عاجل
الكتب مراجعه كتب

الصين ـ والولايات المتحدةحرب مبرمجة جديدة‏!‏

قديما كانوا يتساءلون‏:‏ هل سقطت الشيوعية فعلا بسقوط الاتحاد السوفيتي في عام‏1990 وسقوط حائط برلين في‏9‏ نوفمبر‏1989,‏ وكان ثاني الاجابة بأن‏:‏ لا لم تسقط الشيوعية بدليل بناء الصين وانتشارها في كل مكان‏ ،

 الصين ـ والولايات المتحدةحرب مبرمجة جديدة‏!‏
اضغط للتكبير
حيث يبلغ عدد سكانها مليارا ونصف المليار نسمة‏.‏ واذا الح البعض في التساؤل‏:‏ كانت الاجابة أن ماسقط هو التطبيق السوفيتي للشيوعية‏..‏ لكن التطبيق الصيني مازال قائما وباقيا‏,‏ أيا كان الأمر لقد شغلت الصين الدنيا وخصوصا في الغرب باعتبارها القوة المرشحة للوقوف في وجه امريكا التي تعتبر نفسها أقوي دولة في العالم خصوصا بعد أن سقط الاتحاد السوفيتي‏,‏ ومن منطلق الاحادية القطبية أصبحت امريكا القوة الأمرة الناهية في العالم‏..‏ لكن البعض ومنهم مؤلف هذا الكتاب‏:‏ الصين ـ الولايات المتحدة الامريكية ـ حرب مبرمجة يري أن الصين تعتبر قوة اقتصادية وسياسية لايستهان بها وأن الحرب مع امريكا حول قيادة العالم وشيكة الوقوع‏.‏ بل بدأت بالفعل وأن المستقبل للصين بدليل أنها موجودة في إفريقيا وأن معظم بلدان افريقيا تسير وراء الصين ولاتري في الدنيا سوي نظامها في الاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية‏.‏ يقع هذا الكتاب في‏380 صفحة من القطع الكبير ومؤلفه هو جون فرسوا سوسبي وهو متخصص في شئون آسيا منذ مايقرب من ربع قرن وهو من أوائل من وصفوا المواجهة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة وهو استشاري دولي مولع في دراساته العديدة بالجغرافيا السياسية‏.‏ اما الكتاب فقد صدر عن دار نشر فرشبا وهو تحليل شبه كامل للعلاقة بين الصين وامريكا ويساعد في فهم اللعبة الحقيقية لصراع الجيوبولنيكا علي حكم العالم اليوم وغدا‏.‏ يضم الكتاب ثلاثة أجزاء مهمة ترسم في مجموعها صورة من قريب للعلاقة بين القوتين العظميين في العالم‏..‏ وهي الصين والولايات المتحدة الامريكية‏.‏ الجزء الأول بعنوان‏:‏ بناء امبراطورية ويشتمل علي ثلاثة فصول‏..‏ الأول بعنوان‏:‏ انتقام التاريخ‏,‏ والثاني‏:‏ الصين في قلب العولمة‏,‏ والثالث‏:‏ اذلال العالم‏..‏ أما الجزء الثاني فجاء تحت عنوان‏:‏ الحرب‏..‏ بدأت بالفعل ويضم خمسة فصول‏:‏ الأول‏:‏ القرن الصيني ضد القرن الامريكي الجديد والثاني‏:‏ حاجز الصين‏,‏ والثالث‏:‏ اطلاق اليد في تدويل الصين‏,‏ والرابع‏:‏ الدبلوماسية والخامس‏:‏ الاستراتيجية العسكرية الصعبة ثم يأتي الجزء الثالث والأخير تحت عنوان‏:‏ الممالك المتحاربة وينقسم الي اربعة فصول‏.‏ الأول‏:‏ الجناح‏,‏ والثاني‏:‏ اليابان‏:‏ الذراع الحديدية‏,‏ والثالث‏:‏ حائط الصين والرابع الـ‏63‏ مناورة عسكرية‏.‏ ثم ينتهي الكتاب بخاتمة تتحدث عن عودة الامبراطور الأصفر وتعني سيطرة الصين علي العالم واحتكار الصين وحدها لقيادة العالم وزوال امريكا والرأسمالية الي غير رجعة‏.‏ يبدأ الكتاب بلاءات مشهورة يؤكد فيها أن لا للعالم أحادي القطبية وسيطرة القوة الامريكية علي العالم‏.‏ ويذهب إلي أن العالم مقسم إلي سبع ممالك متحاربة هي‏:‏ الصين والهند وروسيا والبرازيل واليابان وأوروبا وأمريكا بالطبع‏,‏ وهذه الممالك تتحارب وتتعارك فيما بينها علي قيادة العالم‏,‏ لكنه يسلم بأن أمريكا لم يحدث أن سيطرت علي العالم مثلما هي حالها الآن‏!.‏ ثم يدلف المؤلف سريعا لقول لا لصراعات الغد مؤكدا أن صراعات الغد لن تكون كما كانت في الشرق الاوسط وانما ستكون في شرق أسيا وظهور الصين التي تمثل كل أنواع التهديد لأمريكا‏.‏ ويقول المؤلف إن أمريكا ستظل طوال السنوات الخمس التالية تحاول أن تضع عراقيل في وجه الصين وصعودها لكي تحتفظ بقيادة العالم لعدة سنوات أخري‏.‏ ولكي تحقق ذلك وتوقف صعود التنين الاصفر سترصد‏ 10 مليارات دولار للاستثمار سنويا وتبني الشبكة المضادة للصواريخ كما ستخصص مبلغ‏510 مليار دولار لميزانية الدفاع‏!‏ وهي اكثر من ضعف الميزانية في زمن بيل كلينتون‏!‏ وعلي صعيد الطاقة فالي جانب ماتنهبه من بترول العراق ستستغل مخزونها كله من الطاقة‏!‏ ويعترف المؤلف بأن هذه الحرب هي رابع صراع عالمي لامريكا باعتبار الحرب العالمية الأولي والثانية والقضاء علي الشيوعية في أوروبا ثم لقاء الصين الذي ليس منه بد‏.‏ مما جعل امريكا تضع قواعد عسكرية دائمة علي حدود الصين‏!.‏ انها حرب باردة جديدة بين الدولتين‏,‏ لكن هناك ملامح عراك سلمي بينهما‏,‏ لكن هذا لاينفي أنهما‏,‏ أي الصين وأمريكا هما القوتان العظميان ـ الأعداء‏.‏ ويؤكد الكتاب أن الصراع مفتوح بين الدولتين‏,‏ وهي الفرضية الأكثر احتمالا‏,‏ باعتبار أن الصراع قد بدأ بالفعل‏!.‏ ثم ان وظيفة البنتاجون ليس السلام وانما الحرب‏,‏ وكذلك المحافظون الجدد الذين ظلموا البلاد ردحا من الزمن‏!.‏ ويضيف الكتاب قوله ان أمريكا مولعة بالحرب‏,‏ بالوكالة ولذلك تعد اليابان للمواجهة مع الصين علي أن تحصد هي ايجابيات هذه المواجهة‏.‏ ويذهب المؤلف إلي أن الولايات المتحدة قد خاضت الحرب العالمية الثالثة من خلال حربها ضد الشيوعية‏,‏ لكنهم في الغرب وفي فرنسا بالذات ينسون ذلك‏.‏ فالحرب التي كانت تهدد بها أمريكا الشيوعية كانت حربا عالمية‏,‏ وترافق مسرح العمليات العسكرية من فيتنام إلي افريقيا ومن كوريا إلي كوبا ومن برلين الي سانتياجو‏.‏ وقد فتحت هذه المواجهة فضاء متسعا للدبلوماسية أمام فرنسا مثلا‏,‏ والصين كذلك باعتبار أن الأولي ليست من القوي المتحاربة والثانية ليست حليفا للغرب‏!.‏ ولاشك أن الرعب النووي بين الدولتين العظميين قد سمح لبعض الدول أن تعبر عن ذاتها في رفضها الموضوعات مثل الشرق الاوسط وفيتنام وأمريكا اللاتينية‏.‏ ويري الكتاب أن الحرب العالمية الثالثة التي أشرنا اليها قد بدأت رسميا في اغسطس عام‏1945مع الانفجار النووي لمدينتي هيروشيما ونجازاكي‏,‏ وقد وضعت هذه الحرب حدودا علي طموحات دول مثل اليابان والاتحاد السوفيتي السابق ووريثته الوحيدة روسيا‏.‏ وفي‏9‏ نوفمبر‏1989حققت أمريكا ـ مع سقوط حائط برلين‏,‏ النصر النهائي‏,‏ ومثلما هي الحال بعد كل صراع‏,‏ فرض المنتصر سقوطه علي الأرض وفرض نظامه الاقتصادي والسياسي علي المهزومين‏.‏ وكان المنتصر الوحيد في هذه المعركة هو الامريكان والرأسمالية‏,‏ وامتدت علي العالم بعد ذلك النيوليبرالية‏.‏ وتحت عنوان التهديد الصيني كتب المؤلف يقول إن ريتشارد نيكسون رئيس أمريكا الاسبق كان يقول عن الصين إنها لن تصنع أبدا اقتصادها‏..‏ فإذا بها تصنع العالم وما اقتداء معظم دول افريقيا بها سوي اكبر دليل علي ذلك‏.‏ وكان نيكسون يري ان القوة الأمريكية العظمي إلي الأمام وكان يذهب في نهاية الخمسينيات أن هناك مجاعة خلفت في الصين نحو‏04‏ مليون ضحية‏..‏ لكن نسي نيكسون أنه بعد زيارته بعشر سنوات أصبحت الصين قوة لايستهان بها من خلال المعجزة التي قامت بها وبناء ملكيتها الخاصة‏,‏ وتحرير الطاقات وحفظ الحزب الشيوعي أو بناء اقتصاد قوي مشهود‏..‏ وكان الأقدمون في الصين يقولون لأولادهم‏:‏ اننا نري في الطبق مايطعم عشرة صينيين‏!‏ وبعد‏04‏ عاما شكل الصينيون الطبقة المتوسطة وانقذوا اكثر من‏054‏ مليونا من الفقر‏!..‏ إنها المعجزة‏!.‏ ولقد اعترف الأمريكان ذات مرة بأن الصين اصبحت قوة اقتصادية كبري‏,‏ وتمثل تهديدا للتوازن في شرق آسيا وتهديدا وتحديا للنظام العالمي‏..‏ وأصبحت الصين تطعم مليارا ونصف المليار من سكانها وتحاول أن تجعلهم يعيشون في رفاهية أين منها رفاهية أغنياء الغرب‏!.‏ الغريب أن الغرب حاول جاهدا انقاذ العالم الا أنه لم يستطع سوي انقاذ نصف الانسانية‏,‏ أما الصين والهند وافريقيا فقد ظلت بعيدة ومنسية‏,‏ لكن اللافت أن أفريقيا تسير علي خطا الصين‏.‏ بعد أن استيقظت شعوبها‏..‏ وفي إشارة إلي أن الصين هي رابع اقتصاد في العالم‏,‏ تملك الصين الأدوات التكنولوجية وقريبا جدا سينقطع الود بين الشركات الكبري لصالح الصين التي تقوم بتقليد كل المنتجات‏,‏ ولقد سبقت الصين بريطانيا وفرنسا وايطاليا ولم يعد امامها سوي ألمانيا واليابان وأمريكا‏.‏ باختصار لقد كان من السهل أن نحكم علي نهاية القرن العشرين بأنه قرن امريكي لكن لن يكون سهلا أن نقول عن القرن الحادي والعشرين إنه قرن امريكي‏..‏ لماذا؟ لأن ظهور الصين سيقلب التوازن الموجود وسيجعل القرن الحادي والعشرين قرنا صينيا‏,‏ لذلك كثرت الكتابات التي تقول إن القرن الـ‏12‏ سيكون قرنا صينيا بامتياز‏..‏ وأن الصين اقتصاديا ستكون قوية الي حد أن البعض بدأ يتحدث عن أنها ستشتري أوروبا قريبا بمعني أخر لقد سجلت عودة التنين الأصفر تهديدا ورعبا لدي الأمريكان الذين تصطك اسنانهم خوفا من أبناء الصين وحضارة كونفوشيوس‏!.‏ ولأن ما سقط هو التطبيق السوفيتي للشيوعية‏,‏ موضحين أنها باقية ومؤثرة والخوف من أنها تقود العالم في المرحلة المقبلة يملأ القلوب‏.‏
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك