"الشفافية"
لكن إحصائيات المحتوى الضار هذه، والتي تُشاركها "فيسبوك" في المنشورات الفصلية المعروفة باسم "تقارير الشفافية"، تواجه مشكلة. لطالما شكك الباحثون في مثل هذه التقارير الصادرة عن كبرى شركات التكنولوجيا، وفقاً لقول بن واغنر، الأستاذ المساعد في جامعة "دلفت" للتكنولوجيا الهولندية، والذي شارك في كتابة دراسة حول محدوديتها في شهر فبراير.
أشار واغنر إلى أن الحكومة الألمانية رفعت دعوى قضائية ضد "فيسبوك" عام 2019 لتضليل الجهات التنظيمية في عدة أمور شملت تسجيل فئات معينة فقط من شكاوى المستخدمين تتعلق بالبيانات التي كان مطلوباً منها مشاركتها معهم. وقالت "فيسبوك"، التي أمرتها الحكومة بدفع غرامة قيمتها 2 مليون يورو (2.3 مليون دولار)، إنها امتثلت لقانون الشفافية الألماني، وإن بعض جوانب القانون "تفتقر إلى الوضوح"، واحتفظت بحقها في الاستئناف.
تواجه "فيسبوك" مزاعم أخرى متعلقة بالتلاعب بأرقام تقارير الشفافية الصادرة عنها. ووفقاً لقصة "وول ستريت جورنال" يوم الأحد، التي استشهدت بالوثائق الداخلية التي سرّبتها الواشية بـ"فيسبوك" فرانسيس هاوغن، غيّرت "فيسبوك" إجراءات الشكاوى لديها في العام 2019، وقامت بتصعيب الإبلاغ عن المحتوى من قبل المستخدمين. قالت "فيسبوك" للصحيفة إن هذا "الخلاف الثانوي" هدف إلى جعل أنظمتها أكثر كفاءة، وأنها تخلصت من بعض مباعث هذا "الخلاف الثانوي" منذ ذلك الحين.
مع عدم وجود معايير مشتركة لقياس الضرر، يشوب الارتباك وغياب الوضوح تقارير الشفافية في وسائط الإعلام الاجتماعية، فعلى سبيل المثال، أشار تقرير الشفافية للعام 2018 الصادر عن "فيسبوك" إلى تقديم 1048 شكوى من قبل المستخدمين، بينما ذكرت كل من "تويتر" و"يوتيوب"، التابع لـ"ألفابيت"، عن أكثر من 250 ألف شكوى، وفقاً للدعوى الألمانية ضد "فيسبوك"، وهذا فارق كبير في عملية التعقّب.
كما أنه لا يتم التدقيق على هذه التقارير بشكل صحيح. أنشأت "فيسبوك" لجنة استشارية لشفافية البيانات مكوّنة من سبعة أكاديميين، وذلك لإجراء تقييم "مستقل" لتقارير الشفافية الصادرة عنها، وفقاً لقولها يوم الأحد. وشأنها شأن المجالس الاستشارية العلمية الأخرى، دفعت اللجنة أتعاباً ثابتة بالنيابة عن "فيسبوك" قبل تقييمها، مما يعني أنها تبدو غير مستقلة.
مع ذلك، هذا هو أحد المجالات الذي يبدو أن "فيسبوك" تحركت فيه بالاتجاه الصحيح. عيّنت الشركة مؤخراً "إرنست آند يونغ غلوبال"، إحدى شركات المحاسبة الأربع الكبرى، لتقييم كيفية قياسها للأضرار، قائلة إن الشركة ستبدأ مراجعة حساباتها في وقت ما من العام 2021. وإذا تم إعداد الأمر بشكل صحيح، يُمكن أن يخلق هذا سلسلة من أسلوب مساءلة سيحظى بشهرة أوسع من ذلك المتوفر حالياً. رفضت "فيسبوك" الإجابة على الأسئلة المتعلقة بموعد نشر التدقيق، وماهية المعايير التي ستطبقها "إي واي"، أو الذراع التابع لـ "إي واي" الذي سيقوم بعملية المراجعة.
في الوقت نفسه، يتعين على "فيسبوك" بذل المزيد من الجهد لتحسين عمليات مراقبة المحتوى الضار، ولهذا يجب دفعها ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى إلى توظيف المزيد من المشرفين، بل الآلاف الآخرين، للمساعدة في تنظيف مواقعها. هذا سيكون استثماراً أفضل من التسرّع في بناء منصة جديدة كلية للواقع الرقمي مثل "ميتافيرس"، والتي من المُقدّر لها أن تكون بنفس فوضى المنصات القديمة.