المقالات
الذكاء الاصطناعي يحبّك: كائنات روبوتية تتلبّس بحياة البشر
يوظف الإنسان الذكاء الاصطناعي في كل مكونات الحياة من حوله، ويسير ببطء نحو كسل محتم يجعله يعتمد على التقنية في كل أمره، متجاهلا خطر أن يصبح أسيرا للتكنولوجيا ومساوئها، هذا ما يعالجه فيلم “الذكاء الاصطناعي يحبّك” الذي يطرح أيضا فرضية تمرد الأشياء من حولنا وسيطرتها علينا مستغلة اعتماد الإنسان الكلي عليها.
طاهر علوان
العرب
الإثنين,21 فبراير 2022 - 09:21 ص
مشاهدات: 163
لا شك أن حضور الذكاء الاصطناعي والتطورات الرقمية المتسارعة قد صاحبها كثير من الخيال الذي لا يخلو من الواقعية والذي يرتبط بمرحلة أساسية من مراحل نمو وتطور مستحدثات الذكاء الاصطناعي، ألا وهي التنافس مع البشر وصولا إلى تمرد الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي على صانعيها.
شاهدنا أمثلة من أفلام الخيال العلمي وصولا إلى احتشاد الكائنات الآلية في جيش يخوض معركة ضد البشر.
أما في فيلم “الذكاء الاصطناعي يحبّك” للمخرجين ديفيد أسفانوند وستيفان زولتيسكو، فالأمر مختلف، سوف تكون البشرية قد قطعت شوطا بعيدا في تلك العلاقة الإشكالية من خلال تطور المدن والبيوت الذكية وتحولها إلى ركن أساسي في حياة البشر في المجتمعات الأكثر تطورا.
التحوّل في هذا الفيلم يكمن في تلبس الذكاء الاصطناعي الذي يحبّ لانا والمسمى ديوب ودخوله في داخل بوب البشري
لكننا إن كنا في أفلام أخرى قد شهدنا منافسة الكائنات الآلية وخروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة وتمرده على البشر فإن الأمر هنا سوف يكتسب طابعا كوميديا طريفا خلاصته السؤال: ماذا لو تلبّس الذكاء الاصطناعي البشر وسيطر على أفعالهم؟
هذه هي الفرضية التي يقدّمها هذا الفيلم من خلال ثلّة من الوجوه الشابة الذين سوف يتعرّضون لهذا التحول غير المتوقع.
ومحور الأحداث هي المصممة الإعلانية لانا (الممثلة بيمجانوك لويس) التي منذ البداية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لكي ينقذها من مشكلة اختيار تصميم يعرض أمام لجنة صارمة ظلت تشكك في كفاءتها لكن الذكاء الاصطناعي يتمكن من التوصل إلى تصميم مستنبط من الأعمال السابقة لها وهو الذي سوف يقودها إلى النجاح الذي سوف تردّه إلى الذكاء الاصطناعي بموقف يترجمه هو إلى إحساس رومانسي.
هذه الفرضية الكوميدية سوف تقودنا إلى وقوع الذكاء الاصطناعي الذي اسمه دوب في غرام تلك الفتاة مما يتطلب الأمر معاقبته بإعادة برمجته من جديد وهو من أشد العقوبات التي تخشاها هذه الأنظمة الرقمية.
حتى المباني الذكية تتحاور في ما بينها وتتبادل المعلومات ولهذا تجدها متحالفة مع دوب في أزمته وتحاول إنقاذه بالتشويش على نظام هاوك الرقمي الذي يعيد برمجة الذكاء الاصطناعي برمته.
ولنعد مرة أخرى إلى لانا من خلال قصة حب تربطها مع بوب (الممثل ماريو مورير)، وهنا سوف نشهد صورة لعلاقات شبابية سوف تسود في زمن الذكاء الاصطناعي فالشاب يقابل الشابة بلا مبالاة، ولهذا يسخر منها قائلا “أظنك كنت تنتظرين باقة ورد وبساطا أحمر”، بمعنى إن هذه الأفعال أصبحت من الماضي، كما أنه
لن ينتظر قدوم صديقته ليتناولا طعام العشاء معا بل إنه يبدأ التهام الطعام دون اكتراث بقدومها وغيرها من المواقف الطريفة.
الذكاء الاصطناعي نفسه هو الذي سوف يجمع تفاصيل الطباع الشخصية والميول والدوافع العاطفية وهو الذي سوف يرشح شبابا من الممكن أن تتعرف عليهم لانا وسوف يحضرون أمامها وكل واحد منهم لديه من الطباع الشخصية ما هو أسوأ من الآخر.
على أن التحوّل في هذه الدراما الفيلمية يكمن في تلبس الذكاء الاصطناعي الذي يحب لانا والمسمى ديوب ودخوله في داخل بوب البشري وهي إشكالية أخرى إذ يبدأ بوب السيطرة على أفعاله لعدم معرفة الذكاء الاصطناعي كيف يتصرف.