عاجل
الأخبار

بورتريكو تجذب مستثمري العملات المشفرة من "جحيم" الضرائب الأمريكية

يضم منتجع "سانت ريجيس باهيا بيتش" (St. Regis Bahia Beach Resort) في بورتوريكو ملعباً للغولف، فضلاً عن مساكن تطل على المحيط في محمية طبيعية مساحتها 483 فداناً تقع على طول المياه الزرقاء والغابات المطيرة المُورقة. إلا أنَّ الجزء الأكثر جاذبية بالنسبة لأولئك الذين يُسارعون بالاندفاع نحو هذا العقار هو النصّ الموجود على موقعه الالكتروني، والذي يشرح المزايا الضريبية للمقيمين في الجزيرة.

بورتريكو  تجذب مستثمري العملات المشفرة من "جحيم" الضرائب الأمريكية
اضغط للتكبير

كان هذا هو الحال بالنسبة لأنطوني إيمتمان، الذي ترك لوس أنجلوس خلفه، واشترى شقة في المنتجع خلال شهر مارس، فقد أصبح الرئيس التنفيذي لشركة "إيكيغاي أست مانجمنت" (Ikigai Asset Management) الآن جزءاً من مجتمع العملات المشفرة المزدهر على طول الشاطئ الشمالي لبورتوريكو، إذ يُعدّ الطقس الاستوائي ميزة إضافية أخرى.

في هذا الصدد، يحذو "إيمتمان" وأقرانه حذو صناديق التحوط، ويسعون للإقامة في الجزيرة لجني وفورات ضريبية ضخمة، إذ يدفع المستثمرون ذوو الدخل المرتفع في الولايات المتحدة ما يصل إلى 20% كضريبة على أرباح رأس المال، وما يصل إلى 37% على المكاسب قصيرة الأجل. أما في بورتوريكو؛ فهم لا يدفعون شيئاً. كما تدفع الشركات القائمة في البر الرئيسي الأمريكي 21% كضريبة فيدرالية على الشركات، بالإضافة إلى ضريبة الولاية الفردية، مقارنة بـ 4% فقط على الجزيرة؛ مما يجعل هذه الخطوة أمراً مفروغاً منه بالنسبة لبعض المستثمرين، لا سيما مع استمرار النمو السريع لسوق العملات المشفَّرة، مما دفع بالديمقراطيين لفرض ضرائب أعلى على الأغنياء.

غادر أنتوني إتمان لوس أنجلوس متوجهاً إلى بورتوريكو للانضمام إلى مجتمع التشفير المزدهر في الجزيرة
غادر أنتوني إتمان لوس أنجلوس متوجهاً إلى بورتوريكو للانضمام إلى مجتمع التشفير المزدهر في الجزيرةالمصدر: بلومبرغ

يتضح وجود المتحمسين للعملات الرقمية بالفعل في الجزيرة الصغيرة، حيث تكثر فرص اللقاءات و"التشبيك"، بما في ذلك الجولات في أكشاك التاكو؛ وأماكن المشروبات، ووجبات العشاء في الشقق الفاخرة؛ وتجمعات يوم "إثنين العملات المشفَّرة" في الفنادق والمطاعم عبر سان خوان.

فضلاً عن ذلك؛ يُعدّ صندوقا "بانتيرا كابيتال" (Pantera Capital)، و"ريدوود سيتي فينتشرز" (Redwood City Ventures) من بين الصناديق التي أنشأت مكاتب لها في الجزيرة. كما أخبرت فرانسيس هاوغين، مديرة المنتجات في شركة "فيسبوك" (Frances Haugen)، التي تحولت إلى مُبلّغة عن المخالفات، صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً أنَّها تعيش في بورتوريكو جزئياً لتكون مع "أصدقائها في عالم العملات المشفَّرة". لدرجة أنَّ رئيس بلدية نيويورك المنتخب، إريك آدامز، سافر إلى هناك في نوفمبر مع ملياردير العملات المشفَّرة بروك بيرس لتناول العشاء مع حاكم بورتوريكو بيدرو بييرلويزي.

و قال جيوفاني مينديز، محامي الشركات والضرائب الذي يُقدّم المشورة لأولئك الراغبين بالانتقال إلى الجزيرة، إنَّ الموضوع الآن، "ليس مجرّد الانتقال إلى بورتوريكو لتوفير الضرائب فحسب؛ بل الانتقال إلى بورتوريكو لأنَّ الجميع هناك".

دعم اقتصاد الجزيرة

يُشار إلى أنَّ حكومة بورتوريكو طبقت الإعفاءات الضريبية في عام 2012 على أمل تغذية اقتصاد الجزيرة المتعثر بالنقد، وتنويع مجموعة الوظائف. وقد بدأت صناديق التحوط تدريجياً في البحث عن موطئ قدم لها في الجزيرة، لكن ما زاد بالفعل من موجة الوافدين هو الجائحة - التي أدّت إلى التحول بعيداً عن المدن الكبرى، وشجّعت العمل عن بُعد – بالإضافة إلى الانفجار الأخير في أسواق العملات المشفرة.

ويصف مؤيدو الإعفاءات الضريبية ذلك بأنَّه ليس مجرد دَفعة لجزيرة غارقة في الإفلاس منذ أكثر من أربع سنوات – وهو إفلاس طال أمده بسبب الأعاصير، والزلازل، والفضائح السياسية، والجائحة – وإنما يرونه كفرصة لإعادة الابتكار.

ومع ذلك؛ فإنَّنا نجد من ينتقد الفكرة، إذ تنطبق بعض القوانين فقط على المقيمين الجدد، وبالتالي؛ فهي لا تنطبق على سكان الجزيرة. وقد جعل ذلك بعضهم متردداً في الترحيب بالمجموعة الجديدة من السكان الأثرياء، خوفاً من أن يؤدي تدفق الدخل إلى تفاقم عدم المساواة، وخلق توتر اجتماعي. وفي الواقع؛ فإنَّ أسعار العقارات ترتفع بالفعل إلى مستويات "غير معقولة".

كما قال "مينديز"، إنَّه خلال آخر موجة صعود كبيرة للعملات المشفَّرة في عام 2017، حاول العديد من المستثمرين الانتقال إلى بورتوريكو قبل أن تبلغ السوق ذروتها، ثم تنهار. وحتى الآن، ومن ذلك العام، استقبلت بورتوريكو أكثر من 1,200 طلب - وهو رقم قياسي - من خلال قانون المستثمرين الأفراد الذي يُعفي السكان الجدد من دفع الضرائب على مكاسب رأس المال، وفقاً لوزارة التنمية الاقتصادية والتجارة في الجزيرة. وقد تضاعف عدد سكان البر الرئيسي في الولايات المتحدة الذين يسعون للحصول على الإعفاءات الضريبية في بورتوريكو ثلاثة أضعاف هذا العام.

مايكل تربين، مؤسس "بت إينجيلز"
مايكل تربين، مؤسس "بت إينجيلز"المصدر: بلومبرغ

فضلاً عن ذلك، تمت الموافقة على 274 شركة أخرى، وشركات ذات مسؤولية محدودة، وشراكات، وكيانات أخرى لقانون خدمات الصادرات، والذي يُوفّر معدل ضريبة الشركات بنسبة 4%، مع إعفاء بنسبة 100% على أرباح الأسهم. إذ يندرج كلاهما بموجب قانون بورتوريكو رقم 60، وهو عبارة عن مجموعة من الإعفاءات الضريبية التي تم تجميعها معاً في عام 2019 لجذب الاستثمار، ليس من العملات المشفَّرة فقط، وإنما أيضاً في مجالات التمويل، والتكنولوجيا، والصناعات الأخرى.

الحياة في الجنة

علاوةً على ذلك، أقامت الجزيرة أول مؤتمر لها في هذا المجال، تحت عنوان "أسبوع بورتوريكو للبلوكتشين " (Puerto Rico Blockchain Week) في 6 ديسمبر الجاري. وفي اليوم الأول من المؤتمر، أعلن رئيس مجلس النواب في بورتوريكو رافائيل "تاتيتو" هيرنانديز أنَّ الهيئة التشريعية ستنظر في استخدام تقنية "البلوكتشين" لتقليل الكسب الحكومي غير المشروع.

وفي النهاية، قال مايكل تربين، مؤسس شركة "بت إينجيلز" (BitAngels)، الذي انتقل إلى الجزيرة من لاس فيجاس في عام 2016: "سيتم الاعتراف ببورتوريكو كعاصمة للبلوكتشين". كما أوضح أنَّه يُشار إليه باسم "المسيح" في دوائر العملات المشفَّرة بسبب تبشيره بالمزايا الضريبية للجزيرة، ومجتمع الأعمال الجديد.

اقرأ أيضا: الهند تقترح حظر جميع العملات المشفرة الخاصة

انجذب حشد العملات المشفَّرة بشكل أساسي إلى ثلاث مناطق على طول الساحل. وهناك أماكن هروب منعزلة، مثل "باهيا"، التي تقع على بعد 26 ميلاً شرق سان خوان، ومنتجع شاطئ "دورادو" الذي يحمل علامة ريتز كارلتون، على بعد حوالي 23 ميلاً إلى الغرب من العاصمة. في حين اختار أولئك الذين يسعون إلى أسلوب حياة أكثر حضرية "كوندادو"، وهو حي راقٍ، ومنطقة تسوق في سان خوان، حيث تقع الشقق والأبراج الفندقية على واجهة المحيط.

 
 

 

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك