عاجل
الأخبار

تكنولوجيا الاتصالات «تتباطأ» في اقتحام المختبرات

إنها دوامة إيجابية، بمعنى أن العلوم تؤدي إلى تقدّم التكنولوجيا الجديدة التي تسهّل بدورها تطوّر العلوم الجديدة. النتيجة؟ باتت لدينا مجتمعات علمية، وضمنها المختبرات، مختلفة جذريّاً عما كانته قبل سنوات قليلة. ويرى البعض أن تكنولوجيا الاتصالات، تركت وقعاً أشد قوة مما ينبغي على المختبرات الأكاديمية.

تكنولوجيا الاتصالات «تتباطأ» في اقتحام المختبرات
اضغط للتكبير
وفي هذا السياق، من الواضح أن شبكة الإنترنت العالمية والهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي، نجحت في إحداث تحوّل جذري في ثقافة المجتمع العلمي. وفي المختبر، يجري العلماء اختبارات عالية التقنية باستعمال أدوات مؤتمتة إلى حد كبير. وفي المقابل، ما زالت غالبيتهم تدأب على إنجاز حصّتها من العمل في المختبر باستخدام الوسائل الأكثر تقليدية. إذ تعمد إلى تسجيل نتائج باللجوء إلى قلم وورقة، أو طبعها وإلصاقها على دفاتر ملاحظات قديمة الطراز في المختبر، باستعمال الصمغ. وعلى نقيض هذه الصورة التقليدية للعمل في المختبر، لا تحتاج سوى قلّة من العلماء للاعتماد على الأجيال الشابة من العلماء كي تنشر نتائج بحوثها عبر الـ «آي فون»، أو لصنع أشرطة رقمية عن بحوثها. وإضافة إلى هذا، تظهر هذه الغالبية، خارج عملها في المختبر، أُلفة حميمة مع الوسائل المؤتمتة في العمل والبحث والنشر. ويقضي معظم العلماء غالبية أوقاتهم مسمرين إلى شاشات الكومبيوتر. خصوصية المختبر ما الذي يجعل العلماء الأكاديميين المتعطشين إلى التكنولوجيا في مجالات أخرى، بطيئين إلى هذا الحد في اعتماد التقنيات الجديدة في المختبر؟ ربما يعود السبب إلى كون العلماء في أعماقهم مجموعة من الأشخاص المتحفّظين. وربما أمكن تفسير هذا الأمر بعوامل مثل تدني الموازنة واكتظاظ جداول الأعمال، ما يجعل العلماء أكثر حذراً إزاء التغيير. ومن المحتمل أيضاً أن يكون إبقاء دفتر ملاحظات في المختبر مهمة تافهة إلى حد كبير، ما أدّى إلى غض نظر العلماء عنها. وأيّاً يكن السبب، يُعتبر الأمر مؤسفاً، لأن ما تعرضه تكنولوجيات الاتصالات على العلماء كبير، خصوصاً بالنسبة إلى أولئك الذين يُجرون اختبارات متقدّمة، إذ من المستطاع مطالعة المُدوّنات الإلكترونية في المختبرات، كما يمكن الوصول إليها من أماكن متعددة في الوقت نفسه. وتستطيع المُدوّنات الإلكترونية استيعاب مجموعة كبيرة من البيانات، كما تفسح المجال أمام التكرار (عن طريق إنشاء نسخة احتياطية مثلاً) في حال حصلت أحوال طارئة تؤدي إلى ضياع المعلومات، كما يظهر في حالات الهزّات الأرضية والأعاصير وحتى السرقات العادية، وتُسهّل المُدوّنات أيضاً عملية العثور على المعلومات المطلوبة. ومن الأسهل تمرير شريط معلومات متضمّنة في مُدوّنة إلكترونية على شاشة الكومبيوتر، بدل تصفّح 60 مجلداً ورقياً. وبالنسبة إلى الفيديو، يسمح شريط مسجل مفرد بالتقاط فوارق صغيرة خلال عمل مختبري ربما تصعب كتابته، أو قد يتجاهلها قارئ يحاول تحويل مجموعة من النصوص إلى خطوات ملموسة. وكذلك من المستطاع استخدام برنامج تعليمي مسجل في صيغة رقمية، مرات عدّة في تدريب مجموعات متتالية من صغار البحّاثة. ربما تتباطأ الخطوات التي تقتحم بها التقنيات الرقمية المختبرات المتقدّمة أكاديمياً، لكن من الواضح أنها تتقدّم باستمرار، وأنها تتجه لأن تصبح الطُرُق الأكثر استخداماً في هذه المختبرات.
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك