عاجل
المقالات

هل يتفوق الذكاء الاصطناعي على صانعه؟!

التطور سُنة من سنن الحياة، لكن أغلبية الناس لا يستطيعون فهمه في هذا الإطار، ويعتبرونه مؤامرة كونية هدفها القضاء عليهم! ويعتبر الذكاء الاصطناعي أحد أكثر الموضوعات التي تشغل حيزاً مهماً من مساحة النقاش التي يخوضها الناس من مختلف الأجيال. ثمة آراء يغلب عليها القلق جراء ما يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي من تطور، إلى درجة أن أصحاب تلك الآراء يخشون من تغوله على حساب البشرية، وتلك مخاوف مشروعة، خصوصاً عندما تؤكدها شخصية بأهمية «بيل غيتس»، الذي قال إن الذكاء سيضطلع بكل ما يستطيع العقل البشري التفكير به.

هل يتفوق الذكاء الاصطناعي على صانعه؟!
اضغط للتكبير


غير أن عدم وجود حدود مفروضة على حجم ذاكرة هذا «المولود الجديد» وسرعة أدائه سيفضي بنا إلى مواجهة تغيير عميق قد لا نكون مستعدين له، وبالتالي سيغير مفاصل مهمة من حياتنا. هذا الخوف هو أحد المخاوف التي تشغل الأوساط العلمية والاقتصادية العاملة في مجال تطوير التكنولوجيا، لكن هل حقاً سيتفوق المصنوع على صانعه؟ العالم جيفري هينتون عرّاب الذكاء الاصطناعي الذي استقال مؤخراً من وظيفته في غوغل برين (Google Brain)، ورغم أنه كان قد عمل في مجال تطوير الشبكات العصبية الاصطناعية في ثورة الاتصالات الحديثة، إلا أنه اليوم يحذر من مخاطر هذا الذكاء الذي ربما سيكون من الصعب حتى على صنّاعه السيطرة عليه مستقبلاً. هينتون قال محذراً: (انظروا كيف كان الأمر قبل خمس سنوات، وكيف هو الآن. تخيلوا كيف ستتقدم الأمور قياساً على هذا الفارق، إنه أمر مخيف).
وباعتقاده أن الأنظمة الجديدة ومن بينها الدردشة الذكية التي تتفوق بالفعل على الذكاء البشري، بالنظر إلى كمية البيانات التي يقدمها هذا الذكاء بسرعة فاقت المخيلة البشرية. إذا كان هذا هو حال «هينتون»، فما بالنا بدوائر صنع القرار في الغرب التي تدور فيها نقاشات واسعة حول المخاطر التي ربما يصل إليها الذكاء الاصطناعي. فالبيت الأبيض مثلاً لا يفوّت فرصة مناقشة القضايا، التي يمكن أن تهدد أمن الولايات المتحدة، ولهذا اجتمعت «كامالا هاريس» نائبة الرئيس الأميركي برؤساء عدة شركات، من بينها غوغل ومايكروسوف وأوبن إيه آي وأنثروبيكا، لبحث ما يثار حول الذكاء الاصطناعي حتى من قبل مبتكريه، والمسؤولية الأخلاقية التي يجب أن تلتزم بها الشركات الأميركية كي لا ينقلب السحر على الساحر.
وفي المقابل أعلن «ريشي سوناك» رئيس الوزراء البريطاني أن بريطانيا ستستضيف هذا العام أول قمة عالمية للذكاء الاصطناعي في محاولة للتوصل إلى مقاربة مشتركة للدول للحد من المخاطر المتصلة بالتقنية الحديثة. بالطبع.. نحن كبشر عاديين لا يمكننا أن نكون فاعلين في هكذا مسألة، لأن لا حكم لنا على علماء الغرب الذين ينتجون ما ينتجونه، والذي بالكاد نعرف بعضه، كما لا يمكننا أيضاً التوقف عن استخدام التكنولوجيا التي لا يُوضع بين أيدينا منها إلا النزر اليسير الذي نستطيع من خلاله القيام بمهام بسيطة ومحدودة فقط، في حين أن المهام الكبرى تبقى رهن المؤسسات الكبرى، سياسية كانت أم تعليمية أم اقتصادية.
ومثلما لأي ابتكار تكنولوجي وجه قبيح، كذلك له وجه مفيد، وهو ما أشارت إليه «هاريس»، حين أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحسين حياة الناس، مثلما هو قادر على تهديد الأمن وانتهاك الحقوق المدنية والخصوصية والديموقراطية كذلك، ولهذا فإن سن تشريعات تحمي الدولة والمجتمع ضرورة حتمية لتجريم كل من يحاول استخدام التكنولوجيا الجديدة لأغراض تتعارض مع القيم التي تتبناها الولايات المتحدة. ما قالته «هاريس» ينطبق على بقية الدول التي يجب عليها حماية أمنها وأمن مجتمعاتها من مستخدمي الذكاء الاصطناعي الذين لهم أجنداتهم ومصالحهم التي لا تهتم بحياة الناس ولا تقيم وزناً للقيم الجمعية التي يتبنونها.
نعم.. التطور مطلوب، لكن مواجهة التحديات الناتجة عنه مطلوبة أيضاً لحماية المجتمع الإنساني من الأخطار التي تهدد وجوده.
 

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك