المقالات
فوضى الأسماء
يثير اسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حيرة بخاصة إن لم نقل بلبلة غير مسبوقة في نشرات الأخبار والبرامج السياسية في القنوات الفضائية العربية
راسم المدهون
الإثنين,1 أكتوبر 2012 - 10:17 ص
مشاهدات: 75
. ففي حين اعتادت الفضائيات (وحتى وسائل الإعلام المكتوبة) أن تكتفي باسم عائلة الشخص عند تكرار الحديث عنه، نجدها تقلب الأمر رأساً على عقب عند تكرار الحديث عن الأمين العام للأمم المتحدة.
فبدلاً من القول السيد «مون» وهو إسم عائلته نتفاجأ كل مرة في الفضائيات أنها تتحدث عنه عند التكرار باعتباره السيد «بان»، أي أنها تتحدث عنه باسمه الأول (الصغير كما يقال)، من دون أن نعرف كمشاهدين السبب الحقيقي لذلك، وبطريقة نوشك معها كل مرّة أن ننسى من هو المقصود في خبر النشرة.
حاولت البحث عن سبب مقنع، كأن تكون تلك تقاليد صحافية في شرق آسيا تفرض على الفضائيات العربية احترامها والالتزام بها، لكنني اكتشفت أن شيئاً من ذلك غير موجود هناك، أي أن المنطقي أن نتعامل مع بان كي مون كما نتعامل مع أية شخصـية عربية أو عالمية أخرى.
لا يتعلق الأمر هنا بمزاجية من يكتب، أو بأية «تقاليد» خاصة يمكن هذه الفضائية أو تلك أن تنتهجها، بمقدار إشارته إلى غياب المعايير الصحافية في واحدة من أبرز وأهم ما يقدمه البث التلفزيوني، ذلك أن نشرات الأخبار في الشاشة الصغيرة تحمل قوة وجاذبية عاليتين بسبب أنها نشرات مصوّرة أولاً وقبل أي شيء آخر.
تساءلت مرّة عن سرّ التسمية الجديدة للعاصمة الصينية «بيجين» بديلاً من الإسم القديم الذي ألفناه بكين، فوقفت على تفسير مقنع يقول إن ذلك حدث بالاستناد إلى مراجعة صينية لأشكال نطق الأسماء الصينية بلغتنا العربية.
أما في حالة بان كي مون، فالأمر يتكرر من دون الاستناد الى أي مبرّر مقنع، بل من دون أي مبرّر على الإطلاق، ونحن كمشاهدين نشاهد ونستمع ولا نملك كل مرة غير أن نكرّر بيننا وبين أنفسنا الإسم كاملاً كي نظلّ نعرف أن المقصود هو الأمين العام للأمم المتحدة وليس أي شخص آخر.
قالها يوسف شاهين ومضى: هي فوضى.