وشمل حسن استخدام الرسول لذلك في طبيعه الرساله التي يهدف الى نشرها ومعالجة طرق مقاومة الواقع من اجل تغيير الافكار ثم نشر الدعوة الى اقرب المقربين الية حتى يتم الاعداد لفريق من الدعاة والمبشرين بالدين الجديد ولكي تتاح لهم الفرصة لاستيعاب مقتضيات الرسالة ومضمونها . وبدا ذلك بعدد قليل ثم قام العدد القليل ذلك بدعوة اناس اخرين ثم الدعوة الى زعماء القبائل ثم دخول قبائل للاسلام ومنها الى مناطق في الجزيرة العربية . وهكذا تنتشر قاعدة المدعوين والمبشرين ايضا بالفكر الجديد وعلى مستوى المكان بدأ ذلك في مكة ثم الانتقال الى المدينة رغبا في الانتشار ثم في امكان اخرى بارسال دعوات الرسول الى الخارج للتعريف بالدين الجديد ، وجاءت الفتوحات الاسلامية ودور التجار المسلمين في نشر الدعوة .
وعلى الرغم من عدم استخدام العنف او القوة كمعيار اصيل للتعريف بالدين فقد تم استخدامه في حالات محددة وكانت دفاعا عن التمدد الاسلامي في مناطقة المختلفة . وليصبح اكثر من نصف عدد مسلمي العالم في جنوب شرق اسيا وهو ما يبرهن بان الدعوة كانت سلمية بالاساس وهو ما مكنها من الاستقرار ومقاومة محاولات التغيير من قبل بعض القوى الاستعمارية ، وهو ما ساعد في نمو مجتمع اسلامي جديد قادرة على صنع حضارة ابرهت العالم وان تتمد الامبراطورية الاسلامية من الصين شرقا الى المغرب غربا في زهاء 50 عاما . وهو ما يقدم نموذج للتغير والثورة الحقيقية من اجل التغيير ليس فقط في معتقدات الناس بل ايضا في واقعهم وطريقة تعاملهم مع غيرهم ومن نفسهم ومع الله.
بداية الدعوة والتشبيك
بدأ رسول صلى الله عليه وسلم بعرض الإسلام أولاً على أقرب الناس إليه، فدعا آل بيته وأصدقاءه ممن يعرفهم ويعرفونه، وفي مقدمتهم زوج النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، ومولاه زيد بن حارثة و ابن عمه على بن أبى طالب ، والصديق أبو بكر رضي الله عنهم، أسلم هؤلاء في أول يوم من أيام الدعوة. و ثم نشط أبو بكر في الدعوة إلى الإسلام، وكان رجلاً محبوباً، صاحب خلق وإحسان، فدعا من يثق به سراً، فأسلم بدعوته عثمان بن عفان و الزبير بن العوام ، و عبد الرحمن بن عوف ، و سعد بن أبي وقاص، و طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم.
وسارع كل واحد من هؤلاء إلى دعوة من يطمئن إليه ويثق به، فأسلم على أيديهم جماعة من الصحابة، وهم من جميع بطون قريش وظلت الدعوة السرية حوالي ثلاث سنوات أسلم فيها حسب رواية ابن هشام ثلاثة وخمسين شخصا بينهم عشر نساء . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتمع بهم بعيداً عن أنظار المشركين، فيرشدهم ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن الكريم، ويثبت الإيمان في قلوبهم.
واتى أمره الله أن يبدأ الجهر بالدعوة ,ورأي المشركين في دعوته خطراً يهدد ما هم عليه، فتكالبوا ضده لصده عن دعوته، وأعلنوا جهاراً الوقوف في مواجهته. وأمام التعذيب والاضطهاد وعدم مقدرة المسلمين على حماية أنفسهم أشار عليهم الرسول صلى الله وعليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة فكانت أول هجرة في الإسلام , وكانت الهجرة إلى الحبشة على مرتين المرة الأولى في رجب من السنة الخامسة من البعثة وعادت في شوال من نفس السنة وكان عدد من هاجر من المسلمين 11 رجلا و4 نسوة، والهجرة الثانية كانت في السنة السادسة من البعثة ولم يخرج المسلمون فيها دفعة واحدة بل على دفعات متلاحقة واكتمل عدد المسلمين بالحبشة في هذه المرة 103في مقدمتهم جعفر بن أبي طالب ,و أكرم النجاشي ملك البلاد مثواهم وأعلن حمايتهم فأعلنوا شعائر دينهم لا يخشون تعذيبا أو اضطهادا.
المتصفح لأسماء القبائل التي هاجر منها المسلمون يجد أن الإسلام قد انتشر بين كل قبائل مكة. واستمر رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو إلى الإسلام فكان يخرج إلى الأسواق القريبة من مكة و ينتهز موسم الحج و يعرض نفسه على القبائل العربية الوافدة على مكة ليحموه و ينصروه ويتبعوا ما جاء به و لكن القبائل العربية امتنعت عن السماع لدعوته. و عندما عرض رسول الله صلى الله عليه و سلم نفسه على نفر من الخزرج استجابوا لدعوته ,وفى موسم الحج التالي وفد على مكة اثنا عشر رجلا من مسلمي يثرب عشرة من الخزرج و اثنان من الأوس, تقابلوا مع رسول الله عند العقبة و بايعوه بيعة عرفت في التاريخ الإسلامي ببيعة العقبة الأولى أو الصغرى.
وفي موسم الحج التالي وفد مع حجاج يثرب ثلاثة و سبعون رجلا, و امرأتان من المسلمين ليبايعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وعرفت ببيعة العقبة الثانية.وأرسل الرسول صلى الله عليه و سلم مع أهل يثرب مصعب ابن عمير ليقرئهم القرآن و يعلمهم أمور دينهم, فكان أول سفير لرسول الله صلى الله عليه و سلم, و نجح مصعب في نشر الدعوة الإسلامية و دخل أهل يثرب في دين الله أفواجا, و لم يمر عام على مصعب بها, و لم يبق دار من دورها إلا و فيها رجال مسلمون و نساء مسلمات, بل دخلت قبائل بأكملها في الإسلام دفعة واحدة . وبعد إسلام معظم أهل يثرب أذن الرسول للمسلمين بالهجرة فخرجوا من مكة يتسللون خوفا من منع قريش لهم و ظلت الهجرة حوالي شهرين تقريبا حتى خلت معظم ديار المسلمين في مكة من ساكنيها و لم يبق بمكة غير الرسول و أبى بكر و علي و آل بيوتهم و المستضعفين من المسلمين , وبعدها هاجر الرسول وأبي بكر إلي المدينة المنورة.استغرقت الدعوة الإسلامية في دورها المكي(من البعثة حتى الهجرة)اثنتي عشرة سنة و خمسة أشهر وواحد و عشرون يوما .
الرسـول في المدينـة و تأسيـس الدولـة الإسلامية:
أصبحت المدينة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها في السادس عشر من ربيع الأول معقل الإسلام ومشعل الهداية ومنطلق الدعوة إلى الله وعندما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان يسكنها المهاجرون والأنصار واليهود، فكان على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبدأ في وضع الأسس التي تجعل من هذه الجماعات مجتمعًا قويًا متحدًا على أسس إسلامية ومبادئ دينية؛ فقام الرسول بالخطوات الآتية تحقيقًا لهذه الغاية
أولاً : بناء المسجد – أي صلة الأمة بالله, ثانيًا: المؤاخاة – أي صلة الأمة المسلمة بعضها بالبعض الأخر ,ثالثًا: المعاهدة بين المسلمين و اليهود – أي صلة الأمة بالأجانب عنها ممن لا يدينون بدينها .
وبعد ذلك بدأت غزوات الرسول حتى فتح مكة. وكان انتصار المسلمين في فتح مكة وإخضاع القبائل حولها والقضاء على اليهود وعودة الرسول صلى الله عليه و سلم من غزوة تبوك سالماً غانماً وإخضاع قبائل الشمال لسلطان المسلمين,كان هذا كله داعياً إلى استجابة القبائل التي لم تكن قد أسلمت بعد إلى دين الإسلام بعد أن تهيأت الظروف لانتشار تعاليم الإسلام، فأخذت تعاليم الإسلام طريقها إلى القلوب وزال من نفوسهم التردد والخوف ومن ثم أخذت القبائل تتوافد على المدينة لتعلن الطاعة ولتدين بالإسلام حتى عرفت السنة التاسعة من الهجرة بعام الوفود وأصبح مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم في المدينة مركزا لهذه الوفود، وكان النبي يستقبل هذه الوفود في سرور وفرح و يأمر أصحابه بتعليمهم الإسلام وتفقيههم في.
ولم يكتف النبي صلي الله عليه وسلم بترقب الوفود المقبلة بل أرسل البعوث لنشر دعوة الإسلام ,وكان ممن بعثه معاذ بن جبل وأبا موسي الأشعري إلي اليمن وأوصاهما قائلاً : يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا. كما بعث خالد بن الوليد إلي نجران ,وغير ذاك من البعوث الأخرى إلي ملوك عصره يدعوهم إلي الإسلام. ،فقد بعث صلى الله عليه وسلم مع دحية الكلبي إلى هرقل عظيم الروم, وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى كسرى ملك الإمبراطورية الفارسية، مع عبد الله بن حذافة السهمي.
وبعث إلى المقوقس ملك مصر كتابًا مع حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، وأنه قال خيرًا وقارب الأمر، غير أنه لم يسلم وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم عدة هدايا كان بينها ماريه القبطية. أما كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ملك الحبشة فقد أرسله مع عمرو بن أمية الضمري. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالة إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق.
وأرسل صلى الله عليه وسلم أبا العلاء الحضرمي بكتابه إلى المنذر بن ساوي العبدي أمير البحرين ، ونقلت المصادر التاريخية أن المنذر قد استجاب لكتاب النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وأسلم معه جميع العرب بالبحرين. وهكذا ظل رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعو إلي الإسلام وينشر مبادئه حتى وفاته المنية وهو في ال63 من العمر سنة 11 هجريا.
الفتوحات الإسلامية وبداية الانتشار والتغيير :
بعد وفاة رسول الإسلام محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وسلم) في المدينة المنورة بويع أبو بكر بالخلافة وحارب قبائل العرب في حروب الردة وبعدها فتح المسلمون بلاد الروم البيزنطيين والفرس. ففتحوا الشام ومصر والعراق وفارس. بعدها ازدهرت الحضارة الإسلامية في الدول التي دانت بالإسلام ودانت له طواعية تحت ظل الخلافة الراشدة وحكم الدولتين الأموية والعباسية. وكان الخليفة عمر أول من أقيمت المدن الإسلامية في عهده كالكوفة وفسطاط ومدن إسلامية عديدة.
وبعد فترة الخلفاء الراشدين تأسست الدولة الأموية (661 - 750 م) وكانت عاصمتها دمشق وحكمت حوالي قرن. وكانت تمتد من غربي الصين إلى جنوب فرنسا حيث كانت الغزوات الإسلامية وقتها تمتد من شمال أفريقيا إلى إسبانيا وجنوب فرنسا بغرب أوروبا, وبالسند في وسط آسيا. وأقيمت المؤسسات الإسلامية والمساجد والمكتبات في كل البقاع التي غزاها الأمويون. وإبان حكمهم غزوا جميع البلاد في شمال أفريقيا, لتبدأ مسيرة الغزوات الإسلامية بجنوب إيطاليا وصقلية. وخضعت كل جزر البحر الأبيض المتوسط من كريت شرقا حتى كورسيكا غربا للحكم الإسلامي .
وكانت الخلافة الأموية الثانية بالأندلس 756 – 1031 م عاصمتها قرطبة التي شيدها الأمويون على غرار عاصمتهم دمشق. وكانت أكبر مدينة في أوروبا. وحكموا الأندلس زهاء قرنين. وكانت هذه الخلافة منارة للحضارة في الغرب حتى قسمها المعتدون من الطوائف لدويلات أدت إلى سقوط الحكم الإسلامي. وبعد إسلام التتار أقاموا تحت ظلاله الإمبراطوريات والممالك الإسلامية بأفغانستان وباكستان وشبه القارة الهندية والبنغال وآسيا الوسطي وأذربيجان والقوقاز والشيشان وفارس وغيرها من بلدان المشرق الإسلامي. حيث أقاموا الحضارة الإسلامية المغولية والتركية التي ما زال أوابدها ماثلة حتى اليوم.
وكان السقوط الأخير للقسطنطينية(عام 1453 م), عاصمة الإمبراطورية البيزنطية(الروم). علي يد محمد الفاتح العثماني. وأطلق عليها إسلام بول (إستانبول) بعدما جعلها عاصمة للخلافة العثمانية (الإمبراطورية العثمانية) (1350 - 1924 م). ثم أستطاع العثمانيون غزو رومانيا والصرب والبوسنة والهرسك والمجر وألبانيا واليونان وجورجيا وكرواتيا وأجزاء شاسعة من روسيا (القوقاز) وأوكرانيا .ولقد حاصروا فيينا قلب أوروبا المسيحية ثلاث مرات أيضا وما كانوا سيهزموا لولا حدوث خيانة في قيادة الجيش العثمانيً
. وفي ظلال الحكم الإسلامي ظهرت مدن تاريخية منها ما هو كان قائم وازدهر ومنها ما هو جديد كالكوفة وحلب وحمص والبصرة ودمشق وبغداد والفسطاط والقيروان وفاس ومراكش والمهدية والجزائر وغيرها. كما خلفت الحضارة الإسلامية مدنا متحفية تعبر عن العمارة الإسلامية كإستانبول بمساجدها ودمشق بعمائرها الإسلامية والقاهرة وحلب والمهدية والقيروان بتونس وبخاري وسمرقند وحيدر أباد وكندهار وقرطبة وإشبيلية ومرسية وأصفهان وغيرها من المدن الإسلامية. وهكذا انتشر الإسلام حتى أصبح في القارة الأفريقية 60% من سكانها مسلمين , وفي العالم نجد المسلمين يشكلون حاليا أكثر من ربع سكان أهل الأرض
الربيع العربي وشبكات التواصل الاجتماعي
وتختلف فلسفة التغيير التي نادت بان تسود في الدول العربية مع طرائق التغيير التي قادها الرسول للتغير والقيام بثورة شاملة ولكنها كانت متدرجة في نشر مبادئها وغلب عليها الاقناع والطابع السلمي دون ان تتتحول الدعوة الى استخدام القوة ، فينما كانت التغيير ايام الرسول هو تغيير ديني يحمل مضامين سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وعلمية فان التغيير في العالم العربي في مطلع العام 2011 غلب علية الطابع السياسي ولكنه كان فجائيا وغلب عليه استخدام العنف واصبحت الشبكات الاجتماعية وسيلة لدعم التغيير العنيف بما جعل الربيع العربي حركة تاثرية وليست برامجية اي انها كانت ردة فعل ولم تكون تنبع من حركة عريضة ومستقرة للتغيير . فبينما اعتمد الشبكات الاجتماعية على اجتذاب النخبة او المستخدمين للانترنت فقط . هدف الدعوة الاسلامية الى جذب في البداية كل الناس وليس فقط من يقطنون في الجزيرة العربية لانها كانت مبادي شاملة وعامة .