المقالات
«هواوي»: لقد نجونا .. كسرنا الحصار الأمريكي
هذا الشهر اجتمع موظفو شركة هواوي للاحتفال ببرمجية تم تطويرها محليا لتحل محل نظام أمريكي، مرجعين الفضل إلى ضوابط تصدير أمريكية جعلت شركة التكنولوجيا الصينية غير قادرة على شرائها.
كيانر لو من سيئول
FINANCIAL TIMES
الجمعة,5 مايو 2023 - 12:54 م
مشاهدات: 340
قال تاو جينجوين، العضو في مجلس إدارة هواوي ورئيس قسم الجودة وعمليات الشركة وإدارة تكنولوجيا المعلومات: "منذ ثلاثة أعوام، تم عزلنا عن نظام تخطيط موارد المؤسسات القديم. اليوم نحن فخورون بأن نعلن أننا كسرنا ذلك الحصار. لقد نجونا".
الإعلان الأخير عن التقدم يعطي لمحة عن كيف أن محاولة هواوي، بمساعدة المنح الحكومية والتمويل من بكين، تمهد الطريق للشركات الصينية المتلهفة لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الغربية في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية.
منذ عام 2019 منعت واشنطن التي تدعي أن هواوي تمثل خطرا أمنيا وتخشى من أنها قد تسهل التجسس الصيني، الموردين الأمريكيين من البيع لهواوي دون تراخيص تصدير ومنعت الشركة من استخدام أي تكنولوجيا أمريكية لتصميم الرقائق وتصنيعها.
تراجعت مبيعات هواوي وأرباحها وحصتها السوقية بعد تلك القيود. فقد تم تدمير أعمالها في مجال الهواتف المحمولة التي كانت في وقت من الأوقات الأكبر في العالم من حيث عدد الوحدات المبيعة. واضطرها عدم القدرة على الوصول إلى الرقائق إلى التوقف عن صنع هواتف جي 5، وهو وضع وصفه مسؤول في الشركة بأنه "مهزلة". وفي 2021 تراجعت إيراداتها بمقدار الثلث، مع أن أرباحها كانت مدعومة ببيع أونور، وهي علامة تجارية للهواتف الذكية. وفي العام الماضي قالت إنها عادت إلى "العمل كالمعتاد"، متوقعة عودة نمو الإيرادات السنوية هذا العام.
وكان من المهم لاستراتيجية هواوي أن يتم استبدال المنتجات المحلية بالتكنولوجيا الغربية الراسخة، وهو هدف طويل الأجل لبكين تبين أنه مكلف وصعب.
مع وضع ذلك في الحسبان، منحت الصين إعانات حكومية لهواوي بلغت 6.55 مليار رنمينبي (948 مليون دولار) في 2022، وهو ضعف المبلغ الذي منحته لها في العام السابق. كذلك تلقت الشركة تمويلا مشروطا قيمته 5.58 مليار رنمينبي مرتبط بمشاريع بحثية محددة. وبحسب تقرير سنوي، هذا يمثل ثلاثة أضعاف ما كان عليه في عام 2021.
قالت هواوي في بيان لها: "الدعم الحكومي لبرامج البحث ذات التكنولوجيا العالية يساوي ما هو موجود في معظم الدول. ولا تختلف هواوي عن الشركات الأخرى في الصناعة التي تتقدم للحصول على هذا النوع من الدعم". أضافت: "بالنسبة إلى هواوي، يمثل هذا النوع من الدعم جزءا صغيرا للغاية من إجمالي إنفاقنا على البحث والتطوير"، مشيرة إلى أنها أنفقت ربع إيراداتها في العام الماضي على البحث والتطوير.
حققت الشركة بعض النجاح. في آذار (مارس)، قال إريك شو، الرئيس المناوب، إن المجموعة وشركاءها الصناعيين حققوا اختراقات في أدوات أتمتة التصميم الإلكتروني للرقائق عند عقدة 14 نانومتر وفوقها، وهي تكنولوجيا تهيمن عليها الشركات الأمريكية رغم أنها متأخرة بضعة أجيال عن طليعة التكنولوجيا.
قبل ذلك قال رين زينجفي، مؤسس شركة هواوي، في شهر شباط (فبراير) إن الشركة وجدت بدائل محلية لأكثر من 13 ألف مكون، وأعادت تصميم أكثر من أربعة آلاف لوحة دارات إلكترونية بعد فرض العقوبات الأمريكية.
الأمر الأصعب هو محاولة استنساخ الأدوات المتطورة في صناعة الرقائق كالطباعة الحجرية، وهي سوق تهيمن عليها عالميا شركة أيه إس إم إل الهولندية.
تعمل هواوي مع شركة شنغهاي مايكرو إلكترونكس إكويبمنت SMEE، وفقا لشخصين على دراية مباشرة بالموضوع. حاولت SMEE التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات العام الماضي، إنتاج الطباعة الحجرية المحلية لأكثر من عقد لكن نجاحها كان محدودا.
وبحسب مكتب براءات الاختراع الصيني، في كانون الأول (ديسمبر) الماضي تقدمت هواوي بطلب براءة اختراع لأحد أكثر جوانب تكنولوجيا الطباعة الحجرية تقدما. لم تستجب SMEE لطلبات التعليق.
قال مصدر مطلع إن الأمر ستستغرق هواوي وSMEE فيه أكثر من ثلاثة أعوام لإنتاج معدات قادرة على أن تحل محل منتجات أيه إس إم إل. أضاف: "تكمن المشكلة الأكبر في أن بعض المكونات الأساسية كانت تستورد من الولايات المتحدة ولم تعد متوافرة بسبب ضوابط التصدير المحدثة. يجب أن تعمل هواوي وSMEE والشركات الصينية الأخرى المشاركة في أبحاث الطباعة الحجرية على استبدال هذه المكونات في أسرع وقت ممكن.
وفقا لمحلل مقيم في الصين طلب عدم الكشف عن هويته: "مكونات الأجهزة التي كان مصدرها شركات أجنبية، مثل التكنولوجيا المتعلقة بالرقائق، لا تزال عنصرا أساسا في جميع الشركات تقريبا، لذا يجب أن تستثمر هواوي في تطوير بدائل للأجهزة على جميع الجبهات.
عموما، تطوير هواوي بدائل للتكنولوجيا الغربية يعني أنها تقدم نطاقا أوسع من المنتجات التي ينبغي أن تساعدها على الوصول إلى ما تقول مجموعة آي دي سي البحثية، إنها سوق بقيمة 2.38 تريليون دولار في الصين لمنتجات وخدمات التحول الرقمي.
على مدى العامين الماضيين، قامت الحكومات المحلية في أكثر من 20 مدينة صينية ببناء مراكز حوسبة للذكاء الاصطناعي واختارت في الأغلب الاعتماد على رقائق من الشركات المحلية، التي يستخدم 79 في المائة منها رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بهواوي، وفقا لتقرير صادر عن بنك سيتك سيكيوريتيز الاستثماري في شباط (فبراير).
إضافة إلى الرقائق، زادت الشركة الإنفاق على البحث والتطوير في مجالات كالبرمجيات. قال تشارلي داي، مدير الأبحاث في شركة فورستر الاستشارية: "الاضطراب في تطوير التكنولوجيا المتعلقة بالشرائح أجبر هواوي على زيادة جهود البحث والتطوير في البرمجيات بشكل أكبر، بهدف تحقيق تحسينات للمنتجات رغم محدودية الأجهزة".
منج وانزهو، رئيسة مجلس الإدارة المناوبة ورين زينجفي، ابنة مؤسس الشركة، قالت في قمة هواوي جلوبال أناليست، الشهر الماضي، إن الشركة التي لا تزال أرباحها لعام 2022، البالغة 35.6 مليار رنمينبي، أقل كثيرا من أرباحها البالغة 62.7 مليار رنمينبي في عام 2019، "ستواصل الاستثمار في مجالات مثل الاتصالات والحوسبة والتخزين والسحابات الإلكترونية".