشيء نفسه في المدرسة. ويمكن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة التفكير في طرق الشعور والتصرف وتوليد انفعالات إيجابيّة عند وقوع أحداث سلبيّة، إضافة إلى التحكّم في كثير من السلوكيّات العدوانيّة. ويعتبر التحكّم في الانفعالات مهارة معقدة، فيما يرى الباحثون أن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة ينبغي أن يتمتّعوا بقدر هائل من التحكم في انفعالاتهم.
وتشير الكاتبة أيضاً إلى ضرورة وجود صفات معيّنة لدى البالغين لضمان التزام الأطفال نحو الآخرين. وتشمل قائمة الصفات استخدام التحفيز، وتوضيح الحاجة للتسامح والنشاط الاجتماعي وفوائدهما، وتقبّل أسئلة الأطفال عن الاختلاف والترحيب بها، وتكليف الأطفال بمسؤولية بناء العلاقات مع الآخرين. ويضاف إلى ذلك توفير فرص للأطفال للمشاركة في النشاط الاجتماعي، وتقديم نماذج للسلوكيّات الإيجابيّة في التعامل مع الآخرين. وتشمل الصفات عينها العمل على إيضاح قيم التسامح والعدالة الاجتماعية بصراحة تامة. وتخلص الكاتبة إلى القول إنّ فائدة القِيَم لا تقتصر على تحصين الأطفال حيال التأثيرات السلبيّة، بل تعمل أيضاً على الارتقاء بالسلوكيّات الإيجابيّة لديهم. وتلفت إلى قدرة الأشخاص الذين يملكون أهمية خاصة بالنسبة إلى الأطفال كالآباء والمعلمين وقادة المجتمع والمؤسّسات الدينيّة، على دعم تلك المعتقدات والنشاطات، بمعنى أن الأفراد الذين يربّون طفلاً ما هم قادرون على صنع الفارق في حياته ومستقبله.
كما تشير الكاتبة إلى مصطلح «الحال المزاجيّة» في علم النفس باعتباره مفهوماً يشير إلى الصفات المميزة التي تبرز عند الأطفال عندما يتفاعلون مع البيئة المحيطة بهم. وتوضح أنّ «الحال المزاجيّة» و «الانضباط الذاتي»، مؤشّران جيدان يتكهنان بالنتائج اللاحقة التي يحقّقها الأطفال. وتفيد بأن مصطلح «الانضباط الذاتي» يعني امتلاك الأطفال مجموعة من المهارات كالتحكّم في درجة تركيزهم، والقدرة على تهدئة أنفسهم أثناء تفاعلهم مع بالغين يرعونهم، وصولاً إلى التحكّم في سلوكهم.
الأسرة بوصفها منظومة معقّدة
ترى البروفسورة هول أن العلاقات الصحيحة مع مقدّمي الرعاية من البالغين تعطي مؤشّراً إلى قدرة الأطفال على السيطرة على بيئاتهم، وهو مفهوم يشير إليه علماء النفس بمصطلح «جودة التوافق». ويعني ذلك أنّ التفاعل بين الآباء والأطفال ربما يحدث تلقائياً، لكنه غنيّ بالدلالات أيضاً. تقول الكاتبة: «يمكننا النظر إلى الأسرة باعتبارها منظومة علاقات معقّدة، إذ يُعتقد أن السمات المميّزة للطفل ترتبط بالسمات المميّزة لبقية أفراد الأسرة. وتقترن المنظومة الأسرية المتطوّرة بإطار زمني، له أنماط تاريخيّة لها صلة بالثقافة السائدة. وبقول آخر، تملك المؤسّسات العاملة في المجتمع القدرة على إمداد الأُسَر بالمبادئ الثقافيّة المتعلّقة بالقيَم والسلوكيّات التي يفترض أن تمثّل النموذج السائد في المجتمع».
ولأنّ الإنسان كائن اجتماعي يعتمد استمراره ونجاحه على كفاءته الاجتماعية، لذا يستفيد الأطفال والبالغون من المعلومات الواردة إليهم من الآخرين لمساعدتهم في إدراك ذواتهم. وعلى الأقل، تقدّم تلك المعلومات للطفل والبالغ، منظوراً مختلفاً عن رؤيتهما لذاتيهما، ما يسمّى بـ «التصديق الاجتماعي». كيف يراني الآخرون؟ ما مدى الاتفاق بين وجهات نظر الآخرين ووجهة نظري؟ كيف ارتبط بالآخرين؟ ما هي مكانتي في العالم؟ كيف أشارك فيه؟
من الوجهة الاجتماعيّة، يساعدنا الآخرون في التوصل إلى إجابات عن تلك الأسئلة المعقدة التي يصارعها البشر طوال حياتهم. وإضافة إلى ذلك، يوفر الأقران والأصدقاء للأطفال فرصة للتفاعل على نحو أكثر تكافؤاً مما يكون الحال أثناء التفاعل مع أشخاص بالغين. ويدرك الأطفال أن الأشخاص البالغين يتمتّعون بنفوذ أكبر في العلاقات القائمة بينهما، ما يعني أنّ العلاقات مع الأقران تمثّل الخطوة الأولى في عملية إدراك الذات لأنها تندرج ضمن العلاقات المتبادلة المتكافئة.
السلوك يبتدئ منذ الرضاعة
تذكّر مؤلّفة كتاب «تنشئة الأطفال...» بأنّ «الانضباط الذاتي»، يبدأ في مرحلة مبكّرة من تطوّر الطفل، إذ يستجيب الرضيع عندما يتضاءل الشعور بالقلق، وفي حال زيادة الاهتمام به. ومن فترة الرضاعة إلى عمر السنتين، تتضمن توقّعات مقدمي الرعاية بصدد سلوكيّات الأطفال الصغار، التركيز على نشاط وحيد لفترات زمنيّة. ويساعد الأمر الأطفال في تطوير مهارات الانضباط الذاتي التي ستساعدهم على التفاعل مع أطفال آخرين أو عند التحاقهم بالمدرسة.
ومثلاً، تستطيع طفلة لم تلتحق بالمدرسة بعد، أن تُنصت في المنزل لقراءة كتاب كامل للأطفال من دون تململ، ما يعينها على القيام بالشيء نفسه في المدرسة. ويمكن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة التفكير في طرق الشعور والتصرف وتوليد انفعالات إيجابيّة عند وقوع أحداث سلبيّة، إضافة إلى التحكّم في كثير من السلوكيّات العدوانيّة. ويعتبر التحكّم في الانفعالات مهارة معقدة، فيما يرى الباحثون أن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة ينبغي أن يتمتّعوا بقدر هائل من التحكم في انفعالاتهم.
وتشير الكاتبة أيضاً إلى ضرورة وجود صفات معيّنة لدى البالغين لضمان التزام الأطفال نحو الآخرين. وتشمل قائمة الصفات استخدام التحفيز، وتوضيح الحاجة للتسامح والنشاط الاجتماعي وفوائدهما، وتقبّل أسئلة الأطفال عن الاختلاف والترحيب بها، وتكليف الأطفال بمسؤولية بناء العلاقات مع الآخرين. ويضاف إلى ذلك توفير فرص للأطفال للمشاركة في النشاط الاجتماعي، وتقديم نماذج للسلوكيّات الإيجابيّة في التعامل مع الآخرين. وتشمل الصفات عينها العمل على إيضاح قيم التسامح والعدالة الاجتماعية بصراحة تامة. وتخلص الكاتبة إلى القول إنّ فائدة القِيَم لا تقتصر على تحصين الأطفال حيال التأثيرات السلبيّة، بل تعمل أيضاً على الارتقاء بالسلوكيّات الإيجابيّة لديهم. وتلفت إلى قدرة الأشخاص الذين يملكون أهمية خاصة بالنسبة إلى الأطفال كالآباء والمعلمين وقادة المجتمع والمؤسّسات الدينيّة، على دعم تلك المعتقدات والنشاطات، بمعنى أن الأفراد الذين يربّون طفلاً ما هم قادرون على صنع الفارق في حياته ومستقبله.