عاجل
الأخبار

"غوغل" ستسمح للساسة بإغراق بريدك الإلكتروني برسائلهم

طرحت شركة "ألفابت" مالكة "غوغل"خطةً في 21 يونيو لإصلاح ما اعتبرته مشكلة في معايير حجبها لرسائل البريد الإلكتروني غير المرغوبة. كان الحلّ متعلقاً بحجبها للرسائل السياسية التي تستهدف أناساً لا ينتظرونها، وهي قد تنهال عليهم خلال موسم الانتخابات النصفية الصاخبة للكونغرس بشكل خاص.

"غوغل" ستسمح للساسة بإغراق بريدك الإلكتروني برسائلهم
اضغط للتكبير

لسوء حظنا جميعاً، يبدو أن "غوغل" قررت أن المشكلة هي أنها تحجب كثيراً من الرسائل غير المرغوب فيها، والحل هو إطلاق رسائل الساسة عن مستجدات الاقتراع ولاستدرار لوازم حملاتهم ولإطلاق نداءات ضارية لجمع التبرعات.

هل ستواصل استخدام "غوغل" في المستقبل؟

اقترحت الشركة في ملف قدمته إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية تعليق حجب "جي ميل" للرسائل الواردة من الأحزاب السياسية والمرشحين كجزء من خطة "لتحسين تجربة المستخدم والمرسلين جميعاً". سيظل هذا البرنامج التجريبي، الذي سيُطرَح خلال دورة الانتخابات القادمة، يُسمح لمستخدمي "جي ميل" بإلغاء الاشتراك يدوياً من كل قائمة بريد إلكتروني غير مرغوب فيها، ويالهذا من سخاء! مع ذلك، سيتعيّن عليهم فعل ذلك عبر فتح رسالة في كل مرة.

جاء اقتراح لجنة الانتخابات الفيدرالية في أعقاب تقديم الجمهوريين في مجلس الشيوخ لمشروع قانون من شأنه منع شركات التقنية من حجب رسائل البريد الإلكتروني السياسية غير المنتظرة.

استشراف المستقبل
ليس هناك فرصة لتمرير مشروع القانون في ظل سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، لكن يبدو أن "غوغل" تحاول تجنب المحاولات المستقبلية لوضع اللوائح التنظيمية إن تغيّر ذلك. وصف المتحدث باسم "غوغل" خوسيه كاستانيدا في بيان مشروع القانون بأنه محاولة لتوفير مزيد من الشفافية مع الحفاظ على التزام "غوغل" بتقديم "تجربة رائعة لجميع مستخدمينا"، مضيفاً أن "غوغل" لا تقوم بحجب الرسائل بناءً على التوجه السياسي.

يثير الأمر برمته نظرة استغراب تجاه "غوغل"، التي حاولت بشكل عام تلبية الاحتياجات الفعلية للمستهلكين رغم كل أخطائها، وهي التي لا يُعرف عنها أنها تتراجع في معركة ضغط. يأتي نموذج إلغاء المستخدم لاشراكه بهذه الرسائل مخالفاً لرغبات معظم الناس المتمثلة بحظر جميع الرسائل السياسية غير المنتظرة كمعيار أولي. كان رد الفعل متوقعاً، حيث هدد مستخدمو "تويتر" بالعودة إلى "هوتميل" أو التخلي عن البريد الإلكتروني تماماً، وكان هناك تساؤل منطقي ألا وهو "لماذا تكرهنا غوغل؟".

دعوى قضائية تتهم "غوغل" بتتبع مواقع المستخدمين رغماً عنهم

لفهم ما حدث هنا، عليك أولاً تقدير قوة ممارسات "جي ميل" على البريد الوارد، وبالتالي المسوقين من جميع الشرائح. تُقاس هيمنتها القوية بوجود 1.5 مليار مستخدم شهرياً، أي نحو 75% من سوق البريد الإلكتروني القائم على شبكة الويب. هذا يعني من الناحية العملية أن قاعدة عملائك المحتملين ستتقلّص بشكل كبير إذا قررت "غوغل" أنك لست جديراً بالتمرير لصناديق البريد الوارد لديها.

يشتكي رواد الأعمال، وكذلك الساسة، من هذا الأمر طوال الوقت. سأل غريغ ستيوب، عضو الكونغرس الجمهوري من فلوريدا، سوندار بيتشاي رئيس "ألفابيت" التنفيذي خلال جلسات الاستماع قبل عامين عن سبب عدم تلقي والدي ستيوب لرسائله الخاصة بجمع التبرعات عبر البريد الإلكتروني وقال: "يبدو أن هذا يحدث مع الجمهوريين المحافظين فقط".

ميل هنا وهناك
هذه الإجابة ليست صحيحة، فالساسة الديمقراطيون يتعرضون أيضاً لمحتوى غير مرغوب فيه، لكنها تحتوي على شيء من الحقيقة، وفقاً لباحثين من جامعة ولاية كارولينا الشمالية. أصدر الباحثون دراسة في مارس نظرت في حجب رسائل البريد الإلكتروني غير المرغوبة في "جي ميل" و "أوتلوك" و "ياهو ميل" ووجدوا أن "ياهو" و "أوتلوك" يحجب رسائل الديمقراطيين أكثر من رسائل الجمهوريين، ما يوضح شيئاً من تحيز للمحافظين لدى كلتا الخدمتين، بينما كان تحيز "جي ميل" تجاه القوى الليبرالية قوياً. قال الباحثون إن "غوغل" صنفت نحو 70% من رسائل اليمين كرسائل غير مرغوب فيها، مقارنة بنحو 10% من رسائل اليسار.

هيمنة "غوغل" على هواتف المحمول في أستراليا تحت التهديد

حتى حين حاول الباحثون مقارنة رسائل البريد الإلكتروني حول مواضيع مماثلة، بدا أن "جي ميل" مستمر بتقييد الجمهوريين أكثر من الديمقراطيين. بيد أن نتائج "غوغل" أصبحت أقل أهمية عندما نظر الباحثون في طريقة استجابة الخدمة لسلوك المستخدم. بعبارة أخرى، إذا كان والدا ستيوب قد انتقلوا إلى مرشحات الرسائل غير المرغوب فيها ونقلوا إحدى تلك الرسائل إلى بريدهم الوارد، فمن المحتمل أن يتلقوها بعد ذلك.

قال محمد شاهزاد، أحد مؤلفي الدراسة: "لا أعتقد أن أياً من مهندسي جي ميل يحاول عمداً إدخال رسائل بريد إلكتروني يمينية في صندوق الرسائل غير المرغوب فيها". وخمّن أن نظام "غوغل" يتفاعل مع تفضيلات قاعدة المستخدمين التي يُحتمل أن تكون أصغر وأقل محافظة من مستخدمي "أوتلوك" و"ياهو".

مسألة منطقية
إذا كان مستخدمو "جي ميل" يميلون لتصنيف مصطلحات مثل "ملك لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" والرمز الترويجي "رودي" باعتبارها رسائل غير مرغوبة، فإن "جي ميل" سيحجب على الأرجح كافة الرسائل التي تحمل عبارات مشابهة.

إن كانت "غوغل" قد شعرت بالحاجة لدرء المشرعين المعادين، فبإمكانها فعل ما هو أفضل من جعل بريدنا الوارد مليئاً برسائل غير قابلة للقراءة على مدى ما قد يزيد على أربعة أشهر مقبلة. أكره أن أذكركم بهذا لكن بمجرد انتهاء الانتخابات النصفية سيبدأ موسم الانتخابات الرئاسية. يمكن أن تحاول الشركة بدلاً من ذلك أن تتأكد من أن خوارزميتها لا تُصنّف رسائل البريد الإلكتروني الحزبية عن غير قصد باعتبارها رسائل غير مرغوب بها، مع التحلي بالشفافية مع المستخدمين بشأن مقدار التقدم الذي تحرزه.

هل يعود ترمب إلى البيت الأبيض في 2024؟

استجابت "غوغل" في البداية لدراسة جامعة ولاية كارولينا الشمالية بالاستشهاد بـ"عيوب رئيسية" وادعت أنها قديمة لأنها استخدمت بيانات من 2020 (تعرف تلك الفترة أيضاً باسم الانتخابات الوطنية الأخيرة). بدلاً من مهاجمة الباحثين الذين يبذلون جهداً حسن النية لفحص قوتها، يمكن لـ"غوغل" تمويل عملهم، ربما كجزء من اتحاد مع مزودي خدمات البريد الإلكتروني الآخرين لتجنب مزاعم التحيز.


هيمنة "غوغل"
لنكن واقعيين، يُعدّ هذا الأمر أيضاً مشكلة كبيرة للشركة، فهو يعكس مدى هيمنة "جي ميل" كوسيلة تواصل مع العالم. تفتقر الخدمة لوجود منافسين مهمين، ويرجع ذلك جزئياً لكونها منتجاً رائعاً ولأن "غوغل" عملت بجد للحد من وصول المنافسين.

تُدمج خدمات "جي ميل" بهواتف أندرويد عموماً ، كما يصعب ضبط جهاز جديد دون الاشتراك في خدمات "غوغل". قالت الشركات المقدمة لخدمات بريد إلكتروني أخرى، مثل خدمة البريد الموجهة نحو الخصوصية "بروتون"، أن ترويج "غوغل" لـ"جي ميل" قد أضرّ بها وبالبقية.

كوريا الجنوبية تغرّم "غوغل" بسبب سوء استخدام سيطرتها على الهواتف الذكية

بهذا الصدد، قال مات فوسن، المتحدث باسم بروتون: "غوغل تتمتع بسلطة مركزية مذهلة على الإنترنت. الأخطاء التي ترتكبها غوغل ليست مجرد تبعات، بل أن ليس لديها حافزٌ كبيرٌ لإصلاحها أيضاً". قال المتحدث باسم "غوغل" كاستانيدا أن أندرويد يقدّم "خياراً غير مسبوق" عبر متجر التطبيقات الخاص به.

ربما يكون فتح "جي ميل" على مصراعيه أمام الساسة الذين يرسلون رسائل غير مرغوبة منطقياً سياسياً بالنسبة لـ"غوغل" فيُسمح لها بتجنب مخاوف الجمهوريين قبل الانتخابات التي ربما تتيح للحزب الجمهوري السيطرة على الكونغرس. لكنها لن تفعل أي شيء لعملاء الشركة الفعليين بخلاف إجبارهم على قضاء وقت إضافي بإلغاء إشراكهم في رسائل البريد الإلكتروني التي لا يريدونها مطلقاً.

كما تتجه "غوغل" بعيداً عن الأمور التي ساعدتها في كسب حصتها السوقية في المقام الأول من خلال تفضيل المصالح السياسية على تجربة المستخدم، وتقليل سلاسة الانتفاع من خدمات بريدها الإلكتروني بعض الشيء.

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك