عاجل
الأخبار

كيف أثرت "أشباه الموصلات" على الغزو الروسي لأوكرانيا؟

رجحت نائبة وزير الدفاع الأميركي كاثلين هيكس، أن العقوبات الاقتصادية الغربية وضوابط التصدير على روسيا، تتسبب في عرقلة قدرة موسكو إلى حد كبير على إنتاج الطائرات المقاتلة المتطورة والمنصات البحرية والقدرات الفضائية اللازمة لتحديث جيشها.

كيف أثرت "أشباه الموصلات" على الغزو الروسي لأوكرانيا؟
اضغط للتكبير

رجحت نائبة وزير الدفاع الأميركي كاثلين هيكس، أن العقوبات الاقتصادية الغربية وضوابط التصدير على روسيا، تتسبب في عرقلة قدرة موسكو إلى حد كبير على إنتاج الطائرات المقاتلة المتطورة والمنصات البحرية والقدرات الفضائية اللازمة لتحديث جيشها. 

وأشارت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" وحكومات غربية الأسابيع الماضية، إلى أن روسيا تكافح لإعادة تخزين ذخائر دقيقة التوجيه، تستخدم تقنيتها رقائق كمبيوتر أجنبية الصنع، إضافة إلى أنظمة توجيه لمساعدتها على إصابة أهداف، وهو ما له تأثير على حرب روسيا في أوكرانيا. 

لكن هيكس التي توجد في أوروبا ضمن أول رحلة دولية لها بعد عام من العمل، قالت للصحافيين إنه "من المتوقع أن يعيق اعتماد الكرملين المكثف على الإلكترونيات الدقيقة المنتجة في الخارج، والتي تخضع الآن لضوابط اقتصادية قاسية، مجموعة أوسع بكثير من المنصات العسكرية"، وفقاً لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية.

وأوضحت هيكس خلال مؤتمر صحافي في مقر القيادة الأوروبية الأميركية، والتي تساعد في الإشراف على عبور المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا: "ستكون التكاليف الاقتصادية لقرار (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين بشن هذه الحرب، كبيرة بالنسبة لروسيا وستشعر صناعة الدفاع الروسية بذلك."  

وأضافت: "تحظى الإلكترونيات الدقيقة بأهمية محورية سواء للطائرات المقاتلة المتقدمة أو في ذخائرها (روسيا) المتقدمة، أو في منصاتها البحرية".

وبحسب "فورين بوليسي"، تركز خطة التحديث العسكري الروسية الحالية التي من المقرر أن تُختتم في عام 2027، على دعم القوات البرية بمجموعة من أنظمة الأسلحة بعيدة المدى التي يمكن أن تمنع دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" من الإضرار بها، بما في ذلك نوعان من الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وصواريخ كروز "كاليبر" التي تطلق من البحر والجو، وصواريخ "إسكندر" قصيرة ومتوسطة المدى، والتي استخدمت في القتال بأوكرانيا.  

رياح معاكسة

ونقلت المجلة عن مسؤول دفاعي أميركي بارز، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قوله إن موسكو تهدف إلى إتقان حرب "عدم احتكاك" ضد حلف "الناتو" باستخدام ضربات عن بُعد، إذا تعلق الأمر بضربات مع الدول الأوروبية في حرب إقليمية أوسع نطاقاً، وهي مجالات التحديث العسكري التي يمكن أن تواجه روسيا فيها الآن رياحاً معاكسة.

وأشارت "فورين بوليسي"، إلى أنه حتى قبل أن يأمر بوتين بغزو أوكرانيا على نطاق واسع في فبراير، ساهمت 8 سنوات من القتال في منطقة دونباس في أوكرانيا على قطع الروابط الروسية الحيوية مع صناعات الفضاء الأوكرانية وشركات بناء السفن، ما أدى إلى تأخير طرح سفن وغواصات جديدة، وإجبار الكرملين على اللجوء إلى تصاميم الحقبة السوفيتية لبعض الطائرات.

الثالوث النووي 

ومع انسحاب الولايات المتحدة من "معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية" عام 2002، سعى بوتين إلى تركيز جهود الكرملين على تطوير "الثالوث النووي" والتقنيات الناشئة، وأبرزها 6 أنظمة أسلحة نووية جديدة تم الكشف عنها في 2018، ولا تغطيها معاهدات الحد من التسلح. 

ولطالما كافحت روسيا لتشغيل برنامج الجيل الـ5 من الطائرات المقاتلة "سوخوي Su-57"، حيث دخلت 4 طائرات فقط الخدمة منذ تدشين البرنامج في عام 2020. وكانت المقاتلة الحديثة غائبة خلال موكب "يوم النصر" الروسي في موسكو بداية الشهر، وبعد 3 أشهر من الحرب، لم تحقق القوات الروسية بعد تفوقاً جوياً. 

ويرى أكبر مسؤول في البنتاجون معني بالسياسة الصناعية حتى وقت سابق من هذا العام، جيسي سالازار، إن الإلكترونيات الدقيقة التي تكافح روسيا للحصول عليها "تشكل العمود الفقري للقدرات العسكرية الحديثة".  

وقال إن جائحة فيروس كورونا ضغطت أيضاً على صناعة الدفاع، ما أجبر على بعض التأخير في المنتجات من 6 أشهر إلى عامين، في الوقت الذي تتقدم فيه الرقمنة بسرعة. 

وأضاف: "من المرجح أن تؤدي العقوبات المفروضة على روسيا إلى تفاقم التحدي الذي تشكله سلاسل التوريد، وتجعل إنتاج أنظمة التكنولوجيا المتقدمة أصعب كثيراً وأطول مدة، خاصة في مجال الدفاع". 

"الدفاع النشط" 

ونقلت المجلة عن المسؤول الدفاعي أن الخطة الروسية ترمي إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً تعرف باسم "الدفاع النشط" وتستهدف استخدام ضربات استباقية لإلحاق الهزيمة بقوات حلف الأطلسي وردعها عن الهجوم. 

ولا يزال المسؤولون الأميركيون يحاولون فهم كيف تُقارن التطلعات العسكرية الروسية لنشر أسلحة عالية الجودة بقدرات موسكو الفعلية في ساحة المعركة، حيث كافحت القوات الروسية لضمان الخدمات اللوجستية الأساسية، وتكبدت خسائر كارثية في القوات في غضون أشهر فقط من القتال. 

وقال مسؤولون إن التأثير الاقتصادي للحرب الروسية في أوكرانيا يلقي بظلاله أيضاً على مبيعات أسلحة الكرملين في الخارج.

وروسيا مسؤولة عن نحو خُمس مبيعات الأسلحة العالمية في جميع أنحاء العالم منذ عام 2016، بما في ذلك الهند، التي تحاول الولايات المتحدة ثنيها عن شراء الأسلحة الروسية.  

وقالت هيكس: "ما نراه هو تحدٍّ كبير لهم (الروس) بالنسبة لمبيعات الأسلحة بسبب جميع الآثار الاقتصادية التي يعانون منها من قرارهم مواصلة الحرب في أوكرانيا". ووصفت مبيعات الأسلحة بأنها واحدة من السبل الرئيسية لروسيا لكسب التأثير في إفريقيا. 

انعزال عن سلاسل التوريد  

وسعت روسيا بشكل متزايد، بحسب المجلة، إلى محاولة عزل نفسها عن سلاسل التوريد الدولية، وتعزيز الإنفاق الحكومي لتمويل صناعة الإلكترونيات بنسبة 800% في عام 2021 وحده.  

وكتب ريتشارد كونولي، الخبير في الاقتصاد الروسي الذي يقود استشارات المجموعة الاستشارية "Eastern Advisory Group"، في تقرير صدر أخيراً، بتكليف من "البنتاجون": "من المرجح أن يكون قد تم استخدام هذا لتمويل تطوير الإلكترونيات لتحل محل تلك المحظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة في عام 2014".

وقال كونولي إن الشركات الصينية يمكن أن تساعد روسيا أيضاً في إنتاج المكونات وتصاميم الصواريخ المتقدمة.

وكافح الطيارون الروس بالفعل للتحليق في سماء ساحة المعركة، ولا تقتصر عقباتهم على تجاوز الدفاعات الجوية الأوكرانية فقط.  

وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس في كلمة ألقاها هذا الشهر، إنه تم العثور على طائرات روسية من طراز "SU-34" محطمة في أوكرانيا مع مستقبلات "GPS" مثبتة على لوحات الأجهزة الخاصة بهم "حتى يعرف الطيارون مكانهم بسبب رداءة أنظمتهم".

ويتوقع الخبراء أن تؤدي العقوبات التي تستهدف أشباه الموصلات وشرائح الكمبيوتر إلى إجبار الكرملين على نشر المزيد من معدات الحقبة السوفيتية في ساحة المعركة.  

وترددت أنباء عن أن روسيا تستعد لنشر دبابات "T-62" القديمة، التي تم نشرها لأول مرة في أوائل الستينيات، للقتال في أوكرانيا بسبب الخسائر المستمرة في المعدات الأكثر تقدماً.

وقال جاستن برونك كبير الباحثين في "معهد رويال يونايتد سيرفيسز" في لندن، إن العقوبات ستحرم الروس من مكونات الملاحة المتقدمة وأجهزة الرؤية وغيرها، مشيراً إلى أنهم "سيكافحون لإنتاج شاشات قمرة القيادة الحديثة ومعدات الملاحة والرادارات لطائراتهم المقاتلة".

 

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك