الأخبار
تقنيات البوتنت منصة الحرب النفسية والتاثير في المجال العام
بات على البشر تخيل حياتهم الشخصية مرتبطة بجيش من الكمبيوترات تعمل بتوجيه من اتحاد إرهابي، أو حكومة أجنبية، حيث صار الحجم الهائل لهذه الشبكة من الآلات يضاعف القوة الحاسوبية لقرصان منفرد مما يسمح لهذا القرصان بتنسيق هجمات قادرة على قطع الربط عن مواقع مهمة في الشبكة العنكبوتية تنتمي إلى بنوك ووسائل إعلام اجتماعي ومؤسسات إخبارية.
ACCR
الإثنين,12 يونيو 2017 - 10:26 ص
مشاهدات: 491
وهذه الشبكات التي يطلق عليها اسم بوتنت يمكنها تعطيل البنية التحتية للإنترنت وتسهيل السرقة والتجسس على نطاق واسع، وحتى تغيير الآراء السياسية. وهذا التأثير الخفي يمكن أن يشكّل ميول الناخبين ويؤثر على سياسات حكومية برمتها، وكل هذا يدار من لوحة مفاتيح في مكان مريح في أي بقعة من العالم.
يعتبر البوت ببساطة شيفرة يمكن إدخالها في أي جهاز يتولى في ما بعد التحكم في متصفح الإنترنت لدى المستخدم. ومن هنا يمكن للبوت أن يراقب كل أنشطة الجهاز على الإنترنت بما في ذلك معلومات تسجيل الدخول إلى البريد الإلكتروني والإعلام الاجتماعي والحسابات البنكية. ويمكنه القيام بتفاعلاته الخاصة به مع الإنترنت، دون علم الشخص الذي يملك الجهاز المستولى عليه.
.
وكان باحثون أميركيون في جامعة جنوب كاليفورنيا كشفوا في مارس الماضي أن حوالي 48 مليون حساب ناشط من أصل 319 مليون مستخدم في تويتر ليسوا حقيقيين.
وطبقا لنتائج البحث فإن نسبة كبيرة من الحسابات على تويتر، تتراوح بين 9 بالمئة إلى 15 بالمئة هي حسابات وهمية.
وتعمل الحسابات الوهمية على إغراق الهاشتاغات بتغريدات متتابعة ومتنوعة تدور حول فكرة واحدة واتجاه واحد، وإعادة تكرارها خلال اليوم والأسبوع من حسابات مختلفة بإشراك حسابات وهمية هائلة. وفي 2015، أقرّ الرئيس التنفيذي لموقع تويتر ديك كوستولو بأن الشركة المسؤولة عن موقع التواصل الشهير أخفقت في التعامل مع الإساءات والحسابات الوهمية.
وقال في رسالة إلى العاملين بالشركة، سربت إلى موقع فيرج المعني بأخبار التكنولوجيا، إن مثل هذه الممارسات أسهمت في إبعاد المستخدمين عن الموقع بشكل كبير. وأضاف “لقد أخفقنا لأعوام في التعامل مع الإساءات والحسابات الوهمية على الموقع”.
وأردف “الأمر ليس سرا فهو محور حديث بين الناس فنحن نخسر مستخدما تلو الآخر بسبب الفشل في التعامل مع مشاكل الحسابات الوهمية التي يواجهونها يوميا”.
يذكر أنه يمكن لأي شخص لديه بضع ساعات من الفراغ إنشاء بوت تويتر بحيث لا يظهر كإنساني وحسب، ولكن، وفقا لأفضل الأدوات المتوفرة في الوقت الراهن، فسيظهر كيانا أكثر تأثيراً من الناس الفعليين.
وباتت تجارة الحسابات الوهمية تجارة رائجة تدرّ الملايين من الدولارات.
ويقول رئيس العلماء في شركة ليثيوم للتكنولوجيا مايكل وو الذي كان يحاول أن يفهم التأثير الاجتماعي في هذه الشبكات “مؤمّنو هذه الخدمات ليس لديهم تدابير جيدة لتحديد التأثير الحقيقي بدقة. ما يعثرون عليه هو نوع من التأثير، لكنه في كثير من الأحيان ليس النوع الذي يريدون”.وتتفوق البوتات على المستخدمين البشر بميزتين؛ الأولى حجمها الهائل، والثانية استفادتها من البيانات.
ويتوازى تطور تقنيات اكتشاف الحسابات الآلية مع تطور البوتات نفسها، وبعضها ينجح إلى حدٍ كبير في محاكاة المستخدمين البشر، ويستهدف بعضها الأشخاص وفقًا لأساليبهم وما ينشرونه، وبالتالي تتزايد فرص نجاحها في خداع الكثير من المستخدمين.
كما يُمكن برمجة البوتات لتنتج بوتات أخرى تنخرط في شبكات تُسمى botnet، ما يعني إمكانية استخدام أو شراء جيوش منها بمبلغ زهيد لإحداث التأثير المرجو.
وتتخطى بوتات الإنترنت حدود الدول والثقافات وتُزوّر انطباعات بالغضب العام حيال أمر بعينه وتضر بمرشحين سياسيين بل بدول كاملة. وفي الواقع فإن تأثيرها على السياسة والمجال العام قد بدأ للتو وسيتكشف المزيد منه خلال الفترة المُقبلآخر جيل من البوتات يستطيع إحداث حسابات مستخدم مزيفة عبر الأجهزة التي يستولي عليها. وأضاف “يأخذون معلومات غوغل الخاصة بك وينشئون حسابا على الفيسبوك ومن ثم يتحكمون في المنشورات. وإذا استطاعوا التحكم في مليون حساب على الفيسبوك يمكنهم نشر أي شيء يريدون ويعجبون ببعضهم البعض”.
واتهم عدد من البلدان، منها الولايات المتحدة ومؤخرا فرنسا، روسيا باستعمال البوتنت لنشر معلومات مضللة أثناء الحملات السياسية، سواء لتبديل ميول الناخبين أو لبذر الشك في المسار الانتخابي، أو لإحداث التشويش في فضاء معلوماتي مزدحم ومشوش أصلا.
وتابع اللوز “فجأة لديك مقالات يمكن أن تحتوي على أي نوع من المحتوى الذي تريده لخدمة أي أجندا سياسية. إن مليون إعجاب على أي منشور تجلب الانتباه في أي مكان من العالم”.
وأوضح “تنتشر أغلب البوتات عبر أجهزة موصولة بما يسمى إنترنت الأشياء، وهذه تضم كاميرات الواب، أجهزة دي.في.آر وأجهزة توجيه روترز ومعدات ذكية أخرى. إن أمن أجهزة كهذه متدن كفاية ليمكّن البوتات من استعمال قائمة من كلمات السر الافتراضية مثل ‘123’ أو ‘أدمين’ وتخمن طريقها للدخول إلى المنظومة”.
ومثالا على ذلك قامت بوتنات واسعة النطاق تعرف باسم ميراي بإفساد أجهزة إنترنت الأشياء ونفذت هجمات حجب الخدمة. استهدفت ميراي البنية التحتية للإنترنت وبالخصوص مزود أسماء النطاقات داين في أكتوبر الماضي وحولت عددا من المواقع المشهورة بما في ذلك تويتر ونيويورك تايمز غير متاحة مؤقتا. واستهدفت هجمات مماثلة مزود اتصالات هاتفية في ليبيريا مما تسبب في انقطاع خدمة الإنترنت عن البلاد بأكملها بصفة مؤقتة.
يركز الكثير من الخبراء على القدرات التعطيلية لهجمات حجب الخدمة من قبل بوتنت وحملات المعلومات المضللة التي يمكنها تنفيذها، باستطاعة بوتنت تسهيل أنواع أخرى من النشاط الخبيث
وتستطيع هجمات حجب الخدمة القوية غمر فرق الأمن، مما يخلق احتمال هجوم مضلل يساعد القراصنة على التسلل إلى الشبكات بينما يكون المدافعون منشغلين بالهجوم الشرس لبوتنت.
وعلق كفيين رايد، نائب رئيس الأمن الوطني وضابط المعلومات الكبير في شركة كيلوجيك “بعض الهجمات يمكن أن تكون مجرد هجمات خادعة، ولحل هذا المشكل تحتاج الولايات المتحدة طرقا ليس فقط لرصد الهجمات المتعددة التي تحدث بل وكذلك لتقفيها. وإلا فإن المدافعين يمكن أن يغفلوا عن شيء يجري في الخلفية لأن أمامهم عدة بوتنتات تنفذ هجومات متزامنة للتضليل”.
تأجير بوتنت لأطراف أخرى
بينما يركز الكثير من الخبراء على القدرات التعطيلية لهجمات حجب الخدمة من قبل بوتنت وحملات المعلومات المضللة التي يمكنها تنفيذها، باستطاعة بوتنت تسهيل أنواع أخرى من النشاط الخبيث. وقد تكون معروفة أكثر بالجريمة السيبرانية بدوافع ربحية عبر تأجير بوتنت لأطراف أخرى. يستطيع المجرمون عن طريق اختلاس المعلومات الخاصة (مثل تلك الموجودة في تسرب معلومات المليار مستخدم بعد أن تعرضت ياهو لاختراقات)، سرقة معلومات مالية ونشر رسائل مزعجة ونشر فيروسات فدية لابتزاز المال من شركات في كافة أرجاء العالم.
وعادة ما يستعمل الجواسيس بوتنتات إجرامية لتسهيل جهود جمع معلومات استخباراتية، وعبر رفض توقيف مجرمي الإنترنت فإن الحكومة الروسية تأويهم وتطلق لهم العنان لتوسيع شبكات بوتنت لديهم، وفي أثناء كل ذلك يختلسون النظر من فوق أكتافهم.
وعلى سبيل المثال قام المجرم السيبراني أفجني بوغاتشوف، الذي اشتهر بخلق بوتنت غيم.أوفر زيوس التي تحكمت في عدد من الكمبيوترات يصل إلى مليون كمبيوتر مرة واحدة، بتسهيل التجسس الروسية في تركيا الهادفة إلى تتبع مخابئ الأسلحة المنقولة إلى سوريا في سنة 2013 بعد أن شرعت إدارة أوباما في تسليح المتمردين السوريين. في الواقع اشتغلت الاستخبارات الروسية متخفية بخطة جريمة سيبرانية، موفرة على نفسها عمل القرصنة والنفاذ إلى الكمبيوترات وعوضا عن ذلك ركبت على ظهر خطة إجرامية ناجحة لاستنزاف الحسابات البنكية للضحايا.
ومع انتشار استعمال بوتنت في حملات التضليل الإعلامي والإجرام السيبراني والتجسس يجب تطوير طرق للتخفيف من ضررها. وأحد الخيارات هو خلق بوتنت أخرى لقرصنة الكمبيوترات المتضررة ببوتنتات إجرامية وإقفالها.
وقال آدم مايرز، نائب رئيس الذكاء في شركة كراودسترايك إن شركته ساعدت وزارة العدل في محاربة بوتنت كليهوس عن طريق السيطرة على النطاقات التي استعملها المتحكم في بوتنت. هنا تم إحداث ما يسمى ثقب حوض، وهو ما يعني “تأسيس سيرفر يتحكم فيه أعوان تطبيق القانون يتخاطب معه بوتنت لطلب التوجيهات، مما يمكّن من كشف مكان قدوم هذه الاتصالات”.
وأضاف أنه باستعمال هذه المعلومات تمكّن المحققون الفيدراليون من “إعلام مزودي الخدمات بأن لديهم أنظمة في بنيتهم التحتية تعرضت لهجوم كليهوس وتحتاج إلى الإصلاح”.
أما الصناعة الخاصة فهي تعتمد مقاربة مختلفة. وفي هذا السياق أفاد اللوز بأن “تحديد جهاز بوت أمر صعب، ويكاد يكون مستحيلا، لكن تحديد الأشخاص مازال ممكنا”. يمكن تعديل البوتات لتغيير سلوكها حتى لا يتم كشفها، لكن اللوز قال “إذا تمكنت من تحديد هوية سلوك بشري عندها تكون قادرا على تعطيل أي جهاز بوت”.