فخ الشعبوية
وجد ماسيمو أنيلي وأوسيا غونتيلا ولوكا ستيلا - وهم باحثون على التوالي في "جامعة بوكوني" في ميلانو و"جامعة بيتسبرغ" و"جامعة برلين الحرة"، باستخدامهم لبيانات من الولايات المتحدة، أنه كلما أحدثت "الروبوتية" تحولاً في التصنيع في منطقة معينة، كلما تقلصت هوة الدخل بين النساء والرجال. وانخفض عدد الزيجات، وزادت المُساكنة والطلاق. كما انخفض معدل خصوبة الزواج، بينما زادت الولادات خارج إطار الزواج.
لا يوجد شيء جيد أو سيئ بطبيعته في مثل هذه الارتباطات والاتجاهات، إذ إنها تعني فقط أن المجتمعات تتغير. لكن التغيير صعب على الناس. وفي الوقت الذي يفقد فيه الرجال تلك الأدوار التي قد يكون آباؤهم وأجدادهم قد اعتبروها ذكوريةً بشكل واضح، يبدو وكأنهم عرضة للمخاطر بشكل خاص.
يتمثل أحد هذه المخاطر بوقوعهم فريسة بيد الغوغائيين في أقصى اليمين. في ألمانيا الشرقية، يعد الإحباط الذكوري بالتأكيد أحد التفسيرات لصعود حزب "البديل من أجل ألمانيا"، وهو حزب شعبوي. وفي الولايات المتحدة، كانت المناطق التي بها الكثير من الروبوتات من بين المناطق التي تنتشر فيها (الترامبية) بقوة.
ظاهرة أخرى ذات صلة هي حركة "العزوبة غير الطوعية" الكارهة للنساء من قبل الرجال الذين يصفون أنفسهم بأنهم "عازبون لا إراديون". غالباً ما يتطرفون عبر الإنترنت ويلومون النساء على مكانتهم المتدنية وينشرون نظريات المؤامرة. لقد اندلعت في ولايات كاليفورنيا وفلوريدا وتورنتو فورات قتل قام بها بعض الرجال "العازبين طوعاً".
يبدو أن أفضل نصيحة للأفراد هي الترحيب بالتطور الذي تشهده الذكورة وكأنه تحرير، فلنتوقف عن القلق بشأنه ولنسترسل مع هذا التطور. لكن بالنسبة للجماعات والمجتمعات، فإن التحول الذي تشهده الرجولة يحمل مخاطر. يبدو هذا الحديث الصيني عن تقوية روح "اليانغ" مبتذلاً وخاطئاً. ورغم ذلك، يجدر بنا أن نتذكر أن روح اليين وروح اليانغ يجب أن تكونا متوازنتين لكي تحققا الانسجام.