هجمات غير متوقعة
بمجرد بدء التدريبات وانقطاع التيار الكهربائي، أصبح موضوع عدم كفاية تقنيات الإصلاح وإعادة العمل النموذجية واضحاً. حيث تلاعب المهاجمون بالبيانات الواردة من أجهزة الاستشعار، على سبيل المثال، أظهر قاطع الدائرة أنه مفتوح عند إغلاقه. وحتى الحيل التي كانت تبدو غير معقَّدة نجحت بتعطيل العمل.
في إحدى الحالات، قام المهاجمون بتعتيم درجة سطوع شاشة الأجهزة، ما دفع فرق المعالجة إلى هدر الكثير من الوقت في التشخيص الخاطئ لما بدا وكأنه معدات معطلة. وفي حالة أخرى، شعر المشغلون الذين اعتادوا على التحقق من حالة الأجزاء من خلال تطبيق عبر الإنترنت، بالحيرة، عندما عطَّل القراصنة البوابة الإلكترونية للتطبيق حتى لا يتمكنوا من تسجيل الدخول.
هل تستجيب روسيا لتحذيرات أمريكا بشأن الهجمات السيبرانية؟
وفي بداية أحد التدريبات، ذكَّر فايس مجموعة من خبراء الأمن السيبراني بافتقارهم للاستعداد، وذلك فقط من خلال قلب قاطع الدائرة التي تغذي غرفة الاجتماعات حيث كانوا موجودين، وبالتالي أي شخص لم يحضر معه بطاريات الحاسب الإضافية، أو نسي مصابيح الرأس، لم يستطع العمل.
نتائج التدريبات
يُذكر أن نتائج التدريبات بدأت بشكل عام بالفشل، ثم لحق ذلك تقدّم بطيء، حيث تعلّم المدافعون العمل باستخدام التكنولوجيا التجريبية المطورة التابعة لبرنامج "راديكس"، وفهم كيفية العمل في بيئتهم الجديدة المعرضة للتهديدات. وفي نهاية المطاف، كما يقول بيلاك، بدأ عمّال المرافق الذين تجاهلوا خبراء الأمن السيبراني في البداية، العمل معهم عن كثب. وكان على المدافعين عن الشبكة، التوصل إلى إجراءات لتنظيف كل محطة فرعية من البرامج الضارة قبل توصيلها بالشبكة الأكبر على سبيل المثال. وفي حال فاتهم أي شيء، من الممكن أن يقلب القراصنة قاطع الدائرة في اللحظة الخطأ أو يرسلون بيانات تم التلاعب بها، بحيث تربك جهود الاسترداد.
وحتى بعض الانتصارات الظاهرة كانت عابرة. فخلال أحد التدريبات، تمكَّن المدافعون من استرداد الشبكة وإعادة سير عمليات المرافق النموذجية. وبدأت الطاقة تتدفق مرة أخرى إلى المواقع الرئيسية في جميع أنحاء الجزيرة. وبحسب ما يتذكر فايس، تحمس الجميع للنصر وهم يهتفون، ولكن بعد لحظات قليلة، انهارت الشبكة مرة أخرى.
وفي الواقع، فإن "راديكس"، مثل العديد من برامج "داربا"، كان له تشغيل محدود، وانتهت التدريبات عندما انتهى البرنامج؛ في حين بقيت بعض معدات الاختبار موجودة، حيث تواصل وزارة الطاقة اختبار تقنيات الأمن السيبراني في الجزيرة. إلا أن معظم عمال المرافق لم يعودوا يعملون فيها، وهو موقف يُقلق لين، ومن شأنه أن يؤدي إلى ترك المهارات المكتسبة حديثاً لتصبح قديمة، حيث يقول: "نريد ترسيخ هذه الذاكرة لتكون كحال ذاكرة العضلات".
لكن حتى لو استمرت التدريبات في جزيرة بلوم، فهي لا تتضمن سوى عدد صغير من المرافق، ويشعر الخبراء بالقلق من أن البلاد ما تزال غير مستعدة لتهديد خطير وغير متوقع. كما يُسلّط الوضع على الحدود الأوكرانية الضوء على الكيفية التي يمكن فيها للصراع الأجنبي أن يزيد من احتمال وقوع هجوم.
المرأة التي سطع نجمها في السياسة الأمريكية للأمن السيبراني
وحتى محاولة ممارسة ضغط سياسي من خلال إجراء عملية سيبرانية محدودة يمكن أن يؤدي إلى إخفاقات خارجة حتى عن سيطرة المهاجمين، وفقاً لتيم روكسي، رئيس الأمن السابق لشركة "ريلابيلتي" الكهربائية لأمريكا الشمالية، وهي الجهة المنظمة للشبكة، الذي يقول: "الأضرار الجانبية يمكن أن تختلف كثيراً عن النية المقصودة من الهجوم أحياناً".