الأخبار
الذكاء الاصطناعي في اجتماعات بانكوك.. محرك للنمو أم مصدر جديد للمخاطر الاقتصادية؟
الإثنين,12 أكتوبر 2026 - 05:09 م
مشاهدات: 68
يدخل صنّاع السياسات المالية والنقدية أسبوع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، يوم الاثنين، وسط اقتصاد عالمي تمكَّن حتى الآن من امتصاص جانب من صدمة الحرب في الشرق الأوسط، لكنه يواجه ضغوطاً متزايدة من ارتفاع أسعار الطاقة، وصعوبة احتواء التضخم، وتراكم الدين العام، إلى جانب طفرة استثمارية في الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل توقعات النمو والأسواق.
ويبرز في اجتماعات بانكوك،ز الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد العوامل التي تدعم قدرة الاقتصاد العالمي على الحفاظ على قدر من الزخم في مواجهة تداعيات صدمة الطاقة، لكنه في الوقت نفسه يطرح تحديات جديدة تتعلق بالاستقرار المالي وتفاوت فرص النمو بين الاقتصادات.
وينظر صندوق النقد الدولي إلى هذه الطفرة التكنولوجية من زاويتين متكاملتين؛ فمن ناحية، تسهم الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية والتقنيات المتقدمة في تحفيز الطلب الاقتصادي وتعزيز الإنتاجية، بما يساعد على تخفيف جانب من الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة. ومن ناحية أخرى، تثير هذه الاستثمارات مخاوف بشأن ارتفاع تقييمات بعض الأصول واحتمالات المبالغة في تقدير العوائد المستقبلية، بما قد يخلق مخاطر مالية إذا لم تتوافق التوقعات مع النتائج الفعلية.
ولا تتوزع مكاسب الذكاء الاصطناعي بالتساوي بين دول العالم، إذ تتمتع الاقتصادات المتقدمة بقدرات أكبر على جذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية الرقمية والاستفادة من التحولات التكنولوجية، في حين تواجه الدول الأقل دخلاً تحديات تتعلق بنقص التمويل والمهارات المتخصصة وارتفاع تكاليف الطاقة، ما يحد من قدرتها على المنافسة والمشاركة في سلاسل القيمة الجديدة.
ويمتد هذا التفاوت إلى أسواق العمل والدخول، مع تسارع اعتماد الشركات على التطبيقات الذكية وإعادة تشكيل طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة. وبينما يمكن لهذه التقنيات أن ترفع كفاءة الإنتاج وتفتح مجالات اقتصادية جديدة، فإنها قد تفرض ضغوطاً على بعض الوظائف والفئات المهنية، خاصة في الاقتصادات الأقل استعداداً للتحول الرقمي.
وتكشف هذه المعادلة عن أحد التحديات الرئيسية المطروحة أمام صانعي السياسات خلال اجتماعات بانكوك: كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز النمو والإنتاجية، دون السماح بتحول الطفرة التكنولوجية إلى مصدر إضافي لاختلالات الأسواق واتساع الفجوة بين الاقتصادات.
وبذلك، تبدو الرسالة الاقتصادية الأوسع أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمثل أداة لتعزيز قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمات، لكنه ليس ضمانة للاستقرار في حد ذاته؛ فاستدامة مكاسبه ستظل مرتبطة بسلامة الاستثمارات، وكفاءة توظيف التكنولوجيا، وقدرة الدول على توسيع نطاق الاستفادة منها، بالتوازي مع إدارة المخاطر المالية وتداعيات التحول على أسواق العمل.