عاجل
الأخبار

أطفال بعض الفضائيات على حدود الرق المعاصر..؟

إن ما تعرضه بعض القنوات التلفزيونية المواضيعية المتخصصة في برامج الأطفال ، تحت شعار الثقافة والتسلية من حفلات غنائية وتمثيلية قد استقطبت ، لا شك في ذلك ، نسبة معينة من الجمهور لمشاهدة تلك البرامج.

أطفال بعض الفضائيات على حدود الرق المعاصر..؟
اضغط للتكبير

فكانت حافزا للتمويل سواء عن طريق الإشهار أو الرعاية أو غيرها ، فنحن إذن أمام تجارة مغرية مربحة تلبي الحاجات المادية للمنتج وصاحب تلك المؤسسات، تجارة عادت فوائدها على أولياء أطفال الشاشة الصغيرة ذوي المواهب والحسن والجمال البارعين ، نجوم الغناء والطرب والتمثيل فطابت نفوس أولياء الأمر لتلك الموارد المالية ، فغض هؤلاء جميعا الطرف عن انحراف برامج هذه القنوات في بعض الحالات باستعراض الفتيات في الرقص والتمثيل في صورة خرجت في الكثير من اللقطات والمناظر عن جادة النص الثقافي وتجاوزت حدود الترفيه السليم ومفهوم التربية والتعليم التي طالما رفعت شعارها تلك القنوات الفضائية. 
يقف المرء مشمئزا وهو يتابع ما تقدمه بعض هذه القنوات العربية من مشاهد تؤكد صراحة استغلال الأطفال وجعلهم وسيلة للثراء في برامج يقولون عنها ، أنها تخدم الثقافة وتخدم الدين وتلبي حاجة الجمهور في الترفيه والتسلية ، والحقيقة المرة أن هذه البرامج لا تبتعد كثيرا عن حدود الاتجار بالأطفال في أسواق أخرى ترفضها أخلاقيات المهنة والذوق الجمالي والاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل في جميع المجالات والميادين .
إذن لنا مآخذ حادة عن الإنتاج الخاص بالقنوات الفضائية وعن قاعات ودور الاستعراض وهذا يعني أن هناك إساءة للطفل وللثقافة وللدين تقع مسئوليتها على عاتق تلك القنوات التلفزيونية التي حوّلت حاجة الأطفال الأبرياء من ذكور وإناث للتربية والتعليم إلى أداة ثراء وربوهات بهلوانية ترقص وتغني ، لينتعش الجمهور ويحلو السمر على خشبة المسرح وفي شاشة التلفاز، فتتناغم الألحان والأصوات وتتلوى الأبدان في بهو مبهر ، فمنهن فتيات في طور الطفولة وأخريات في سن المراهقة يقول عنهن المنتج والمخرج ، أنهن ينشدن الدين والوطن والطبيعة فيشنفن أسماع الجمهور من أجل رفاهية القنوات الفضائية وازدهار قاعات وصالونات الاستعراض .
تناولت بعض الدراسات العربية قضية الطفولة ' بأبعادها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ' أمام التطور الحضاري وتحدياته . فأبرزت حماية الطفل من سوء الاستغلال وهي إشكاليات تتعلق بثقافة المجتمع والحريات العامة التي نجمت عنها سلبيات كثيرة أساءت لمفهوم حاجة الجمهور وشرائحه العريضة ولإزالة كل لبس وغموض سنت بعض البلدان العربية قوانين تندرج ضمن التوجهات العامة للمواثيق والاتفاقيات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظماتها ، فنقرأ في قانون الطفل المصري رقم 126 لسنة 2008 الباب السابع ثقافة الطفل المادة : 89 ...' يحظر نشر أو عرض أو تداول أي مطبوعات أو مصنفات فنية مرئية أو مسموعة خاصة بالطفل تخاطب غرائزه الدنيا ، أو تزين له السلوكيات المخالفة لقيم المجتمع أو يكون من شأنها تشجيعه على الانحراف...ويجب مصادرة المطبوعات أو المصنفات الفنية المخالفة '.
إذا كان علينا جميعا فتح المجال أمام الطفل ليجد مكانة مرموقة في المسرح والسينما والتلفاز سواء ضمن الجمهور أو كان من الفنانين والممثلين ، فمن الضروري في نفس الوقت أن نقيم رقابة جادة وفعالة للمتابعة والتقويم تصون الطفل وتحميه من الانزلاق والوقوع في رداءة البرامج والإنتاج ، رداءة أقل ما يقال عن أصحابها أنهم لا يكترثون بمكارم الأخلاق ولا بالمواثيق الدويلة . 
ففي كل الحالات ، لا أحد يعرف ما هي حدود استغلال الأطفال في الإنتاج التلفزيوني والمسرحي ؟ ما هي ضوابط (casting) لاختيار الأطفال لأداء الأدوار في التمثيل والرقص والغناء..؟ هل هناك دفتر الشروط العامة قبل الترخيص للفضائيات المواضيعية المختصة بالطفل ومن يراقب برامجها .؟ لماذا لا يفرض حجب ما يتقاضاه الطفل من أموال مقابل الدور الذي يقوم به فتصب في حساب خاص باسمه حتى يبلغ سن الرشد وذلك حتى يغلق الباب أمام استغلاله من طرف أبويه أو من طرف جهات أخرى.؟ 
التفكير في الأجوبة الصريحة عن هذه التساؤلات وغيرها يتجه بالضرورة إلى طرح الموضوع على مائدة يلتقي حولها المختصون والخبراء في الجامعة العربية ومنظماتها .
كاتب صحفي الجزائر

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك