الأخبار
دراسة قطرية حول مخاطر الإدمان الإلكتروني والتنمر
أوصى مركز دعم الصحة السلوكية، أولياء الأمور بزيادة الاهتمام والانتباه المستمر لأبنائهم، والمشكلات التي قد يواجهونها، مؤكدا ضرورة اهتمام الوالدين بالتعلم والتثقيف المستمر حول الاضطرابات السلوكية والنفسية التي قد يكون أحد الأبناء عرضة للوقوع بها في أي وقت من الأوقات، وذلك من خلال حضور البرامج التثقيفية من الملتقيات والورش والمحاضرات العامة حول المشكلات السلوكية المنتشرة مثل مخاطر الإدمان الإلكتروني والتنمر بأشكاله المختلفة، وكذلك حول الاضطرابات النفسية كاضطرابات القلق والاكتئاب والتعرف على أهم مظاهرها وكيفية وقاية الأطفال منها.
نشوى فكري
الشرق القطرية
السبت,26 فبراير 2022 - 02:16 ص
مشاهدات: 231
جاء ذلك خلال دراسة قام بها المركز بالتعاون مع مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، تحت عنوان "الصحة النفسية والسلوكية لدى الأطفال والمراهقين في دولة قطر من منظور أولياء الأمور"، حيث دعا أولياء الأمور للحرص على طلب المساعدة من مختص أو التوجه للمنشآت المعنية، التي تقوم بتقديم خدمات تتعلق بالصحة النفسية والسلوكية عند الشعور بأن الطفل يعاني من اضطراب سلوكي أو نفسي دون أي تهاون، فإن ذلك كله يساعد على مواجهة هذه التحديات التي تؤثر على الأسرة بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة.
الدراسة استهدفت أولياء الأمور
وقالت آمنة النعيمي - الباحثة بقسم الدراسات والرصد بالمركز لـ الشرق إن الدراسة استهدفت بشكل أساسي أولياء الأمور، وبلغ مجموع المشاركين 9694 مشاركاً، وحصلنا من خلالها على جمع وتحليل البيانات والمعلومات المتعلقة بمدى معرفتهم بأهمية الصحة النفسية والسلوكية؛ وكذلك رصد أبرز الاضطرابات النفسية والسلوكية التي يعاني منها الأبناء من الأطفال والمراهقين من وجهة رأيهم، وأيضاً درجة وعيهم وإدراكهم بأهمية طلب المساعدة من ذوي الاختصاص أو المؤسسات المختلفة المعنية بعلاج الاضطرابات النفسية أو المشكلات السلوكية في دولة قطر، مشيرة إلى انه من بين أبرز نتائج الدراسة أنها كشفت أن أغلب أولياء الأمور لديهم معلومات جيدة، حول الصحة النفسية والسلوكية وعلاقتها بالممارسات غير الصحية للمراهقين والأطفال، وأن أغلبهم يعتقد أن الأطفال والمراهقين هم أكثر الفئات العمرية عرضة للاضطرابات النفسية والسلوكية.
نتائج مهمة
وبينت النتائج أن أكثر الاضطرابات السلوكية التي يتعرض لها الأطفال والمراهقون من وجهة نظر أولياء الأمور من المواطنين والمقيمين الإدمان الالكتروني (أو الاستخدام المفرط للتقنيات الإلكترونية) بنسبة 49.3 %، وكانت نسبة الذكور أعلى من الإناث، ومن ثم التنمر والعنف البدني واللفظي والجنسي في المرتبة الثانية بنسبة 23.8%، ومن ثم إدمان المنشطات والمخدرات والكحول في المرتبة الثالثة بنسبة 8.5 %.
كما أظهرت النتائج أن أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً بين الأطفال والمراهقين من منظور أولياء الامور الاكتئاب والقلق بنسبة 33.5 %، ويليها اضطراب فرط النشاط الحركي ونقص الانتباه وفي المرتبة الثالثة بنسبة 32.7 %، يأتي الرهاب والخوف في المرتبة الثالثة بنسبة 10.7 %.
وقد أشارت الدراسة إلى أن المشاكل السلوكية والنفسية تكثر عند الأطفال والمراهقين بحسب الاستقرار الأسري، حيث إن التعبير عن المشكلات السلوكية والاضطرابات النفسية ظهر بنسب أعلى بين المطلقين والمنفصلين والأرامل، وهذا يتطابق مع العديد من الدراسات والأبحاث السابقة والمقالات العلمية المنشورة. وما زالت الدراسات تؤكد عظم هذه المعضلة وأثرها على الفرد والمجتمع على المدى القريب والبعيد ومن بينها تعرض الأبناء للمشكلات السلوكية والاضطرابات النفسية، وأوضحت الدراسة أن أغلب أولياء الأمور ممن تعرض أبناؤهم لمشكلات سلوكية أو اضطرابات نفسية لم يتوجهوا بأبنائهم لطلب الاستشارة النفسية أو السلوكية خلال الخمس سنوات السابقة مع الحاجة لذلك، ومع توفر الخدمات النفسية والسلوكية المجانية أو بأسعار رمزية.
ولفتت النعيمي إلى أن المشكلات السلوكية والنفسية تعد من أكثر المشكلات التي تواجه الطفل والمراهق، وذلك يعود للكثير من العوامل، منها ما هو فسيولوجي ومنها ما يتعلق بالتنشئة الاجتماعية للفرد، ونجد أن نسبة الذين يعانون من المشكلات السلوكية والنفسية في العالم أصبحت مقلقة، مشيرة إلى أن تقارير منظمة الصحة العالمية قد بينت أن حوالى مليار شخص من ساكني العالم يعانيون الاضطرابات النفسية، وأن واحدًا من كل خمسة من الأطفال والمراهقين على الصعيد العالمي يعاني من اعتلالات الصحة النفسية، وكشفت عن أن نصف المشكلات النفسية تبدأ من عمر 14 عامًا، وأن معظم هذه المشكلات لا يتم اكتشافها ولا تتم معالجتها.
صحة المجتمع أولوية
وأكدت ان الحفاظ على صحة أفراد المجتمع، وخصوصًا الأطفال والمراهقين، هو من الأولويات الرئيسية والضرورية للحفاظ على صحة المجتمع، فبقدر ما تتعزز الصحة النفسية لدى الفرد فإن ذلك ينعكس إيجاباً على سلوكياته مما يعزز أمن المجتمع ويقلل بدرجة كبيرة من الجرائم والانحرافات السلوكية، خاصة عند النظر للسلوك بمعناه الواسع ووجوده في أكثر من مجال، كالمجال المعرفي، والمجال العاطفي او الوجداني؛ الذي يتمثل في ردود الأفعال والاندفاعات والمواقف الوجدانية تجاه حاجات الفرد، سواء من ناحية طبيعتها وشدتها أو مجالاتها، أو الآداب المتعلقة بالتعامل مع الآخرين، أو المتعلقة بطرق التكيّف مع العلاقات الشخصية.
العناية بالأطفال أمر حتمي
وشددت على اهتمام مركز دعم الصحة السلوكية بدراسة كل ما يرتبط بصحة الأطفال والمراهقين النفسية والسلوكية للاستشراف على آفاق صحة الأفراد النفسية والسلوكية، ومنها الوقوف على الآراء والمعتقدات حول القضايا المتعلقة بهذا الموضوع وخاصة عند أولياء الأمور، لقناعتنا بأن أفكار ومعتقدات أولياء الأمور تلعب دوراً محورياً تجاه أبنائهم وبنائهم النفسي والسلوكي، وكذلك في تنمية قدراتهم الاجتماعية للتعامل مع البيئة المحيطة بشكل فعال، منوهة إلى ان الآباء الذين يحملون أفكارًا واتجاهات سليمة لديهم القدرة على تنمية مهارات أبنائهم المتمثلة في الثقة بالنفس، والقدرة على اتخاذ القرار، والتفاعل الاجتماعي السليم، كما ينمو أبناؤهم نمواً نفسياً وسلوكياً سليمًا، ويكونون بمنأى عن ممارسة السلوكيات الضارة في مجتمعهم، ويصبحون نافعين ومنتجين في المجتمع.
هكذا يتضرر أبناؤنا نفسياً
وأوضحت الباحثة بمركز الدراسات والرصد، أن العلاقة بين الصحة النفسية والصحة السلوكية هي علاقة ذات اتجاهين، أي أن السلوكيات غير السوية تؤثر سلباً في الصحة النفسية للفرد، وقد يعاني على أثرها من الإجهاد أو الاكتئاب أو القلق أو مشاكل العلاقة العاطفية، مشيرة إلى أنها قد تكون مدخلاً مناسباً جداً للوقوع في فخ الإدمان أو الاعتداء والعنف أو الجرائم السلوكية الأخرى، وكذلك قد تؤدي إلى اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أو صعوبات التعلم أو اضطرابات المزاج أو غيرها من المخاوف النفسية، وهي المشاكل التي تحتاج إلى أطباء متخصصين ومتمرسين في علاج وتقويم الصحة السلوكية بكل ما تشمله.
وأضافت أن عددا من الدراسات الحديثة تشير إلى الارتباط بين مستوى الصحة النفسية للفرد وصحته السلوكية، حيث إن أغلب نتائجها ترجح أنه من الممكن أن تكون هناك سلوكيات سلبية نابعة من مشكلات نفسية يعاني منها الفرد (مثل السلوكيات الجانحة المضادة للمجتمع، والإدمان)، وإن سلامة الحالة السلوكية واتزانها يكون مرجعها الاستقرار النفسي؛ كما أشار سترانجز وآخرون) إلى أن ضعف مستوى الصحة النفسية يرتبط بالسلوكيات غير المرغوبة مثل الإفراط في تناول الكحول والتدخين والإفراط في تناول الطعام المسبب للسمنة.
أسباب الاضطرابات السلوكية
49.3 % يرون أن الإدمان الإلكتروني يسبب الاضطرابات
23.8 % يعزون التنمر والعنف البدني للإدمان الإلكتروني
8.5 % يرون الاضطرابات سببها التعامل مع المنشطات
أسباب الاضطرابات النفسية:
33.5 % يقولون بسبب الاكتئاب والقلق
32.7 % يقولون سببها فرط النشاط الحركي