في نهاية المطاف، تلقى مسؤولون من الوكالات الثلاث دعوات للحضور، ولكن بصفة مراقبين فقط، وخرج المسؤولون من وزارة الخارجية ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية من الاجتماع وهم يشعرون بالانزعاج، بحسب خمسة أشخاص مطلعين على مجريات القمة طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم بما أن الاجتماع ذا حساسية سياسية. عكست هذه الصفعة التوتر المتنامي داخل إدارة بايدن، حيث يسعى الفرقاء المختلفون لفرض نفوذهم في مجالات سياسية حساسة، وعززت الانطباع بأن نوبيرغر، التي سبق أن لمع نجمها في وكالة الأمن القومي، تحولت إلى صاحبة نفوذ شرسة داخل البيت الأبيض. وقال مسؤول سابق رفيع المستوى في مجال الأمن السيبراني مطَّلع على التحضيرات طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب تناول تفاصيل حساسة: "آن أدارت القمة كما لو كانت مهمة سرية".
إلا أن هذا الصراع البيروقراطي محفوف بالمخاطر. فخلال العام الماضي، شنَّت عصابات إجرامية من منفذي هجمات القرصنة الإلكترونية، البعض منها على صلة بالحكومة الروسية، هجمات على شركات وبنى تحتية حساسة في الولايات المتحدة أدّت إلى عرقلة العمل فيها، في حين لم يبد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما يكفي من الاستعداد لكبح جماح هذه المجموعات. كما أن تصاعد التوتر مع الصين يزيد احتمال وقوع صراع سيبراني ضدّ خصم آخر، أكثر قوة.
تاريخ من النزاعات
لأكثر من عقد من الزمن، اتسمت سياسة الأمن السيبراني الأمريكية بالارتباك، وقد سبق أن واجهت عراقيل من النزاعات الداخلية على النفوذ، لدرجة أنه في السنتين الأخيرتين من ولاية دونالد ترمب الرئاسية، لم يكن هناك أي فريق يملك سلطة واضحة لتولي المسؤولية في المجال.
إلا أن إدارة بايدن تبدو وكأنها تواجه مشكلة معاكسة تماماً.
حيث كان بايدن قد ضمّ نوبيرغر إلى البيت الأبيض في يناير من العام الماضي، ولكن ما إن مرّت بضعة أشهر على تعيينها حتى صادق مجلس الشيوخ على تعيين كريس إنغليس، مرشدها السابق، في منصب أول مدير سيبراني وطني في البلاد. وسرعان ما أصبح إنغليس الذي يخضع مباشرة للرئيس، منافساً مباشراً لنوبيرغر.
عن ذلك يقول جون ناجينغاست، الذي يمتلك خبرة 38 عاماً في وكالة الأمن القومي، وعمل لمدة 15 سنة في الشؤون الأمنية في شركة (AT&T)، "خلق الأمر وضعاً غريباً، ففي حين لم يكن هناك أي شخص مسؤول عن الأمن السيبراني سابقاً، بات هناك اثنان".
تقدّم ملحوظ
مع ذلك، تستطيع إدارة بايدن القول إن الأمور تسير نحو الأفضل، فقد نجحت في استعادة معظم الأموال المدفوعة لفدية الهجمة التي نُفذت على شبكة أنابيب "كولونيال بايبلاين، أكبر خطّ أنابيب نفط في الولايات المتحدة، كما تراجع حجم الهجمات الكبرى مقارنة مع النصف الأول من عام 2021.
يقول مستشار الأمن القومي جايك سوليفان "حققنا إنجازات على صعيد تحديث الأمن السيبراني في القطاعين العام والخاص خلال الأشهر الـ12 الماضية، أكثر ممّا فعلنا على مدى العقد الماضي"، عازياً معظم الفضل في ذلك إلى نوبيرغر.