عاجل
المقالات

واقع صناعة التواصل الاجتماعي

يعد التواصل الاجتماعي أحد أحدث التطورات التي حدثت في القرن الحالي ويشار إليها بالوسائل الرقمية أو الإعلام الرقمي، وتمثل قفزة هائلة للتواصل من خلال الشبكة العنكبوتية وتفاعلا أكبر من السابق حيث كانت سابقا تحت طائلة المراقبة من مشرفي المنتديات والمدونات مع المشاركة بكميات قليلة من المعلومات وصعوبة مشاركة أو إرفاق الملفات التفاعلية مثل الفيديوهات وغيرها.

 واقع صناعة التواصل الاجتماعي
اضغط للتكبير


ومنذ بزوغ نجم التواصل الاجتماعي قبل 15 عاما الذي أتاح لعموم الناس من خلال تطبيقات الهواتف المحمولة بكل سهولة مكانا للمتاجرة لبعض الشركات والمشاريع الناشئة ومشاركة المعلومات بكل حرية إلى جانب صناعة برامج إذاعية وتلفزيونية وأوجد منافسا شرسا للإعلام التقليدي، ولذلك نرى استعانة القنوات الفضائية بوسائل التواصل الاجتماعي من أجل ضم شريحة أخرى من العملاء.

ويعتمد كل وسائل التواصل الاجتماعي على مفهوم المنصات الرقمية وهي عبارة عن نشاط تجاري ينشئ قيما محددة من خلال تسهيل التفاعلات المباشرة بين نوعين مميزين أو أكثر من العملاء.

 

وتتمركز فكرة المنصة الرقمية في نمو التأثير الشبكي Network Effect المباشر من خلال زيادة عدد العملاء أو مستخدمي المنتج إلى زيادة القيمة أو المنفعة للنوع نفسه من المستخدمين، أو التأثير الشبكي غير المباشر من خلال زيادة عدد العملاء إلى زيادة القيمة للعملاء على الجانب الآخر.
وأصبح التواصل الاجتماعي صناعة يشار إليها بالبنان من خلال حجم الاستثمار والأعمال والتداخل مع الصناعات الأخرى مثل الإعلام والموسيقى والتسويق.

 

في عام 2019، تم تقييم سوق منصات الشبكات الاجتماعية العالمية بمبلغ 192.950 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 25.38 في المائة ليصل إلى حجم سوق تبلغ 939.679 مليار دولار بحلول عام 2026. وفي عام 2020، بلغ حجم الإنفاق على إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي ما يقرب من 132 مليار دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز الإنفاق 200 مليار دولار بحلول عام 2024. وبينما تظل الولايات المتحدة أكبر سوق للإعلانات لوسائل التواصل الاجتماعي على مستوى العالم، فإن المسوقين من الدول الأخرى يقفزون أيضا في قطار وسائل التواصل الاجتماعي.

وجذبت بما يسمون المشاهير Influencers، والأصح لغويا المؤثرون، في الاستفادة ماديا والتأثير في قاعدة الجماهير. وتصنف وسائل التواصل الاجتماعي إلى عدة أصناف مختلفة، ومنها الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر، وشبكات مشاركة الوسائط مثل إنستجرام وسناب شات، ومنتديات المناقشة مثل ريديت وكورا، والشبكات المرجعية وتنظيم المحتوى مثل بنترست، ومنها أيضا شبكات مراجعة المستهلك مثل زوماتو.

وتشير التقديرات حسب موقع statista.com إلى أن هناك أكثر من 4.48 مليار مستخدم في وسائل التواصل الاجتماعي شهريا على مستوى العالم عام 2021. وتعد "فيسبوك" الشركة الرائدة في السوق كأول شبكة اجتماعية تجاوزت مليار حساب مسجل، ويوجد حاليا 2.9 مليار مستخدم نشط شهريا، وهذا يعني أن ثلث سكان العالم تقريبا من المستخدمين النشطين لـ "فيسبوك".
وتليها "يوتيوب" وهي منصة لمشاركة الفيديوهات ويشاهد المستخدمون مليار ساعة من مقاطع الفيديو كل يوم ويوجد في الشركة 2.5 مليار مستخدم نشط شهريا، ويأتي "واتساب" في المرتبة الثالثة بملياري مستخدم شهريا، وللعلم يأتي تطبيق تويتر في المرتبة الـ 15 على مستوى شبكات التواصل الاجتماعية الأكثر شعبية في جميع أنحاء العالم حيث يوجد 463 مليون مستخدم نشط يوميا بها.

ويظهر أحدث البيانات أن الشبكة الاجتماعية الأسرع نموا هي تيك توك وتصدرت عناوين الأخبار لأول مرة بسبب نموها السريع عندما تم إطلاقها عام 2018 وتملك الآن مليار مستخدم نشط شهريا

عد تطبيق فيسبوك منصة التواصل الاجتماعي ذات الأعلى عائدا على الاستثمار ROI بنسبة 21 في المائة، وفقا لجهات التسويق العالمية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، بينما احتل تطبيق إنستجرام المرتبة الثانية بنسبة 18 في المائة من المشاركين، يليه تطبيق لينكدإن Linkedin بنسبة 14 في المائة، واحتل تيك توك المرتبة الرابعة بنسبة 12 في المائة، بينما احتل موقع يوتيوب المرتبة الخامسة بنسبة 11 في المائة.
وتعتمد وسائل التواصل الاجتماعي بصورة أساسية على الإعلانات أو المتاجر الرقمية بها وأخذ عمولة مجزية، ولا يوجد أي شك أن "فيسبوك" يعد من بين وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر شهرة والأكبر قدرا من حيث عائدات الإعلانات، حيث وصلت إلى 48.5 مليار دولار عام 2021. بينما جاء تطبيق إنستجرام، وهي منصة مملوكة أيضا لتطبيق فيسبوك نفسه أو شركة ميتافيرس التي حققت عائدات تقدر بنحو 25.05 مليار دولار. وليس كل تطبيق ينشأ في صناعة التواصل الاجتماعي يكون نجاحه مضمونا أو حصوله على عوائد مجزية.
وبينما نتذكر نجاحات "فيسبوك" و"تيك توك" وغيرهما، فقد نتذكر أيضا إخفاقات بعض شبكات التواصل الاجتماعي التي ماتت وخرجت من السوق نهائيا. على سبيل المثال، تطبيق فاين Vine الذي تم إطلاقه عام 2013، وكان التطبيق يستخدم ملفات الفيديو بصورة شائعة، حيث ينشئ المستخدمون مقاطع فيديو مدتها ست ثوان فقط. وسيطر "فاين" على شبكات التواصل الاجتماعي من 2013 إلى 2016، بيد أنه مني بالفشل الذريع في النهاية، حيث لم يستطع مواكبة الشبكات المتنامية الأخرى التي دافعت عن الفيديوهات، مثل إنستجرام، وأطالت مدة الفيديو، ثم أوقف تطبيق فاين فعليا عن العمل في تشرين الأول (أكتوبر) 2016. وقس على ذلك تطبيقات ميتة أخرى، مثل: ماي سبيس MySpace وفريندستير Friendster وأوركت Orkut وغيرها.
من الملاحظ أن الشبكات الاجتماعية وشبكات مشاركة الوسائط استحوذت على صناعة التواصل الاجتماعي سواء من حيث عدد النشطين شهريا أو حجم الاستمثار، وأن أغلب شركات التواصل الاجتماعي المشهورة بكل أشكالها وأصنافها هي أمريكية المنشأ، وتحديدا في الولاية الذهبية أو ولاية كاليفورنيا. ولا يزال تطبيق فيسبوك يتربع في القمة ولو أنه مني بعدد من الخسائر أخيرا، ويعتقد أن فكرة التحول تدريجيا إلى ميتافيرس ومبدأ العالم الافتراضي هي من أجل تغطية هذه الخسائر، أو المضي نحو الاستحواذ بصورة أكبر على العملاء، وبالتالي رفع معدل العائد على الاستثمار. بينما أكبر التغييرات الحالية هي ظهور "تيك توك" وفكرة محتوى الفيديو القصير، ستصبح الصفحات الاجتماعية أكثر ملاءمة لتمكين العملاء من الاستجابة مباشرة دون التسبب في ضرر محتمل للعلامة التجارية.
وفي حين أن إنشاء الوسائط ومشاركتها سيكون سهلا مع انتشار التقنية القابلة للارتداء مع الإنسان، سيتطلب أن تصبح الشركات أكثر ذكاء وقدرة بشأن كيفية استخدامها للتواصل الاجتماعي. ومن المقدر أن تحقق سوق التواصل الاجتماعي أقصى نمو بمعدل نمو سنوي عال مدعوما بالنمو المتسارع في عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة التركيز على التسويق المستهدف والذكاء التنافسي. ختاما، إن صناعة التواصل الاجتماعي مليئة بالمفاجآت التقنية لأنها ترتكز على مفهوم المنصات الرقمية التي تتعامل مع الجهمور مباشرة، وصناعة المحتوى، وإبراز الأدوات اللازمة لتمكين المنصة الرقمية من العمل والتفاعل، في ظل السباق المحتدم مع بقية المنصات الرقمية الأخرى.
ولا نعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي ستتلاشى، بل ستتطور أيضا في المستقبل لأنها وسيلة تواصل للجمهور، مثل الراديو أو التلفزيون التي ستستمر في حياتنا، بكل تأكيد، أعواما مقبلة.

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك