داليلو الذي ينتج الموسيقا كهواية أيضاً اشترى منذ ذلك الحين أكثر من عشرة رموز غير قابلة للاستبدال من الأغاني والألبومات لفنانين متنوعين. وتُقدّر قيمة مجموعته الإجمالية بـ4.75 إثيريوم، أي ما يوازي نحو 12 ألف دولار. حيث كان اشترى كلّ رمز بما بين 0.1 و1 إثيريوم.
لاعب كرة سلة أمريكي يبيع أحذية رياضية افتراضية كرموز غير قابلة للاستبدال
مثله مثل كريستيان كاكزماركركزيك، المسؤول في شركة رأس المال المغامر "ثيرد برايم" (Third Prime) الذي يمتلك أكثر من عشرين رمزاً غير قابل للاستبدال لأغان تخصّ فنانين متنوعين، بعضهم موسيقيون كان يستمع كريستيان لأعمالهم خلال أيامه في الجامعة، مثل مغني الراب جون وولتز، فيما اكتشف بعض الموسيقيين الآخرين من خلال منصات الرموز غير القابلة للاستبدال. وبحسب تقديراته، تبلغ قيمة مجموعته نحو 150 ألف دولار.
يقول كاكزماركركزيك البالغ من العمر 27 عاماً: "بعض الفنانين لا أنوي بيع رموز أعمالهم أبداً لأنني معجب كبير بها"، ولكنه أضاف: "مع ذلك، من الجميل أن يكون لديّ الخيار لفعل ذلك إذا أصبحت هذه الرموز ذات قيمة كبيرة، يمكنني على الأرجح بيعها مقابل مبلغ كبير".
احتكار ثقافي
فرصة بيع المشتريات بسعر أعلى هي أحد الدوافع المالية الأكثر وضوحاً بالنسبة للمشترين في هذه السوق. لكن، في هذا الإطار أعرب دانيال فولر، الخبير الإستراتيجي في قطاع الموسيقا في لندن عن قلقه من قيام حيتان المال، أي الهيئات أو الأفراد الذين يملكون مبالغ ضخمة من العملات المشفرة بالتوجه لشراء الرموز غير القابلة للاستبدال. وقال: "ندخل عالماً يضع فيه الناس أيديهم على الثقافة، تماماً كما كان يحاول البعض الاستيلاء على بناء ما، للتربح عن طريق تأجيره".
وجدت إحدى الدراسات أن أكبر 10% من متداولي الرموز غير القابلة للاستبدال يقومون بما نسبته 85% من إجمالي التداولات، ويتداولون بنسبة 97% من إجمالي الأصول، لمرّة واحدة على الأقل. ويرى فولر الذي عمل سابقاً لصالح شركة ناشئة في مجال بلوكتشين أن الدافع الأساسي للارتفاع في أنشطة بلوكتشين يكمن في "امتلاك الأشخاص لعملات مشفرة فائضة يرغبون باستخدامها للقيام بأمور أكثر إثارة من مجرد شراء بتكوين".
حقوق الملكية
ثمة تعقيدات أخرى أيضاً، فصحيح أن الجامعين لديهم حق التفاخر بـ"امتلاك" موسيقا أو فنون ضمن رموزهم غير القابلة للاستبدال، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يمتلكون حقوق النشر لها. كما من غير الواضح دائماً ما إذا كان يحق لجامعي الرموز المشفرة أن يحدثوا تغييراً في الموسيقى التي يشترونها أو أن يستخدموها لغايات أخرى. وهنا يؤكد الفنانون والمنصات التي يستخدمونها الرفض القاطع لذلك. (إلا إذا كانوا يبيعون إيقاعات أو ألحاناً مفتوحة المصدر).
يقول كيفن غرين، أستاذ القانون في "كلية ساوثوسترن" للحقوق، والمتخصص في الملكية الفكرية وقوانين أعمال الترفيه: "لا يزال الجمع بين حقوق النشر والرموز غير القابلة للاستبدال مجالاً مجهولاً تماماً"، مضيفاً: "سوف تطرأ في مرحلة ما قضية يتم من خلالها توضيح بعض من هذه المسائل، ولكن حتى الوقت الحالي فإن الأمر متروك للقدر، بينما يواجه المحامون المتخصصون بحقوق النشر الصعوبات".
نجوم في السوق
كذلك، توجد مسألة أخرى تواجهها مشاريع الرموز غير القابلة للاستبدال، وهي تتمثل بدخول فنانين من المشاهير إلى هذه الحلبة. إذ بدأ مشاهير الصف الأول من أمثال كايتي بيري وفرقة "بي تي إس" بمحاولة الاستفادة من هذه الرموز أيضاً. ففي حين لا يزال الفنانون المستقلون يحققون معظم الإيرادات، إلا أن الفجوة بينهم وبين كبار الفنانين العاملين تحت شركات الإنتاج بدأت بالانحسار، بحسب شيري هو، وهي مُؤسسة شركة "ووتر أند ميوزيك" (Water & Music).