وأشار هويدى، فى مقالته، اليوم الإثنين، بـ"جريدة الشروق" تحت عنوان "فرقعات هذا الزمان"، إلى أن سبب ذلك هو أن إعلام زماننا له معايير ومقاصد مختلفة وذلك عندما حوَّل واقعه من شخص واحد- عندما توجه لصاحب محل للتحف فى القاهرة، وأخبره بأن التماثيل حرام، وإنه لو باع شيئا آخر مثل الجرجير أو الفجل فسيكون ذلك أفضل له- إلى خبر تصدر رأس الصفحة ونُشر على خمسة أعمدة السبت الماضى وقاموا بتضخيم العنوان ليصبح "إسلاميون يهددون صاحب محل أنتيكات"، مشيرًا إلى أن الجريدة قامت بـ"التعميم"، وأن الواقعة إن صحت؛ فإنها مجرد تصرف فردى ولا تشكل خبرًا يهم الرأى العام، وإلقاءها فى صندوق القمامة يصبح مصيرا طبيعيا لها.
وأضاف أن "ميليشيات المتربصين" اتبعت نفس الأسلوب مع الشخص الذى تحدث عن إهدار دم الخارجين على الحاكم والمتظاهرين يوم 24 أغسطس واعتبرت حديثه "صيدًا ثمينا" أو "هدية" هبطت عليهم من حيث لا يحتسبون، ونسبته للتيار الإسلامى كله، وأن هذه هى مقدمات الدولة الدينية.
وأضاف أنه لا يَذكُر أن نسبت الجريدة أى واقعة مما سبق إلى شخص بذاته أو فئة معينة من الإسلاميين ولو مرة واحده، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يتعذر افتراض حسن النية فيه، ويعتبره ليس مهنيا أو أخلاقيا وليس وطنيا لأنه يتلاعب بالحقيقة ويشوهها، ويؤدى إلى إثارة البلبلة وترويع الناس وتخويفهم، الأمر الذى ينفر المجتمع- ليس من الإخوان والإسلاميين فحسب- بل من الثورة ذاتها التى أتاحت فرصة الظهور والتمكين لهؤلاء وهؤلاء.
كما وأوضح أن تلك الحملات تصرف الرأى العام عن اهتمامات وواجبات الوقت، ويستدرجونه للجدل حول أمور لا علاقة لها بهموم المجتمع ولا بأولوياته وطموحاته فى تحقيق أهداف الثورة بالدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
واشار إلى أن المرء حينما لا يكون بمقدوره إثناء- من يشنون تلك الحملات ويقدمون كراهية الإخوان على محبة الوطن- عما يمارسونه من تشويه وكيد، فإنه لا يملك فى هذه الحالة سوى أن يفضح أساليبهم وينبه إلى التدليس فيها أولا بأول.