عاجل
الأخبار

حوار جوني كرم : تحديات تعامل الشركات مع البيانات لعام 2022

يتحدث جوني كرم، المدير العام ونائب الرئيس الإقليمي للأسواق الناشئة الدولية لدى فيريتاس تكنولوجيز عن أبرز التحديات التي تستدعي تحضير الشركات لمواجهتها العام القادم وجدت العديد من الشركات في منطقة الشرق الأوسط نفسها أمام نموذج عمل هجين غيّر من أسلوب التفاعل مع بيانات الأعمال وطُرق مشاركتها. وقد وضع هذا التغيير أقسام تكنولوجيا المعلومات لدى هذه الشركات أمام قدر كبير من التعقيدات، برغم ما أسفر عنه أيضاً من تحسين كفاءة العمل وتعزيز التوازن بين حياة الموظفين الشخصية والمهنية. كما أسهمت الزيادة المتواصلة في أعداد هجمات برمجيات الفدية في زيادة الضغط على فرق تكنولوجيا المعلومات والرؤساء التنفيذيين، لا سيما وأنّ الأطراف ذات النوايا الخبيثة تُواصل تتبع نقاط الضعف لدى العديد من الشركات التي تعتمد نماذج العمل عن بُعد.

حوار جوني كرم : تحديات تعامل الشركات مع البيانات لعام 2022
اضغط للتكبير

وجدت العديد من الشركات في منطقة الشرق الأوسط نفسها أمام نموذج عمل هجين غيّر من أسلوب التفاعل مع بيانات الأعمال وطُرق مشاركتها. وقد وضع هذا التغيير أقسام تكنولوجيا المعلومات لدى هذه الشركات أمام قدر كبير من التعقيدات، برغم ما أسفر عنه أيضاً من تحسين كفاءة العمل وتعزيز التوازن بين حياة الموظفين الشخصية والمهنية. كما أسهمت الزيادة المتواصلة في أعداد هجمات برمجيات الفدية في زيادة الضغط على فرق تكنولوجيا المعلومات والرؤساء التنفيذيين، لا سيما وأنّ الأطراف ذات النوايا الخبيثة تُواصل تتبع نقاط الضعف لدى العديد من الشركات التي تعتمد نماذج العمل عن بُعد.

وتحتاج الشركات العاملة في المنطقة الآن للتفكير بسُبل للحد من تأثيرات أي تهديدات محتملة لبياناتها، سواءً من خارج الشركة أو من داخلها، بما ينسجم مع طموحات الحكومة الإماراتية باعتماد مجموعة من البنى التحتية أكثر أماناً وقوةً. ومن هذا المنطلق، نتناول فيما يلي بعض الاتجاهات الرئيسية التي نتوقع أن تتبلور في المرحلة المقبلة.

  1. الشركات ستكون بحاجة لتوحيد سياسات خصوصية البيانات ومخاطرها واكتشافها لتجنب حالات عدم الامتثال التنظيمي

ستُضطر الشركات خلال عام 2022 إلى توحيد استراتيجيات الامتثال الخاصة بها لمواجهة اثنين من أبرز التحديات التي ستُواجهها. بدايةً، أسهم الاعتماد المتسارع لاستراتيجيات التحول الرقمي والانتقال نحو نموذج العمل الهجين تدريجياً في مساعدة الكثير من الشركات على تجاوز الأزمة غير المسبوقة والازدهار، غير أنّه أسفر عن توزع البيانات بين مجموعة متزايدة من أدوات المراسلة والتعاون. ومن جانب آخر، ما يزال من الصعب للغاية الحفاظ على موقع ريادي في مجال الامتثال بسبب التطور المستمر في المشهد التنظيمي العالمي، على الرغم مما أقرّته دولة الإمارات من لوائح تنظيمية جديدة في مجال حماية البيانات، مثل قانون حماية البيانات لمركز دبي المالي العالمي ولوائح حماية البيانات من سوق أبوظبي العالمي، ودورها المحوري في تسهيل عمليات نقل البيانات الخارجية بما ينسجم مع اللائحة العامة لحماية البيانات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي.

ونجد اليوم بأنّ الكثير من حلول إدارة البيانات والخصوصية والامتثال التي اعتمدتها العديد من الشركات لتضمن امتثالها تخرج عن نطاق السيطرة بشكل متسارع. وستصل هذه التعقيدات إلى ذروتها في عام 2022 عندما تُدرك الشركات بأنّها لا تمتلك الموارد اللازمة للاستمرار في توسيع رصيدها من الأدوات وإداراته بشكل فعّال، بالإضافة إلى عدم قدرتها على تحمّل تبعات عدم الامتثال من الجانب الآخر. وسيدفع هذا السيناريو نحو إحداث نقلة نحو اعتماد منهجية أكثر اتساقاً، حيث سيتسنى للشركات إدارة مهام أرشفة البيانات وخصوصية البيانات ومخاطرها واكتشافها من خلال منصة موحدة ومتكاملة، ما سيُسفر عن تبسيط الإدارة ورفع سوية الكفاءة.

  • الوعي بالأمن السيبراني سيُسجل أعلى مستوياته على الإطلاق في أوساط الموظفين

سلّطت الزيادة الهائلة في أعداد هجمات برمجيات الفدية الضوء على مخاطر البرمجيات الخبيثة، ما عزز من حضور مسألة الأمن السيبراني على منصات التواصل الاجتماعي وفي نشرات الأخبار الرئيسية. ونتيجةً لذلك، أصبح الموظف العادي أكثر وعياً حيال هجمات برمجيات الفدية، ما جعله أكثر انفتاحاً وتقبُّلاً لتعلُّم سُبل مواجهتها. ويضع هذا الشركات أمام أفضل فرصة أُتيحت لها منذ فترة طويلة لإقناع موظفيها بالمشاركة في الاستراتيجيات الوقائية التي تعتمدها؛ وهذا يصب في مصلحتها، كونها باتت عُرضة لهذه المخاطر أكثر من أيّ وقت مضى، ولا بد أن يتوقع الموظفون خلال عام 2022 أن يشهدوا زيادة ضخمة في المراسلات التي تصلهم بشأن سُبل حماية بيانات الشركة ودورهم في حلّ هذه المشكلة.

  • الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة سيُحفزان الموجة القادمة من هجمات برمجيات الفدية – وسيطرحان سُبل الوقاية منها

ارتفعت معدلات هجمات برمجيات الفدية بشكل ملموس خلال العام الماضي وعبر مختلف القطاعات بالتزامن مع زيادة براعة القراصنة الإلكترونيين يوماً بعد يوم. وتُشير التوقعات إلى أنّ الحلول الأمنية وأدوات حماية البيانات المعززة بتقنية الذكاء الاصطناعي ستتصدر المشهد بالنسبة للقراصنة الإلكترونيين والشركات التي تعمل للحيلولة دون حصولهم على بياناتها. وبينما يبتكر القراصنة التهديدات القادرة على التكيّف تلقائياً لتجنب رصدها، تستجيب الشركات باستثمار حلول الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة لتأمين بنيتها التحتية وحماية بياناتها بالاعتماد على أدوات تتعلم وتتطور باستمرار بشكل مستقل. وسيُسهم هذا بشكل كبير في توفير الوقت للأفراد الموهوبين ضمن فرق تكنولوجيا المعلومات للتركيز على المشاريع المبتكرة.

  • نموذج العمل الهجين يُضاعف الضغوطات على موظفي أقسام تكنولوجيا المعلومات

تُدرك الكثير من الشركات بأنها ستكون مضطرة لتعزيز مستويات مرونة العمل لديها لتكون قادرة على استقطاب الموظفين الجدد والحفاظ عليهم، ما دفع الحكومات المحلية لاتخاذ خطوات إضافية لدعم ثقافة العمل الجديدة هذه. واعتمدت دولة الإمارات مؤخراً عدداً من التعديلات على قوانين العمل لديها من أجل توفير باقة من نماذج العمل المرنة بما يتناسب مع سياسات مكان العمل في عالم ما بعد كوفيد-19. وستدخل هذه القوانين الجديدة، التي أصدرها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيّز التنفيذ في الثاني من فبراير لعام 2022، لتمنح موظفي القطاع الخاص فرصة الاختيار بين نماذج العمل المؤقتة والمرنة والوظائف الحُرّة وساعات العمل المُكثّفة والوظائف المشتركة.

ويضع هذا موظفي أقسام تكنولوجيا المعلومات أمام قدر أكبر من التعقيدات وقدرة أقل على توقع ما سيحدث. وستجد أقسام تكنولوجيا المعلومات المضغوطة أصلاً نفسها بحاجة للتخلص من الحلول ضيقة الأفق المخصصة لحالة استخدام واحدة والتوجه نحو اعتماد المنصات والمحفظات القادرة على دعمهم عبر جميع مفاصل بيئاتها التي تزداد تبايناً. وقد تجد نفسها بدون ذلك غارقة في مجموعة هائلة من الأعباء الإدارية والتنظيمية في 2022.

  • الخطوط الفاصلة بين سُبل التواصل المهني والشخصي ستزداد ضبابية وستُضطر الشركات لاتخاذ الإجراءات اللازمة

ستجد غالبية الشركات تقريباً خلال العام الجديد نفسها في مواجهة معضلة استخدام القنوات الشخصية أو غير الرسمية لإتمام الاتصالات الوظيفية، سواءً أدركت ذلك أم لا. ويُعزى ذلك بشكل رئيسي للانتقال نحو ثقافة “العمل من أيّ مكان” ودورها في تعزيز سياسة إجراء المحادثات كيفما أمكن من خلال الرسائل النصية أو الهاتف أو الفيديو أو منصات التواصل الاجتماعي أو الدردشة، ما يدفع الموظفين لاستخدام مختلف الأدوات للتحدث مع جهات الاتصال لديهم على تنوعها. وكشفت دراسة أجرتها فيريتاس تكنولوجيز مؤخراً بأنّ 87% من الموظفين في الإمارات يُشاركون بيانات شركاتهم الحساسة باستخدام تطبيقات الدردشة الفورية وأدوات التعاون بين الشركات، لا سيما وأنّهم أصبحوا يقضون أوقاتاً أطول عليها.

وتنتشر البيانات التجارية في كُل مكان، وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي المزودة بتقنية الاتصال بالفيديو وغيرها من تطبيقات المراسلة الوسيلة الأبرز لتوقيع الاتفاقات وتقديم الطلبات ومعالجتها ومشاركة البيانات الشخصية الحساسة. غير أنّ هذه الزيادة في راحة الموظفين تُقابلها تعقيدات في مهام فرق الامتثال، لا سيما وأنّها تجد نفسها مضطرة لرصد هذه المحادثات ومراقبتها في حال كانت مرتبطة بأنشطة الشركة. ونوصي الشركات خلال عام 2022 بتكييف سياساتها بشكل استباقي لضمان إدراج جميع منصات التواصل الاجتماعي أو الأدوات التعاونية المستخدمة في أنشطة الأعمال ضمن استراتيجية الامتثال الخاصة بها.

  1. الموزعون سيُضطرون إلى تبسيط المشاريع لتجاوز محدودية مهارات العملاء

تراجعت نسبة الأنظمة المُدارة من قبل المختصين بشكل واضح جرّاء شُح المهارات العالمية وتسارع عمليات التحول الرقمي، الأمر الذي يُسفر عن تراكم العديد من المشاريع لدى الكثير من الشركات. وتُشير دراسة فيريتاس إلى أنّ الشركة متوسطة الحجم ستحتاج لعامين إضافيين لتنجح في تطوير نظام أمني قادر على مواكبة إمكانات الحلول التقنية التي نشرتها خلال الأزمة الصحية. بينما سيُضطر الموزعون إلى إقناع الشركات بسلاسة نشر أيّ مشاريع جديدة ليتمكنوا من إقناعها بالمشاركة فيها، فضلاً عن تسليط الضوء على قدرتها على تقديم ما يكفي من المزايا لتكون جديرة بتأجيل المواعيد النهائية المحددة نحو تواريخ جديدة. وسيكون تبسيط الحلول والتعهد بتحمل أكبر قدر ممكن من أعباء التنفيذ كلمة السر لتحقيق أي مبيعات جديدة خلال عام 2022.

وتجد الشركات نفسها أمام قدر هائل من التغيير بينما تُواصل مساعيها لتسريع عمليات التحول الرقمي في هذه السوق دائمة التطور؛ ومع ذلك، تبرز العديد من الجوانب الإيجابية في الأفق. وتجلّى ذلك بصورة أوضح في الإمارات، حيث بدأنا نلمس بروز رصيد جديد من الكفاءات مع إدراك الدولة لمدى أهمية تطوير بنية تحتية تُعنى بالجوانب الرقمية في المقام الأول. ومع ذلك، يتمثل الدرس الأبرز الذي يُمكننا الاستفادة منه خلال العام الجديد في الحاجة إلى ضمان جاهزية الشركات للمستقبل من خلال التوجه فوراً لصياغة استراتيجية شاملة لإدارة البيانات بحيث تضمن أمن تدفق البيانات لديها. وأصبحت البيانات اليوم الركن الرئيسي لأيّ شركة والمفتاح الرئيسي للازدهار والتطور، ما يجعل ضمان حمايتها بكل كفاءة المحرك الأبرز للنجاح في عام 2022 وما بعده.

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك