المصيدة
لم تمرّ لحظات حتى تفاجأت بصوت عميق في أذني كما لو كان شخص ما يهمس به، قائلاً: "مهلاً كيف حالك؟" مع اقتراب إحدى الصور الرمزية على شكل أفاتار لمسافة قريبة مني ثم اختفى بشكل مذهل. ثم التفّت حولي مجموعة من الرجال في صور أفاتار والتزموا الصمت. وبينما كنت أتحدث إلى رجل يدعى عيران من إسرائيل، والذي كان يريني كيفية القفز (تحتاج إلى معرفة كيفية تنشيطه من خلال إعداداتك) بدأ العديد من الحشد المحيط بي بإمساك أصابعهم وصنع إطار محيط بي، وظهرت بين أيديهم صورة أفاتار الرقمية الخاصة بي وكانت تبدو مرتبكة، بينما بدؤوا في تبادل الصور واحداً تلو الآخر، وقد كانت تجربة محرجة بالنسبة إليّ شعرت خلالها وكأنني عينة تجارب.
اقترب رجل يرتدي حلة زرقاء زاهية، وقال لي بلهجة بريطانية "تخلصي منهم"، ورغم محاولاتي العديدة للتخلص منهم، لكنهم ظلوا متمسكين بيدي الرقمية مثل مصيدة الذباب.
تحذر "ميتا" جميع زوار "هوريزون فينيوز" من تسجيل "متخصصي السلامة المدربين" لأي حادث كما يمكن للمستخدمين تنشيط المنطقة الآمنة من حولهم عن طريق الضغط على زر على معصمهم الافتراضي، وكذلك وإسكات الأشخاص من حولهم.
الرجال أكثر من النساء
لم يصل الأمر إلى حد شعوري بعدم الأمان، لكنني كنت غير مرتاحة، ولم تكن هناك قواعد واضحة حول آداب السلوك والمساحة الشخصية.
قمت بسؤال مجموعة من الرجال من حولي: "هل يوجد رجال هنا أكثر من النساء؟ هل وجدتم ذلك؟". رد عيران: "ربما".
أشاد عيران وآخرون بتجربة المنصة الاجتماعية للواقع الافتراضي. كما قال رجل من بلغاريا: "هذا المكان الوحيد الذي يمكنك أن تلتقي فيه وتسمع أشخاصاً آخرين من كل أنحاء العالم". كان أكثر شخص يقترب ويختلط بالآخرين أحد المصابين بكوفيد، والمعزول في منزله في أسكتلندا.
قال عيران: "دعونا نقفز"، وبعدها بدأ العديد منا القفز في "ميتافيرس".
كان الأمر ممتعاً، ولكن الازعاج جعل استمرار المحادثات أمراً صعباً، حيث ظهر على يساري رجل بالغ بصوت طفل دون سن العاشرة يصرخ بشكل متكرر ومزعج. كما بدأ في الاقتراب منا شخص من مجموعة من المتحدثين باللغة الإسبانية واستمر في السعال، وقال قبل أن يبدأ في الابتعاد ضاحكاً: "آسف فأنا مصاب بكوفيد". كذلك أصدر رجل أشقر عملاق ذو وجه طفولي أصوات حيوانات مزعجة.
يصف مصطلح "غريفرز" (griefers) في عالم الألعاب الأشخاص الذين يتعمدون إزعاج الآخرين لمجرد إزعاجهم. وقد قال العديد من الأشخاص الذين تحدثت إليهم في "ميتافيرس" إن هؤلاء الأشخاص يمثلون مشكلة مستمرة على منصات التواصل الاجتماعي.
صعوبة رصد المحتوى
هناك الآلاف على "فيسبوك" يراقبون المحتوى على مدار الساعة ويستخدمون البرامج التي يمكنها تتبع النصوص ورصد المنشورات التي تحتوي على كلام يحضّ على الكراهية والمعلومات المضللة وغير ذلك. ولكن رصد السلوك في الواقع الافتراضي، أصعب بكثير يدوياً أو باستخدام البرامج. فالأمر لا يحتاج إلى مجرد مراقبة النصوص، ولكن عليك معالجة اللغة المنطوقة والإيماءات المرئية وكيف يتنقل الأشخاص بين بعضهم البعض وأكثر.