عاجل
الأخبار

هل يتورط الإنسان في حرب مع الآلات الذكية

الروبوت يتقدم ليصبح سيد البشر على الأرض، ومخاوف من مواجهات عنيفة بين المخلوقات الاصطناعية والبشر.

هل يتورط الإنسان في حرب مع الآلات الذكية
اضغط للتكبير

لندن - عندما يرى الناس الروبوت يستجيب كالبشر ويؤدي تصرفات استراتيجية ومعرفية تحاكي البراعة البشرية، يطلقون المزاح أحيانًا حول مستقبل يجب على البشر أن يقبلوا فيه بالروبوت سيدا لهم، وفي باطن هذا المزاح توجد بذور قلق وخوف على مستقبل البشرية.

مسلسل الخيال العلمي “هيومانز” في جزئه الثالث على شبكة “إي.أم.سي” التلفزيونية يتناول النزاع بين البشر والذكاء الاصطناعي، ويواجه الروبوت أناسا عدوانيين يتعاملون معه بطريقة مشوبة بالشك والخوف والكراهية. وتجد الروبوتات نفسها تقاتل ليس من أجل حقوقها الأساسية وإنما من أجل نجاتها من هؤلاء الذين يعتبرونها أدنى من البشر ويرون فيها خطرا محدقا بهم.

وفي العالم الحقيقي لا يتقبل الناس الروبوتات بصدر رحب، وبعد أن رفع علماء الكمبيوتر سقف الطموحات بخصوص الذكاء الاصطناعي وما يمكن أن يحققه حذرت الشخصيات القيادية في العلوم والتكنولوجيا من المخاطر الجسيمة التي يمكن أن يسببها الذكاء الاصطناعي للبشر، إذ طرحوا فكرةً مفادها أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمحو العرق البشري من على وجه كوكب الأرض.

ويعد إيلون ماسك أحد أهم الأصوات العلمية التي رفعت الرايات الحمراء محذّرة من خطورة الذكاء الاصطناعي. وقال ماسك منذ يوليو 2017 “لقد شاهدت الذكاء الاصطناعي المتطور جدًا، وأظن أن على الناس الحذر منه بشكل جدّي”، مضيفا “لا أزال عند تحذيراتي، لكن إذا رأى الناس الروبوتات تنزل إلى الشوارع وتقتل الناس، عندها لن يعرفوا كيفية التصرف لأن ذلك سوف يبدو كشيء خيالي”.

الذكاء الاصطناعي الفائق سيكون لديه وعي، وهذا سيتيح له أن يعامل البشر باعتبارهم مخلوقات أدنى منه

في عام 2014 اعتبر ماسك أن الذكاء الاصطناعي أكبر خطر يهدد الوجود البشري، ليعلن في أغسطس 2017 أن البشرية تواجه خطرًا متعاظمًا ناتجًا عن الذكاء الاصطناعي، وهذا الخطر أعظم حتى من مخاطر الترسانة النووية في كوريا الشمالية.

وأظهر ستيفن هوكينغ مخاوفه من الذكاء الاصطناعي الخبيث منذ عام 2014، قائلا إن تطوير الذكاء الاصطناعي بقدرات كاملة يمكن أن يؤدي بالبشرية إلى حافة التهلكة.

ويقول كيليان واينبرغر الأستاذ المساعد في قسم الكمبيوتر التابع لجامعة كورنيل “الأحاسيس السلبيّة حول الذكاء الاصطناعي يمكن أن تُقسم إلى رأيين رئيسيين، الرأي الأول يقول بأن الذكاء الاصطناعي سيكون لديه شعور ويسعى لتدميرنا، والثاني يقر بأن الناس عديمي الأخلاق سوف يستخدمون الذكاء الاصطناعي لأغراض شريرة”.

ويضيف “الشيء الوحيد الذي يخيف الناس هو أن الذكاء الاصطناعي الفائق سيكون لديه وعي، وهذا سيتيح له أن يعاملنا باعتبارنا مخلوقات أدنى منه، كما نعامل نحن القردة. هذا سيكون غير مرغوبٍ فيه على الإطلاق”.

ويوضح واينبرغر أن الخوف من تطوير الذكاء الاصطناعي للمشاعر والأحاسيس والتغلب على البشر ينبع من سوء فهم ماهية الذكاء الاصطناعي. يعمل الذكاء الاصطناعي ضمن حدود معينة يتم تعريفها عن طريق الخوارزميات التي تحدد تصرفات الذكاء الاصطناعي.

بعض المشاكل تتطابق مع مهارات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل من حلها مهمة سهلة جدا، ولكن معظم الأشياء لا ينطبق عليها هذا الشرط، ولذلك لا يمكن أن يعتد بها.

هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي القادر على مهمات معقدة يجب أن ترسم له حدود، على سبيل المثال لعب مباراة شطرنج عالية المستوى أو التعرف بسرعة على الأشياء الموجودة في الصورة، وعند هذه الحدود تنتهي مهمته. يقول واينبرغر “في ما يخص إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الشعور، ليس هناك أي تطوير للأبحاث المتعلقة بهذه النقطة، ولا أعتقد أن هذا سيحدث في المستقبل القريب”.

الفكرة المقلقة الأخرى هي أن الناس عديمي الضمير سيسخرون الذكاء الاصطناعي لأغراض مؤذية، وهي فكرة ممكنة للأسف.

الكثير من نماذج الآلات والأدوات يمكن استخدامها لأغراض جيدة أو سيئة، وهذا يعتمد على نية المستخدم، واحتمال توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الأسلحة مخيف ويمكن أن يُفلت من القيود الحكومية.

يعتقد واينبرغر أن البشر بإمكانهم أن يتجنبوا الاحتمالات السلبية التي يمكن أن يقود إليها الذكاء الاصطناعي.

لكن في مسلسل “هيومانز” حيث عالم المخلوقات الاصطناعية التي تشعر بما حولها، الخوف من الذكاء الاصطناعي الذي يشعر بمن حوله يزيد المواجهات العنيفة بين المخلوقات الاصطناعية والبشر.

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك