المقالات
الشمول المالي والتعافي المستدام
يمكن للخدمات المالية، مثل المدفوعات وحسابات الادخار والائتمان، أن تسهم في دفع عجلة التنمية من خلال مساعدة الناس على الخلاص من براثن الفقر عبر تسهيل الاستثمار في صحتهم وتعليمهم وأنشطتهم التجارية. ونظرا إلى مجموعة المنافع المحتملة، تقدم قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي 2021 أخبارا إيجابية نادرة عن النمو في كل من ملكية الحسابات واستخدام الخدمات المالية خلال العام المالي الذي شهد اضطرابات.
جيجون وانج / مانسي فيبين بانشاميا / سري رافيا راجا أكينيني
الاقتصادية
الخميس,1 سبتمبر 2022 - 08:23 ص
مشاهدات: 369
تم جمع أحدث إصدار من قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي أثناء جائحة كورونا، مع تحديث مؤشرات الشمول المالي التي تم تسجيلها من قبل في 2011 و2014 و2017. استكشفت النتائج الكاملة في تقرير قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي 2021.
وهنا، نقدم عرضا أوليا للنتائج الخمس الأولى:
أولا، مثلا على مستوى العالم، وصلت نسبة ملكية الحسابات إلى 76 في المائة من البالغين ـ و71 في المائة من البالغين في الاقتصادات النامية.
في 2021، كان لدى 76 في المائة من البالغين في جميع أنحاء العالم حسابات لدى مؤسسة مالية أو من خلال إحدى شركات تقديم الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول، ارتفاعا من 51 في المائة في 2011. وارتفعت ملكية الحسابات في الدول النامية من 63 في المائة إلى 71 في المائة في الأعوام القليلة الماضية، بسبب الزيادة في إمكانية الوصول إلى الحسابات في العشرات من الدول النامية، في تناقض صارخ مع النمو الذي شهدته الفترة من 2011 إلى 2017، الذي حدث في معظمه في الصين أو الهند. وفي منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، أدت الأموال عبر الهاتف المحمول إلى زيادة ملكية الحسابات إلى حد كبير.
ثانيا، تقلصت الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات لأول مرة في العقد الماضي.
شهد 2021 تراجع الفجوة طويلة الأمد بين الجنسين في الاقتصادات النامية من تسع نقاط مئوية إلى ست نقاط مئوية. وتوضح البيانات الآن أن 74 في المائة من الرجال، و68 في المائة من النساء في الدول النامية لديهم حساب مصرفي. وعلى الصعيد العالمي، كان لدى 78 في المائة من الرجال، و74 في المائة من النساء، حسابات، أي أن الفجوة بين الجنسين تبلغ أربع نقاط مئوية.
ثالثا، أدت جائحة فيروس كورونا كوفيد - 19، إلى تسريع وتيرة اعتماد الخدمات المالية رقميا. وأدت جائحة كورونا وقيود التباعد الاجتماعي إلى تسريع وتيرة اعتماد أنظمة المدفوعات الرقمية.
سدد أكثر من 80 مليون بالغ في الهند وأكثر من 100 مليون بالغ في الصين أول دفعة رقمية للتجار، سواء عبر الإنترنت أو داخل المتجر، لأول مرة بعد بدء الجائحة. وفي الدول النامية، حتى باستثناء الصين، نفذ 20 في المائة من البالغين مدفوعات رقمية للتجار "720 مليونا" في 2021. وهذه مؤشرات تحتاج إلى البحث فيها ومعرفة نتائجها.
رابعا، يمكن لنحو نصف البالغين في الدول النامية الحصول على أموال طارئة في غضون 30 يوما إذا واجهوا نفقات غير متوقعة، وكان نحو ثلثي البالغين قلقين للغاية بشأن مصدر واحد على الأقل للضغوط المالية.
ويمكن لأكثر قليلا من نصف البالغين الاستفادة من أموال الطوارئ في غضون 30 يوما دون صعوبة كبيرة. وكان المصدر الأكثر شيوعا هو الأصدقاء والعائلة لـ30 في المائة من البالغين في الاقتصادات النامية، على الرغم من أن نصف هؤلاء تقريبا قالوا إن من الصعب الحصول على الأموال.
كما أخبرنا الناس أيضا ما المسألة المالية التي يقلقون بشأنها أكثر من غيرها، وكان نحو 50 في المائة من البالغين في الاقتصادات النامية قلقين للغاية، خصوصا، بشأن تغطية النفقات الصحية في حالة الإصابة بمرض أو حادث كبير. وفيما يتعلق بالمخاوف الشائعة في الدول المرتفعة الدخل، فإن واحدا من بين كل خمسة بالغين "20 في المائة" يشعر بقلق شديد بشأن دفع تكاليف الرعاية الصحية، كما أن نسبة متساوية "21 في المائة" قلقة للغاية بشأن التمويل في مرحلة الشيخوخة.
خامسا، يمكن للحكومات وأرباب العمل من القطاع الخاص ومقدمي الخدمات المالية تحسين سبل الحصول على الخدمات المالية للبالغين الذين لا يحصلون على الخدمات المصرفية والبالغ عددهم 1.4 مليار شخص
وتكشف قاعدة البيانات عن عدد من الفرص لتوسيع نطاق الوصول إلى من ليست لديهم حسابات مصرفية، ولا سيما من خلال الاستفادة من المدفوعات الرقمية. وحصل ملايين البالغين الذين ليست لديهم حسابات مصرفية على مدفوعات نقدية مقابل الأجور أو التحويلات الحكومية أو بيع السلع الزراعية. ومن هؤلاء، تلقى نحو 85 مليون بالغ ليست لديهم حسابات مصرفية مدفوعات حكومية نقدا. وقد تكون رقمنة بعض هذه المدفوعات أرخص، ويمكن أن تحد من الفساد للحكومة، في الوقت الذي تدمج فيه المستفيدين في النظام المالي الرسمي. ولدينا بالفعل شواهد على أن هذا يحقق نجاحا - يخلص المؤشر العالمي للشمول المالي 2021 إلى أن 865 مليونا من أصحاب الحسابات في الدول النامية فتحوا أول حساب لدى مؤسسة مالية لغرض تلقي الأموال من الحكومة.
من هنا أصبح الشمول المالي حجر الزاوية لجهود الإغاثة قصيرة الأجل والتعافي المستدام منذ جائحة كورونا. لكن ما زالت هنالك تحديات كبيرة، وفي الوقت الذي نسعى فيه إلى التعافي من الجائحة، وتسعى فيه الحكومات إلى تعزيز الزخم وتوسيع نطاق الحصول على الخدمات المصرفية الرقمية، يجب أن تسهم السياسات في توفير الحماية للفئات الأكثر احتياجا بيننا، بما في ذلك النساء والفقراء وذوو التحصيل العلمي المحدود أو الإلمام بالشؤون المالية.