المقالات
الصين على مسافة سنوات ضوئية من قاعدة على القمر
تبدو فكرة بناء قاعدة صينية على القمر وكأنها الجزء الأخير من نظرية مؤامرة خبيثة. لكن يانغ مينغفي، العضو في شركة الصين للفضاء والتكنولوجيا، يَعُد ذلك هدفاً طموحاً في متناول جمهورية الصين الشعبية. ولكن على الرغم من هذا التباهي، فإن الصين تقف على بعد سنوات ضوئية من بناء قاعدة قمرية، وفق روي ماثيوز، كاتب وباحث مختص بمجال التكنولوجيا والابتكار .
24- طارق العليان
الأربعاء,19 أبريل 2023 - 06:01 م
مشاهدات: 253
الفكرة القائلة بأن الصين جادة في إنشاء نظام أرضي قمري سيولد مليارات الدولارات ويعزز السيطرة الصينية على القمر هي مجرد خيال
في أواخر الشهر الماضي، دعا مينغفي الصين إلى اغتنام الفرصة لبناء البنية التحتية الفضائية الضرورية على القمر، والتي ستُرسي الأساس لاقتصاد المستقبل. ومع ذلك، يقول ماثيوز في مقاله بمجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية بموقعها على الإنترنت، إن الإعلان الأخير عن وجود قاعدة صينية روسية على سطح القمر هو مجرد دعاية أخرى، ولا ينبغي أن يكون لدى صانعي السياسة الأمريكيين مخاوف جدية بشأن وجود قاعدة صينية على سطح القمر.
وأضاف الكاتب: لا ينبغي بالتأكيد أن نتجاهل إنجازات الصين في مجال استكشاف الفضاء في القرن الحادي والعشرين، فقد أصبح مستكشف القمر الصيني "شانغي 4" أول مسبار فضائي يهبط على الجانب البعيد من القمر في عام 2013.
علاوة على ذلك، أجرت الصين في السنوات الأخيرة تصويراً عالي الدقة لسطح الأرض وأنشأت نظام بايدو للملاحة الساتلية الذي يزود الصين ببيانات اقتصادية وأمنية تثري تطورها الصناعي. واقترحت الحكومة الصينية أيضاً محطة أبحاث القمر الخاصة بها بالشراكة مع روسيا رداً على برنامج أرتميس التابع للولايات المتحدة، والذي يسعى إلى إعادة رواد الفضاء الأمريكيين إلى القمر.
الترويج للصين على المسرح الدولي
وأوضح الكاتب أن مينغفي والحزب الشيوعي الصيني يريدان الترويج لهذه الإنجازات لزيادة مكانة الصين على المسرح الدولي. ومع ذلك، فإن تكنولوجيا الفضاء الصينية لم تزل متأخرة بما يصل إلى سنوات ضوئية عن الولايات المتحدة من حيث إمكانية إعادة الاستخدام وكفاءة التكلفة.
وتابع بقوله: يجب إعادة تصميم الصاروخ الصيني الرئيس المستخدم في الحمولات الثقيلة، "لونغ مارش 9"، بالكامل من أجل جعله صاروخاً قابلاً لإعادة الاستخدام على قدم المساواة مع الصاروخ "فالكون 9" التابع لشركة سبيس إكس والصواريخ الأخرى القابلة لإعادة الاستخدام المملوكة للقطاع الخاص في الولايات المتحدة.
وقد تؤدي إعادة التصميم هذه إلى تأخير استخدام الصاروخ "لونغ مارش 9" لمدة عقد أو أكثر. علاوة على ذلك، فإن إخفاقات الإطلاق السابقة، مثل تلك التي حدثت مع الصاروخ "لونغ مارش 5" في عام 2018، قد أخرت مهمات الفضاء الصينية لعدة سنوات. إن قدرة الصين على تقويم صواريخها سوف تستغرق وقتاً، لكن أكبر تحد قد تواجهه طموحات الحزب الشيوعي الصيني لبناء قاعدة قمرية يكمن في المجال الدبلوماسي.
لقد أدت الحرب في أوكرانيا إلى خفض الميزانية المخصصة لبرامج الفضاء الروسية بشكل كبير، مما يجعل أي مساعدة محتملة من روسيا لبرنامج الفضاء الصيني ضئيلة في أحسن الأحوال.
وفي الوقت الراهن، تبلغ هذه التخفيضات في الميزانية 557 مليون دولار، مع قطع تمويل البحث العلمي والتطوير تماماً. ويأتي هذا في أعقاب إعلان روسيا أنها ستنسحب من محطة الفضاء الدولية في عام 2024، وبذلك تضحِّي بمصدر رئيس للإيرادات وتتخلى عن القدر الهائل من النفوذ الذي كانت متفوقة به على برنامج الولايات المتحدة وبرامج الفضاء الغربية الأخرى.
الحرمان من عوائد بالملايين
وكانت روسيا في السابق تستخدم قاعدة بايكونور كوزمودروم لإطلاق أقمار اصطناعية وحمولات في الفضاء لدول أخرى مقابل مدفوعات من الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية الأخرى، لكنها امتنعت عن القيام منذ الحرب في أوكرانيا، مما حرم الحكومة من عوائد أخرى تُقدَّر بالملايين.
ولا يمكن قرار الصين الدخول في شراكة مع حليف معزول دبلوماسياً يفتقر الآن إلى أي تكنولوجيا فضاء متطورة أو استثمار مالي في رحلات الفضاء إلا أن يعيق طموحاتها. علاوة على ذلك، فإن الشراكات مع الدول الأخرى قد أخفقت بسبب قوانين التصدير الأمريكية التي تحظر نقل التقنيات الحساسة.
وفي ظل التمويل المحدود بالفعل، سوف تُقيَّد قدرة روسيا على تفادي العقوبات الأمريكية، مما يعني أن مساهمتها في طموحات الصين الخاصة بالقاعدة القمرية ستكون ضئيلة في أحسن الأحوال.
خيال بكين
ولفت الكاتب النظر إلى أن خطوات الصين الناجحة للانضمام إلى صفوف الدول التي ترتاد الفضاء أمر يروج له الحزب الشيوعي في المجال الدبلوماسي. ومع ذلك، فإن الفكرة القائلة بأن الصين جادة في إنشاء نظام أرضي قمري سيولد مليارات الدولارات ويعزز السيطرة الصينية على القمر هي مجرد خيال، وفق الكاتب.
وعلى الرغم من أن النجاح الأخير الذي حققه يانغ مينغفي بصفته كبير المصممين والقائد الرئيس لبعثة أخذ العينات القمرية الصينية لعام 2020 "شانغي 5" يسمح له بتعزيز وتيرة الصين السريعة في مضاهاة القدرات الأمريكية في الفضاء، فإن المشاريع الضخمة، مثل المستوطنات القمرية الصينية، موجودة فقط في خيال بكين، على حد وصف الباحث.