عاجل
المقالات

هل يعاني العالم من أزمة مراكز البيانات تلوح في الأفق بحلول 2025؟

كل بريد إلكتروني يتم إرساله، أو صورة أو مقطع فيديو يتم التقاطه، أو تداول رمز مميز للعملات المشفرة أو مقال ينشر عبر الإنترنت يضيف إلى الكتلة المتزايدة من البيانات الرقمية حول العالم. في العام الماضي وحده، تم إنشاء واستهلاك نحو 100 تريليون جيجابايت من البيانات، وفقا لمجموعة البيانات الدولية لأبحاث السوق، أي ما يعادل 4.5 تريليون ضعف المحتوى النصي بالكامل على ويكيبيديا. وسيتضاعف الرقم مرة أخرى تقريبا بحلول عام 2025.

هل يعاني العالم من  أزمة مراكز البيانات تلوح في الأفق بحلول 2025؟
اضغط للتكبير


ويدعم هذا النمو مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة حول العالم التي تقوم بمعالجة واستقبال المعلومات الرقمية وتخزينها، لكنها سرعان ما أصبحت غير كافية من حيث السعة.
ويسعى المطورون جاهدين لتوسيع المراكز القائمة أو بناء مراكز جديدة لتلبية الطلب. وهناك عدد متزايد باستمرار من الأشخاص والأجهزة الذين يتصلون بالإنترنت، تضم خدمات البث، مثل: نتفليكس وسبوتفاي ملايين المستخدمين المتزامنين.
وأدى ظهور العملات المشفرة وأساليب التعدين التي تعتمد على المعالجة المكثفة إلى تفاقم الضغوط. لقد استهلك تعدين وتداول بيتكوين نحو ثلاثة أضعاف الكهرباء التي استهلكت في جزيرة أيرلندا بأكملها العام الماضي، وفقا لمركز كامبريدج لتقديرات التمويل البديل.
اعتمادنا على مراكز البيانات لأداء وظائف الحياة الحديثة سيصبح أكثر رسوخا. يقول بيتروك تايلور، محلل الأبحاث في شركة ستاتيستا التي تغطي مراكز البيانات والاتصالات، إنه في الأعوام المقبلة، "سيكون الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء من بين أكبر المحركات. تحتاج خوارزميات الذكاء الاصطناعي هذه إلى قدر هائل من بيانات التدريب، وعندما تصبح أكثر تعقيدا، فإنها ستحتاج إلى معالجة مزيد من البيانات".
تتطلب النماذج اللغوية الكبيرة، مثل جي بي تي 4، التي تعمل على تشغيل برمجية شات جي بي تي، قدرا هائلا من قوة الحوسبة من أجل الإنشاء والتحسين. وفي حين أن أوبن أيه آي، الشركة التي تقف وراء برمجية شات جي بي تي، لا تنشر أرقاما دقيقة، إلا أنه مقدر أن نموذجها الأقدم، جي بي تي-3، قد كلف ما بين 3.2 مليون دولار و4.6 مليون دولار من طاقة المعالجة للتدريب. بالنسبة لتدريب جي بي تي-4، قفزت التكلفة إلى أكثر من 100 مليون دولار، وفقا لتقدير سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي.
حل أزمة مركز البيانات التي تلوح في الأفق ليس بالأمر السهل عبر مجرد بناء عمليات جديدة، أو توسيع العمليات الحالية. ويجب على المطورين التغلب على العقبات بما في ذلك القيود المفروضة على التخطيط المحلي، والحاجة إلى زيادة توليد الكهرباء وتحديث أنظمة النقل الوطنية.
وفي المناطق التي توجد فيها مجموعات من مراكز البيانات، تحد هذه القيود من تطوير مراكز جديدة، ما قد يجبر المطورين على البحث في أماكن أخرى.
كما أثارت كمية الكهرباء التي تستهلكها مراكز البيانات تساؤلات حول استدامتها – وتأثيرها في أهداف صافي الانبعاثات الصفرية التي حددتها البلدان.
ويقول مارك تورنر، الشريك في شركة بارينجا للاستشارات الإدارية: "من الممكن فعليا استيعاب هذا النمو في الطلب وإزالة الكربون والحصول على ما يكفي من توليد الطاقة. لكن تحقيق التوازن بين كل هذه الأشياء يصبح صعبا بشكل خاص".

تشريح مركز للبيانات


يحتوي الحاسوب الشخصي على قرص صلب لتخزين البيانات، ومعالج قادر على تعديل تلك البيانات، وأجهزة شبك للاتصال بالإنترنت وبطارية أو مصدر طاقة لتوفير الطاقة اللازمة لكل ذلك. عندما تمر الكهرباء عبر جهاز الحاسوب المحمول الخاص بك، فإنها تنتج حرارة يتم تبريدها بواسطة مروحة.
تأخذ مراكز البيانات هذه المفاهيم الأساسية للحاسوب القياسي وتقوم بتوسيع نطاقها إلى مستوى هائل. بدلا من محرك أقراص ثابت واحد على جهاز الحاسوب الخاص بك لتخزين الصور ومقاطع الفيديو المنزلية سيحتوي مركز البيانات على عدة آلاف من محركات الأقراص الثابتة والمعالجات القوية داخل "الخوادم" التي تقوم بتخزين، ومعالجة واستضافة كميات هائلة من البيانات، على سبيل المثال كتالوج الفيديو الكامل الخاص بموقع يوتيوب.
يتم تخزين مجموعات كبيرة من الخوادم في صفوف من "الرفوف" كثيفة الاستهلاك للطاقة التي تنتج كميات هائلة من الحرارة. تتطلب هذه الحرارة أنظمة تبريد متخصصة لتنظيمها. يجب الحفاظ على درجة حرارة مركز البيانات بين 18 إلى 27 درجة مئوية لمنع تدهور الأجهزة.
لدى مراكز البيانات هياكل ملكية مختلفة. يمكن للمؤسسات بناء مراكز البيانات الخاصة بها وتشغيلها لتلبية احتياجاتها الخاصة، وقد يكون ذلك مفضلا للعمليات الحكومية أو العسكرية الحساسة للأمن. وعلى العكس بالضبط، يمكن استئجار مساحة الخادم فترات قصيرة من الشركات التي تمتلك وتدير مراكز البيانات وتعرف باسم "مقدمي الخدمات السحابية"، مثل خدمات أمازون ويب وجوجل كلاود. بغض النظر عن كيفية عملها، تتطلب جميع مراكز البيانات مصدرا كبيرا من الكهرباء الموثوقة لتشغيل أجهزتها وأنظمة التبريد الخاصة بها.
ورغم تحسن كفاءة استخدام الطاقة في مراكز البيانات بشكل كبير خلال العقد الماضي، إلا أن الطلب المتزايد باستمرار على البيانات أدى إلى زيادة في الاستخدام الإجمالي للطاقة.
يتم قياس كفاءة استخدام الطاقة في مركز البيانات على مقياس فاعلية استخدام الطاقة، الذي يساوي إجمالي الطاقة الداخلة إلى مركز البيانات مقسوما على إجمالي الطاقة المستخدمة لتشغيل المعدات الموجودة فيه. لذا فإن الكفاءة المثالية ستحصل على درجة فاعلية استخدام طاقة تبلغ 1.
حتى عام 2018، كانت مراكز البيانات تحقق مكاسب كبيرة في كفاءة استخدام الطاقة، وذلك بسبب الدمج والتحسينات في أنظمة التبريد. ومع ذلك، فإن هذه المكاسب في الكفاءة قد استقرت.

عندما تتلاقى القنوات الليفية
ونظرا لعوامل مثل الجغرافيا، والمناخ والوصول إلى القوى العاملة الماهرة، تميل مراكز البيانات إلى أن تكون متكتلة جغرافيا، تشمل المحاور الكبرى دبلن، وأمستردام، وزيورخ وفيرجينيا.
تقدر ستركشر ريسيرش، وهي شركة استشارية تركز على البنية التحتية للإنترنت، أن مراكز البيانات استهلكت كهرباء بما يعادل نحو 1 في المائة من إجمالي الطلب على الطاقة في العالم العام الماضي. ومع ذلك، بسبب التكتل، لا يتم توزيع الطلب على الكهرباء بالتساوي حول العالم.
لدى المراكز الأكثر نشاطا "روابط مع الشبكات الأساسية للألياف التي تمر عبر قارات مختلفة"، كما يقول تورنر، الذي أجرى أيضا أبحاثا حول تفاصيل سوق مراكز البيانات الأيرلندية. "هنا تفوز أماكن مثل أمستردام ودبلن حقا، لأن لديهما كثيرا من خطوط الألياف التي تلتقي في مكان واحد".
وهناك 82 مركزا للبيانات تعمل في أيرلندا، على سبيل المثال، معظمها في منطقة دبلن الكبرى. وحصل 40 مركزا آخر حصلت على موافقة على المخططات و12 قيد الإنشاء، وفقا لبيت باور، وهي شركة إيرلندية لأبحاث السوق.
استهلكت هذه المراكز 19 في المائة من إجمالي استخدام الطاقة في أيرلندا عام 2022. ومن المقرر أن تزيد هذه الحصة إلى 28 في المائة بحلول عام 2031، وفقا لإيرجريد، شركة تشغيل نظام النقل الأيرلندي. ونظرا للمخاوف بشأن قدرة شبكتها، توقفت شركة إيرجريد عن إصدار تراخيص ربط شبكات جديدة لمراكز البيانات في منطقة دبلن حتى عام 2028.
ويقول تورنر: "هناك بالتأكيد رغبة في تعزيز الشبكة حول دبلن. لكن من الصعب جدا القيام بذلك... خصوصا للحصول على تصريح التخطيط الصحيح، وبشكل عام، من الصعب جدا الحصول على التخطيط للأسلاك الجديدة خاصة في المناطق المبنية".
لا تعد مشكلات إمدادات الطاقة ونقلها فريدة من نوعها بالنسبة لأيرلندا. تفتخر ولاية فيرجينيا الأمريكية بأن لديها واحدة من أكبر مجموعات مراكز البيانات في الولايات المتحدة – 27 في المائة من إجمالي سعة مراكز البيانات في الولايات المتحدة، وفقا لشركة ستركشر ريسيرش. وتستهلك مراكزها البالغ عددها 300 مركزا 20 في المائة من إجمالي الطلب على الكهرباء في الولاية.
وتخطط شركات التكنولوجيا التي تشعر بالقلق إزاء كيفية تأثير هذا المستوى من الطلب في البيئة وتستثمر في خدمات سحابية أكثر استدامة. أعلن ساندر بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، عام 2020 "الالتزام بالعمل على طاقة خالية من الكربون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في جميع مراكز البيانات ومواقعنا حول العالم" بحلول عام 2030.
وتفكر الشركة في شراء الطاقة النظيفة على مدار الساعة في الأسواق التي تعمل فيها، كما تستثمر في مصادر الطاقة المتجددة. وقد قدم مشغلو مراكز البيانات الآخرون تعهدات مشابهة لإزالة الكربون من شبكاتهم.
تبرز مراكز البيانات كلاعبين مهمين في سوق الطاقة بالجملة، قادرة على التأثير في اتجاه الاستثمار في توليد الطاقة.
ففي أبريل الماضي، أبرمت شركة جوجل اتفاقية شراء مباشرة لشراء 150 ميغاوات من طاقة الرياح من أورستيد، وهي شركة طاقة دنماركية تشغل مزارع الرياح في الولايات المتحدة.
يمكن لاتفاقيات الطاقة هذه التي أبرمها مشغلو مراكز البيانات أن تساعد على تأمين التمويل للبناء عبر ضمان تدفق دخل ثابت لمزودي الطاقة النظيفة لعدد من الأعوام. حيث قال أحد المطلعين على شؤون الطاقة لصحيفة فاينانشيال تايمز: إن "اتفاقيات شراء الطاقة هي أحد العوامل الرئيسة التي تحدد ما إذا كان سيتم بناء مزرعة رياح أم لا".
ويشير هذا، كما يقول تورنر، إلى أن المراكز الجديدة يمكن أن تلعب دورا في تلبية الطلب المستقبلي، إلى جانب توسيع المراكز القائمة.
ويضيف تورنر: "ربما كانت المواقع الجيدة الأكثر وضوحا وشمولا هي تلك التي تم تطويرها بالفعل. وفي بطاقة الأداء الخاصة بالعوامل المتعلقة بالمكان الذي تشيد فيه مركز البيانات الخاص بك، وتوافر المساحة الكافية والقدرة على الشبكة، وتوافر الطاقة منخفضة الكربون، بسعر منخفض بشكل مثالي – أصبح [العامل الأخير] أكثر أهمية. وهذا قد يدفع المشغلين إلى البحث في مكان آخر".

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك