المقالات
الجاسوسية وتمرير المكالمات الدولية
تمت أمس محاكمة الجاسوس الاردنى المهندس بشار ابراهيم المتخصص فى مجال شبكات الاتصالات وشخص اسرائيلى هارب ، والذى كان يتلقى تحويلات ماليه من المتهم الاول ولم يتم التأكد بعد أنه ضابط للموساد الاسرائيلى
فريد شوقى
الثلاثاء,11 سبتمبر 2012 - 08:43 ص
مشاهدات: 458
، لتمرير مكالمات دولية الواردة لمصر عبر الانترنت الاسارئيلى ، تجاوزت 30 مليون دقيقة شهريا، من خلال احدى شبكات تقديد خدمات الاتصالات المحمولة " موبينيل " اذ تؤكد أجهزة التحقيق المصرية أن هذا التصرف كان بهدف السماح لاجهزة الامن الاسرائيلية بالتصنت على تلك المكالمات والاستفادة مما تتضمنه من معلومات عن مختلف القطاعات الاقتصادية وهو بالتاكيد ما يضر بالامن القومى المصرى ويعرضه للخطر .
وفى الحقيقة ، وبصرف النظر عن توصيف التهمة هل هى جنحة تمرير مكالمات مخالفة وفقا لنص المادة 72 من قانون الاتصالات المصرى أم تهمة تجس لصالح اسرائيل وهذا ما ستكشف عن المحاكمة ، فأننا نود التوقف امام ظاهرة سرقة المكالمات الدولية والتى باتت تدر أرباحا تفوق تجارة الاسلحة والمخدرات ناهيك عن اعتمادها على احدث التقنيات اذ تتجاوز خسائرها أكثر من 150 مليون جنيها سنويا بالنسبة للشركة المصرية للاتصالات .
فمن المعروف ان عصابات سرقة المكالمات الدولية ، سواء اكانت تتم محليا او خارجيا ، تقوم باستخدام جهاز " سيم بوكس " ، والذى يشبه جهاز الريسيفر ويستوعب نحو 90 شريحة الكترونية للتليفون المحمول كبديل لاستخدام خطوط التليفون الثابت ، كما أنه مزود بتقنية الاتصال بشبكة لانترنت ومن خلال الحصول على دئرة للانترنت فائق السرعةخاصية " ISDN " للدخول علي الانترنت يتم تمرير المكالمات لخارج البلاد دون المرور علي الشبكة الدولية للمصرية للاتصالات ومن ثمة فهى لا تحتاج الى خبراء فى مجال الاتصالات والشبكات وانما اصبحت عملية غير معقدة لمن تتوافر لدى اجهزة الانصالات ودائرة الانترنت .
والسؤال هل يمكننا القضاء على نهائيا على ظاهرة تمرير المكالمات الدولية والحقيقة أن الاجابة على هذا السؤال من الناحية التقنية طبعا ممكن جدا ولكن من الناحية العملية فأن الامور تحتاج الى مجموعة من الاجراءات والخطوات المسبقة لعل اولها حدوث تعاو وتنسيق كامل بين مختلف شركات تقديم خدمات الاتصالات المحمولة والثابت للابلاغ عن اكتشاف أو وجود اى حركات غير طبيعية فى عمليات نقل البيانات عبر شبكات هذه الشركات .
لعله من المهم ايضا أن يقوم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بتدريب وتأهيل مزيد من الكوادر البشرية المتخصصة فى الكشف الإلكتروني واللاسلكي على شبكات الاتصالات وضبط القائمين بسرقة المكالمات معبتنظيم حملات رقابية لاكتشاف اوكار تمرير المكالمات الدولية والتى عادة ما تكون فى مناطق سكنية وفى نفس الوقت توعية المواطن بضرورة عدم التعامل مع مثل هذه الاوكار والابلاغ عنها .
كذلك من الضرورى ان يتم تغليظ العقوبة لمن يقوم بمثل هذه الممارسات الغير قانونية اذ ان المادة 72 من القانون الموحد للاتصالات تنص علي أنه يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر و 150 ألف جنيه ولا تتجاوز 500 ألف جنيه أو بإحدي هاتين العقوبتين كل من قام دون الحصول علي الترخيص من الجهاز بتمرير المكالمات الدولية بأية طريقة كانت وبمصادرة جميع المعدات والأجهزة التي استعملت في هذا الشأن ومن ثمة فان ضعف العقوبة يشكل فى حد ذاته دافع لتكرارها .
كما انه لابد من صدور احكام رادعة وسريعة ضد الاشخاص الذين بتمرير المكالمات الدولية نظرا لان بطىء اجراءات التقاضى يدفع هؤلاء الى تكرار هذه الجريمة لجنى الارباح بدون عناء .
فى النهاية نؤكد أن هناك العديد من القضايا التي تم ضبطها على مدار السنوات الماضية الا ان مكاسب هذه الجرائم سوف تسيل لاعب الكثيرون مالم يتم تغليط العقوبات بصورة رادعة .