المقالات
حول الارتباك السياسي والفضائي في مصر!
ستصاب بدوار البحر حتماً، لو انك ركزت في الهم السياسي المصري، الذي يصيب من يتابعه بالإرباك، على نحو يؤثر في سلامة قواك العقلية، لتخرج على أثر هذا للشوارع فتنظم المرور، أو تهتف: 'أنا عاطف الا
سليم عزوز
الأحد,29 أبريل 2012 - 04:06 م
مشاهدات: 5
ستصاب بدوار البحر حتماً، لو انك ركزت في الهم السياسي المصري، الذي يصيب من يتابعه بالإرباك، على نحو يؤثر في سلامة قواك العقلية، لتخرج على أثر هذا للشوارع فتنظم المرور، أو تهتف: 'أنا عاطف الاشموني مؤلف الجنة البائسة'، كما هتف من قبل الفنان الكبير محمد عوض في عمل فني نسيت اسمه، وكانت صرخته لأنه شعر بالظلم لسرقة عمله 'الجنة البائسة'، وقد أصابه الجنون، ومن يهتف الآن سيفعل مدفوعا بكثرة الإزعاج، بسبب الإدارة الارتجالية للمرحلة الانتقالية، وهو الإزعاج الذي باتت تسببه مشاهدة برامج 'التوك شو' التي تتحدث عن هذا الهم المصري، عندما توارى الإبداع، وأصبح المسيطر هو التقليد، فالمنافسة تتم في نفس الموضوعات بنفس الضيوف تقريباً. ولم يعد كثيرون من العاملين في مجال الإعداد، يهتمون بالبحث والتنقيب، فقد صارت طريقة 'سلق البيض' هي المعتمدة تلفزيونيا، وعندما صدر حكم محكمة القضاء الإداري بوقف قرار البرلمان بتشكيل اللجنة التأسيسية لإعداد مشروع الدستور، كان هناك شخص بعينه ينتقل من برنامج الى برنامج، على انه صاحب الدعوى التي صدر بشأنها الحكم، وبرامج أخرى استضافت من ادعوا ما ادعاه، مع ان الحكم الذي صدر يخص دعوى لمحام ليس نجماً من نجوم الفضائيات، اسمه 'شحاتة أبو شعير'، وهناك عشرات الدعاوى الأخرى لم يتم الفصل فيها وإنما أحيلت لهيئة المفوضين بالمحكمة، ومما يؤسف له ان أستاذاً قياديا باحدى كليات الحقوق يخرج من فضائية الى فضائية، و يتم تقديمه على انه صاحب الدعوى، وليس هذا صحيحاً. الحياة السياسية في مصر تصيب متابعها بكل أمراض العصر، وهناك من يقول أن هذا يتم مع سبق الإصرار والترصد من قبل المجلس العسكري الحاكم، وهناك من هم حسنو النوايا يقولون ان القوم بلا خبرة سياسية، وهم لا يتعمدون إثارة الارتباك لكنهم لهم عذرهم، ومها يكن فقديما قال ابن أبيه: إن الطريق الى جهنم الحمراء مفروش بالنوايا الحسنة! يقولون انه لا انتخابات رئاسية قبل الانتهاء من إقرار الدستور. ولن يتم الانتهاء من إعداد الدستور ما دامت الأمور تجري بهذه الوتيرة إلا في القرن القادم، ومع هذا فإنهم يقولون ان المجلس العسكري ملتزم بتسليم السلطة في الموعد المقرر سلفاً وهو 30 يونيه، الأمر الذي جعلني احلم بأنهم سيسلمونني أنا السلطة، ولن أسمح بإجراء الانتخابات الرئاسية الا بعد إقرار الدستور، في عصر يوم القيامة ان شاء الله، لكني استيقظت من حلمي الجميل على تأكيد اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بأن الانتخابات في موعدها! 'يا مثبت العقل والدين'، هو هتاف ستردده حتماً وأنت تشاهد برامج 'التوك شو' في التلفزيون المصري، 'لت وفت'، ثم ' فت ولت'، ومكلمات منصوبة، وحرفية غائبة، وقد جاءت 'الجزيرة مباشر مصر' لتنافس هذه البرامج، فذكرتنا بهاني شاكر عندما جاء لينافس المطربين الجدد، بالكليبات، حينما يكون الهدف هو المداراة على ضعف الصوت، بتوافر كميات مناسبة من 'اللحم الأبيض المتوسط' لتخطف الأعين. كما ذكرتنا بتحية كاريوكا الراقصة المتقاعدة بحكم السن، عندما تم توريطها في 'وصلة رقص' في مسلسل 'خلي بالك من زوزو'. هبوط الجزيرة مباشر 'الجزيرة مباشر مصر' بدلاً من أن ترتقي بالأداء، هبطت لتكون على مستوى زمن 'الانحطاط التلفزيوني'، فلا اهتمام بمعايير مهنية، ولا امتثال لقواعد عملت بها 'الجزيرة الأم' فنجحت وقادت قاطرة الازدهار التلفزيوني، وذلك في المرحلة التي كانت فيها القيم المهنية هي المعيار، وقبل ان يكون التحرك على قواعد الغرض، وقديما قال ابن أبيه أيضاً: 'إن الغرض مرض'. كدت أقع في شر أعمالي، وأقول ان 'الجزيرة مباشر مصر' تذكرني بمرحلة بدء الخليقة التلفزيونية، لولا أنني تذكرت الأعمال القديمة للتلفزيون المصري، وقد تم تخصيص قناة تلفزيونية قبل عامين لإعادة بثها في غمرة الاحتفال بمرور خمسين عاماً على بث التلفزيون المصري لإرساله ثم توقفت، وقيل ان توقفها بشكل مؤقت ثم قامت الثورة، فنسينا هذه القناة المهمة، التي تعيدنا الى زمن الريادة الإعلامية، وقبل مرحلة الانحطاط التي دشن أساسها الرائد متقاعد صفوت الشريف. في الأسبوع الماضي طالعت في احدى الصحف إعلاناً عن مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مصر، ولم اهتم بمعرفة القناة، أو قراءة البرامج، فالبرامج تتشابه علينا، في نفس اللحظة وصلتني رسالة على هاتفي الجوال من قناة 'روتانا مصر' تبشرنا بحوار مع هالة سرحان وعمرو موسى المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، ولم اهتم بهذا او ذاك، لأني وجدت أن القناة المهمة والتي تستحق مشاهدتها هذه الأيام حتي لا يصاب المرء بالخفيف، هي 'روتانا سينما'، ولغير المصريين فان 'الخفيف' هذا من يصاب به يخرج للشوارع لتنظيم المرور، وللمرة المليون لا اعرف سر الربط بين الجنون وتنظيم المرور، ولا أتلقى إجابة لأن المتخصصين في الطب النفسي مشغولون هذه الأيام بتحليل شخصيات الزعماء، والزعماء المحتملين، ولا يكاد يمر أسبوع دون ان نشاهد الدكتور احمد عكاشة، وهو ينظر الى أداء السياسيين بحسب قواعد الطب النفسي، تتذكره البرامج معاً فيخرج من قناة الى قناة ومن برنامج الى برنامج، وينسونه معاً، والرجل متحدث جيد، لا يكرر نفسه وان تعددت البرامج، وهو من القلائل الذين يمكنك ان تتراجع عن قرار اتخذته بعدم مشاهدة برامج 'التوك شو' والاكتفاء بروتانا سينما، مثله في ذلك مثل مضاوي الرشيد، وأنوار سرحان، وهما ليستا من ضيوف المحطات التلفزيونية المصرية لحسن حظهما. التحليل النفسي الدكتور عكاشة كان سبباً في رواج بضاعة حديثة نسبياً على إعلامنا المصري هي الخاصة بالتحليل النفسي لشخصية الزعماء السياسيين في وسائل الإعلام، وما أكثرهم هذه الأيام، وأحد الأطباء النفسيين (حوالينا لا علينا) حلل قبل الثورة شخصية الرجل القوي احمد عز وقال كلاماً 'يسمم البدن' وفي اليوم التالي نفى وكذب وأقام دعوى قضائية على الصحيفة التي ادعت عليه كذباً، ومن سوء حظه ان الدعوى التي أقامها نظرت بعد الثورة لتحصل الصحيفة على البراءة، ولو صبر القاتل على المقتول، لأمكنه ان يقول انه هو من فجر الثورة بكلامه. ولا ضير فعمر سليمان نائب المخلوع عندما ترشح للانتخابات الرئاسية وقبل استبعاده قال انه رشح نفسه ليتبنى أهداف الثورة المصرية العظيمة، مع أن على رأس أهدافها هي إسقاط النظام الذي كان سعادته جزءاً منه. ومع ذلك فالأمر لا يسلم، فبينما كنت ذات صباح أمشي في مناكبها في جولة سريعة بين القنوات المختلفة، لعلي أجد على النار هدى 'عثرت' أي 'تكعبلت' في قناة 'النهار' وعلى رولا خرسا حرم عبد اللطيف المناوي، والتي تخفي في نفسها ما الله مبديه، فتعلن عن رفضها للإقصاء والتهميش بعد الثورة وهي تعلق على قانون العزل السياسي، كما لو كانت صاحبة سوابق في الدفاع عن الحريات، مع أنها كانت وبعلها ينتميان الى نظام كان يشحن خصومه للدار الآخرة وليس مجرد تهميشهم ولم نسمع لها رأياً مثل هذا ضد التهميش والإقصاء. لست متحمساً لقانون العزل السياسي، وعندما تحدث البعض بعد قيام الثورة عن ضرورة تطبيقه خوفاً من الفلول الذين يسيطرون على الصعيد، كتبت ان الصعيد سيلقن الفلول درساً لن ينسوه، وقد كان وسقط الفلول وكأنهم أوراق الشجر اليابس. بيد ان رولا هي آخر من يحق لها ان تتحدث عن الحقوق السياسية لكل الناس، لأن لحم أكتافها من نظام استباح الآخر، دون أن يجد الآخر من يدافع عنه، وبفضل هذا النظام المستبد تحولت هي الى مذيعة بالتلفزيون الرسمي، لتقدم برنامجين في وقت لا يجد فيه أبناء التلفزيون دقيقة ليطلوا منها على المشاهد، وقد انتقلت بعد ذلك الى قناة 'الحياة' التي تم منحها للدكتور السيد البدوي ولم تكن بعيدة في إدارتها عن صفوت الشريف، فهو الذي اختار قياداتها، كشرط للسماح لها بالبث، وكان مقرراً أن تكون قناة إخبارية، يديرها حافظ المرازي، لتنافس الجزيرة، لكن الشريف تحرك بكل ثقله وضع العقدة في المنشار، فإما ان تكون قناة منوعات وإلا فلا، وكان شرطاً ان يتم تهميش دور المرازي ودفع برجاله لتخطي الرقاب فيها، كتأكيد للولاء! وفي هذه الأجواء انتقلت رولا خرسا الى 'الحياة'، التي كانت في أيام الثورة جزءاً من الثورة المضادة على الرغم من ان صاحبها هو رئيس حزب الوفد، وكان انتقال خرسا إليها بعد ان صار وجودها في التلفزيون المصري عبئاً على بعلها القادم من الخارج رئيساً لقطاع الأخبار، وللتمرغ في 'تراب الميري'، في مرحلة تمهيد الأرض للوريث، ليخلف الوالد. كلنا فلول كنت أتناول إفطاري وأنا أشاهد رولا خرسا 'تلف وتدور'، على نحو ذكرني بصحافي استضافه برنامج تلفزيوني فلف ودار أيضا، وتحسس بطحته وقال في معرض نقده لقانون العزل السياسي، كلنا من فلول النظام البائد، فقد عملنا في معيته، وأرسلت له رسالة مفادها: تكلم عن نفسك، فليس صحيحاً ان كلنا كنا فلولاً، فهناك من كانوا خدماً للنظام البائد، وهناك من دفعوا ثمن رفضهم أن يكونوا خدماً، فهل يستويان مثلا؟! لقد وجدت في 'طلة' رولا خرسا ولفها ودوارنها، وأنا أتناول إفطاري ميزة مهمة، فهي كفيلة بسد النفس لجائع من العام الماضي، على نحو يمنع من الإفراط في الأكل، ويمثل علاجاً ناجعاً للسمنة، ويصلح دواء مفيداً للتخسيس بدون مجهود يُذكر. وقد استخدم قانون العزل في فتح المزاد 'للعك السياسي والفضائي' فلا يفوتنك ان الذين يحكمون البلاد هم جزء من النظام البائد، وهم في أماكنهم ليسوا بقرار من الثورة، ولكن لان الرئيس المعزول فوضهم في إدارة شؤون البلاد، وقد استمعت للفقيه الدستور ثروت بدوي على 'اون تي في' يقول انهم يتولون حكم البلاد بدون مسوغ قانوني! دعك من 'موشح' الذين حموا الثورة، والذين اجبروا مبارك على التنحي، فهذه من خيالات البعض التي شاركنا جمعياً في ترويجها، فقد كنا نأخذ القوم على 'كفوف الراحة' ليغادروا في أمان، لكن انحيازهم لمبارك لم يغب عن بالهم لحظة!. قانون العزل لم يصدر على مزاج من يتصدرون المشهد الإعلامي، ومعظمهم من الفلول ومن خدم النظام البائد، وقد تحدثوا باسم الثورة، لكن عندما ترشح عمر سليمان كشفوا عن حقيقتهم، ونفس الأمر عندما صدر قانون العزل، والذي اخذوا يهاجمونه من باب انه لا يجوز (بعد الثورة المباركة) إقصاء تيار او فصيل او فرد عن الحياة السياسية، وقد ارتكب أهل الحكم خطأ بإحالة القانون الى المحكمة الدستورية، في إطار التسويف، فقررت عدم الاختصاص، ووجد المجلس العسكري نفسه في 'خانة اليك' فاعتمده مضطراً، وعلى أساس هذا الاعتماد قامت اللجنة الرئاسية باستبعاد الفريق احمد شفيق رئيس الوزراء في عهد المخلوع من الترشح للرئاسة، لكنه تظلم في القرار بعد غلق باب التظلمات، فقبلوا تظلمه، وأحالت اللجنة القانون الى المحكمة الدستورية، وهو قرار تخلق في رحم البطلان، ويأسف المرء لأن أعضاء اللجنة كلهم قضاة وقد فات عليهم هذا الخطأ بشكل جعلني أقول يبدو انه لم يعد يتم تدريس القانون في كليات الحقوق. وقد تصرفت الفضائيات والحال كذلك على قاعدة 'هبلة ومسكوها طبلة' بشكل يدفع للجنون، ويجعل من مشاهدة 'روتانا سينما مش ح تقدر تغمض عينك' أفضل خيار حفاظاً على سلامة قوانا العقلية.