المقالات
أخطار العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت
تتيح فرص العمل الكريم للجميع أضمن سبيل للإفلات من براثن الفقر المدقع، فضلا عن تعزيز الرخاء المشترك للجميع. ومع قيام التكنولوجيات الجديدة بإحداث تحولات في الاقتصادات العالمية، علينا توسيع نطاق تفكيرنا بشأن فرص العمل في الدول النامية.
ويمثل اقتصاد العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت، من خلال المنصات الرقمية التي تعمل على التوفيق بين العمالة المتاحة والمهام المطلوبة من جانب العملاء، ما يصل إلى 12 في المائة من سوق العمل العالمية. وفي الدول النامية، تفتح منصات العمل الحر عبر الإنترنت آفاقا فريدة للعمل، فضلا عن إتاحة إمكانات كبيرة للشباب والنساء والأشخاص في المناطق النائية الذين ربما تم استبعادهم من أسواق العمل التقليدية.
عفت شريف / كريستين جينواي تشيانغ
الاقتصادية
الأحد,17 سبتمبر 2023 - 04:14 ص
مشاهدات: 183
وإلى جانب ذلك، يوفر العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت مصدر دخل ضروريا في أوقات الصدمات والفترات الانتقالية، ويساعد على بناء المهارات الرقمية للعمالة الأصغر سنا، ويوفر فرص كسب مرنة للجميع. علاوة على ذلك، توفر منصات العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت أيضا مصدرا فاعلا من حيث التكلفة من أصحاب المواهب للشركات الصغيرة والناشئة، وبالتالي مساندة الشركات للحفاظ على الإنتاجية والمرونة، والتكيف مع التحولات السريعة في طلب السوق.
وبشأن زيادة معدلات النمو في عدد العمالة الحرة عبر الإنترنت في الدول النامية، فإنه تماشيا مع نمو الاقتصاد الرقمي وروح الابتكار في جميع أنحاء العالم، نجد أن الطلب على العمالة الحرة عبر الإنترنت في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل آخذ في الارتفاع، ويسير بوتيرة أسرع مقارنة بالدول الصناعية. ففي إفريقيا جنوب الصحراء -على سبيل المثال- زادت إعلانات الوظائف المنشورة على منصة رقمية كبيرة للعمالة 130 في المائة، في حين لم يتجاوز معدل نموها في أمريكا الشمالية 14 في المائة من 2016 إلى 2020. ومن المثير للاهتمام نجد بين الدول متوسطة الدخل أن الشريحة الدنيا من هذه الدول تسهم في الطلب على العمالة الحرة المؤقتة عبر الإنترنت أكثر من الشريحة العليا من هذه الدول، والسبب الرئيس في ذلك هو تلبية احتياجات الشركات الصغرى والصغيرة والمتوسطة.
ومن المثير أيضا أن أثر العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت في الاقتصادات الصاعدة غير مفهوم بصورة كبيرة، ويتطلب الأمر مزيدا من الاهتمام لتحديد الطاقات الكامنة لهذه النوعية من العمل. فما أفضل السياسات لتعظيم منافع العمل الحر عبر الإنترنت في الاقتصادات النامية؟ وما اللوائح والضوابط اللازمة لحماية العمالة الحرة عبر الإنترنت؟ وما الدور الذي تؤديه منصات العمل الحر المحلية والإقليمية؟
يتتبع تقرير جديد للبنك الدولي بعنوان "عمل بلا حدود: وعود وأخطار العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت"، العمالة المؤقتة عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من يعملون عبر المنصات المحلية أو يستخدمون لغات أخرى غير الإنجليزية، وهذه العمالة في الأغلب ما يتم تجاهلها في معظم الأبحاث. كشف هذا التقرير أن انتشار العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت على مستوى العالم أكبر بكثير من التقديرات السابقة، وما يصل إلى 435 مليون شخص يؤدون هذا العمل كعمل ثانوي.
لا يزال كثير من العمال محرومين من فرص العمل الحر عبر الإنترنت، حيث إن ما يقرب من ثلاثة مليارات شخص على مستوى العالم لم يستخدموا الإنترنت في 2022، ومعظمهم في الدول النامية. ولمواجهة هذا التحدي، يعمل البنك الدولي مع الحكومات والقطاع الخاص لسد هذه الفجوة. ويشمل ذلك إصلاحات على مستوى السياسات وتوفير التمويل من القطاعين العام والخاص وبرامج الدعم الذكية لشرائح سكانية محددة، لتحفيز نشر البنية التحتية الرقمية في المناطق الريفية، وزيادة القدرة على تحمل تكاليف خدمات الإنترنت عالية السرعة والأجهزة الرقمية واستخدامها. إضافة إلى ذلك، يعد بناء المهارات الرقمية غاية في الأهمية. وفي بنجلادش وماليزيا وكوسوفو، تقدم الحكومات دورات تدريبية على العمل الحر عبر الإنترنت لمساندة الشباب والنساء، وأفقر 40 في المائة من السكان تحديدا.
حول أهمية الحماية الاجتماعية للعمالة الحرة عبر الإنترنت، فقد تواجه الأغلبية العظمى من العمالة الحرة المؤقتة عبر الإنترنت، مثل معظم العمالة غير الرسمية في الدول النامية، أخطارا مثل عدم استقرار الدخل، وصعوبة ظروف العمل، ومحدودية القدرة على الادخار. ولا تتمتع هذه العمالة بالحماية الاجتماعية، ولا سيما في الدول منخفضة الدخل، حيث إن أكثر من 90 في المائة من القوى العاملة غير مشتركين في التأمينات الاجتماعية وبالتالي لا يخضعون للوائح العمل. وعلى النحو المبين في نظام البنك الدولي للحماية الاجتماعية، ينبغي للحكومات أن تتبع أساليب مبتكرة لتوسيع نطاق التغطية لتشمل العمالة غير الرسمية والعاملين لحسابهم الخاص، ومنهم العمالة الحرة المؤقتة عبر الإنترنت.
ويمكن للتكنولوجيا الرقمية أن تتيح أنواعا جديدة من الحلول، كما يمكن أن تساعد منصات العمل الحر عبر الإنترنت على زيادة التعريف بالعمالة عبر الإنترنت، ما يدعم جهود الحكومة لتوسيع نطاق مظلة الحماية الاجتماعية
تتخذ عديد من الدول خطوات في هذا الاتجاه وتعمل مع المنصات لتشجيع العمالة على التسجيل والاشتراك في مظلة التأمينات الاجتماعية. على سبيل المثال، تعاونت الحكومة في ماليزيا مع إحدى منصات العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت لتقديم إسهامات مقابلة قدرها 5 في المائة للعاملين في سوق العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت لمن يشتركون في برنامج مدخرات التقاعد الحكومي.
إضافة إلى ذلك، من الضروري تصميم أشكال أكثر حداثة من التفاوض الجماعي للعمالة غير الرسمية مثل العمالة الحرة المؤقتة عبر الإنترنت. وتعد التقييمات من جانب الجمهور لأصحاب العمل والشركات والمنصات أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتجميع مجموعات العمالة المتفرقة أمثلة على استخدام التكنولوجيا لإعداد نماذج وحلول جديدة.
رغم أن عدد النساء المشاركات في اقتصاد العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت أكبر من عدد النساء في سوق العمل العام، ويرجع السبب الرئيس في ذلك إلى مرونة العمل عبر الإنترنت، نجد فجوة الأجور بين الجنسين لا تزال قائمة. فعلى سبيل المثال، في بعض منصات العمل الحر عبر الإنترنت في الدول النامية، تحقق النساء دخلا أقل من الرجال، في الأرجنتين، يقل دخل النساء من العمل بنسبة 68 في المائة عن دخل نظرائهن من الرجال.
إنشاء حلقة حميدة تشمل زيادة فرص العمل ونمو الأعمال والشركات
رغم أن العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت لا يزال شكلا جديدا وسريع التطور من أشكال العمل، فقد ترسخ بشدة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، بل يتيح سبيلا ممكنا للإفلات من براثن الفقر، ويربط العمالة بفرص العمل على مستوى العالم.
كما يتيح فرصة لمجموعة متزايدة من الشباب المتحمسين لتعلم المهارات الرقمية والتوسع فيها بهدف الكسب من العمل، فضلا عن أن هذا العمل يمثل خيارا عمليا للنساء اللاتي يواجهن قيودا كبيرة في أسواق العمل التقليدية. وأصبح هذا العمل مصدرا مرنا لأصحاب المواهب التي يحتاجها رواد الأعمال والشركات لتنمية أعمالهم، وبالتالي إيجاد مزيد من فرص العمل.
ومن خلال التركيز على توسيع نطاق الربط الرقمي وبناء المهارات الرقمية ومساندة جهود توسيع نطاق تغطية برامج الحماية الاجتماعية، يمكن زيادة أعداد من ينعمون بالازدهار والرفاهية في عالم العمل الجديد عبر الإنترنت.