المقالات
حقيقة العملة المشفرة
ليس بوسع البنوك المركزية والجهات التنظيمية أن تنتظر لحين اتضاح الرؤية حول الابتكارات المرتبطة بالعملات المشفرة وكيفية صياغتها لمستقبل النقود والتمويل. فهذه الابتكارات ـ بما فيها الأصول الرقمية، والعملات المشفرة والعملات المستقرة، وعملات البنوك المركزية الرقمية ـ تكتسب زخما بسرعة كبيرة.
رافي مينون
الاقتصادية
الخميس,29 ديسمبر 2022 - 10:27 ص
مشاهدات: 121
وبعض هذه الابتكارات يوجد مخاطر لا بد من فهمها والتصدي لها، وإن كانت توفر كذلك منافع محتملة جديرة بالاستفادة منها. وتعكف البنوك المركزية والجهات التنظيمية حول العالم على وضع أطر لموازنة المخاطر والفرص على نحو يتسم بالحكمة. وهذه الأطر بحاجة إلى التطور بصفة مستمرة، في ظل التغيرات التي تطرأ على التكنولوجيا، ونماذج الأعمال، والممارسات السوقية.
وتعمل السلطة النقدية في سنغافورة، وهي بنك سنغافورة المركزي وهيئة التنظيم المالي المتكاملة على إقامة منظومة بيئية للأصول الرقمية تتحلى بالابتكار والمسؤولية. وبحثت في مختلف ابتكارات الأصول المشفرة، كل على حدة، مع مراعاة مخاطر كل منها واستخداماتها المحتملة.
تعكف السلطة النقدية في سنغافورة على تشجيع الاستخدام الابتكاري المسؤول للأصول الرقمية.
والأصل الرقمي هو أي شيء ذي قيمة يتم التعبير عن ملكيته في صيغة رقمية أو معالجة بالكمبيوتر. وقد يكون أصلا ماليا كسند مثلا أو أصلا حقيقيا، كالعمل الفني أو حتى شيئا غير ملموس، مثل موارد الحاسبات والمنظومة البيئية للأصول الرقمية لها ثلاث سمات مميزة، هي:
أولا، الترميز، وهو عملية تنطوي على استخدام برامج الكمبيوتر لتحويل حقوق ملكية أصل ما إلى رمز رقمي يمكن تخزينه أو بيعه أو استخدامه كضمان.
ثانيا، دفتر الحسابات الرقمية الموزعة، أو بلوك تشين، وهو سجل إلكتروني غير قابل للتغيير لملكية رمز ما أو نقل ملكيته.
ثالثا، التشفير، وهو عملية تستخدم تقنيات التشفير المتقدمة لضمان أمان التعاملات بهذه الرموز.
وتوفر منظومة الأصول الرقمية إمكانات اقتصادية هائلة، فهي تيسر إجراء معاملات أكثر كفاءة وتفتح المجال للاستفادة من قيمة اقتصادية غير مستغلة. وأنجح حالات استخدام الأصول الرقمية في الخدمات المالية هي في التداول والتسويات عبر الحدود، والتمويل التجاري، وأنشطة ما قبل التداول وما بعد التداول في أسواق رأس المال.
وفي مجال المدفوعات والتسويات عبر الحدود، نجحت شبكات التسويات المشتركة التي تستخدم تكنولوجيا دفاتر الحسابات الرقمية الموزعة في خفض الوقت الذي تستغرقه التسويات بين يومين وثلاثة أيام إلى أقل من عشر دقائق، وخفض تكاليف المعاملات من 6 في المائة من قيمة التحويل إلى أقل من 1 في المائة. وفي مجال التمويل التجاري نجحت دفاتر الحسابات المشتركة التي تسمح برصد المعاملات في خفض الوقت الذي يستغرقه إصدار خطابات الاعتماد بين خمسة وعشرة أيام إلى أقل من 24 ساعة. وعلى مستوى أسواق رأس المال، تسهم دفاتر الحسابات الرقمية الموزعة في تخفيض وقت تخليص وتسوية معاملات السندات من يومين إلى أقل من 30 دقيقة. وفي سنغافورة، قام بنك.United Overseas Bank Ltd بإصدار تجريبي لسند رقمي بقيمة قدرها 600 مليون دولار سنغافوري على منصة الخدمات الرقمية Marketnode التي تسهل تدفق الأعمال السلس من خلال العقود الذكية، والعقود الذكية هي برامج كمبيوتر متضمنة في دفتر الحسابات الرقمية الموزعة وتقوم بتنفيذ الإجراءات تلقائيا كسداد القسائم، على سبيل المثال، لدى استيفاء شروط محددة مسبقا. ومنصة Marketnode هي مشروع مشترك بين بورصة سنغافورة وشركة Temasek للاستثمار.
كانت السلطة النقدية في سنغافورة قد أطلقت مبادرة ـ تدعى "بروجكت جارديان" Project Guardian ـ لاستكشاف تطبيقات الأصول الرقمية في أسواق التمويل بالجملة. وينطوي أول مشروع تجريبي بقيادة بنك DBS Bank، وشركة JP Morgan، ومنصة Market node على إنشاء مجمع سيولة يتألف من مجموعة من السندات والودائع المرمزة ودمجها في سلسلة من العقود الذكية. ويهدف المشروع إلى تنفيذ عمليات اقتراض وإقراض آمنة وسلسة لهذه السندات المرمزة من خلال العقود الذكية
يتمتع مفهوم الترميز لإيجاد أصول رقمية بإمكانات كبيرة تتجاوز حدود التمويل. أولا، يسمح بتنقيد أي أصل ملموس أو غير ملموس. ثانيا، يسمح الترميز بتجزئة أي أصل بسهولة "أي: تقسيم ملكية الأصل، مثلما يتم تقسيم ملكية الشركات إلى أسهم رأس المال". ثالثا، يسمح الترميز بتداول الأصول بسهولة على نحو أمن وسلس دون الحاجة إلى جهات الوساطة.
وتشمل الأصول التي يمكن ترميزها وتداولها، الأعمال الفنية، والعقارات، والسلع الأولية، حتى الماشية. وبينما لا تبدو كل الأصول المرمزة منطقية، فإن المنطقي منها يمكن أن يسهم في إطلاق القيمة الاقتصادية غير المستغلة حتى الآن.
وفي سنغافورة دخل بنك OCBC Bank أخيرا في شراكة مع البورصة الرقمية "بورصة ما وراء الكون الخضراء" Meta Verse Green Exchange لتقديم منتجات تمويلية خضراء باستخدام تراخيص الكربون المرمزة. ومن شأن ترميز تراخيص الكربون المنتجة من المشاريع الخضراء، مثل إعادة زراعة الغابات، وقيدها في دفتر الحسابات الرقمية الموزعة أن يساعدا على التأكد من سجل أصل ملكيتها ويحدا من مخاطر ازدواجية حساب هذه التراخيص ويصبح بوسع الشركات شراء هذه التراخيص بثقة للتعويض عن انبعاثاتها من الكربون. وستكون منظومة الأصول الرقمية بحاجة إلى وسيط تبادل مرمز لتيسير إجراء المعاملات وهناك ثلاثة وسائط شائعة مرشحة لهذا الدور وهي العملات المشفرة، والعملات المستقرة، وعملات البنوك المركزية الرقمية.
العملات المشفرة الخاصة - عملة بيتكوين ربما تكون الأكثر شيوعا من بينها - أثبتت فشلها كنقود. فهي ضعيفة الأداء كوسيط للتبادل، ومستودع للقيمة، وكذلك كوحدة حساب. وهناك كثير من العملات المشفرة المتداولة على نطاق واسع في الوقت الحالي هي في الواقع رموز منفعة تمثل حصة في مشاريع بلوكتشين، لكنها اكتسبت أهمية واستقلت بذاتها خارج سلسلة بلوكتشين. وبينما يتم تداولها بقوة والمضاربة بها بكثافة، بأسعار منفصلة تماما عن أي قيمة اقتصادية أساسية في بلوكتشين، فإنها مستبعدة من أشكال العملة أو الأصول الاستثمارية المشفرة، نظرا للتقلبات الحادة في أسعار العملات المشفرة.
ونظرا لأن مستخدمي العملات المشفرة يعملون من خلال عناوين المحافظ الإلكترونية أو أسماء مستعارة، فقد يسرت العملات المشفرة إجراء المعاملات غير المشروعة، بما في ذلك غسل الأموال. كذلك ساعدت العملات المشفرة على إعطاء دفعة لهجمات برمجيات الفدية إحدى أسرع الجرائم نموا في الفضاء السيبراني.
ولطالما حذرت السلطة النقدية الجمهور العام في سنغافورة من مخاطر المتاجرة في العملات المشفرة. وزادت كذلك من صعوبة حصول الأفراد على العملات المشفرة مستخدمة إجراءات، مثل حظر الدعاية والترويج للعملات المشفرة بين الجمهور العام. وتعتزم السلطة النقدية في سنغافورة فرض مزيد من القيود على الحصول على العملات المشفرة المدفوعات التجزئة.
ترى السلطة النقدية في سنغافورة أن العملات المستقرة تتمتع بإمكانات جيدة، شريطة تنظيمها تنظيما جيدا ودعمها على نحو آمن باحتياطيات ذات جودة عالية.
والعملات المستقرة في رموز قيمتها مربوطة بأصل آخر، أي عملات الثقة في العادة كالدولار. وتسعى للجمع بين مزايا الاستقرار والترميز، ما يسمح باستخدامها كأدوات دفع في دفاتر الحسابات الرقمية الموزعة.
وبدأت العملات المستقرة أخيرا تجد قبولا خارج المنظومة البيئية للعملات المشفرة. فقد قام بعض شركات التكنولوجيا بدمج العملات المستقرة المعروفة ضمن خدمات مدفوعاتها. وتسمح شركتا فيزا وماستركارد بتسوية المعاملات باستخدام الدولار "كوين". وهو ما يمكن أن يمثل تطورا إيجابيا إذا ما تمكنت العملات المستقرة من جعل المدفوعات أرخص وأسرع وأكثر أمانا. ومن شأن تحدي التنافسية الذي تفرضه العملات المستقرة على الشركات المستقرة أن يحفز كذلك من إدخال التحسينات على خدمات المدفوعات التقليدية.
لكن لجني ثمار العملات المستقرة، لا بد للجهات التنظيمية من ضمان استقرارها بالفعل. فربطها بإحدى عملات الثقة غير كاف، نظرا لأن استقرارها مرهون بجودة أصول الاحتياطيات التي تضمنها. ويتضح من انهيار العملة المستقرة "تيرادولار" أخيرا مدى الحاجة إلى مثل هذا الدعم ذي الجودة العالية. فقد سعت عملة التيرادولار لتحقيق الاستقرار بالاعتماد على خوارزميات للسيطرة على العرض من خلال علاقة متشابكة مع عملتها المشفرة الشقيقة غير المدعومة "لونا"، بدلا من الدعم بأصول مأمونة
تدرك السلطات الوطنية إمكانات العملات المستقرة وتعمل حاليا على إعداد مقترحات لتنظيم إصدارها وتداولها. وظل التركيز منصبا على إدارة الأصول الاحتياطية التي تدعم عملة الربط ـ أي مخاطر السيولة والائتمان والمخاطر السوقية للأصول، وقابلية تدقيق حسابات الاحتياطيات المحتفظ بها، والقدرة على استرداد العملات المستقرة بالقيمة الاسمية.
لكن العملات المستقرة لا تخلو من مخاطر محتملة. فكونها مضمونة بأصول مالية يعني أنها أكثر تداخلا مع النظام المالي الأوسع نطاقا مقارنة بالعملات المشفرة غير المدعومة. فإذا تعرضت العملة المستقرة لضغوط السيولة قد تضطر جهة إصدارها الحائزة الأصول المالية في الاحتياطي، أن تبيع تلك الأصول بيعا بخسا، ما قد تترتب عليه تداعيات على النظام المالي.
ورغم أن مخاطر انتقال مثل تلك العدوى إلى النظام المالي محدودة في الوقت الراهن، ينظر حاليا في الاستعانة بأدوات تنظيمية ملائمة في حالة ازدياد تلك المخاطر. ويواصل مجلس الاستقرار المالي وغيره من جهات وضع المعايير بذل الجهود الرامية إلى تحديث توجيهاتها في هذا الخصوص. وستقوم السلطة النقدية في سنغافورة قريبا بإصدار مقترحات لتنظيم التعامل بالعملات المستقرة في سنغافورة.
عملة البنك المركزي الرقمية هي التزام مباشر وأداة دفع من البنك المركزي. وعملات البنوك المركزية الرقمية لمدفوعات الجملة مقصورة على استخدامات جهات الوساطة المالية وهي مشابهة للأرصدة التي تودعها البنوك التجارية حاليا في البنك المركزي. وترى السلطة النقدية في سنغافورة أن هناك مبررات قوية تدعو إلى استخدام عملات البنوك المركزية الرقمية، خاصة في المدفوعات والتسويات عبر الحدود.
فالمدفوعات عبر الحدود في وقتنا الحالي بطيئة ومكلفة وغير واضحة المعالم، وهي بحاجة إلى المرور عبر بنوك متعددة قبل الوصول إلى وجهتها النهائية. ومن شأن ربط نظم الدفع الفورية مباشرة عبر الدول المختلفة ـ كما هو الحال بين نظام PayNow في سنغافورة ونظام PromptPay في تايلاند ـ يحقق أداء المدفوعات في الوقت الحقيقي بتكلفة منخفضة إلى حد كبير. لكن التسويات ليست فورية حتى الآن. ويتمثل الهدف في إجراء المدفوعات عبر الحدود بتكلفة أقل وفوريا، بحيث تتم التسويات على مدار الساعة في الوقت الحقيقي.
وعملات البنوك المركزية الرقمية لمدفوعات الجملة المقيدة في دفتر الحسابات الرقمية الموزعة قادرة على تحقيق التسوية الذرية، أي تبادل أصلين مرتبطين في الوقت الحقيقي. وشرع مجمع الابتكار في بنك التسويات الدولية في تنفيذ "مشروع دنبار" Project Dunbar للبحث في إنشاء منصة مشتركة من عملات البنوك المركزية الرقمية المتعددة للسماح بتحقيق التسوية الذرية عبر عدة دول. ويتم تنفيذ هذا المشروع من خلال شراكة بين السلطة النقدية في سنغافورة، وبنك الاحتياطي في أستراليا، وبنك ماليزيا المركزي، وبنك الاحتياطي في جنوب إفريقيا.
المبررات أقل قوة بالنسبة إلى عملات البنوك المركزية الرقمية لمدفوعات التجزئة ـ خاصة النقدية الرقمية التي يصدرها البنك المركزي للجمهور العام، والصفة المميزة لعملة البنك المركزي الرقمية لمدفوعات التجزئة مقارنة بالعملات الرقمية الأخرى الخاضعة للتنظيم، "مثل العملات المستقرة والودائع المصرفية المرمزة"، هي أنها ستكون بمنزلة التزام على البنك المركزي
لقد ازداد الاهتمام كثيرا في الأعوام الأخيرة بعملات البنوك المركزية الرقمية لمدفوعات التجزئة، حيث تقوم بنوك مركزية عديدة بتجربتها. وهناك ثلاث حجج يستشهد بها كثيرا بالنسبة إلى عملات البنوك المركزية الرقمية لمدفوعات التجزئة.
أولا، من شأن عملات البنوك المركزية الرقمية لمدفوعات التجزئة المحافظة على إمكانية الحصول على النقود العامة مباشرة في الاقتصاد الرقمي الذي اختفت منه النقدية. فقد يشعر أفراد المجتمع بأن من حقهم الحصول على النقود الرقمية التي تتمتع دائما بالاستقرار، وتخلو من مخاطر الائتمان والسيولة ـ مثلما يشعرون حاليا بالنسبة إلى النقدية. غير أن الفروق بين التزامات البنوك المركزية والبنوك التجارية ليست ذات أهمية عملية تذكر لمعظم الأفراد عموما. وما دام الناس يثقون بأن أموالهم بأمان وأن البنوك المركزية على استعداد لمساندة النظام أثناء الأزمات، فقد لا يكون الحصول على المال العام ضروريا.
ثانيا، ربما يستدعي الأمر طرحا عاما مباشرا من النقود الرقمية الجديدة لتكون بمنزلة قيد على أي قوة احتكارية تمارسها البنوك أو جهات توفير المحافظ الإلكترونية في مجال مدفوعات التجزئة. لكن هناك وسائل أخرى لزيادة التنافس وضمان تلبية نظم المدفوعات المعايير اللازمة وهي:
* فتح نظم مدفوعات التجزئة أمام مشاركين جدد، بما في ذلك المؤسسات غير المصرفية.
* وضع حد أقصى للرسوم التبادلية التي يدفعها التجار على المبيعات ببطاقات الائتمان والخصم المباشر.
* وضع حد أدنى من المعايير للسرعة وإمكانية النفاذ وقابلية التشغيل البيني، "لتمكين إنفاذ المدفوعات عبر شبكات المدفوعات المختلفة".
ومما لا شك فيه أنه ينبغي مقارنة استخدام القواعد التنظيمية باحتمالية أن تؤدي هذه القواعد إلى تثبيط عزيمة الداخلين الجدد إلى نظام المدفوعات.
ثالثا، من شأن عملة البنك المركزي الرقمية لمدفوعات التجزئة أن تتيح مزيدا من الخصوصية والسيطرة على المعلومات الشخصية والمعاملات، مقارنة بما يتيحه نظام المدفوعات الإلكترونية في الوقت الحالي. لكن في هذا المجال أيضا، نجد أن إدخال تحسينات على القواعد التنظيمية أو التشريعات التي توفر الحماية الخصوصية للمستخدمين، وتضمن الحوكمة الرشيدة للبيانات، هي بدائل محتملة لإصدار عملات البنوك المركزية الرقمية لمدفوعات التجزئة. وترى السلطة النقدية في سنغافورة أن مبررات استخدام عملة البنك المركزي الرقمية لمدفوعات التجزئة في سنغافورة، ليست قهرية في الوقت الحالي، في ظل نظم المدفوعات التي تعمل بكفاءة والشمول المالي واسع النطاق. فنظم مدفوعات التجزئة الإلكترونية الحالية سريعة وكفؤة وتكلفتها لا تذكر، بينما يظل هناك جزء متبق من النقدية متداول ولا يحتمل اختفاؤه. ومع ذلك، تعمل السلطة النقدية في سنغافورة على إقامة بنية تحتية تكنولوجية تسمح بإصدار عملات البنوك المركزية الرقمية لمدفوعات التجزئة في حالة تغير الأوضاع.
من التهور أن نبالغ في القطع بما ستؤول إليه هذه الابتكارات المختلفة. فلا بد أن تعمل البنوك المركزية والجهات التنظيمية على متابعة الاتجاهات العامة والمستجدات بصفة مستمرة، ومن ثم مواءمة سياساتها واستراتيجياتها.
لكن ليس من غير المنطقي أن نتخيل المستقبل وقد باتت المنظومة البيئية للأصول الرقمية إحدى السمات الدائمة للمشهد المالي، بحيث تتعايش مع النظام الحالي القائم على خدمات الوساطة. وبينما ستظل عملات الثقة التقليدية مهيمنة على المشهد، فمن المتوقع أن تقوم العملات المستقرة الخاصة المدعومة وعملات البنوك المركزية الرقمية لمدفوعات الجملة، بدور حيوي في مجال المدفوعات والتسويات عبر الحدود. ومن المرجح كذلك أن تصبح عملات البنوك المركزية الرقمية لمدفوعات التجزئة عنصرا ذا دور محدود في القاعدة النقدية ـ على غرار الدور الذي تقوم به النقدية في الوقت الحالي