عاجل
المقالات

هجمات برامج الفدية .. ندفع أو لا ندفع؟

ندفع أو لا ندفع؟ بالنسبة إلى الشركات سيئة الطالع بما يكفي لتعرضها لهجوم برامج الفدية الإلكترونية، هذا هو السؤال الحاسم.

هجمات برامج الفدية .. ندفع أو لا ندفع؟
اضغط للتكبير


هجمات برمجيات الفدية التي يحجز فيها مجرمو الفضاء السيبراني بيانات الضحية أو نظام الكمبيوتر والإفراج عنها فقط إذا تم دفع فدية، سجلت زيادة كبيرة في عامي 2020 و2021، جزئيا بسبب أن التحول إلى العمل عن بعد أثناء الجائحة ترك المؤسسات أكثر عرضة للاختراق.
لكن يبدو أن المد بدأ يتغير. في تقريرها الخاص بالتهديدات السيبرانية الصادر في منتصف 2022، وجدت شركة الأمن الأمريكية "سونيك وول" انخفاضا بنسبة 23 في المائة في عدد محاولات الاختراق بدافع الحصول على فدية. الشركة عزت ذلك إلى عدة عوامل، منها الاتجاه "التنازلي" في عدد المؤسسات المستعدة للدفع لمجرمي الفضاء السيبراني.
هذا الاتجاه يتضح في البيانات التي تم جمعها من قبل أولئك الذين يساعدون ضحايا برمجيات الفدية على التعامل مع التداعيات. في 2019 انتهت 85 في المائة من هذه الحالات التي تم التعامل معها من قبل مجموعة الأمن السيبراني "كوفوير" بالدفع. لكن في الربع الأول من 2022 انخفضت النسبة إلى 46 في المائة.
بحسب بيل سيجل، الرئيس التنفيذي لشركة كوفوير "أغلبية القضايا التي نتعامل معها لا تنتهي بفدية"، مشيرا إلى أن كثيرين يجدون طرقا لاستعادة بياناتهم عبر النسخ الاحتياطية، أو يقررون أن بيانات معينة ليست مهمة.
هناك عوامل أخرى تلعب دورا في الانخفاض الطفيف في هجمات برمجيات الفدية. مثلا، يطلب معظم القراصنة الحصول على مدفوعات بالعملات المشفرة التي يصعب تتبعها، لكن أسعار هذه العملات تراجعت هذا العام، ما جعل أعمال برمجيات الفدية أقل ربحا.
في الوقت نفسه كان هناك تركيز متزايد من جانب الحكومات وجهات إنفاذ القانون على إضعاف مجرمي برمجيات الفدية والأجهزة التي يستخدمونها لدعم أعمالهم. جاءت هذه الحملة في أعقاب عدد من الهجمات المنهكة على أهداف بارزة، كالهجوم على خط أنابيب كولونيال في عام 2021.
مع ذلك، تستمر الهجمات في الحدوث وتظل مسألة الدفع للقراصنة من عدمه محل نقاش ساخن.
توصي حكومتا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة علنا بعدم الدفع. تجادلان بأن ذلك لا يضمن بالضرورة أن يستعيد الضحايا بياناتهم أو أنظمتهم، بينما يشجع المهاجمين، الأمر الذي ينشئ حلقة مفرغة.
أصبحت بعض السلطات أكثر تشددا بشأن تجريم هذه الممارسات. حظرت ولايتا نورث كارولينا وفلوريدا في الولايات المتحدة على الوكالات التابعة للدولة والحكومات المحلية دفع أموال للمتسللين. وتستكشف بنسلفانيا وتكساس وأريزونا ونيوجيرسي سياسات مشابهة. وتقترح نيويورك منع الشركات، وكذلك الوكالات الحكومية من دفع الفديات.
أورين وورتمان، نائب رئيس خدمات الأمن السيبراني لأمريكا الشمالية في شركة سيجنيا السيبرانية، يوصي قادة الأعمال بإجراء "تقييم شامل للمخاطر عن طريق تحليل التكاليف والمنافع فيما يتعلق بالدفع من عدمه".
يقول "إن القرارات تميل إلى أن تتخذ على أساس كل حالة على حدة، مع وزن ثمن طلب الفدية مقابل التكلفة المحتملة لعدم الدفع، التي يمكن أن تشمل فقدان البيانات، أو تعطل الشركات، أو المخاطر القانونية إذا قرر العملاء مقاضاتها في حال تم تسريب بياناتهم من قبل القراصنة".
ويضيف "العملاء في القطاع القانوني الذين لديهم بيانات سرية للعملاء، مثلا، غالبا ما يختارون الدفع لتجنب الضرر المحتمل لسمعة شركاتهم. في بعض الحالات، قد يكون دفع الفدية أرخص من استعادة البيانات أو الأنظمة من النسخ الاحتياطية".
أظهر تقرير حول تكلفة اختراق بيانات شركة آي بي إم سكيوريتيز عام 2022، أن متوسط تكلفة الاختراق بالنسبة إلى الضحايا الذين اختاروا دفع الفدية كان أقل بواقع 630 ألف دولار من أولئك الذين اختاروا عدم الدفع.
ويشكك آخرون في القراصنة أنفسهم. في عام 2021، المؤسسات التي دفعت الفدية استعادت في المتوسط 61 في المائة فقط من بياناتها، و4 في المائة فقط استطاعت استرداد جميع بياناتها، وفقا لتقرير صادر عن شركة سوفوس للأمن السيبراني. ويمكن للقراصنة أيضا بيع، أو تسريب البيانات المسروقة في وقت لاحق، فلا توجد ضمانات.
يقول بريت كالو، محلل التهديدات في مجموعة إمسيسوفت للأمن السيبراني "السؤال حول ما إذا كنت ستدفع أم لا يعتمد على ما إذا كنت تثق بأن المجرمين سيحذفون البيانات المسروقة، وهذا خطأ كبير".
تحاول شركة إمسيسوفت مساعدة الضحايا في العثور على طرق لإعادة الوصول إلى بياناتهم دون الحاجة إلى دفع فدية - مهمة صعبة، لكنها يمكن أن تكون ممكنة إذا كان لدى القراصنة أخطاء أو نقاط ضعف في ترميز البرمجيات الخاصة بهم.
يشرح كالو "بشكل عام لا يمكن تعريف الجمهور بها لأنه لو تم ذلك فقد تدرك عصابات الفدية أن لديها مشكلة فنية، لذلك تنتشر الكلمة بهدوء. هذا هو السبب في أن الشركات يجب أن تذهب إلى الجهة القائمة على إنفاذ القانون لأنها قد تكون على دراية بحل فني للمشكلة".
مع ذلك، يحذر عديد من الخبراء من أن إجمالي الفديات المدفوعة قد يكون أعلى بكثير مما هو معروف حاليا، نظرا لعدم وجود قواعد حول الإفصاح عن المدفوعات.
وفقا لستيف تشيرتشيان، كبير مسؤولي أمن المعلومات في شركة إكس واي بي آر أو لحلول الأمن السيبراني، في كثير من الحالات "ليس أمام الشركات خيار سوى دفع فدية". لكنه يضيف أن "كثيرا من ذلك من صنعهم" بسبب تراخي ممارسات الأمن السيبراني. إن وجود خطط استجابة واضحة للحوادث، ونسخ احتياطية متعددة من البيانات أمر حيوي للحماية من الاضطرار إلى الدفع.

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك