يتطلب القيام بذلك العمل دقة متناهية، إذ يصنع بلاكستون الروبوتات الحية باستخدام مجموعة من الملاقط المشحذة يدوياً وأسلاك كي رفيعة للغاية تصعب رؤيتها. يمكن أن تتمخض المحاكاة عن ملايين التصميمات يومياً، لكن الأمر يستغرق ساعات لصناعة أحدها فقط. وبمجرد نشرها في طبق بتري (وهو طبق أسطواني غير عميق مصنوع من الزجاج أو البلاستيك)، تقوم الروبوتات بما جرى تطويرها على الكمبيوتر للقيام به من وظائف كالزحف، أو دفع أجزاء من الفتات العضوي، أو نقل الأحمال، أو التعاون لجرف الجسيمات في أكوام. في العام الماضي، نشر الفريق نتائج تجاربه في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية" المرموقة (PNAS)، إذ كتب أن المكعبات، التي أطلقوا عليها اسم "الآلات الحية"، لديها القدرة على توصيل الأدوية داخل جسم الإنسان أو المساعدة في الإصلاح البيئي.
روبوتات حية لديها ذاكرة
لكن فريق البحث اتبع نهجاً مختلفاً في مجلة "ساينس روبوتيكس" (Science Robotics)، إذ حوّل خلايا جذعية من أجنة الضفادع إلى كرات بسيطة، قطر كل منها نصف مليمتر. وسرعان ما جرى تنظيم الكرات ذاتياً -دون الحاجة إلى قولبتها يدوياً- إلى كرات مغطاة بالجلد تكسوها أهداب تشبه الشعر في هيئتها وتعمل مثل مجاديف السباحة الصغيرة.
لم يكن لدى الروبوتات الحية خلايا عصبية، ولكنها تمكنت من السباحة عبر المساحات الضيقة والانعطاف. كما يمكن تصميم الروبوتات لتكون لها ذاكرة. فعند حقنها بالحمض النووي الريبي المرسال (messenger RNA) لبروتين متوهج حساس للضوء، توهجت الروبوتات باللون الأخضر حتى وصلت إلى ضوء بطول موجيّ معيّن، وبعد ذلك توهجت باللون الأحمر، ما يشير إلى أن التجربة قد غيرت سلوك الروبوتات.
تطورات ونتائج مذهلة
كانت مهمة الروبوتات هي العمل بشكل جماعي لجرف الفتات العضوي وتحويله إلى أكوام. ورغم أنها لم تتعاون بنشاط من خلال التواصل المباشر، فإنّ التنسيق بينها بدا ظاهراً.
من جهة أخرى، تمكنت روبوتات "زينوبوتس" من البقاء على قيد الحياة لمدة 10 أيام دون تغذية، ولمدة ثلاثة أشهر في محلول مليء بالمغذيات. وحتى عندما أحدث العلماء تمزقات عميقة، أصلحت الروبوتات نفسها في غضون 15 دقيقة، وهو إنجاز من شأنه المساعدة في البيئات المضطربة، وقد أظهر أيضاً براعة الخلايا.
يقول ليفين إن نتائج العمل المخبري مذهلة حتى لو أنها تفسر ما كان يشتبه طوال الوقت بكونه أمراً ممكناً. وأضاف: "أشعر بالذهول كل أسبوعين".