الجهات الحكومية
تمتلك أوغندا حالياً أكثر من 100 محطة للطقس، وثلاثة رادارات للأرصاد الجوية منتشرة على امتداد البلاد. وفي العام الماضي، بدأت "أتمو" بضخ البيانات من أجهزة الاستشعار هذه إلى مكتبها، حيث يعيش ليفي في حي بيركلي هيلز في كاليفورنيا. وحتى وقت قريب، كان المؤسس المشارك لـ"أتمو"، جوهان ماث، يعيش في هذا المنزل كذلك. وكان ماث، كبير المسؤولين التكنولوجيين في الشركة طوَّر برنامجاً لتضمين بيانات أوغندا داخل الصندوق الأسود، الذي كان قبل شحنه إلى كامبالا يقبع على أرض المكتب، إذ يصدر أصواتاً من دوائره الإلكترونية.
كيف جنى أوكرانيان مليارات من تصحيح رسائل البريد الإلكتروني؟
وعلى خلفية الصندوق، وضعت "أتمو" خريطة ضخمة للعالم، حددت عليها الدول التي وقَّعت صفقات معها، والدول التي ترغب في إبرام اتفاقات معها. وجاء في لوحة معروضة في المكتب جملة: "ليس من الضروري أن تكون مجنوناً لتعمل هنا، سندربك على ذلك".
وفي حين تعتقد الكثير من الشركات التكنولوجية الناشئة أنَّه سيكون من الجنوني، خوض غمار الإجراءات المعقدة التي يفرضها التعامل مع الحكومات. إلا أنَّ "أتمو" مصممة على التوجه إلى الوكالات الحكومية. يقول ليفي: "الجهات التي لديها الأكثر لتربحه أو تخسره هي الحكومات ذاتها".
التنبؤ بالطقس تاريخياً
تم تصنيع أجهزة الكمبيوتر في بداية الأمر من أجل التنبؤ بالأحوال الجوية. وفي عام 1950، استغرق جهاز كمبيوتر "إنايك"، وهو واحد من أوائل أجهزة الكمبيوتر الرقمية التي تم صنعها، يوماً كاملاً، ليصدر أول توقُّع آلي للأرصاد الجوية. ومع مرور الوقت؛ باتت أجهزة الكمبيوتر أسرع، واستخدمت النماذج التقليدية لتوقُّعات الأرصاد الجوية الرقمية، وتقسيم الأرض إلى طبقات من الشبكات أو الخلايا، بغرض احتساب درجات الحرارة والرياح والرطوبة بحسب الموقع، ثم إعطاء التوقُّعات.
ولكن في هذه النماذج، يتطلب كلّ تكبير للشبكة زيادة متنامية في قدرة الحوسبة. وبعد أن أسهمت صورة الأقمار الصناعية في زيادة عدد لقطات الكوكب خلال السنوات الماضية، واجهت أجهزة الكمبيوتر صعوبة في مواكبة ذلك، بحسب مارتن شولتز، كبير العلماء في مركز "يوليش" للحوسبة الفائقة.
أجهزة الكمبيوتر الخارقة
يذكر أنَّ بعضاً من أكبر أجهزة الكمبيوتر الخارقة الموجودة في العالم، تُخصص للعمل في التوقُّعات الجوية. وفي عام 2020، أضافت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي جهازين جديدين رفعا سعة الإدارة الوطنية الإجمالية إلى أكثر من 40 بيتافلوبس، مما يمنحها قدرة أداء تتجاوز بـ15 ألف مرّة، سعة أحدث أجهزة "ماك".
ونظرياً؛ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعطي توقُّعات بالجودة عينها، لكنَّها تتطلّب حوسبة أقل. وأظهرت البحوث الأولية تقدّماً على صعيد توقُّع هطول الأمطار، بالإضافة إلى التوقُّعات الآنية، أي توقُّع الأحوال الجوية خلال الساعة أو الساعتين المقبلتين. وأوضح شولتز أنَّ حوالي عشرين برنامجاً للأرصاد الجوية "الجديّة فعلاً" بدأوا بإدماج الذكاء الاصطناعي في تقنياتها خلال السنوات الخمس الماضية.
مع ذلك؛ تواجه الآلات صعوبة في توقُّع الأرصاد الجوية، بشكل أكبر من التعرف على الصور أو إتمام الجمل مثلاً. إذ يحتوي الغلاف الجوي على كمّ هائل من المتغيرات المتقلبة (اضطرابات جوية، أنظمة الضغط المرتفع وغيرها) يتعين توقُّعها بأوقات مختلفة على مدى الساعة المقبلة، أو اليوم التالي، أو الأسبوع.
وفي هذا الصدد، يرى العلماء أنَّه من المستحيل تقديم توقُّع دقيق للأحوال الجوية لفترة أكثر من أسبوعين، حتى بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
تقول "أتمو"، إنَّ اختباراتها الأولية نجحت في مضاعفة معدلات دقة توقُّعات الأرصاد للأحوال الجوية في السنوات السابقة في جنوب شرق آسيا، إذ تسعى الشركة لإبرام عقود هناك. كذلك نجحت الاختبارات الأولية على الأرض في أوغندا بتوقُّع هطول الأمطار، في حين فشلت الأنظمة الأخرى في ذلك، بحسب مسؤولين في إدارة الأرصاد الجوية الوطنية في أوغندا.