وانطلاقاً من هذا المفهوم، يواصل المصور الفرنسي ستيفان جيزار مشروعه لتلمس ملامح جيل كامل من المراهقين حول العالم يعبرون عن شخصياتهم وانتماءاتهم بملابسهم واهتمامهم بمظهرهم.
فبعد أن قدم معرضه "قوانين الملبس" بباريس عام 2006 والذي يقرأ من خلاله انطباعات عن الشباب في الشارع الفرنسي، ها هو يقدم مقارنة بين الانطباعات عن الشباب الفرنسي والشباب في أبوظبي.
فهو ينفذ الفكرة نفسها من خلال طلبة جامعة باريس السوربون في أبوظبي، الذين تطوعوا للوقوف أمام عدسته بشكل حر ودون تعديل ليعبروا عن جيل كامل تتبدل ملامحه سريعا.
المعرض افتتح في بهو الجامعة وهو من تنظيمه بالتعاون مع "إنستيتيو فرانسيه" (المعهد الفرنسي التابع للسفارة الفرنسية لشؤون الإعلام). وقد سبق لجيزار أن قدم التجربة نفسها في كل من أوكرانيا وأذربيجان وكازاخستان.
ويقول لوكالة فرانس برس "بسبب العولمة وتطور تقنيات الاتصال الإلكتروني عبر الإنترنت وما تتيحه مواقع التواصل الاجتماعي من التركيز على الذات وعلى صورة الشخص ومظهره، أصبحت هناك سمات مشتركة بين جيل الشباب عالميا خاصة فيما يتعلق بتعبيرهم عن ذواتهم من خلال اللبس".
التقط جيزار صوره داخل الأستوديو متعمدا عدم إظهار معالم المكان في الصور، فلا يمكن للمتلقي أن يتعرف على هوية الشخص في الصورة إلا من خلال ملابسه، والتي قد لا تعطي انطباعا مختلفا عن هوية الشخص وانتمائه وبلاده إلا في بعض الصور التي يظهر فيها إماراتيون في الثوب التقليدي، حيث يعطيهم هذا اللبس هوية خاصة.
ويعتقد جيزار، المهتم بتصوير جيل الشباب في أعماله، أن المظهر أصبح يعبر أكثر عن الشخص وأفكاره السياسية ومعتقداته الدينية وخلفيته الثقافية وانتمائه لجماعة أكثر من قبل.
ويؤكد جيزار أن "هذا ينسحب على الجميع في كل مكان، لكن ورغم تعدد أساليب اللباس وخيارات الموضة المتاحة يظل الشخص نفسه أمام الكاميرا وتختلف الانفعالات من شخص إلى آخر، فهناك الخجول والمعتد بنفسه والمغرور والمتواضع، غير أن الهوية الخاصة للمكان لم تعد موجودة، حتى بين الأشخاص ذوي اللبس التقليدي المحافظ".
وعكس الصور غير المعدلة في المعرض الروح الشابة في تطلعها إلى الحياة القادمة من مناظير متناقضة، فملامح الشباب وتعبيراتهم تتباين بين المرح والوجوم، ولا تخلو بعض اللقطات من النظرات العدائية والإشارات الودودة، ولولا تذييل كل لقطة بمكان التقاطها لن يتمكن المتلقي من تخمين المكان الذي التقطت فيه الصورة.
من جهة أخرى ترى مني القرق وهي مصورة وخريجة السوربون خلال تجوالها في المعرض ،أن المعرض "يعد تجربة توثيقية مهمة لذاكرة المجتمع التي تتغير بوتيرة سريعة جدا، والشباب هم الأكثر تعبيرا عن ذلك من خلال مظهرهم الذي يعبر عن الثقافة العامة وكيف يعكس الشخص نظرته لنفسه".