الإبادة البيئية
وفي حديثه نيابة عن الكثيرين، اتهم الرئيس الفرنسي نظيره البرازيلي بالتحريض على "الإبادة البيئية" (تبدو كالإبادة الجماعية الجديدة، أليس كذلك؟)، رد بولسونارو بالقول إن ماكرون هو استعماري جديد، وتبع ذلك بسخرية تستهدف زوجة الرئيس الفرنسي.
كانت القضية الأساسية هي السيادة: هل الغابة المطيرة الموجودة في البرازيل هي شأن برازيلي أم تخص العالم؟ في سيناريو مستقبلي افتراضي، هل سيكون من ضمن حقوق تحالف تقوده فرنسا إعلان الحرب على البرازيل لمنع الإبادة البيئية، وبالتالي لمنع انتحار البشرية؟ (لحسن الحظ، تعهدت 100 دولة من بينها البرازيل هذا الأسبوع بالتعاون في التخلص التدريجي من إزالة الغابات).
هذا يفتح خطاً جديداً في التفكير حول الشؤون الدولية. إن صانعي السياسات غارقون بالفعل في تحليلات الأنواع الجديدة من الصراعات التي ستسببها ظاهرة الاحتباس الحراري داخل البلدان وفيما بينها. ويشمل ذلك حروب للوصول إلى المياه العذبة، واختفاء الأراضي الصالحة للزراعة أو الهجرات الجماعية.
لكن سيتسبب الزوال الزاحف للسيادة (الوستفالية)، كنظام تشغيل للعلاقات الدولية، في مزيد من الاضطرابات. ويبدو هذا أمر لا مفر منه. ستفكر بعض القوى أو التحالفات في المستقبل في التدخلات العسكرية بدول أخرى لإنهاء ما ستقوم بتعريفه على أنه إبادة بيئية. قد يذهب آخرون إلى الحرب إذا كانوا يعتقدون أن الدول المنافسة تتخذ إجراءات أحادية الجانب ضد تغير المناخ الذي يهدد مصالحهم الخاصة.
على سبيل المثال، فكر "مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي" فيما يمكن أن يحدث إذا قامت دولة ما برش كميات ضخمة من الهباء الجوي في الغلاف الجوي الطبقي (الستراتوسفير). قد تعكس مثل هذه الهندسة الجيولوجية ضوء الشمس وتبرد الكوكب، كما يفعل الرماد بعد ثوران بركاني كبير. لكنها قد تغير أيضاً أنماط الطقس وتسلب مصادر رزق البلدان الأخرى. من في هذا السيناريو سيكون صاحب السيادة على ماذا؟
لقد حان وقت التفكير في زوال السيادة. ربما سنحتاج إلى معادل بيئي لما تعنيه "منظمة التجارة العالمية" للتجارة: هيئة دولية جديدة توضح اللغز وتحاول الحفاظ على النظام. وحتى إذا حصل ذلك، من المحتمل أن يصبح العالم أكثر اضطراباً وخطورة، ليس فقط من الناحية البيئية ولكن أيضاً من الناحية الجيوسياسية. كلنا نخاف من حصول كارثة بيئية مهلكة، لكننا لا نريد حرباً أخرى لمدة ثلاثين عاماً أيضاً.