عاجل
المقالات

حرب الكترونية على الاحتلال

طوال الفترة الماضية، نجحت دولة الاحتلال إلى حد ما في شن حرب نفسية- أحد أهم أعمدة الانتصار في الحروب- على العرب والفلسطينيين؛ بعدم قدرتهم مجتمعين على مواجهتها، أو مواكبة تقدمها التقني والا

طوال الفترة الماضية، نجحت دولة الاحتلال إلى حد ما في شن حرب نفسية- أحد أهم أعمدة الانتصار في الحروب- على العرب والفلسطينيين؛ بعدم قدرتهم مجتمعين على مواجهتها، أو مواكبة تقدمها التقني والالكتروني؛ ولكن في الفترة الأخيرة، صارت تواجه تراجعا وانتكاسات وتحديات كبيرة في مواصلة نجاحها ومزاعمها بالجيش والقوة التي لا تقهر! من مؤشرات التراجع نجاح ناشطين عرب في اختراق مواقع الاحتلال الالكترونية، مثل بطاقات الائتمان، وموقعي "العال" للطيران والبورصة، أعقبه هجوم على سلسلة من البنوك، بينها موقعا بنك "مسيد" وبنك "أوتسير هاحيال"، وموقع وزارة خارجية الاحتلال، والتهديد بالمزيد. كانت دولة الاحتلال سابقا تتقن فن التضليل وصناعة الرأي العام بما يتناسب مع مصالحها وبقائها، وبتفوقها التقني في مختلف المجالات خاصة الحرب الالكترونية؛ إلا أن كل أكاذيبها المدروسة بعناية؛ تبخرت مع اختراق مواقعها الالكترونية من قبل نشطاء عرب، وباتت من الماضي. تفقد الحرب الالكترونية ميزة قوة الاحتلال بأسطوله الجوي، ففي مثل هذه الحرب يفتقد الطيران ميزة صواريخه وقنابله الذكية، وتفقد الحدود المحصنة بالألغام والأبراج والجدران ميزتها؛ فهي حرب تدار من قبل عرب ومسلمين أو حتى أشخاص ليسوا بعرب ومسلمين، يرفضون الظلم، ويبعدون مئات أو آلاف الكيلومترات عن دولة الاحتلال، يملؤهم كره وجود آخر احتلال ظالم في العالم، والغيرة على فلسطين المحتلة. قيام جهاز المخابرات "الشاباك" حديثاً بتكثيف الرقابة الأمنية على المواقع الإلكترونية الخاصّة بالمؤسسات "الحسّاسة" في دولة الاحتلال يشير إلى تقدم حقيقي في اختراقها، وإلا لما كثفت الرقابة؛ وهو ما يشير إلى صحة وصدقية بعض التفوق الحاصل، وإن كان في بداية مشواره الطويل. يقر مسؤول لجنة مكافحة الهجمات الإلكترونية في دولة الاحتلال "يتسحاق بن يسرائيل"، بوجود هيئة خاصة مسؤولة عن حماية البيانات، وأن هذا لا يعني حمايتها، فقد يستغرق الأمر ما بين عام أو عامين، قبل التمكن من صد هجمات القراصنة من كل أنحاء العالم. وزير شؤون الخدمات الحكومية، "ميخائيل إيتان" أكد أن هدف هجمات "السايبر" ليس الإضرار بالمواقع الإلكترونية لدولة الاحتلال، بل إرباك منظومات حساسة، إضافة إلى سرقة معلومات سرية والتسبب بإحداث خلل في هذه المنظومات. كل المؤشرات السابقة، تشير إلى مدى أهمية مقاومة الاحتلال بشتى الطرق والوسائل التي أقرتها المواثيق الدولية، إلا أن ذلك لا يعني الاستخفاف بقدرة دولة الاحتلال في مجال الحرب الالكترونية، فهي دولة ما زالت متقدمة في مجالات كثيرة؛ نتيجة حرصها على مواصلة البقاء في محيط عربي وإسلامي يرفضها، ونتيجة لتوحدها في مواجهة أعدائها، عكس الفرقة والانقسام المخجل للعرب والفلسطينيين. الذهاب بعيدا بتهويل قدرات الاحتلال الالكترونية أبطلتها الاختراقات الحاصلة. التذرع بعدم القدرة على مواجهة الاحتلال بحجة تفوقه أصبحت نسيا منسيا، ومعركة جديدة بأدوات جديدة بدأت، والغلبة فيها للعقول العلمية، وللإرادة المسلحة بالإيمان والصبر وطول النفس، وهي حتما لن تكون في صالح دولة الاحتلال هذه المرة.

 

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك