عاجل
الأخبار

الخيارات المصرية من بناء سد النهضة الإثيوبي

مع إنشغال مصر بشعبها و حكامها بالواقع المعيشي والحياتي اليومي , فإن هناك أخطار حقيقية تأتي من الجنوب وخاصة أمنها المائي والذي يتمثل بقيام أثيوبيا ببناء سد النهضة المتوقع أن يتم الانتهاء من بناء هذا السد في العام 2017 حيث يعتبر أكبر سد في أفريقيا على الإطلاق وهو واحد من أكبر عشرة سدود على مستوى العالم. وطبقاً للتقديرات المعتمدة فإن هذا السد سوف يوفر نحو 63 مليار متر مكعب من المياه.

الخيارات المصرية  من بناء سد النهضة الإثيوبي
اضغط للتكبير
تطرح مؤسسة ستراتفورد الاستخباراتية الخاصة في الولايات المتحدة الأميركية ثلاثة سيناريوهات أمام مصر في حالة تمكن إثيوبيا من إتمام بناء سد النهضة، وذلك على النحو التالي: السيناريو الأول وهو الأكثر احتمالاً يتمثل في استخدام الأدوات السياسية والدبلوماسية للضغط على إثيوبيا من أجل توقف البناء في سد النهضة. فلا تزال السياسة المصرية ممسكة بمبدأ الحقوق التاريخية المكتسبة وتعض عليه بالنواجذ. ومن ثم فإن أي تغيير في حصة مصر من المياه يعتبر مخالفا للنظام القانوني الحاكم لنهر النيل الذي تمثله العديد من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية 1929 واتفاقية 1959 المشار إليهما آنفا. ونظراً لعدم توقيع كل من مصر والسودان على اتفاق التعاون الإطاري الأخير، فإنه يصبح غير ملزم لهما على الإطلاق. ولذلك تركز الدبلوماسية المصرية على التأثير على برلمانات دول حوض النيل لتعطيل عملية التصديق على هذه المعاهدة الجديدة. كما أن مصر بعد الثورة تحاول تغيير الصورة الذهنية السلبية التي كانت سائدة لدى دول حوض النيل والتي صورتها على أنها تسرق مياه النيل. وثمة أدوات جديدة تمثل قوة مصر الناعمة يمكن استخدامها بشيء من الحصافة والحنكة لكسب عقول وقلوب الأفارقة في حوض النيل. " ثلاثة سيناريوهات أمام مصر في حالة تمكن إثيوبيا من إتمام بناء سد النهضة: الأول استخدام الدبلوماسية, والثاني القيام بالأنشطة الهدامة والحروب بالوكالة, الثالث القيام بعمل عسكري مباشر لتدمير السد " السيناريو الثاني ويتمثل في القيام بالأنشطة الهدامة والحروب بالوكالة في مواجهة إثيوبيا في حال فشل الجهود السياسية والدبلوماسية. إذ لا يخفى أن إثيوبيا تعاني من انقسامات عرقية وإثنية كثيرة، وثمة جماعات متعددة تحمل السلاح في مواجهة الحكومة المركزية. وعليه فإنه يمكن إعادة النظر من جانب الحكومة المصرية مرة أخرى في توجيه الدعم والمساعدة لحركات المعارضة المسلحة في إثيوبيا، وهو ما يمثل ضغطاً مهماً للتأثير على صانع القرار الإثيوبي وإجباره على تقديم تنازلات في ملف مياه النيل. أما السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالا، فإنه يتمثل في القيام بعمل عسكري مباشر لتدمير سد النهضة. وقد أشارت بعض تسريبات ويكيليكس بأن حكومة السودان وافقت على إستضافة قاعدة جوية مصرية في كورس Kuris بغرب دارفور ، لإستخدامها في شن هجوم على سد النهضة الاثيوبي في حال فشلت الجهود الدبلوماسية . وقد نقل التقرير ايضاً عن مسؤول مصري- غلب الظن إنه سفير لمصر في لبنان- ( إذا وصل الأمر إلى حد الأزمة ، سنقوم بإرسال طائرة لقصف السد والعودة في يوم واحد ، بهذه البساطة ، أو يمكننا إرسال قوات خاصة لتخريب وإيقاف السد) . وهو الأمر الذي نفته السلطات المصرية لاحقاً ومع ذلك يبقى الأمل معقوداً على القيادة الجديدة في كل من مصر وإثيوبيا لبناء جسور الثقة المتبادلة وتجنب المسار الصراعي والعدائي. يعني ذلك استمرار جهود التعاون المشترك من أجل تعظيم الاستخدام المتبادل لمياه النهر لمصلحة جميع شعوب المنطقة. فهل يصبح النيل شريان حياة متجددة لشعوبه أم تختلط مياهه بدماء العداء والصراع؟ هذا هو التحدي القادم!
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك