عاجل
المقالات

روسيا ومساعى حثيثة لتصبح نمرا تكنولوجيا

خمسون عاما مضت على اطلاق الاتحاد السوفيتي أول قمر صناعي"سبوتينك" للفضاء الخارجي ، والذي كان إيذانًا بواقع جديد فرضة التفوق الروسي العلمي على الغرب ، اما الان فالفرق واضح بتخلف الدولة الروسية الحالية عن مواكبة الدول الغربية والتي سبقتها في الرهان التكنولوجي، وفرض هذا الواقع تحديات امام القيادة الروسية ، والتي سعت بكل جهد لتبني برنامج طموح لدعم الاقتصاد الرقمي الجديد والذي اصبح لة دورا في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي . ويعد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال الروسي من أكثر القطاعات نموا وذلك للعام الرابع على التوالي ومن المتوقع ان يستمر خلال الفترة من 2007-2010

وذلك بعد انتهاج روسيا سياسات محفزة للنمو مع تمتع روسيا بمزايا نسبية تنافسية مع غيرها من الدول بشكل جعلها من اسرع الدول نموا في صادرات صناعات تكنولوجيا المعلومات . وانعكاس ذلك على الطموح الروسي لنقل الخبرة العلمية الروسية من المجال العسكري الى القطاع المدني ودورة في دعم النمو الاقتصادي وتوفير مورد بديل للدخل القومي وتوفير فرص لدخول روسيا صدارة الدول المتقدمة في تكنولوجيا المعلومات . • مشروع روسيا الالكترونية 2002 -2010 لم تر القيادة الروسية فقط في تكنولوجيا المعلومات قطاعا تجاريا بل انها بوابه دخولها ضمن اقوى الاقتصاديات المتقدمة ، وخاصة ان مساهمة تكنولوجيا المعلومات في اقتصاديات الدول ستصل الى النصف خلال العشر سنوات القادمة ، واصبح هناك تنافس حول سوق يبلغ حجمة 4 تريليون دولار وهو الاسرع نموا عالميا ، وهذا ما دفع روسيا لتفعيل دورها في سوق المعلومات العالمي ، ومن ثم فقد أولت ادارة الرئيس بوتين اهتماما كبيرا بقطاع تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، فكانت البداية هي الاهتمام اولا بالبعد السياسي والامني لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصال داخل المجتمع الروسي وثانيا قدرة قطاع تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في دفع النو الاقتصادي، فمنذ تولي الرئيس بوتين السلطة في عام 1999 قام بتدشين موقع الانترنت الجديد للحكومة الروسية وطرح من خلالة رؤيته لمستقبل روسيا على الانترنت ، وقد اثارت قدرة الرئيس بوتين على التعامل مع الكمبيوتر واقترحه ان يتم التعامل مع زعماء القمة عبر البريد الالكتروني اعجاب قرنائة في مجموعه دول الثماني الصناعية في اوكيناوا باليابان في يوليو 2000 ، والتي كان اهم محاورها هو دور تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في التنمية، واظهرت تلك القمة ادراكا قويا من قبل القيادة الروسية لاهمية ITC لمستقبل الاقتصاد الروسي والذي أصبح بحاجة لتنويع مصادر مواردة بدلا من الاعتماد فقط على صادرات المواد الخام ، وما لبث ذلك الى ان تحول الى اعلان للرئيس بوتين عن اولوية تنمية تكنولوجيا المعلومات ضمن خطط الحكومة التنموية ،وبحلول عام 2001 بدأ الرئيس بويتن بخطوات عملية تمثلت في بدء استعدادات روسيا لاطلاق البرنامج الاستراتيجي للعمل على انتشار واستخدام وانتاج وتصدير تطبيقات تكنولوجيا المعلومات ، والتي كانت لاتساهم سوى بـ 0,6% من الناتج المحلي الروسي ، واصبح هناك زخم روسي على كافة الاصعده باهمية الاقتصاد الجديد ودورة في نمو الاقتصاد وكجزء اساسي من منظومة التقدم والتحديث . وبدات الاوساط الروسية المختلفة تهتم بقضية كيفية المساهمة في ذلك القطاع الجديد وفتح الاسواق وتعزيز القدرات والانتشار ، وتوجت تلك الجهود باعلان الرئيس بوتين عن تشكيل مجموعه عمل رفيعه المستوى بقيادة "فلاديمير نورنوف "نائب رئيس الاكاديمة الروسية للعلوم وذلك لتقديم المشورة للرئيس بوتين حول وضع خطط النمو والتطوير لقطاع تكنولوجيا المعلومات ، واعقب ذلك بقليل اصدار مسودة "البرنامج الرئيسي " والذي عني بالعمل على سرعه تنفيذ برنامج "روسيا الالكترونية "E-Russia ، وطرح هذا البرنامج على الانترنت لتلقي التعليقات من الجمهور الى ان تم اقراره رسميا في يناير 2002 وواكبها الدعوة للتسريع من تنفيذ تطبيقات IT في اعمال الحكومة والاعمال التجارية وبداخل المجتمع ،واعلنت وزارة الاتصالات الروسية عن خطة لانفاق 30 بليون دولار لمدة عشر سنوات على تنمية قطاع ITC وجاء نصف هذا المبلغ من مصادر غير حكومية وذلك لتحديث البنية التحتية المعلوماتية وتحسين الجاهزية الرقمية ،وفي اطار استراتيجية "بير"Bear s Strategy, " والتي هدفت الى انتشال روسيا من ماضيها السوفيتي بنقلها لمصافي الدول المتقدمة الغربية ،واصبح هذا البرنامج جزء متكامل من الاستراتيجية الحكومية بعيدا عن الاعتماد على صادرات الوقود والموارد الطبيعية لصالح الاعتماد على اقتصاد المعرفة .، وحمل برنامج "روسيا الالكترونية 2002-2010" E-RUSSIA رؤية القيادة الروسية لتنمية قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال وتحويل المجتمع الروسي الى مجتمع المعرفة ، وتضمن هذا البرنامج خمسة محاور : جاء المحور الاول الخاص بالمجتمع الروسي : عن طريق تعزيز الحقوق المتساوية لجميع المواطنيين في الاستخدام والاستفادة من تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ، والعمل على تخطي الفجوة الرقمية ، والربط بين تكنولوجيا المعلومات والتنمية في كل منطقة داخل روسيا ، وكذلك العمل على دفع نمو انتشار تكنولوجيا الاتصال والملعومات في جميع ارجاء الدولة الروسية ، والتوسع في تطبيق التكنولوجيا الحديثة في جميع مجالات الحياه العامة اما المحور الثاني فتعلق بالدولة الروسية: بالعمل على زيادة كفاءة الادارة الذاتية للحكم المحلي ،وانشاء نظام للتجارة الالكترونية للمشتريات الحكومية ، والعمل على خفض تكاليف العملية الادارية من خلال تنبي الاستراتيجيات التي لاتعتمد على عدد كبير من الموظفين واعتماد خدمات الحكومة الالكترونية ودعم المجتمع المدني . اما المحور الثالث فيتعلق بالاقتصاد الروسي : بتحديث البنية الاقتصادية ،وايجاد فرص جديده لنمو الصناعه المحلية والعمل على تصدير المنتجات التكنولوجية المتطورة ،وتشجيع النمو في التجارة الخارجية، والعمل على زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي والرابع يتعلق بقطاع تكنولوجيا الاتصال والمعلومات : بتسريع معدلات النمو في قطاع ICT والعمل على زيادة نشاطه والعائد منه على الاقتصاد الكلي ، والعمل على تحقيق الموائمة بين المعايير التكنولوجية الروسية للـ ICT لكي تتوافق مع المعايير الدولية ، وتوسيع مشاركة روسيا في الاسواق الدولية فيما يتعلق بالصادرات التكنولوجية اما المحور الخامس فيتعلق بالمواطنين :بتحسين مستوى المعيشة ونوعية الحياه ، وزيادة الخدمات والمعلومات المتاحة عن طريق الانترنت ، والعمل على تمكين المواطنيين من الحصول على المعلومات الحكومية بسهولة بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فية ، وتوفير السبل المتاحه امام المواطنين لأستشاره الخبراء ذوي المهارة الطبية والقانونية وغيرها من الخدمات • مجمتع المعلومات الروسي عملت مبادرة "روسيا الالكترونية " على ان تقوم الحكومة الفيدارالية بتسهيل القيود على اعطاء التصاريح الخاصة بالصادرات والورادات على البرامج والمعدات عالية التقنية ودفع جهود البحث والابتكار ،وحماية حقوق الملكية الفكرية والعمل على تسهيل انتقال التكنولوجيا من المؤسسات العامة الى القطاع الخاص ، ودعم استحواذ الهيئات والمنظمات الحكومية على IT ، بالاضافه الى بذل جهود لتنظيم IT بين الجامعات والتجمعات التي تحتوي على اعداد كبيرة من المبرمجين ذوي التدريب العالي ، واوصت الحكومة الفيدرالية باعاده هيكلة المؤسسات الحكومية وفق الاليات التكنولوجية ،كما اصبحت اداه لتحسين الاداء الحكومي والشفافية في عملية صنع القرار ، وتوسيع استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ، وانشئت ادارة الرئيس بوتين برنامج فيدرالي يهدف الى اتاحة الكمبيوتروالانترنت في المؤسسات التعليمية العليا حتى 2005 وفي كل المدراس الثانونية بحلول عام 2010 ، 0 ووضعت الحكومة الروسية قطاع تكنولوجيا المعلومات ضمن احد اهم اولويات سياستها الوطنية الى جانب الفضاء الخارجي والدفاع والصناعات النووية والصناعه الدوائية والتكنولوجية الحيوية ، كما اعلنت القيادة الروسية عن سعيها بتحويل 70% من صناعاتها العسكريه للطابع المدني بحلول عام 2025 . كما سعت الحكومة الروسية الى اصدار مجموعة من القوانيين الخاصة بالضرائب والمحفزات للشركات المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات في مجال الانشاء و التصنيع والانتاج للمكونات التكنولوجية وانشاء المناطق الاقتصادية الخاصة والمراكز والحضانات التكنولوجية ودعمها بالبنية الاساسية والاعفاء من الضرائب ,وعبر ذلك بوضوح عن مركزية الاهتمام الروسي بذلك القطاع وكسبيل لتحقيق طموح روسيا الاقتصادي بتوفير مورد بديل يغنيها عن الاعتماد على صادرات المواد الخام وما يحملة ذلك من مخاطر ، وكذلك العمل لمضاعفه الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2010 مقارنه بعام 2001 ، وجاء الانتعاش الاقتصادي الروسي المعتمد على ارتفاع أسعار النفط ليكون لة تاثير على دفع النمو القوي في سوق صناعات تكنولوجيا المعلومات ،والذي تسعى روسيا لجعلة أحد اكبر الاسواق في اوروبا.،أوعلى الاقل كدول مثل البرازيل والهند والصين ، وهذا ما يعطي روسيا القدرة للتاثيرعلى تنمية صناعات تكنولوجيا المعلومات الدولية ،ودورة في تصنيع مكونات الاجهزة والبرمجيات على حد سواء بشكل يجعلها تزيد من سيطرتها على السوق المحلي ومركزا عالميا هاما لتنمية البرمجيات ،و هناك توقعات بان يحقق سوق تكنولوجيا المعلومات في روسيا نموا قدرة 14% حتى عام 2011 ، وليزيد حجمة الاجمالي من 9,6 بليون دولار في عام 2005 ليصل الى ما يقدر بـ 18,3 بليون دولار في عام 2011 ، وان تشكل الخدمات والبرمجيات ما نسبتة 36% من حجم الانفاق . وقد شهدت روسيا انتعاشا اقتصاديا في عام 2006 واستمر في عام 2007 مع ارتفاع أسعار النفط واصبح الاقتصاد الروسي في المركز الثاني عشر عالميا ،وانعكس ذلك على مستويات الاجور ، بينما لا تزال القوة الشرائية منخفضه نسبيا ، بينما لازال مستوى انتشار الكمبيوتر منخفض ، بما ادى بالحكومة الروسية لاطلاق برنامج " 'كمبيوتر لكل منزل' واعلان الحكومة خطة لتخفيض الضرائب 39 ? على مشتريات الاسر من الكمبيوتر ، والتركيز بشكل اساسي على اهمية ثورة المعلومات كأداة لاصلاح مختلف القطاعات الاقتصادية و كذلك دورها المحتمل في تنشيط السوق المحلي ، و شهد قطاع تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في عام 2006 نسبة نمو بلغت 17% ، وبلغ نسبة مشتركة الهاتف المحمول من اجمال عدد السكان البلغ عددهم 140 مليون ما يمثل 70% من عدد السكان ، و تم استيراد 29,3 مليون جهاز محمول في عام 2006 لم يتم تصنيع اي منها في روسيا ، وشهدت اعداد مستخدمي الكمبيوتر ارتفاعا كبير بشكل تضاعف خلال الثلاث سنوات الماضية ، وبلغت نسبة عدد الافراد الذي يمتلكون الكمبيوتر 35% وهذه النسبة اقل من مثيلتها في الولايات المتحدة واليابان حيث يكون الغالب في هذه الدول كمبيوتر لكل مواطن ونصف عدد السكان يستخددمون الانترنت ، وتبلغ نسبة عدد مستخدمي الانترنت في روسيا ما يزيد على 21% من السكان، وتسعى الحكومة الروسية لرفع هذه النسبة الى 50% بحلول عام 2010 ومن المتوقع ان يتم مضاعفة أعداد الكمبيوتر في المدارس الروسية المتصلة بالانترنت خلال سنتين ، وفقا لبرنامج الحكومة "الكمبيوتر في المدارس " الذي تم اطلاقة منذ اربع سنوات والذي يستهدف 64 الف مدرسة في روسيا ، ونجح البرنامج في الانتقال من كمبيوتر لكل 279 تلميذ الى كمبيوتر لكل 57 تلميذ .، وفي فبراير 2007 اطلقت وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مبادرة جديده 'كمبيوتر لكل منزل' وذلك بالتعاون مع هيئة البريد الروسية وشركة انتل ومايكروسوفت العالميه ، وذلك لرفع نسبة ملكية الكمبيوتر بين سكان المدن الصغيرة والمناطق الريفيه والنائية ، هذا الى جانب الهدف الاعمق وهو نمو 'ثقافة الكمبيوير" مع تخفيض الحكومة لسعره بـأقل 10% ، كما تم تشجيع الشركات الاجنبية على المشاركة في المبادرة وتمتعت المدارس ايضا بمزايا ذلك البرنامج . و حدث نمو في سوق الاجهزة الالكترونية من 5.3 بليون دولار عام2005 لتصل الى 6.1 بليون دولار عام 2006 ، ويشهد السوق نموا مطردا عندما تدخل روسيا لمنظمة التجارة العالمية ،حيث ستكون الضرائب على الواردات تترواح ما بين 5-15% ستقل في خلال ثلاث، ومثلت المبادرات والانفاق الحكومي اهم مصادر الطلب على الكمبيوتر .، وحقق سوق البرمجيات المحلية 1.2بليون دولار امريكى عام 2006 ليرتفع بنسبة 16 ? ،وذلك على الرغم من ان روسيا تحتل المركز الخامس عالميا في نسبة قرصنه البرمجيات (87 ?) ، وهناك مراكز رئيسية للبرمجيات الروسية مثل "نوفوسيبرسك" و "موسكو" و "سانت بيترسبورج" يوجد بها اكثر من 200 شركة متخصصة في تكنولوجيا المعلومات ، وانتجت هذه المراكز نحو 120-150 مليون دولار ومتوقع ان يصل انتاجها الى 500 مليون دولار عام 2010 . وبلغت نسبة الشركات العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات التي يملكها القطاع الخاص 60% ، وتنمو تلك الشركات بعمدل سنوي 15-40% سنويا ن ودخلت الشركات الروسية مع شراكات مع اخرى غربية للحفاظ على تسيهيلات الانتاج وتوفير الوظائف وامتد التعاون من البحث والتطوير الى الانتاج التجريبي والنهائي ، وتستثمر الحكومة الروسية بقيمة 1450 مليون روبل ومن المقرر في عام 2009 ان تقوم الحكومة الفيدرالية ببيع حصتها مع الاحتفاظ بملكية 25% فقط من اسهمها بحلول عام 2010 وذلك للعمل على جذب الاستثمارات الاجنبية والمساعدة في نمو السوق . و الحكومة لتعزيز حمايه الملكيه الفكريه كجزء من متطلبات الدخول لمنظمة التجارة العالمية ، وذلك لمستوى يقارب مثيلتها في دول شرق اوروبا ،والعمل على دفع عملية نمو السوق ليصل الى 2,6بليون دولار بحلول عام 2010 .،كما شهدت الخدمات التكنولوجية نموا بقيمة 2.3بليون دولار عام 2006 ، بزياده عن 2.0بليون دولار 2005.، ومن المتوقع ان يشهد نموا قدرة 15% حتى عام 2011، وعلى الرغم من محدودية الدعم الحكومي فقد ارتفعت صادرات روسيا من البرمجيات من 120 مليون في عام 2000 لتصل الى 1,5 بليون في عام 2006 بارتفاع قدرة 54% عن العام الذي سبقة ، وهناك خطط لتمتع الاجهزة بتخفيض الضرائب على الواردات مع انضمام روسيا لمنظمة التجارة العالمية ،والتي تصل حاليا الى ما بين 5 ? و 15 ? من القيمه المضافه للمنتج. • مزايا تنافسية تتميز روسيا بوجود نمو اقتصادي بلغ 7% في الربع الاول من عام 2007 وقيمة فائض تجاري 134 بليون دولار وانخفاض التضخم الى 7,1% وانخفاض معدل البطالة ، هذا الى جانب عامل الاستقرار السياسي واتساع قاعدة السوق وزيادة الاستثمارات الاجنبية ووجود ثقافة تكنولوجية ملائمة ، ومهارات تكنولوجية عالية ومستوى تعليم مرتفع ، وانتهاج مشاريع لتطوير البحث والتنمية كما ان مهارات تعلم اللغه الانجليزية ليست بمشكلة فهناك اهتمام بها داخل النظام التعليمي ، كل ذلك يمثل بيئة عمل جيدة لسوق تكنولوجيا المعلومات ، وشهد قطاع IT نموا يترواح ما بين 20-25% سنويا بشكل لم يتحقق في اي قطاع اقتصادي روسي اخر ، وقد اشارت مؤسسة التمويل الدولية التابعه للبنك الدولي ان صادرات روسيا من تكنولوجيا الاتصال والمعلومات يمكن ان ترتفع من 200 مليون دولار عام 2000 لتصل الى 45 بليون دولار عام 2010 وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية التي تلت انهيار الاتحاد السوفيني وحدوث "عصف العقول "للعلماء الروس وهجرة جزء منهم الى الخارج ، الا انه مازالت هناك قاعدة علمية تتمثل في وجود 3,500 عالم في المؤسسات البحثية ، و600 الف موظف من العلماء والمهندسين ، بالاضافة الى قيام الجامعات الروسية بتخريج 200 الف خريج سنويا في تخصص العلوم والهندسة . فوفق دراسة للبنك الدولي تحتل روسيا المركز الثالث عالميا في نصيب الفرد من المهندسيين والعلماء في حين تعاني الولايات المتحدة من نقص في المبرمجين ، وهذا ما يميز روسيا بوجود راس المال البشري ، بالاضافة كون روسيا من الدول الرائدة في النظم التعليمية المتطورة بالاضافة الى وجود ثقافة تكنولوجية متطورة وقد قدرت رابطة المبرمجين الروس ان روسيا بها 250 الف مبرمج ومهندس ، مع وجود اجور تنافسية حيث يحصل المبرمج ما بين 8 - 14 الف دولار امريكي سنويا ، بالمقارنة بما يحصل علية المبرمج في الهند والذي يترواح ما بين 8-11 الف دولار سنويا ، وتسعى الشركات الروسية الى توثيق تعاونها مع الشركات العاملة في الخارج للاستفادة من الميزات النسبية لسوق العمل الروسي ،وتسعى روسيا لان تكون قاعده لتطوير المشروعات الصغيرة ، كما تتميز القوى العاملة الروسية في IT بانها اكبر من نظيرتها في مجموعه دول شرق ووسط اوروبا مجتمعه ، كما تتميز كذلك الصناعه الروسية بقلة حجم التكلفة ،فوفقا للبنك الدولي فان لدى روسيا قدرات في البحث والتطوير اكبر من اي دولة في اوروبا . وتتميز روسيا بان اسعار منتجاتها ارخض من مزودي الخدمة في شرق اوربا وأقل في التكلفة الكلية عن معظم المنتجات الاسيوية ، وتمثل قوة العمل في روسيا 246 الف مقابل 45 الف في شرق اوروبا و40 الف في دول البلطيق ، ويبلغ مستوى الاجور 800 اقل من شرق اوروبا والتي تصل الى 2500، ودول البلطيق 2000 كما ان هناك عدد من الاجراءات والسياسات التي اتخذتها روسيا لتحسين الجاذبية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار المحلي والاجنبي وتوسيع الاسواق الخارجية ، ففي عام 2005 انتقلت روسيا من المركز 11 الى المركز 6 من اكثر الدول جذبا للاستثمار الاجنبي المباشر ، وزادت الصناعات المحلية في مجال IT كتعبير عن بيئة النمو الجيدة وخطط التحديث ، واصبحت الدولة الروسية لديها الجدية لدعم الشركات العاملة في مجال IT ،وقدمت عدد من الاجراءات لتسهيل عملية النمو في صناعه IT وقد تم تخيض الضرائب على الشركات المصدرة للبرمجيات منذ يناير 2007 وكذلك هناك فروع لشركات عالمية تعمل داخل روسيا بالتعاون مع مبرمجيين روس مثل شركة IBM وشركة موتورولا "MOT" وبوينيج "BA" ، ، ومايكروسوفت ، ودويتش بنك وغيرها فضلا عن وجود عدد من الشركات المحلية الروسية ،ولدى روسيا عروض هائلة امام الشركات التكنولوجية والتي تلائم صناعه البرمجيات عالية التقنية والبحث والتطوير وتنمية المنتجات . كما ان اتساع السوق المحلي الروسي يعطي فرص نمو اكبر امام الشركات الروسية والدولية العاملة في مجال IT، وقد نمت خدماتها وصناعتها في روسيا لتصل الاخيرة الى 40 بليون دولار عام 2006 ، ، وبلغ نصيب صناعه المعدات والاجهزة الالكترونية 32,5 % - 56,5% من حجم السوق وتتميزاسواق الكمبيوتر الروسية بانخفاض الاسعار ما بين 25 ? -40 ? عما عليه في العديد من البلدان الاخرى في المنطقة ، ويرجع جزء منه الى استيراد المعالجات الرخيصة من الاسواق الاسيوية ، ومن ثم تصبح مساله النمو في المبيعات هي الاهم بالنسبة للشركات لجني الارباح ، وعلى الرغم من ان الهند تصدر ما قيمتة 5 بليون دولار سنويا من البرمجيات الا ان مؤشرات الاقتصاد الكلي لديها اقل من روسيا ، واخيرا فقد ركز المشروع الروسي لتكنولوجيا المعلومات منذ البداية على انه لايمكن الدخول في كافة الصناعات الالكرتونية لذلك كان هناك ضرورة لتنبي "استراتيجية الاولويات " وذلك بالتركيز على البرمجيات كمكون حيوي وقليل التكلفة و القوى الماهرة كما لاتحتاج لاستثمارات ضخمة وفي نفس الوقت يمكن دعم المكونات الاخرى لتكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا المتقدمة . تحديات النمو شهد قطاع نمو بلغ 30% خلال خمس سنوات بما يجعل روسيا في المركز الثالث عالميا في سوق تكنولوجيا المعلومات بعد الهند والصين عام 2006 ، وهناك توقعات بان تصبح ثالث مصدر للبرمجيات في العالم عام 2010 بعد ان اصبحت في المركز السابع عام 2006 . وعلى الرغم من ذلك مازالت صناعه IT في روسيا تمثل فقط 1,5 % من الناتج المحلي الاجمالي وذلك بالمقارنه بـ 5% في الولايات المتحدة ، و12% في ايرلندا والتي تعد نموذج ناجح في التكنولوجيا المتقدمة ، ومازالت صادرات البرمجيات الروسيه السنوية اقل بمقدار مائة مرة من حجم الصادرات من البيترول وهذا ما يمثل عشر صادرات الهند فقط ، ومازال حجم الانفاق على البحث والتنمية لاتمثل سوى 1,2% من الناتج المحلي الاجمالي باقل بمقدار النصف عن متوسط الانفاق لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية .،وعلى الرغم من زياده النمو في المبيعات والبنية التحتية للملعلومات الا ان روسيا من ناحية اخرى لاتنتج مكونات الحاسب وشبكاته وانظمته المتكاملة ،كما ان هناك ارتفاع في نسبة القرصنة على البرمجيات، وترتبط درجة احتفاظ روسيا بهذا النمو بقدرتها على زيادة رأس المال والاستثمار في سوق الاتصالات وزيادة فاعلية استخدام الموارد ، وتنفيذ شبكة متكاملة لسياسات الاستثمار والتكنولوجيا ، والحد من المنازعات حول حقوق الملكية الفكرية وتحسين نوعية البرامج ، والارتقاء بمستوى الخدمة .وهذا الى جانب التحدي السياسي والتقدم في سبيل الديموقراطية . نقلا عن السياسية الدولية في 2009

 

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك