عاجل
المقالات

صناعة الأصول الرقمية تحت أعين التنظيم

وضعت جهات تنظيم الأسواق الأمريكية صناعة العملات المشفرة تحت الأنظار، ما يشير إلى أنها ستشن حملة على المخالفات مثل التداول المبني على معلومات داخلية والاحتيال بالقوة نفسها التي تستخدمها لملاحقة هذه المخالفات في التمويل التقليدي.

صناعة الأصول الرقمية تحت أعين التنظيم
اضغط للتكبير


في الأسابيع الأخيرة وجهت هيئة الأوراق المالية والبورصات تهما ضد أفراد بزعم إنشاء "مخطط هرمي احتيالي ومخطط بونزي باستخدام العملات المشفرة" بقيمة 300 مليون دولار، إضافة إلى قضية ضد موظف سابق في بورصة العملات المشفرة كوينبيس.
لا يضيع المسؤولون في الهيئة، بمن فيهم رئيسها جاري جينسلر، الوقت، حيث إن الاضطرابات في أسواق الأصول الرقمية هذا العام جعلت المستثمرين يواجهون خسائر كبيرة. على الرغم من أن أجزاء كبيرة من السوق غير منظمة، فإن هيئة الأوراق المالية والبورصات تستخدم القواعد الموجودة سابقا في التمويل التقليدي لتنظيم سوق العملات المشفرة.
قال تشارلي كوبر، مدير إداري في شركة بلوكتشين آر 3 والرئيس السابق للموظفين في لجنة تداول السلع الآجلة، جهة تنظيم المشتقات الأمريكية: "في التمويل التقليدي، يخضع هؤلاء الأشخاص للمراقبة المكثفة". قال، إنه على نقيض ذلك، الكثير من متداولي العملات المشفرة كانوا "لا يعيرون اهتماما" على افتراض أن القواعد لا تنطبق عليهم.
كان لقضية هيئة الأوراق المالية والبورصات ضد موظف كوينبيس السابق وشركائه صدى، لأن مزاعم الجهة التنظيمية تعتمد جزئيا على تحديد تسعة رموز على الأقل بصفتها أوراقا مالية.
تندرج الأسهم والسندات والأوراق المالية الأخرى ضمن اختصاص هيئة الرقابة، لكن هناك نقاش حاد بشأن مدى وجوب إدراج رموز العملات المشفرة تحت هذه المظلة. قال الموظف السابق في كوينبيس إنه "بريء من جميع المخالفات"، بينما قالت البورصة إنها "لا تتسامح مطلقا مع هذا النوع من سوء السلوك".
قالت تيريزا جودي جيلين، شريكة في الشركة الأمريكية للمحاماة باكر هوستلر، إن القضية أبرزت "مشكلة احتمالية التداول المبني على معلومات داخلية والاحتيال والإلكتروني في جميع شركات العملات المشفرة، للتأكد من أن لديها السياسات والإجراءات المناسبة لتجنب التداول المبني على معلومات داخلية".
تقول البورصات الكبرى إن لديها التزامات سرية طويلة الأمد على موظفيها، قال متحدث باسم بورصة بينانس إن كل موظف "مجبر على الانتظار لمدة 90 يوما قبل أي استثمارات يقوم بها، ويتم تكليف قادة الشركات بالإبلاغ عن أي نشاط تداول على أساس ربع سنوي".


قالت كوينبيس إن البورصة لديها التزامات سرية تطبقها على الموظفين منذ 2012، ولديها سياسات رسمية تطبق على تداول الأصول الرقمية منذ 2018 – بعد ستة أعوام من إنشاء البورصة. من جانبها، قالت بتفينكس إن لديها سياسات وإجراءات "ملائمة" ضد التداول المبني على معلومات داخلية. لم تستجب بعض بورصات العملات المشفرة الكبرى الأخرى، بما في ذلك "إف تي إكس"، لطلبات "فاينانشيال تايمز" بالحصول على معلومات حول السياسات المطبقة لتحديد التداول المبني على معلومات داخلية أو الحد منه.
كما أثارت قضايا هيئة الأوراق المالية والبورصات الأخيرة القلق في واشنطن، حيث يتناقش المشرعون بشأن إطار عمل لتنظيم الأصول المشفرة لكن لم يتوصلوا لإجماع بعد.
في ظل غياب قواعد محددة، ضغط جينسلر بشكل متكرر على وكالته لقيادة نهج الولايات المتحدة تجاه العملات المشفرة، بحجة أن الكثير من الأصول الرقمية هي أوراق مالية. لدعم حجته، استشهد بالقضايا والسوابق المنصوص عليها في القانون الأمريكي منذ عقود.
إن التهم الموجهة ضد الموظف السابق في كوينبيس كانت "حالة لافتة للنظر من التنظيم عن طريق الإنفاذ"، حسبما قالت كارولين فام، المفوضة في لجنة تداول السلع الآجلة، الشهر الماضي. "يمكن أن يكون لادعاءات هيئة الأوراق المالية والبورصات آثار واسعة تتجاوز هذه الحالة الفردية، ما يؤكد مدى أهمية وإلحاح عمل الجهات التنظيمية معا".
بينما تحدد هيئة الأوراق المالية والبورصات صلاحياتها، يسعى بعض المشرعين في واشنطن أيضا للحد من نفوذها في صناعة العملات المشفرة.
في الأربعاء الماضي، رعى عضوا مجلس الشيوخ ديبي ستابينو وجون بوزمان مشروع قانون لحماية المستهلك من شأنه أن يمنح لجنة تداول السلع الآجلة الاختصاص القضائي الحصري على تداول السلع الرقمية، بينما يتوقع القليل أن يصبح المشروع قانونا، يقول المراقبون إنه من المحتمل أن يؤثر الاقتراح في تشريعات أخرى في المستقبل.
قال بيتر فوكس، الشريك في شركة سكوليدج بيترز روسوتي آند فوكس للمحاماة، إنه كان يتوقع اتخاذ هيئة الأوراق المالية والبورصات إجراءات صارمة منذ فترة.
"أظن أنهم انتظروا قبل اتخاذ إجراءات بينما كانت أسعار الأصول مرتفعة وكانت الكثير من الشركات مشهورة جدا، وكانت البورصات في منتصف حملة إعلانية كبيرة، أعتقد أن توقيت هذه المحاكمة ليس صدفة".
قال أحد المحامين الذي كان يعمل سابقا لمصلحة هيئة الأوراق المالية والبورصات إن الجهة المنظمة "تميل إلى التركيز بشكل أكبر" خلال فترات اضطراب السوق "لتجنب الانتقادات العامة، التي تشير إلى وجود مشكلة تتعلق بنزاهة السوق بطريقة أو بأخرى".
لكن يشير آخرون إلى أن الفراغ الناجم عن الافتقار إلى التنظيم يعني أن هيئة الأوراق المالية والبورصات، بصفتها أقوى جهة تنظيم للأسواق في الولايات المتحدة، لم يترك لها سوى خيار التصرف.
قال تشارلي ستيل، المحامي السابق في الحكومة الأمريكية والشريك حاليا في شركة فورنزك ريسك آلاينس لاستشارات التنظيم: "إذا لم يتصرفوا، فلن يتبقى أحد لاتخاذ إجراءات إنفاذ عقابية غير وزارة العدل. وهذا يؤكد ضرورة حل جهات التنظيم التحوطي هذا الأمر".

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك